حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬تجرنا‭ ‬مئة‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء

حجم الخط
0

‭ ‬تجربة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬المحزنة،‭ ‬وطاقم‭ ‬مبعوثيه،‭ ‬لإزالة‭ ‬المسألة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عن‭ ‬أجندة‭ ‬كل‭ ‬مفاوضات‭ ‬مستقبلية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومنظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وقف‭ ‬التمويل‭ ‬الأمريكي‭ ‬للأونروا‭ ‬وإغلاق‭ ‬ممثلية‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬تحطم‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬للجهل‭ ‬والتعالي‭ ‬والعدوانية،‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬قبل‭ ‬شهرين‭ ‬فقط‭ ‬عندما‭ ‬طلبت‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬شطب‭ ‬موضوع‭ ‬القدس‭ ‬من‭ ‬الأجندة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها‭ ‬كعاصمة‭ ‬لإسرائيل‭. ‬

هذه‭ ‬المجموعة‭  ‬ـ‭  ‬ترامب،‭ ‬كوشنير،‭ ‬غرينبلات،‭ ‬وفريدمان‭  ‬ـ‭  ‬تتقاسم‭ ‬نفس‭ ‬المقاربة‭ ‬والسياسة‭ ‬بخصوص‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وجدعون‭ ‬ساعر،‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وريثه،‭ ‬والائتلاف‭ ‬الوطني‭  ‬ـ‭  ‬المسيحاني‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬إسرائيل‭. ‬جماعة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬الثملة‭ ‬بالقوة‭ ‬والتي‭ ‬تخشى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬ما‭ ‬يعتبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬تاريخية‮»‬‭ ‬تمنحها‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب،‭ ‬تثير‭ ‬‮«‬أفكارًا‮»‬‭ ‬مختلفة‭ ‬لحل‭ ‬النزاع‭  ‬ـ‭  ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬ضم‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬جميعها،‭ ‬وإعطاء‭ ‬حكم‭ ‬ذاتي‭ ‬مقلص‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أ‭ ‬و‭ ‬ب،‭ ‬أو‭ ‬بدل‭ ‬ذلك‭ ‬إقامة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وجنسية‭ ‬أردنية،‭ ‬كونفيدرالية‭ ‬فلسطينية‭ ‬مع‭ ‬الأردن‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬طرد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬الأردن،‭ ‬‮«‬الوطن‭ ‬البديل‮»‬،‭ ‬حسب‭ ‬رأيهم‭.‬

خلال‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬حكومات‭ ‬إسرائيل‭ ‬وم‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬حول‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدائم،‭ ‬تبلورت‭ ‬‮«‬صفقة‮»‬‭ ‬جاءت‭ ‬لتلبية‭ ‬الحاجات‭ ‬الضرورية‭ ‬للطرفين‭. ‬مطالبة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالأمن‭ ‬استجاب‭ ‬لها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬مغلف‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬9‭ ‬لبنات‭: ‬‮«‬جدار‭ ‬أمني‮»‬‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬متفق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬حدودي‭ ‬مراقب،‭ ‬ونزع‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬الثقيل‭ ‬ومن‭ ‬الجيش،‭ ‬وشرطة‭ ‬فلسطينية‭ ‬تحارب‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتطبق‭ ‬القانون‭ ‬والنظام،‭ ‬ونشر‭ ‬قوات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬ومراقبة‭ ‬الحدود‭ ‬وإجراء‭ ‬مهمات‭ ‬خاصة،‭ ‬وانتشار‭ ‬إسرائيلي‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬غور‭ ‬الأردن،‭ ‬ومحطات‭ ‬إنذار‭ ‬ومجال‭ ‬جوي‭ ‬بسيطرة‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬ونشاط‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬فلسطين‭ ‬والأردن،‭ ‬وعمق‭ ‬استراتيجي‭ ‬مشروط‭ (‬يحظر‭ ‬على‭ ‬فلسطين‭ ‬مثلما‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬الأردن،‭ ‬عقد‭ ‬تحالفات‭ ‬عسكرية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬ومنظمات‭ ‬معادية‭ ‬لإسرائيل‭)‬،‭ ‬واتفاقات‭ ‬أمن‭ ‬إقليمية‭ ‬مع‭ ‬المحور‭ ‬الإيراني‭  ‬ـ‭  ‬الشيعي‭. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬برئاسة‭ ‬أولمرت‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬الصيغة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لوزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬كونداليزا‭ ‬رايس‭ ‬بأن‭ ‬تمتد‭ ‬فلسطين‭ ‬على‭ ‬6‭.‬205‭ ‬كم‭ ‬مربع‭ (‬22‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭ ‬الانتدابية‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تبادل‭ ‬أراض،‭ ‬يبقي‭ ‬تحت‭ ‬سيادة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحاسمة‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬خلف‭ ‬الخط‭ ‬الأخضر‭.‬

