ايغور‭ ‬ماتفييف‭ ‬في‭ ‬‮«‬الدروس‭ ‬والتوقعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‮»‬‭: ‬تنافسٌ‭ ‬حلفاء‭ ‬دمشق‭ ‬على‭ ‬الحصص‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬

سمير‭ ‬ناصيف
حجم الخط
0

يتسابق‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وسوريا‭ ‬للكتابة‭ ‬وإجراء‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬سيكون‭ ‬الوضع‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬التطورات‭ ‬الميدانية‭ ‬الأخيرة‭. ‬ومعظم‭ ‬استنتاجات‭ ‬هؤلاء‭ ‬المفكرين‭ ‬العالميين‭ ‬والإقليميين‭ ‬تركز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬سياسياً‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬سيحدث‭ ‬اقتصادياً‭.‬

الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الروسي‭ ‬الدكتور‭ ‬ايغور‭ ‬الكسندروفيتش‭ ‬ماتفييف‭ ‬اختار‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬صدر‭ ‬له‭ ‬مؤخرا‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتوقعة‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭ ‬وتناولها‭ ‬بشكل‭ ‬مفصل‭ ‬وموثق‭.‬

وماتفييف‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬أحد‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬ومعاهد‭ ‬الأبحاث‭ ‬الروسية‭ ‬برغم‭ ‬انه‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬عمله‭ ‬لكنه‭ ‬أصبح‭ ‬لاحقاً‭ ‬دبلوماسياً‭ ‬متخصصاً‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬السورية‭ ‬ونائبا‭ ‬لمدير‭ ‬قسم‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الروسي‮»‬‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2008‭ ‬و2014‭ ‬ثم‭ ‬أوفِد‭ ‬لمنصب‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬التجارة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2014‭ ‬و2017‭.‬

أهم‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬المعنون‭ ‬‮«‬الدروس‭ ‬والتوقعات‭: ‬التأثير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬مؤخراً‭ ‬انه‭ ‬يطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬هامة‭ ‬حول‭ ‬إمكان‭ ‬حدوث‭ ‬تضارب‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬ومصالح‭ ‬القوى‭ ‬الحليفة‭ ‬الفاعلة‭ ‬سياسياً‭ ‬وعسكرياً‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السورية‭ ‬لأسباب‭ ‬اقتصادية‭ ‬متعلقة‭ ‬بمن‭ ‬سيحظى‭ ‬بالأفضلية‭ ‬في‭ ‬إبرام‭ ‬عقود‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬المناطق‭ ‬المنكوبة‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬المستمرة‭ ‬هناك‭ ‬منذ‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭.‬

يقول‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ (‬106‭) ‬من‭ ‬الكتاب،‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬يواجه‭ ‬تحدياً‭ ‬داخلياً‭ ‬من‭ ‬‮«‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬مساهمة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬للنظام‭ ‬السوري‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬انتصارات‭ ‬ميدانية‭ ‬بارزة‭ ‬للنظام‭. ‬ويعتبرُ‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬ذو‭ ‬النفوذ‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تحظى‭ ‬بدور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬سوريا‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬قد‭ ‬يفوق‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬الدور‭ ‬الروسي‭ (‬ص‭ ‬107‭).‬

ويرتكز‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬ومؤيدوه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬على‭ ‬اتفاقيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وقعها‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السوري‭ ‬عماد‭ ‬خميس‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬دعمت‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السوري‭ ‬وشملت‭ ‬مشاركة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكات‭ ‬للهاتف‭ ‬المحمول‭ ‬لتضاف‭ ‬إلى‭ ‬الشبكات‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬تديرها‭ ‬شركتا‭ ‬‮«‬يرياتيل‮»‬‭ ‬و‮»‬MTN‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وعد‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬لإيران‭ ‬بإنشاء‭ ‬تجهيزات‭ ‬للتخزين‭ ‬النفطي‭ ‬والغازي‭ ‬وتحديثها‭ ‬في‭ ‬حمص‭ ‬وبانياس‭ ‬وطرطوس‭ ‬واستخراج‭ ‬الفوسفور‭ ‬في‭ ‬تدمر‭ (‬ص‭ ‬108‭).‬

واعتبرت‭ ‬طهران‭ ‬ان‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬وعدم‭ ‬انهياره‭ ‬اقتصادياً‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭ ‬الماضية‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬حصول‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬استثمارات‭ ‬مقبلة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬وغيرها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬لها‭ ‬وزنها‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬حسب‭ ‬المؤلف،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ازدياد‭ ‬الزيارات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الرسمية،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ،‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭. (‬هنا‭ ‬في‭ ‬الإمكان‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬زيارة‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الإيراني‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬مؤخراً‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭).‬

ويوضح‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬المجموعة‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬منقسمة‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬التعاون‭ ‬المرغوب‭ ‬اقتصادياً‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ومدى‭ ‬ضرورة‭ ‬التعامل‭ ‬الحصري‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكونها‭ ‬‮«‬الصديقة‭ ‬الوفية‮»‬‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬السورية،‭ ‬فيما‭ ‬ترى‭ ‬جهات‭ ‬أخرى‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬الإيرانية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬محاور‭ ‬متنافسة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ (‬ص‭ ‬108‭).‬

