لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش: “كارثة جديدة تلوح بالأفق في سوريا، ولن تتوقف هناك” تقول صحيفة “غارديان” في افتتاحيتها مشيرة لما كتبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محذراً من تحول إدلب، آخر معاقل الثورة السورية إلى” بحيرة من الدم”. وكتب أن المدنيين السوريين لن يكونوا وحدهم من سيدفع الثمن، فهجوم لنظام بشار الأسد على آخر المعاقل المعارضة، يعد خطراً على بلاده وأوروبا وما بعد ذلك.
وقالت الصحيفة إن إدلب أصبحت ملجأ للهاربين من المدن التي سيطر عليها النظام، وفيها حوالي 3.5 مليون نسمة. ويعيشون في وضع صعب معظهم في مخيمات تفتقد الحاجيات الرئيسية. وهم يعرفون بالضبط ما يعانون، ويقومون بصناعة قناعات بدائية ضد الغازات السامة من بقايا كؤوس الأطفال مزودة بالقطن وقطع الفحم. وهم يعرفون أن هذه القناعات غير كافية أو مناسبة لكن لا مكان بقي لهم لكي يهربوا إليه.
وتقول الصحيفة إن الغارات الجوية والقصف بدأ وأدى لتشريد 30 ألف شخص مع أن التقديرات تقول إن 700.000 مدني من المحتمل أن يجبروا على النزوح. وتقول الأمم المتحدة إن كارثة إدلب قد تكون أكبر كارثة إنسانية في القرن الحالي. ورفضت روسيا وإيران الداعمتان الرئيستان للأسد محاولات أردوغان وقف إطلاق النار. وتقول الصحيفة إن سقوط إدلب لن يكون نهاية للحرب الأهلية التي مضى عليها أكثر من سبعة أعوام بل بداية لمرحلة جديدة من عدم الإستقرار والفوضى والمعاناة. ووصلت حصيلة القتلى في سوريا إلى حوالي 600.000 شخص فيما هربت عشرة أضعاف السكان. وتعلق الصحيفة على الوصف الروسي المثير المرعب لإدلب بأنها “هذا الدمل المتقيح الذي تجب إزالته” يعطي إشارة عن الطريقة التي سيتم فيها الهجوم. ومن السخافة بمكان تصديق ما تقوله دمشق وموسكو أن العملية هي معركة لمحاربة الإرهاب. فعدد الجهاديين في المدينة هو قليل مقارنة مع عدد السكان وربما كانوا أقل من 10.000 مقاتل. وأظهرت العمليات السابقة قلة احترام للمدنيين لا بل استهدافاً مقصوداً له. وتقول الأمم المتحدة إن العيادات الطبية والمستشفيات في المحافظة تعرضت للقصف خلال الأسبوع الماضي. ومع أن المحافظة هي من مناطق خفض التوتر التي كان على الروس والنظام التنسيق فيها. وتبعت دعوة دونالد ترامب الأسد وداعميه “لا تدعو هذا الأمر يحدث” بغارات جوية روسية على غرب إدلب. وتقول الصحيفة إن تحذيرات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا القوية برد على الهجمات الكيميائية للنظام إن حدثت تعني قبولاً تكتيكياً بالجرائم الأخرى التي سيرتكبها النظام وحلفاؤه.
وتتعامل الصحيفة مع “الممرات الإنسانية” باتجاه المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام بنوع من الغرابة خاصة أن المدنيين جربوا ما فعله النظام حتى قبل أن يشعر بحس من المصداقية. وتختم بالقول إن الحدود مع تركيا مغلقة، فقد استقبلت 3.7 مليون لاجئ، أكثر مما استقبلت أوروبا من اللاجئين. وعليه فالطريق الوحيد المعقول لسكان إدلب هي المناطق التي تسيطر عليها تركيا والفصائل السورية التي تدعمها. ومن الصعب على أردوغان الحفاظ على موقفه كحام للسوريين لو حرمهم من الحماية والملجأ الآمن في داخل سوريا، ولكنه بحاجة لكل الدعم وتوفير المساعدات الإنسانية لهم. “مهما يحدث فسنرى قمعاً وصدمات جديدة ومعركة جيوسياسية جديدة” ففي إدلب حيث تتلاقى وتتصارع مصالح الجميع. وبدلاً من الإصطفاف معا فإنها تتصادم في معظم الأحيان. وللأسد وحلفائه أجندة في دولة محطمة لم يبق منها سوى القشور. وستظل الكراهية والحاجات المادية مصدراً يغذي عدم الإستقرار. وعليه فالتداعيات الأمنية للمنطقة ولأوروبا كما لمح أردوغان. وفي الوقت الذي قالت فيه القوات الكردية أن الهجوم على الملجأ الأخير لتنظيم الدولة إلا أن طرده من مقره “خلافته” غير مسار التهديد ولكنه لم ينهه. وفي النهاية، يجب أن لا تكون لنا مصلحة في الموضوع حتى ننتبه أن هناك كارثة في طريقها للإنفجار.