بيروت ـ «القدس العربي»: شكّلت تغريدات رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي وصف فيها العهد بالفاشل، وبعض مسؤوليه بـ»العلوج» مادة إعلامية دسمة تصّدرت عناوين الصحف ومقدّمات نشرات الأخبار المسموعة والمرئية ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وانسحبت على ما عداها من أخبار محلية هامة أبرزها المرافعات الختامية في المحكمة الدولية الخاصة في لبنان في لاهاي.
وأشعلت تغريدات جنبلاط حرباً كلامية وردود فعل عنيفة غير مسبوقة بين نواب التيار «الوطني الحر» والتقدّمي الاشتراكي على خلفية اعتماد الكيدية في الإدارة والتي طالت موظفين محسوبين من قبل الجانبين، إذ أقدم وزير التربية مروان حمادة على إصدار قرار أعفى بموجبه الموظفة في وزارة التربية هيلدا خوري، من إحدى مهماتها في الوزارة على اعتبار انها كانت تشغل أكثر من منصب في الوزارة خلافاً للقانون، الأمر الذي لم يرق للتيار الوطني الحرّ، فسارع وزير البيئة طارق الخطيب إلى إصدار قرار قضى بنقل مدير محمية أرز الباروك نزار الهاني، المحسوب على الاشتراكي، إلى مهمات أخرى في الوزارة، وتم نقل الموظّف في مؤسسة كهرباء لبنان رجا العلي إلى مهمات أخرى أيضاً في المؤسسة. ورداً على الكيدية التي رفضها جنبلاط بحقّ هاني والعلي صوّب الأخير سهامه على من سماهم «علوج» في تغريدته التي اتخذت منحى تصاعدياً جديداً عبر قوله: «إذ تغرق البلاد في السيول وأنهار القمامة وتلوث الليطاني والعتمة، تفاوض الحكومة أصحاب المولدات بدل تلزيم مصنع طاقة جديد».
وأضاف: «ولا فرق بين أصحاب المولدات وأصحاب السفن التركية، وفي هذه الأثناء يقوم العلوج في شركة الكهرباء والبيئة بسياسة تطهير وانتقام. بئس الساعة التي اتت بهم للحكم…علوج».
واستدعت هذه التغريدة ردود فعل غاضبة من نواب التيار الوطني الحرّ أبرزها للنائب زياد الأسود الذي هاجم جنبلاط بعنف عبر تغريدة أعلن فيها «ان من نغّص حياة المهجرين واستباح دماء أبناء الجبل وانتهك حرمات الكنائس والمساجد والمقابر لا يتكلم عن عهد ولا يقيم عهودا».
وأضاف «من يتكلم عن عهد ويقيمه عليه ان يقيم نتائج أعماله وسياسته وفساده وتخريبه لدولة بنيت بعهود وخربت على أيديكم وبعمالتكم للخارج. وأضاف «ان الاختلاف على الطريقة في معالجة موضوع اللاجئين يثبت ان الموضوع أساسه مصيبة كبيرة يقتضي معالجتها والتأخر سيزيد من تفاقهما كما وان عدم اعتماد أي طريقة والمماطلة في شرح طريقتكم هو ضلوع في استمرار أزمة تطال كل الوطن وأخيراً هروبكم إلى الأمام بخلق نقاش على الطريقة غير بريء. من خلع كرامته ليلبس عباءته تغطية لفشله وارتهانه لا يعطي دروسا لأحد …مبروك الزعامة على اللقب».
أمّا وزير البيئة طارق الخطيب فجاهر بقوله إن «القرارات الأخيرة التي اتخذها في وزارة البيئة والقرارات في وزارة الطاقة التي طالت مقرّبين من الحزب الاشتراكي هي قرارات كيديّة وسياسيّة» قائلا «المسألة ليست مسألة حرب، إنما هي قرارات كيدية تعسفية صدرت في حق موظفين شرفاء أكفاء، فاضطررنا إلى القيام بردة فعل لنؤكد لهذا الفريق الذي تعوّد على التسلط، أن زمن الميليشيات والحرب انتهى ونحن «مش لقمة سهل ابتلاعها». لذلك سنرد بالمثل على تصرفات كهذه، على الرغم من أن هذا الموقف بصراحة لم يلق القبول من رئيس «التيار الوطني الحر» وسألني عنه، وكنا نتمنى على من اتهم بالأمس الناس «بالعلوج» أن يسأل وزيره لماذا تصرّف هكذا؟». وأضاف متوجّها إلى الحزب الاشتراكي «ان عدتم عدنا…مش نحنا اللي ابتدأنا وإذا بدّو يكون في تصرفات مشابهة اكيد بدي ردّ بالمثل بوزارتي».
ورفضاً للكيدية في إدارة شؤون الموظفين من قبل جنبلاط تمّ إطلاق هاشتاغ #عهد_العلوج الذي تصدّر تراند «التويتر»في لبنان أعرب فيه عدد من اللبنانيين من كل الفئات على اختلاف انتمائهم السياسي والديني رفضهم للممارسات التعسفية بقراراتٍ وزارية طالت اثنين من أكفأ الموظفين وأكثرهم خبرةً ومهنية، ورصدنا في «القدس العربي» عدداً من التعليقات أبرزها:
تغريدة لرامي الريّس أعلن فيها «عندما لا يجد وزير مكافحة #الفساد فاسداً واحداً يحيله للقضاء، ووزير العدل لا يشاهد مطلوباً للعدالة يرافق حليفه المفترض يتجول في دولة «شقيقة» فيما يقوم وزير البيئة بالاقتصاص من موظف نزيه وكفوء فعن أي إصلاح يتحدثون؟
فؤاد طربيه أعرب عن أىسفه للكيدية التي حصلت وعلّق قائلاً: «خسئ #عهد_العلوج الذي أقال ظلماً رجلان شريفان مناضلان من جبل وليد جنبلاط…نزار هاني…رجا العلي».
وفي المقابل ضجّت صفحة عون جينريشان، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك «بالتعليقات التي حملت على جنبلاط وأتباعه وأعنفها هذا الرّد الذي ورد فيه: «بين الجنس العاطل والعلوج مسار انحداري يعيشه بيك المختارة شاهداً على اندثار إرثه السياسي فبربّكم ارحموا وليد جنبلاط الذي وبعد أن كان حاكماً بأمره ويأتي بستة لسبعة نواب مسيحيين دون وجه حق، أتى من قصقص له جوانحه واسترد معظم هؤلاء النواب الذي ولولا تحالف الانبطاحي الغشيم معه لما استطاع الإتيان بأي نائب مسيحي من جديد. وبعد أن كان يحصل على وزير مسيحي في كل حكومة يُفرض عليه اليوم الاعتراف بألدّ أخصامه السياسيين ويُجبر على إعطائهم حقهم في التمثيل داخل الحكومة.