وبالنسبة‭ ‬للدور‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الإعمار‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬يقول‭ ‬المؤلف‭ ‬انه‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الثنائية‭ ‬الروسية‭ ‬ـ‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ (‬نوفمبر‭) ‬2016‭ ‬بين‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الروسية‭ ‬ديمتري‭ ‬روغوزين‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السورية‭ ‬وليد‭ ‬المعلم‭. ‬وان‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يشمل‭ ‬قطاعات‭ ‬الطاقة‭ ‬وتوسيع‭ ‬شبكات‭ ‬توزيع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وعمليات‭ ‬وتجهيزات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والمعادن‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الثروة‭ ‬المائية‭ ‬وعمليات‭ ‬إعادة‭ ‬البناء‭ ‬وتعزيز‭ ‬خدمات‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬والتكنولوجيا‭. (‬ص‭ ‬109‭).‬

وقد‭ ‬تحضرت‭ ‬لتنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬العمليات،‭ ‬حسب‭ ‬المؤلف،‭ ‬شركات‭ ‬روسية‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬وصغيرة‭ ‬الحجم‭. ‬كما‭ ‬ركزت‭ ‬بعضها‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬تصدير‭ ‬الصادرات‭ ‬الزراعية‭ ‬السورية‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬وزيادة‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬وتحديث‭ ‬قطاع‭ ‬المواصلات‭.‬

أما‭ ‬الصين،‭ ‬حسب‭ ‬الكاتب،‭ ‬فكان‭ ‬دورها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬محدوداً،‭ ‬ولكنه‭ ‬تطور‭ ‬بعد‭ ‬نشوب‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬وتركيا‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الخليجية‭ ‬وأصبح‭ ‬دورها‭ ‬هاماً‭ ‬جداً‭. ‬وبدأت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الصينية‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬بوصف‭ ‬الرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬بالقائد‭ ‬القومي‭ ‬وصاحب‭ ‬التوجه‭ ‬الليبرالي‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬اعتراف‭ ‬وقبول‭ ‬الصين‭ ‬بالدورين‭ ‬الأساسيين‭ ‬الروسي‭ ‬والإيراني‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬فان‭ ‬القيادة‭ ‬الصينية‭ ‬كانت‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مشاكل‭ ‬اقتصادية‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬البلدين‭ ‬قد‭ ‬تعرقل‭ ‬عمليات‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬الصغيرة‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬جانبهما‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. 

وأرسلت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ (‬2016‭ ‬و2017‭) ‬بعثات‭ ‬تجارية‭ ‬إلى‭ ‬سائر‭ ‬أنحاء‭ ‬سوريا‭ ‬وخصوصا‭ ‬اللاذقية‭ ‬وطرطوس‭ ‬وحلب،‭ ‬حسب‭ ‬المؤلف‭.‬

كما‭ ‬يتطرق‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬قائلاً،‭ ‬ان‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الهندي‭ ‬ناريندر‭ ‬مودي‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تموز‭ (‬يوليو‭) ‬2017‭ ‬لم‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬دمشق‭ ‬‮«‬البراغماتية‮»‬‭ ‬بالدولة‭ ‬الهندية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬تبادل‭ ‬زيارات‭ ‬بين‭ ‬وزراء‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السوري‭ ‬عماد‭ ‬خميس‭ ‬لبحث‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭. ‬وقدّمت‭ ‬الحكومة‭ ‬الهندية‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬للمساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ (‬ص‭ ‬115‭).‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الشركات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬سوريا،‭ ‬فيقول‭ ‬المؤلف‭ ‬ان‭ ‬34‭ ‬شركة‭ ‬أوروبية‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬دمشق‭ ‬الدولي‭ ‬إلـ‭ ‬59‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬كما‭ ‬ضغطت‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬الهامة‭ ‬مثل‭ ‬اريكسون‭ ‬وسيمنز‭ ‬وسكودا‭ ‬وغيرها،‭ ‬على‭ ‬حكوماتها‭ ‬لعدم‭ ‬عرقلة‭ ‬تعاونها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتجاري‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭. (‬ص‭ ‬116‭).‬

وفعلت‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬شركات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬البريكس‮»‬‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬البرازيل‭ ‬ودول‭ ‬أمريكية‭ ‬جنوبية‭ ‬ومن‭ ‬قارات‭ ‬أخرى‭.‬

أما‭ ‬أمريكا،‭ ‬ففي‭ ‬رأي‭ ‬الكاتب،‭ ‬ولأسباب‭ ‬سياسية،‭ ‬تحاول‭ ‬حجز‭ ‬حصته‭ ‬لنفسها‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تعاونها‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬وتفاوضها‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬عبر‭ ‬نفوذها‭ ‬الواسع‭ ‬في‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬و»صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬وسكرتارية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وطبعاً‭ ‬بالتفاوض‭ ‬والحوار‭ ‬غير‭ ‬المعلن‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الأساسية‭ ‬الفاعلة‭ ‬ميدانياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬باستثناء‭ ‬إيران‭.‬

هناك‭ ‬مقطع‭ ‬هام‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬الكتاب‭ ‬الأولى‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ (‬13‭ ‬ـ‭ ‬15‭) ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬علاقة‭ ‬سوريا‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وتركيا‭ ‬كانت‭ ‬جيدة‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬اتجه‭ ‬نحو‭ ‬العداء‭ ‬والسلبية‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬اللبناني‭ ‬رفيق‭ ‬الحريري‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬شباط‭ (‬فبراير‭) ‬2005‭ ‬حيث‭ ‬ساءت‭ ‬العلاقة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬بين‭ ‬سوريا‭ ‬والسعودية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الحريري‭ ‬يحمل‭ ‬جنسيتها‭ ‬وينفذ‭ ‬مشاريع‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬تدعمها‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ويُعتبر‭ ‬من‭ ‬أقرب‭ ‬المقربين‭ ‬إلى‭ ‬قياداتها‭. (‬ص‭ ‬14‭).‬

وقد‭ ‬وُجهت‭ ‬الاتهامات‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬بارتكاب‭ ‬جريمة‭ ‬الاغتيال،‭ ‬حسب‭ ‬الكاتب،‭ ‬مما‭ ‬اضطرها‭ ‬إلى‭ ‬سحب‭ ‬قواتها‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬بعدها‭. ‬ثم‭ ‬انطلق‭ ‬عداء‭ ‬طائفي‭ ‬سني‭ ‬ـ‭ ‬شيعي‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬شجعت‭ ‬كل‭ ‬فئة‭ ‬منه‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬وغربية‭.‬

ويعتبر‭ ‬الكاتب‭ ‬ان‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنجاح‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بمشاركة‭ ‬وقبول‭ ‬أكثرية‭ (‬أو‭ ‬حتى‭ ‬جميع‭) ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬السورية‭ ‬الأهلية‭ (‬2011‭ ‬ـ‭ ‬2018‭).‬

ويقول‭ ‬ان‭ ‬التشاؤم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬موجوداً‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬حلول‭ ‬تفاوضية‭ ‬سياسية‭ ‬لقضية‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬التي‭ ‬تتجمع‭ ‬فيها‭ ‬الفئات‭ ‬الجهادية‭ ‬المسلحة‭ ‬المعارضة‭ ‬للنظام‭ (‬ص‭ ‬121‭). ‬ويضيف‭ ‬ان‭ ‬حذر‭ ‬الشركات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأمريكية‭ ‬إزاء‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬سيستمر‭ ‬ولكنها‭ (‬أي‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭) ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬محددة‭ ‬ثم‭ ‬تتوسع‭ (‬بموافقة‭ ‬الأطراف‭ ‬الفاعلة‭).‬

الدور‭ ‬الروسي‭ ‬الإيجابي‭ ‬الأساسي‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬حسب‭ ‬ماتفييف،‭ ‬كان‭ ‬المساعد‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬انهيار‭ ‬البلد‭ ‬اقتصادياً‭ ‬ومالياً‭. ‬وقد‭ ‬رافق‭ ‬ذلك‭ ‬انتصارات‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرقل‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬البلد‭ (‬ص‭ ‬123‭) ‬وبالتالي‭ ‬انبثقت‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬سوريا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أعطت‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬للشركات‭ ‬العالمية‭ ‬للمبادرة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬والاستثمار‭.‬

السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬الآن،‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬الكاتب،‭ ‬هو‭ ‬ماذا‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬شرقي‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية‮»‬‭ ‬الكردية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬المانحة؟‭ ‬وما‭ ‬سيكون‭ ‬الوضع‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬ستقتصر‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬المدنية‭ ‬الكبرى‭ (‬دمشق،‭ ‬وحلب،‭ ‬وحمص‭) ‬حيث‭ ‬التكاليف‭ ‬هناك‭ ‬ضخمة؟‭ (‬ص‭ ‬124‭).‬

ويستخلص‭ ‬المؤلف‭ ‬ان‭ ‬إنجاح‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬سينعكس‭ ‬ايجابيا‭ ‬على‭ ‬إمكان‭ ‬حل‭ ‬قضية‭ ‬النازحين‭ ‬والمهاجرين‭ ‬السوريين‭ ‬بأعداد‭ ‬كثيفة‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬المجاورة‭ ‬وعلى‭ ‬معالجة‭ ‬المآسي‭ ‬الإنسانية‭ ‬المؤلمة‭ ‬التي‭ ‬يتعرضون‭ ‬لها‭ ‬بسبب‭ ‬تدمير‭ ‬بلدهم‭.‬

Igor A. Matveev: Lessons and Prospects (The Economic Impact of the Syrian Crisis)

Arab Scientific Publisher, Beirut 2018.

176 pages.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية