مدريد ـ «القدس العربي»: ماركو أسينسيو وساؤول نيغيز ينظر إليهما كقائدين للعصر الجديد للمنتخب الإسباني «الماتادور»، بعد انقضاء عصر نجومه اللامعين ورموزه الأهم عبر التاريخ، ويسعى إلى تقديم نجوم آخرين من خلال مدربه الجديد لويس انريكي، وهذا ما ظهر جليا خلال الفترة الأخيرة.
في غضون فترة لم تتعد ثلاثة أيام استعاد أنصار المنتخب الإسباني دوافع الإيمان بفريقهم، الذي فاز الاسبوع الماضي 2/1 على إنكلترا في «ويمبلي» وأمطر شباك كرواتيا، وصيفة بطل العالم بسداسية نظيفة في مباراة قدم فيها أداء جماعيا مبهرا، كما شهدت تألق اسمين جديدين، هما أسينسيو وساؤول.
واستخدم لويس انريكي لفظ «تطور» بدلا من «ثورة» للتحدث عن التغيير الذي طرأ على المنتخب الإسباني على يد لاعبين يختلفون في سماتهم الفنية عن لاعبي ورموز الفريق السابقين، مثل تشافي هيرنانديز واندريس انيستا وديفيد سيلفا الذين صنعوا حقبة مجيدة في تاريخ «الماتادور» ولكنها الآن أصبحت جزءا من الماضي. ويقصد انريكي بهذا التطور رغبته في إرساء أسلوب فني جديد بمعاونة اللاعبين الحاليين للمنتخب، وهم أغلبهم من فئة الشباب، فلم يبق من الحرس القديم سوى الثنائي سيرخيو راموس وسيرخيو بوسكيتس. وكان الثنائي ساؤول وأسينسيو الأكثر تألقا في الفريق الجديد لانريكي، فقد كشف اللاعبان الغطاء عن جزء كبير من تطلعات المدرب الجديد. ويبغض انريكي كثيرا أسلوب الاستحواذ بلا فائدة بدون خلق فرص حقيقية على المرمى وتنفيذ تصويبات بالقرب من منطقة الجزاء، وهو ما كان يعيب أسلوب لعب إسبانيا بشكل كبير خلال بطولة كأس العالم 2018. لكن الأمور الآن باتت مغايرة تماما في هذا الصدد، حيث أصبح المنتخب يلعب بفاعلية أكبر، بفضل نجومه الجدد مثل ساؤول وأسينسيو.
ولم يلعب ساؤول، نجم أتلتيكو مدريد، ولو دقيقة واحدة خلال المونديال الماضي، وكان أحد القلائل الذين وصفوا قرار إقالة المدرب السابق للمنتخب الإسباني، جولين لوبيتيغي، قبل البطولة مباشرة، بـ»الخاطئ»، ولكنه مع لويس انريكي انطلق بكل قوة. ومنح المدرب الإسباني الجديد اللاعب الشاب (23 عاما) مساحة كبيرة في وسط الملعب ودفع به ضمن التشكيلة الأساسية في المباراتين، ليتمكن الوجه الجديد من التسجيل في مرمى إنكلترا وفي مرمى كرواتيا، ليحتفل بأول أهدافه مع منتخب بلاده بالطريقة التي يجيدها: الانطلاق من الخلف وإحداث مفاجأة للمدافعين والتصويب على المرمى، فسجل في مرمى إنكلترا بتسديدة بالقدم وفي مرمى كرواتيا برأسية لا ترد. وقال انريكي: «ساؤول لاعب يروق لي كثيرا، ليس فقط لأنه يتمتع بقدرة فنية كبيرة ولكن لأنه يتمتع بلياقة بدنية هائلة أيضا». وبعث انريكي رسالة مبطنة إلى الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو، عندما أكد أن ساؤول يكون أكثر فاعلية عندما يلعب بالقرب من منطقة الجزاء عنه عندما يلعب في مركز لاعب الوسط المدافع.
وعلى الجانب الأخر، لا يختلف موقف أسينسيو عن موقف زميله، فهو يبلغ 22 عاما، وأحرز ما يقرب من عشرة أهداف رائعة خلال مسيرته القصيرة مع ريال مدريد، كما بدأ مع قدوم لوبيتيغي للنادي الملكي في تثبيت قدميه في التشكيلة الأساسية للفريق. وظهر أسينسيو في مباراة كرواتيا بالأداء الأفضل له على الإطلاق، ليس لأنه سجل هدفين أو صنع ثلاثة أهداف وحسب، بل لأنه أثبت أنه لاعب يستطيع أن يستمر في العطاء داخل الملعب طوال 90 دقيقة كما كان يطالبه منتقدوه. ويحتاج المنتخب الإسباني إلى لاعب صاحب تسديدات قوية بالقدم اليسرى مثل نجم ريال مدريد، فقد كان هذا شيء افتقده «الماتادور» طوال عدة سنوات، وتحديدا منذ العصر الذهبي للمهاجم دافيد بيا، ولكنه مع أسينسيو يمكنه استعادة هذا السلاح التكتيكي بالغ الأهمية. وأضاف انريكي متحدثا عن أسينسيو: «يسدد بشكل فريد».
والآن يتبقى أن نرى إذا كان اللاعبان الشابان سيستمران في التطور وتقديم ما يدعو للاعتقاد بأنهما صالحان كي يكونا نجمين جديدين للمنتخب الإسباني في الوقت الراهن وليس في المستقبل وحسب.