أما‭ ‬مسألة‭ ‬اللاجئين‭ ‬فقد‭ ‬وافق‭ ‬محمود‭ ‬عباس،‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ورئيس‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف،‭ ‬على‭ ‬حلها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عودة‭ ‬رمزية‭ ‬ومحدودة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بموافقة‭ ‬ومصادقة‭ ‬إسرائيل‭ ‬نفسها،‭ ‬بصورة‭ ‬لا‭ ‬تهدد‭ ‬الميزان‭ ‬الديمغرافي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وإعطاء‭ ‬التعويضات‭. ‬وهذه‭ ‬مواقف‭ ‬كررها‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬أمام‭ ‬وفد‭ ‬لنشطاء‭ ‬سلام‭ ‬إسرائيليين‭ ‬تم‭ ‬استقبالهم‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬وافقت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬عاصمة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬القدس‭ (‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬مكانة‭ ‬الـ‭ ‬350‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬إسرائيليين‭ ‬إلى‭ ‬مواطنين‭ ‬فلسطينيين‭)‬،‭ ‬وضم‭ ‬الأحياء‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬القدس‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬و«نظام‭ ‬حكم‭ ‬خاص‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬الحوض‭ ‬التاريخي‮»‬،‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المقدسة‭ ‬الذي‭ ‬يسود‭ ‬هناك‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.‬

‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬عرضت‭ ‬مرات‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬على‭ ‬كوشنير،‭ ‬مستشار‭ ‬وصهر‭ ‬ترامب،‭ ‬وعلى‭ ‬غرينبلات،‭ ‬مبعوث‭ ‬ترامب‭ ‬لشؤون‭ ‬النزاع،‭ ‬فإن‭ ‬الصيغة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬عميق‭ ‬للفهم‭ ‬الأساسي‭ ‬للصفقة،‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬شريكان‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬تعاملت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬بأسلوبها‭ ‬البائس‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬المسألة‭ ‬الثانية‭ (‬القدس‭  ‬ـ‭  ‬اللاجئين‭)‬،‭ ‬وبصورة‭ ‬مضحكة‭ ‬طالبت‭ ‬بحسم‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬مطالب‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إعطاء‭ ‬فوز‭ ‬تقني‭ ‬بـ‭(‬2‭: ‬صفر‭) ‬لإسرائيل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬وضعها‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭. ‬إسرائيل‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬غايتها‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬اللاجئين‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬قرار‭ ‬رئاسي‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬موجودين،‭ ‬وبالطبع‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬سيعود‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬سيحصل‭ ‬على‭ ‬التعويضات‭. ‬أما‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمسألة‭ ‬القدس‭ ‬فإن‭ ‬القدس‭ ‬‮«‬الموحدة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬الخمسين‭ ‬سنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬عربية‭ ‬أكثر‭ ‬وحريدية‭ ‬أكثر‭ ‬ومناهضة‭ ‬أكثر‭ ‬للصهيونية‭ ‬وأكثر‭ ‬فقرًا‭ ‬وتمييزًا‭ ‬وأكثر‭ ‬مناهضة‭ ‬للديمقراطية،‭ ‬ستبقى‭ ‬عاصمة‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أبد‭ ‬الآبدين‮»‬‭. ‬محاولة‭ ‬عدوانية‭ ‬لتحويل‭ ‬أخطاء‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬صلة‭ ‬بالتاريخ‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬مسألة‭ ‬الحدود‭ ‬والأمن،‭ ‬فقد‭ ‬أخذت‭ ‬جماعة‭ ‬نتنياهو‭ ‬وبينيت‭ ‬وشكيد‭ ‬وسموتريتش‭ ‬تسويتها‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭. ‬وزيرة‭ ‬العدل‭ ‬ولوبي‭ ‬أرض‭ ‬إسرائيل‭ ‬برئاسة‭ ‬كيش‭ ‬وسموتريتش،‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الأسس‭ ‬القانونية،‭ ‬غير‭ ‬الليبرالية‭ ‬وغير‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬لمشاريع‭ ‬القانون‭ ‬العتيدة‭ ‬لضم‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ (‬قانون‭ ‬القومية،‭ ‬قانون‭ ‬التسوية،‭ ‬فقرة‭ ‬الاستقواء‭ ‬وما‭ ‬أشبه‭). ‬عدد‭ ‬منهم،‭ ‬مثل‭ ‬بينيت،‭ ‬يريدون‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالمَهر‭ (‬مناطق‭ ‬ج‭) ‬والافتراض‭ ‬بصورة‭ ‬متخيلة‭ ‬أن‭ ‬العروس‭ (‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أ‭ ‬و‭ ‬ب‭) ‬ستواصل‭ ‬التمسك‭ ‬بالتنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حكم‭ ‬ذاتي‭ ‬ثقافي‭. ‬وهو‭ ‬اقتراح‭ ‬محاولة‭ ‬تسميته‭ ‬‮«‬خطة‮»‬‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬بائسة‭ ‬ومتعالية‭ ‬بدرجة‭ ‬غير‭ ‬معقولة،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تعطي‭ ‬إجابة‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬للواقع‭ ‬الذي‭ ‬توجد‭ ‬فيه‭ ‬169‭ ‬جزيرة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬أ‭ ‬و‭ ‬ب‭ ‬محاطة‭ ‬بعشرات‭ ‬الممرات‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬ج‭. ‬

آخرون‭ ‬أكثر‭ ‬تواضعًا،‭ ‬يريدون‭ ‬ضم‭ (‬فقط‭) ‬كل‭ ‬مناطق‭ ‬الاستيطان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أو‭ ‬القدس‭ ‬الكبرى‭ ‬أو‭ ‬غور‭ ‬الأردن‭. ‬كل‭ ‬الاقتراحات‭ ‬بدون‭ ‬استثناء‭ (‬ليس‭ ‬أي‭ ‬منها‭ ‬مرفق‭ ‬بخارطة‭)‬،‭ ‬هكذا‭ ‬يعدنا‭ ‬من‭ ‬وضعوها،‭ ‬ستؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬الوعد‭ ‬الإلهي‭ ‬بمنح‭ ‬أرض‭ ‬إسرائيل‭ (‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬حدودها‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬المنتصرة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭) ‬للشعب‭ ‬اليهودي‭. ‬الكثيرون‭ ‬منهم‭ ‬يذهبون‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ويرون‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬خلق‭ ‬الشروط‭ ‬الضرورية‭ ‬لمجيء‭ ‬المسيح‭ ‬وتأسيس‭ ‬مملكة‭ ‬داود‭ ‬وبناء‭ ‬الهيكل‭ ‬المقدس‭ ‬الثالث‭. ‬مع‭ ‬أرض‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكاملة‭ ‬فإن‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬ـ‭ ‬حسب‭ ‬رأيهم‭ ‬ـ‭ ‬ستحظى‭ ‬بالأمن‭ ‬المطلق‭ ‬أيضًا،‭ ‬سواء‭ ‬بوجودها‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬الأردن‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬الله‭ ‬يحفظها،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬جبهتها‭ ‬الداخلية‭ ‬يعيش‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬عديمي‭ ‬الحقوق‭.‬

‮«‬الصفقة‭ ‬النهائية‮»‬‭ ‬لترامب‭ ‬إذا‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬السياسة‭ ‬والتصريحات‭ ‬الحالية‭ ‬لإدارته‭ ‬فإن‭ ‬مصيرها‭ ‬الفشل‭. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬شريك‭ ‬فلسطيني‭ ‬أو‭ ‬عربي‭ ‬للخطط‭ ‬المنقطعة‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬النزاع‭ ‬وعن‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬المتمثلة‭ ‬بقرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬242‭ ‬و338‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إيجاد‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬بديلة،‭ ‬فإن‭ ‬القرار‭ ‬بشأن‭ ‬الأونروا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬إشعال‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬فشل‭ ‬العملية‭ ‬الأخيرة‭ ‬لحماس‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشأن‭ ‬رفع‭ ‬الحصار،‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬وإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬مرافق‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬الانهيار‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭. ‬وحتى‭ ‬القدس‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تتأثر‭ ‬بإلغاء‭ ‬المساعدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمستشفيات‭ ‬شرق‭ ‬القدس‭.‬

هذا‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭ ‬وإخراجها‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الرقيق‭ ‬الذي‭ ‬توجد‭ ‬فيه،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تخرجها‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الاتفاقات‭ ‬وإلى‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬تمامًا‭. ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬الوسيلة‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬بها‭ ‬مجموعة‭ ‬نتنياهو‭ ‬وبينيت‭ ‬وسموتريتش‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬خطرًا‭. ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬ترمي‭ ‬خطة‭ ‬الأمن‭ ‬ذات‭ ‬التسع‭ ‬لبنات‭ ‬وأن‭ ‬تستبدلها‭ ‬بخطوات‭ ‬ضم‭ ‬تصعب‭ ‬العلاقات‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬حرب‭ ‬داخلية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬بين‭ ‬اليهود‭ ‬والعرب،‭ ‬بين‭ ‬اليهود‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬العرب‭ ‬والعرب‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ستشهد‭ ‬انهيار‭ ‬اتفاقات‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬وخلق‭ ‬جبهة‭ ‬إرهاب‭ ‬ديني‭ ‬متطرفة‭ ‬تتغذى‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا‭ ‬وقطر،‭ ‬وتركب‭ ‬موجة‭ ‬الكراهية‭ ‬التي‭ ‬تتعاظم‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العربي‭.‬

وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬تجر‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أبرتهايد‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬‮«‬خطة‮»‬‭ ‬مقطوعة‭ ‬عن‭ ‬الواقع،‭ ‬حيث‭ ‬الجهات‭ ‬المهنية‭ ‬لم‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬يوم‭ ‬فيها،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬مصحوب‭ ‬بعنف‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭  ‬ـ‭  ‬دولة‭ ‬ثنائية‭ ‬القومية‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬مع‭ ‬أقلية‭ ‬يهودية‭ ‬دينية‭ ‬وفقيرة،‭ ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬كانت‭ ‬أرض‭ ‬إسرائيل‭ ‬عشية‭ ‬طرح‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬سنة‭.‬

شاؤول‭ ‬اريئيلي

هآرتس‭ ‬12‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية