النقاب‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭: ‬تخوفات‭ ‬من‭ ‬منعه‭ ‬والمساس‭ ‬بحقوق‭ ‬الأقليات

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

 

حذرت‭ ‬منظمة‭ ‬بريطانية‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬معدل‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬المسلمات‭ ‬المحجبات‭ ‬والمنقبات‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬منذ‭ ‬تعليقات‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬السابق‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬إنهن‭ ‬يشبهن‭ ‬‮«‬صناديق‭ ‬الرسائل‮»‬‭ ‬و»لصوص‭ ‬البنوك‮»‬‭. ‬

وقالت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬تيل‭ ‬ماما‮»‬‭ ‬لرصد‭ ‬جرائم‭ ‬الكراهية،‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬علاقة‭ ‬مباشرة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬تعليقات‭ ‬جونسون‭ ‬وازدياد‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬نساء‭ ‬يرتدين‭ ‬النقاب‭.‬

وصرح‭ ‬فياض‭ ‬موغال،‭ ‬مؤسس‭ ‬المنظمة‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬الاندبندنت‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬تعليقات‭ ‬جونسون‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬يدل‭ ‬مظهرن‭ ‬على‭ ‬انهن‭ ‬مسلمات‭. ‬وان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬النساء‭ ‬بريطانيات‭ ‬سوداوات‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الأقليات‭ ‬ونحن‭ ‬نعرف‭ ‬من‭ ‬عملنا‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ (‬تيل‭ ‬ماما‭) ‬ان‭ ‬العنصرية‭ ‬والكراهية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬يلتقيان‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬كثيرة‮»‬‭.‬

رأي‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون،‭ ‬الذي‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬دايلي‭ ‬تلغراف‮»‬‭ ‬جعله‭ ‬هدفا‭ ‬لمنتقدين‭ ‬كثر‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬حزبه‭ ‬وطالبته‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬تريزا‭ ‬ماي‭ ‬بالاعتذار‭. ‬كما‭ ‬أثار‭ ‬المقال‭ ‬قلقا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬حيث‭ ‬طالب‭ ‬مجلس‭ ‬مسلمي‭ ‬بريطانيا‭ ‬بتحقيق‭ ‬نزيه‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬تمويه‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬رصدت‭ ‬هيئة‭ ‬‮«‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬جرائم‭ ‬الكراهية‮»‬‭ ‬تصاعدا‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الإساءة‭ ‬للمنقبات‭ ‬والمحجبات،‭ ‬فهل‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬مقال‭ ‬جونسون‭ ‬وتصريحاته‭ ‬زاد‭ ‬العداء‭ ‬ضد‭ ‬المنقبات‭ ‬والمسلمين‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬فعلا‭ ‬تمس‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬المهجر‭ ‬وتجعلهم‭ ‬عرضة‭ ‬للتمييز‭ ‬والاضطهاد‭ ‬في‭ ‬مجمتع‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬كافلا‭ ‬للحريات‭ ‬العامة‭ ‬وحرية‭ ‬المعتقد‭ ‬والدين‭ ‬والملبس؟‭ ‬وهل‭ ‬ستزيد‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإسلاموفوبيا‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬الذين‭ ‬توجه‭ ‬لهم‭ ‬أصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬كلما‭ ‬حدث‭ ‬هجوم‭ ‬إرهابي‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الغربية؟‭ ‬هل‭ ‬يسبب‭ ‬النقاب‭ ‬عزلة‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬جونسون‭ ‬وبعض‭ ‬الأصوات‭ ‬المنادية‭ ‬بمنعه؟‭ ‬تساؤلات‭ ‬كثيرة‭ ‬أثيرت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬نشطاء‭ ‬وسياسيين‭ ‬ومؤسسات‭ ‬حقوقية‭ ‬وأخرى‭ ‬إسلامية‭ ‬حول‭ ‬خطر‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬المسيئة‭ ‬للمحجبات‭ ‬والمنقبات‭ ‬وتداعيات‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬عموم‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬المهجر‭ ‬وبريطانيا‭ ‬مثلا‭ ‬وربطها‭ ‬بتكميم‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬ينادي‭ ‬بحرية‭ ‬المعتقد‭ ‬والتنوع‭.‬

هناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬جونسون‭ ‬علنا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الغرف‭ ‬المغلقة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البريطاني‭.‬

فما‭ ‬هو‭ ‬رأي‭ ‬المسلمات‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬يرتدين‭ ‬النقاب‭ ‬والحجاب‭ ‬اللواتي‭ ‬سجلت‭ ‬ضدهن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجسدية‭ ‬واللفظية‭:‬

انتقاد‭ ‬المنقبات‭ ‬يزيد‭ ‬العداء‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين

تقول‭ ‬لانة‭ ‬الصميدعي،‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الإسلامي‭ ‬البريطاني‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬تداعيات‭ ‬مثل‭ ‬هكذا‭ ‬تصريحات‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬التصعيد‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬رموز‭ ‬الإسلام‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الملبس‭ ‬والمظهر‭: ‬‮«‬مجلس‭ ‬مسلمي‭ ‬بريطانيا‭ ‬طالب‭ ‬بتحقيق‭ ‬نزيه‭ ‬وليس‭ ‬صوريا‭ ‬تمويهيا‭. ‬لكن‭ ‬الموضوع‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بالجدية‭ ‬الكافية،‭ ‬نطالب‭ ‬الآن‭ ‬بالمحاسبة‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬المحافظين،‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬عنه‭ ‬إثارة‭ ‬جدلية‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإسلامي‭ ‬أو‭ ‬الإسلاموفوبيا‮»‬‭. ‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬الموضوع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نقابا‭ ‬فقط،‭ ‬وانه‭ ‬لم‭ ‬يؤخذ‭ ‬بجدية‭ ‬وان‭ ‬جونسون‭ ‬استخدم‭ ‬النساء‭ ‬المسلمات‭ ‬كتسويق‭ ‬لسياسته‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مآرب‭ ‬أخرى‭.‬

وتعتقد‭ ‬الصميدعي‭ ‬ان‭ ‬الموضوع‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬النقاب‭ ‬أو‭ ‬البرقع‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإسلاموفوبيا‭. ‬مدللة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تبعات‭ ‬ذلك‭ ‬وتداعيات‭ ‬مقاله‭ ‬بدت‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نسبة‭ ‬المتتبعين‭ ‬الكبيرة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا،‭ ‬ليحقق‭ ‬جونسون‭ ‬ما‭ ‬يريد‭.‬

وترى‭ ‬ان‭ ‬الموضوع‭ ‬أثار‭ ‬عداء‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين،‭ ‬والدلائل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬لمنقبات‭ ‬في‭ ‬مطاعم‭ ‬وأماكن‭ ‬عامة،‭ ‬مطالبة‭ ‬بمحاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬التعليق‭ ‬المسيء‭ ‬الذي‭ ‬يعمق‭ ‬العنصرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نزع‭ ‬الصفة‭ ‬الإنسانية‭ ‬عن‭ ‬المسلمين‭ ‬حيث‭ ‬شبه‭ ‬بشر‭ ‬بجماد‭ ‬أو‭ ‬فئة‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬مما‭ ‬يبرر‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليهم‭. ‬وتؤكد‭ ‬ان‭ ‬المنقبة‭ ‬رغم‭ ‬المضايقات‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬سجلت‭ ‬حضورا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬البريطانية‭ ‬سواء‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وأنها‭ ‬تؤدي‭ ‬ما‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬الواقع‭ ‬خلاف‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬الترويج‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬التعميم‭. ‬

مضيفة‭ ‬انه‭ ‬حسب‭ ‬الإحصاءات‭ ‬الأخيرة‭ ‬يصل‭ ‬عدد‭ ‬المنقبات‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬إلى‭ ‬13ألفا،‭ ‬وهناك‭ ‬تسهيلات‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬هوية‭ ‬المنقبة‭ ‬في‭ ‬المطارات‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬المفتشة‭ ‬امرأة‭. ‬وتتابع‭: ‬نحن‭ ‬مع‭ ‬السلام‭ ‬ومع‭ ‬التعايش‭ ‬ومع‭ ‬تفعيل‭ ‬الأمن‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬نحن‭ ‬لسنا‭ ‬مع‭ ‬التجريح‭ ‬والإيذاء‭. ‬

ليس‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬لبس‭ ‬‮«‬النقاب‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬الحرية‭ ‬مكفولة‭ ‬للجميع‭ ‬وهذا‭ ‬مصدر‭ ‬ثراء‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البريطاني‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تنوع‭ ‬واختلاف‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬المسلمة‭ ‬المنقبة‭ ‬سوف‭ ‬تراجع‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬أهمية‭ ‬لبس‭ ‬النقاب‭ ‬أو‭ ‬عدمه،‭ ‬تبقى‭ ‬القضية‭ ‬اختيارا‭ ‬شخصيا،‭ ‬والإسلام‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬الديانات‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬بعد‭ ‬المسيحية‭.‬

المستهدف‭ ‬الإسلام‭ ‬وليس‭ ‬المسلمة

فاطمة‭ ‬محمود‭ ‬العبقري،‭ ‬ناشطة‭ ‬مجتمعية‭ ‬مهتمة‭ ‬بشؤون‭ ‬الجالية‭ ‬المسلمة‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬وهي‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬تقول‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬‮«‬المستهدف‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬هو‭ ‬الإسلام‭ ‬وليس‭ ‬المرأة‭ ‬المسلمة‭. ‬اختاروا‭ ‬المرأة‭ ‬لأن‭ ‬بنيتها‭ ‬أضعف‭ ‬ومن‭ ‬السهولة‭ ‬إيذائها‭ ‬كما‭ ‬يعتقدون‭ ‬وإنها‭ ‬مضطهدة‭ ‬ولا‭ ‬حيلة‭ ‬لها‭ ‬لذلك‭ ‬تلبس‭ ‬الحجاب‮»‬‭.‬

‭ ‬وتضيف‭: ‬هناك‭ ‬أخوات‭ ‬تعرضن‭ ‬لمضايقات‭ ‬لفظية‭ ‬مسيئة‭ ‬لكن‭ ‬دائما‭ ‬نعمل‭ ‬جاهدين‭ ‬في‭ ‬جمعيتنا‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬النشاجي‮»‬‭ ‬على‭ ‬توعية‭ ‬غير‭ ‬المسلمين‭ ‬وتوضيح‭ ‬تعاليم‭ ‬الدين‭ ‬السمح‭. ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأخرى‭ ‬ونعرفهم‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬باعتباره‭ ‬دين‭ ‬التسامح،‭ ‬محاولين‭ ‬تغيير‭ ‬نظرة‭ ‬الناس‭ ‬غير‭ ‬الصحيحة‭ ‬تجاه‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬بدل‭ ‬ان‭ ‬نتقوقع‭ ‬في‭ ‬بيوتنا‭ ‬ونعيش‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬المضايقات‭.‬

وهي‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬الحجاب‭ ‬فرض‭ ‬ويجب‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬المسلمة‭ ‬ان‭ ‬تشجع‭ ‬بناتها‭ ‬على‭ ‬لبسه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الإساءة‭ ‬اللفظية‭ ‬فلو‭ ‬خافت‭ ‬المحجبة‭ ‬فستعطي‭ ‬الفرصة‭ ‬أكثر‭ ‬للمتطرفين‭ ‬للاستهتار‭ ‬بمبادئها‭. ‬وتقول‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتوجه‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بتنوع‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير‭ ‬والملبس‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬معتقدنا‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬إلى‭ ‬هجمة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف،‭ ‬ويجب‭ ‬ان‭ ‬نثقف‭ ‬أنفسنا‭ ‬أولا‭ ‬ونبدأ‭ ‬التوعية‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬بحرية‭ ‬المعتقد‭ ‬والملبس‭ ‬ليس‭ ‬باعتبارها‭ ‬طريقا‭ ‬لإلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬بالغير‭.‬

‮«‬ملتزمة‭ ‬بنقابي‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‮»‬‭ ‬

تعمل‭ ‬الدكتورة‭ ‬سحر‭ ‬الفيفي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب‭ ‬الوراثي‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مستشفيات‭ ‬مدينة‭ ‬كاردف‭ ‬البريطانية،‭ ‬وتقول‭ ‬لـ‮»‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬‮«‬وصف‭ ‬المنقبة‭ ‬كصناديق‭ ‬البريد‭ ‬وسارقي‭ ‬البنوك‭ ‬فيه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاستخفاف‭ ‬والإهانة‭ ‬وطبعا‭ ‬سيزيد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬المرأة‭ ‬المسلمة‭ ‬هنا،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أصلا‭ ‬تواجه‭ ‬العنصرية‭ ‬والتمييز‭ ‬ومحاولة‭ ‬الإقصاء‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والتعليم‭ ‬والسياسة‭ ‬وفي‭ ‬أمور‭ ‬كثيرة‭.‬

وأضافت‭: ‬‮«‬ان‭ ‬جرائم‭ ‬الكراهية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالرهاب‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬زادت‭ ‬عن‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬بنسبة‭ ‬32‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬حسب‭ ‬الشرطة‭ ‬المركزية‭. ‬الآن‭ ‬نلحظ‭ ‬ازديادا‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الكراهية‭ ‬وعنصرية‭ ‬مؤسساتية‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬المسلمة‭ ‬ونجد‭ ‬شخصا‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬سياسي‭ ‬عال‭ ‬تصدر‭ ‬عنه‭ ‬تعليقات‭ ‬مسيئة،‭ ‬طبعا‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬الترهيب‭ ‬والتخويف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحصيل‭ ‬نقاط‭ ‬سياسية‭. ‬

وبشأن‭ ‬تجربتها‭ ‬الشخصية‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬نعم‭ ‬تعرضت‭ ‬كمنقبة‭ ‬للأذى‭. ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬بريطانيا‭ ‬تتقدم‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الحريات‭ ‬المدنية‭ ‬والدينية،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬تصاعدا‭ ‬لليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬عبر‭ ‬أوروبا‭ ‬كلها،‭ ‬والتعليقات‭ ‬السلبية‭ ‬والكراهية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬وضد‭ ‬أقليات‭ ‬أخرى‭ ‬أصبحت‭ ‬أمرا‭ ‬طبيعيا‭ ‬للأسف‭ ‬وتقوم‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬ومنها‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭.‬

شخصيا‭ ‬تعرضت‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬المضايقات‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬أغلبها‭ ‬لفظية‭ ‬لكن‭ ‬محاولتين‭ ‬لنزع‭ ‬النقاب‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭. ‬انا‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الوراثي‭ ‬وأعمل‭ ‬في‭ ‬المستشفى،‭ ‬أحيانا‭ ‬أتعرض‭ ‬لانتهاكات‭ ‬لفظية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الزملاء‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬ينتظرون‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬يقولون‭ ‬لي‭ ‬كلمات‭ ‬مثل‭: ‬إرهابية،‭ ‬مفجرة،‭ ‬لست‭ ‬مرحبا‭ ‬بك‭ ‬هنا،‭ ‬ارجعي‭ ‬إلى‭ ‬بلدك،‭ ‬وكلها‭ ‬لها‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬علي‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬نزع‭ ‬النقاب‭ ‬واستعاضته‭ ‬بالحجاب‭ ‬قالت‭ ‬د‭.‬الفيفي‭: ‬‮«‬لا‭ ‬أخفيك‭ ‬أتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬من‭ ‬أهلي‭ ‬خوفا‭ ‬علي‭. ‬والدتي‭ ‬وأختي‭ ‬لا‭ ‬يرتدين‭ ‬الحجاب،‭ ‬لكن‭ ‬انا‭ ‬قررت‭ ‬ارتداءه‭ ‬بخيار‭ ‬شخصي،‭ ‬أهلي‭ ‬يخشون‭ ‬علي،‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬لن‭ ‬تزيدني‭ ‬إلا‭ ‬إصرارا،‭ ‬وفي‭ ‬اعتقادي‭ ‬ان‭ ‬المناداة‭ ‬بمنع‭ ‬النقاب‭ ‬أمر‭ ‬ديني‭ ‬لكنه‭ ‬مدني‭ ‬أيضا‭. ‬أعتقد‭ ‬ان‭ ‬منع‭ ‬النقاب‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬بابا‭ ‬إلى‭ ‬تعرض‭ ‬أو‭ ‬حدوث‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬مدنية‭ ‬أخرى‭ ‬مثلا‭ ‬قد‭ ‬يمنع‭ ‬السيخي‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬لبس‭ ‬العمامة‭ ‬وقد‭ ‬يمنع‭ ‬اليهودي‭ ‬من‭ ‬لبس‭ ‬قبعته‭. ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬القضية‭ ‬تخص‭ ‬المسلمين‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬عموما‮»‬‭.‬

وتعتقد‭ ‬د‭.‬سحر‭ ‬الفيفي‭ ‬ان‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬المنقبات‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬اختلاطهن‭ ‬وهناك‭ ‬إعلام‭ ‬سلبي‭ ‬يشيطن‭ ‬الأقلية‭ ‬المسلمة‭ ‬كثيرا‭. ‬وفي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬الاقلية‭ ‬المسلمة‭ ‬تتهم‭ ‬بعدم‭ ‬الاندماج‭ ‬وأنها‭ ‬لا‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬

وتعتبر‭ ‬الروايات‭ ‬حول‭ ‬كون‭ ‬المسلمة‭ ‬مظلومة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الذكوري‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬حقوق‭ ‬إنسانية‭ ‬لها‭ ‬أمر‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬تأجيج‭ ‬النظرة‭ ‬السيئة‭ ‬تجاهها‭. ‬وتقول‭: ‬تتعرض‭ ‬المنقبات‭ ‬للاضطهاد‭ ‬الذكوري‭ ‬وللظلم‭ ‬وضياع‭ ‬الحقوق‭ ‬لكن‭ ‬تعميم‭ ‬فكرة‭ ‬ان‭ ‬المسلمة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬مضطهدة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الذكوري‭ ‬ليس‭ ‬صحيحا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭. ‬أعتقد‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬حر‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬متنوع‭ ‬ومتعدد‭ ‬الثقافات‭ ‬وعلينا‭ ‬ان‭ ‬نغير‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬السلبية‭ ‬عن‭ ‬النقاب‭ ‬ليس‭ ‬بنزعه‭ ‬بل‭ ‬بالتمسك‭ ‬به،‭ ‬لأن‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬يكفل‭ ‬لنا‭ ‬حرية‭ ‬المعتقد‭ ‬والملبس،‭ ‬وهذا‭ ‬صراع‭ ‬طويل‭ ‬لكن‭ ‬مثابرتنا‭ ‬ونجاحنا‭ ‬واندماجنا‭ ‬والتمسك‭ ‬بالخلق‭ ‬والإنسانية‭ ‬واحترام‭ ‬الغير‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬ان‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬ما‭ ‬نتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬ضعيفي‭ ‬النفوس‭ ‬الذين‭ ‬ينادون‭ ‬بطرد‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭.‬

المسلمات‭ ‬أولى‭ ‬الضحايا

وأعلن‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬مكافحة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬والكراهية‮»‬‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬ايمان‭ ‬أبو‭ ‬عطا‭ ‬مديرته،‭ ‬أنه‭ ‬وخلال‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬تعليقات‭ ‬جونسون‭ ‬وصلته‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستين‭ ‬تقريرا‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬كراهية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬أغلبها‭ ‬ضد‭ ‬المحجبات‭ ‬والمنقبات‭. ‬ونصف‭ ‬البلاغات‭ ‬وصفت‭ ‬المنقبة‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬جونسون‭. ‬وتضيف‭: ‬وجدنا‭ ‬ان‭ ‬غالبية‭ ‬المعتدين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬14‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬عاما‭ ‬والمسلمات‭ ‬هن‭ ‬أولى‭ ‬الضحايا‭ ‬بسبب‭ ‬اللباس‭ ‬والحجاب‮»‬‭. ‬مضيفة‭: ‬‮«‬تنوعت‭ ‬الفئات‭ ‬المعتدية‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والنساء‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬وتعرضت‭ ‬المنقبات‭ ‬للاعتداء‭ ‬اللفظي‭ ‬في‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭ ‬والتاكسي،‭ ‬ما‭ ‬اضطر‭ ‬إحداهن‭ ‬لتجنب‭ ‬المواصلات‭ ‬العامة‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوع‭. ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬شجعت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬على‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬المسلمات‭ ‬وفتحت‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬العنف‭ ‬اللفظي‭ ‬والجسدي‭ ‬الموجه‭ ‬لهن‮»‬‭.‬

وعن‭ ‬التخوفات‭ ‬من‭ ‬منع‭ ‬النقاب‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬قالت‭ ‬ام‭ ‬زيد‭ ‬وهي‭ ‬بريطانية‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬سوري‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬‮«‬لو‭ ‬تم‭ ‬إقرار‭ ‬قانون‭ ‬بمنع‭ ‬النقاب‭ ‬سأغادر‭ ‬البلد‮»‬‭ ‬لكنها‭ ‬تعتقد‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬صعب‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مثل‭ ‬بريطانيا‭ ‬تكفل‭ ‬حقوق‭ ‬الأقليات‭. ‬وتقارن‭ ‬بين‭ ‬بريطانيا‭ ‬ودول‭ ‬أوروبية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المعاملة‭ ‬مع‭ ‬المنقبات،‭ ‬فتقول‭ ‬ان‭ ‬بريطانيا‭ ‬تتعامل‭ ‬بأسلوب‭ ‬جيد‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬حيث‭ ‬مرت‭ ‬هي‭ ‬بتجربة‭ ‬سيئة‭ ‬في‭ ‬النمسا‭ ‬عندما‭ ‬سافرت‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬واضطرت‭ ‬ان‭ ‬تتوقف‭ ‬فيها‭ ‬ساعة،‭ ‬فتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بطريقة‭ ‬تعسفية‭ ‬وقالوا‭ ‬لها‭ ‬ان‭ ‬النقاب‭ ‬ممنوع‭ ‬في‭ ‬النمسا‭ ‬وعليه‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬وجهها‭ ‬حتى‭ ‬تغادر‭ ‬إلى‭ ‬الطائرة‭. ‬تقول‭ ‬ان‭ ‬الموقف‭ ‬كان‭ ‬محرجا‭ ‬جدا‭. ‬وتضيف،‭ ‬قبل‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬ان‭ ‬تجد‭ ‬منقبة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬كان‭ ‬الناس‭ ‬ينظرون‭ ‬لها‭ ‬باستغراب‭. ‬هي‭ ‬شخصيا‭ ‬لم‭ ‬تتعرض‭ ‬لمضايقات‭ ‬واضحة‭ ‬بل‭ ‬أحيانا‭ ‬بعض‭ ‬النظرات‭ ‬الجارحة،‭ ‬وعندما‭ ‬تسمع‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬يوما‭ ‬للكراهية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬أو‭ ‬اعتداءات‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬المرأة‭ ‬المسلمة‭ ‬تفضل‭ ‬عدم‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬بيتها‭ ‬حتى‭ ‬تهدأ‭ ‬العاصفة‭. ‬وتضيف‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬المسلمة‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭ ‬لفظية‭ ‬مسيئة‭ ‬هي‭ ‬لتشويه‭ ‬صورة‭ ‬الإسلام‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الديانات‭ ‬انتشارا‭. ‬وترى‭ ‬ان‭ ‬قانون‭ ‬الحريات‭ ‬يضمن‭ ‬الحق‭ ‬لأي‭ ‬مواطن‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬المعتقد‭ ‬والملبس‭ ‬الذي‭ ‬يراه‭ ‬مناسبا‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يؤذي‭ ‬أحدا‭.‬

تقول‭ ‬‮«‬سكوتلاند‭ ‬يارد‮»‬‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬جونسون‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬جريمة‭ ‬كراهية،‭ ‬أما‭ ‬‮«‬تيل‭ ‬ماما‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أنشأت‭ ‬خطا‭ ‬ساخنا‭ ‬لأي‭ ‬مسلمة‭ ‬تتعرض‭ ‬لجرائم‭ ‬الكراهية‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬الشكاوى‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬من‭ ‬منقبات‭ ‬ومحجبات‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭. ‬
وقد‭ ‬دافع‭ ‬الممثل‭ ‬والكوميدي‭ ‬البريطاني‭ ‬روان‭ ‬أتكينسون،‭ ‬الذي‭ ‬اشتهر‭ ‬بشخصية‭ ‬‮«‬مستر‭ ‬بين‮»‬‭ ‬عن‭ ‬جونسون‭ ‬وكتب‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬تايمز‮»‬‭ ‬البريطانية‭ ‬قال‭ ‬فيها‭: ‬‮«‬بصفتي‭ ‬مستفيداً‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬إلقاء‭ ‬النكات‭ ‬عن‭ ‬الدين‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬نكتة‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون‭ ‬التي‭ ‬شبّه‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬يرتدين‭ ‬النقاب‭ ‬بصناديق‭ ‬الخطابات‭ ‬دعابة‭ ‬جيدة‭ ‬للغاية‮»‬‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬إنه‭ ‬تشبيه‭ ‬بصري‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬ونكتة‭ ‬سواء‭ ‬اعتذر‭ ‬عنها‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يعتذر‭ ‬ستبقى‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬بعض‭ ‬الوقت،‭ ‬كل‭ ‬النكات‭ ‬عن‭ ‬الدين‭ ‬تسبب‭ ‬استياء‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬من‭ ‬الاعتذار‭ ‬عنها‭ ‬إنما‭ ‬يجب‭ ‬الاعتذار‭ ‬عن‭ ‬النكات‭ ‬السيئة‭ ‬فحسب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬تقديم‭ ‬اعتذار‮»‬‭.‬

بينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬تؤجج‭ ‬الإسلاموفوبيا‭ ‬التي‭ ‬اكتوى‭ ‬بنارها‭ ‬المسلمون‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬ليست‭ ‬ببعيدة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬محاولات‭ ‬اعتداء‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الحملة‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬الماضي‭ ‬‮«‬عاقب‭ ‬مسلما‮»‬‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يوصف‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬الأكثر‭ ‬تنوعا‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬الأطياف‭ ‬والأديان‭ ‬على‭ ‬أرضه‭.‬

وقالت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬‮«‬برس‭ ‬أسوسيشن‮»‬‭ ‬البريطانية‭ ‬إن‭ ‬جونسون‭ ‬سوف‭ ‬يمثل‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬مستقلة،‭ ‬بعد‭ ‬شكاوى‭ ‬من‭ ‬تعليقاته‭ ‬بشأن‭ ‬البرقع‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬ثبوت‭ ‬انتهاكه‭ ‬ميثاق‭ ‬السلوك‭ ‬المعمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬فإنه‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬الطرد‭ ‬منه‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية