اعتزال‭ ‬العدم

■‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وأنا‭ ‬مصابٌ‭ ‬بفكرة‭ ‬اعتزال‭ ‬الآخرين،‭ ‬اعتزال‭ ‬أمزجة‭ ‬الآخر‭ ‬والانشغال‭ ‬بوجوده،‭ ‬كأحدٍ‭ ‬يقدّم‭ ‬حاله‭ ‬على‭ ‬حالي،‭ ‬ويريدني‭ ‬مهتمّا‭ ‬بشأنه‭ ‬أكثرَ‭ ‬من‭ ‬شأني‭ ‬ومشاغلي،‭ ‬وأكادُ‭ ‬أعرفَ‭ ‬السببَ‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬معرفتي‭ ‬بنفسي‭ ‬وطبعي‭ ‬ومراني‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬إذ‭ ‬كنتُ‭ ‬دائما‭ ‬أفشلُ‭ ‬في‭ ‬أنْ‭ ‬أكونَ‭ ‬ممثلا،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬فيه‭ ‬الآخرُ‭ ‬إلّها‭ ‬كالآلهة‭ ‬الجبارة‭ ‬التي‭ ‬يَردُ‭ ‬ذكرَها‭ ‬في‭ ‬الميثيولوجيا‭.‬

لعلَّ‭ ‬والحالُ‭ ‬هذه‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬مسيحٍ‭ ‬يدير‭ ‬خدّه‭ ‬الآخر‭ ‬للذي‭ ‬يضربه،‭ ‬ولابدّ‭ ‬من‭ ‬متمثلّ‭ ‬للآية‭: ‬‮«‬وَيُؤْثِرُونَ‭ ‬عَلَى‭ ‬أَنْفُسِهِمْ‭ ‬وَلَوْ‭ ‬كَانَ‭ ‬بِهِمْ‭ ‬خَصَاصَةٌ‭ ‬وَمَنْ‭ ‬يُوقَ‭ ‬شُحَّ‭ ‬نَفْسِهِ‭ ‬فَأُولَئِكَ‭ ‬هُمُ‭ ‬الْمُفْلِحُونَ‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬كلام‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬‮«‬سورة‭ ‬الحشر‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬عندما‭ ‬يصطفُ‭ ‬الجمع‭ ‬الصالح‭ ‬والطالح‭ ‬والمابينهما‭ ‬أمامَ‭ ‬بوابة‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الآخر،‭ ‬الحشر‭ ‬الذي‭ ‬أعنيه‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬حشرٌ‭ ‬داخلَ‭ ‬النفس‭ ‬وحشر‭ ‬للآخرين‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬ذاتها،‭ ‬حتى‭ ‬تضيق‭ ‬بهم‭ ‬وبأهوائهم‭ ‬وأمزجتهم‭ ‬وتفضيلهم‭ ‬لذواتهم‭ ‬على‭ ‬ذاتك،‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬تأففتَ‭ ‬في‭ ‬موقف،‭ ‬وصرختَ‭ ‬من‭ ‬حزّ‭ ‬سكينٍ‭ ‬أو‭ ‬كلمة‭ ‬قاتلة‭ ‬حقَّ‭ ‬عليكَ‭ ‬النفي،‭ ‬فأنت‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬نفسكَ‭ ‬وكُلُّكَ‭ ‬خصاصةٌ،‭ ‬فاخرج‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الحشد‭ ‬ولا‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬بوابة‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الآخر‭ ‬أو‭ ‬عالم‭ ‬الدنيا‭ (‬ليس‭ ‬مكانك‭ ‬وأوانك‭) ‬خلقتَ‭ ‬لتكونَ‭ ‬مطية‭ ‬حمقى،‭ ‬فسّروا‭ ‬طيبتكَ‭ ‬وطبعَ‭ ‬السيدِ‭ ‬فيكَ‭ ‬سذاجة،‭ ‬حتىَ‭ ‬جاءكَ‭ (‬الذباب‭) ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬حدبٍ‭ ‬وصوب،‭ ‬و«من‭ ‬كلّ‭ ‬فجّ‭ ‬عميق‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬يستشيركَ‭ ‬ولا‭ ‬يُشار،‭ ‬وهذا‭ ‬يبتزكَ‭ ‬مالا‭ ‬ولا‭ ‬يمونكَ‭ ‬على‭ ‬درهمٍ،‭ ‬وهذا‭ ‬ينجّرُ‭ ‬لكَ‭ ‬خازوقا‭ ‬باسمِ‭ ‬الأخوّة‭ ‬ولا‭ ‬يرتضي‭ ‬منكَ‭ ‬وخزَ‭ ‬إبرة،‭ ‬وهذا‭ ‬يبيعكَ‭ ‬إذا‭ ‬توفرّ‭ ‬له‭ ‬أحدٌ‭ ‬غيرك،‭ ‬أنتَ‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهُ‭ ‬علبة‭ ‬كونسروة‭ ‬لها‭ ‬تاريخ‭ ‬صلاحية،‭ ‬أو‭ ‬شاة‭ ‬لها‭ ‬موسم‭ ‬واحد‭ ‬لدرّ‭ ‬الحليب‭!‬

يقول‭ ‬سبينوزا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬كل‭ ‬الأشياء‭ ‬النبيلة‭ ‬صعبة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬نادرة‭.‬‮»‬

منذ‭ ‬فترة‭ ‬أنسحب‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬موقف‭ ‬يضطرني‭ ‬للكذب‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬العويل‭ ‬الذي‭ ‬يسميه‭ ‬فاعله‭ ‬نشيدا،‭ ‬وأترك‭ ‬النميمة‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬أمارسها‭ ‬مجاملة‭ ‬بيضاء‭ ‬للآخر،‭ ‬أخففها‭ ‬كعادةِ‭ ‬من‭ ‬يخففها‭ ‬فتكون‭ ‬بيضاء‭ ‬وهي‭ ‬سوداء‭ ‬وسوداء،‭ ‬وظلالها‭ ‬مقيتة‭ ‬وتثير‭ ‬خلفها‭ ‬زوبعة‭ ‬من‭ ‬اللاشيء،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬نبدأ‭ ‬حفلة‭ ‬إعدام‭ ‬الصديق‭ ‬قبل‭ ‬العدو،‭ ‬لأنّ‭ ‬كلّ‭ ‬حديثٍ‭ ‬نستهله‭ ‬بصفةٍ‭ ‬طيبةٍ‭ ‬للمذكور،‭ ‬ثمّ‭ ‬نتبعها‭ ‬بسيلٍ‭ ‬جارفٍ‭ ‬من‭ ‬السيئات،‭ ‬ليسَ‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬أنْ‭ ‬تكون‭ ‬سيئات‭ ‬وإنّما‭ ‬الحفلة‭ ‬تقتضي‭ ‬قلبَ‭ ‬الحقائق‭ ‬وتغيير‭ ‬الألوان‭ ‬وتعطيل‭ ‬الضمير‭ ‬إلى‭ ‬أجلٍ‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬حقيقة‭ ‬أنا‭ ‬شاركتُ‭ ‬هؤلاء،‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬كنتُ‭ ‬محراثا‭ ‬للجمر‭ ‬ومستفزّا‭ ‬للنار‭ ‬الكامنةِ‭ ‬في‭ ‬النفوس،‭ ‬لا‭ ‬أجلدُ‭ ‬نفسي‭ ‬هنا،‭ ‬غير‭ ‬أنني‭ ‬أعتذر‭ ‬من‭ ‬طبعي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هكذا،‭ ‬طبعي‭ ‬الذي‭ ‬ربيتهُ‭ ‬بالحياء‭ ‬والمحبة‭ ‬وتصديقِ‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬يحيط‭ ‬بي،‭ ‬لا‭ ‬أبدا‭ ‬ليسَ‭ ‬كذبهم‭ ‬من‭ ‬جرّني‭ ‬إلى‭ ‬حفرةِ‭ ‬التشويه،‭ ‬لكنّ‭ ‬نفسا‭ ‬كانت‭ ‬بيضاءَ‭ ‬وحاقَ‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الهباب‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬جعلها‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬السواد‭ ‬المُدهنِ‭ ‬الكثيف،‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬المكاشفة‭ ‬الفجّة،‭ ‬أقربُ‭ ‬إلى‭ ‬الوقاحة،‭ ‬والصورة‭ ‬الجامعة‭: ‬الحقيقة،‭ ‬أقصدُ‭ ‬أنَّ‭ ‬الوقاحة‭ ‬تأخذ‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬مستمعها‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬الصراحة‭ ‬التي‭ ‬يقالُ‭ ‬إنّها‭ ‬أسُ‭ ‬وعمادة‭ ‬الحقائق،‭ ‬أي‭ ‬حقائق‭ ‬لا‭ ‬يهم،‭ ‬المهم‭ ‬تغليفُ‭ ‬تلك‭ ‬الوقاحة‭ ‬بما‭ ‬يخرجها‭ ‬من‭ ‬فجاجتها‭ ‬إلى‭ ‬تقبلّها‭ ‬ولو‭ ‬وهما‭ ‬ولو‭ ‬كذبا‭. ‬وقد‭ ‬كنتُ‭ ‬أفعلُ‭ ‬ما‭ ‬أفعلُ‭ ‬تحتَ‭ ‬ضغط‭ ‬الخروف‭ ‬الذي‭ ‬كنتهُ‭ ‬لزمن‭.‬

منذ‭ ‬فترة‭ ‬أتجوّل‭ ‬في‭ ‬الطبيعةِ،‭ ‬الحدائق،‭ ‬الغابات،‭ ‬الأنهار،‭ ‬أدرس‭ ‬العلاقة‭ ‬الأزلية‭ ‬بينَ‭ ‬أنْ‭ ‬أكونَ‭ ‬جافا‭ ‬وصلبا‭ ‬مثل‭ ‬حجر،‭ ‬ولا‭ ‬أجدُ‭ ‬تفسيرا‭ ‬كافيا‭ ‬بينَ‭ ‬الجاف‭ ‬والرطب‭ ‬والمائي‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يفهمه‭ ‬الجميع‭ ‬بأنّ‭ ‬كلُّ‭ ‬أحدٍ‭ ‬يبحثُ‭ ‬عن‭ ‬ضدّه،‭ ‬عن‭ ‬عكس‭ ‬طبيعتهِ،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬الكشف‭ ‬الجماعي‭ ‬ينطبقُ‭ ‬على‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والأعداء‭ ‬والزوجة‭ ‬والأبناء،‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬فأنا‭ ‬ميّالٌ‭ ‬لابنتي‭ ‬أدللها‭ ‬وأحتفي‭ ‬بصورها،‭ ‬بينما‭ ‬تحتفي‭ ‬زوجتي‭ ‬بابني‭ ‬الذكر‭ ‬وترسمُ‭ ‬حوله‭ ‬دائرة‭ ‬عن‭ ‬عينِ‭ ‬الحسد‭. ‬كذلكَ‭ ‬أتنزّه‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬المشي‭ ‬والاستئناس‭ ‬بظلي،‭ ‬أكلمها‭ ‬كأنّها‭ ‬أحدٌ‭ ‬سواي‭ ‬جادا‭ ‬وناقدا‭ ‬وقارئا‭ ‬فأعثر‭ ‬على‭ ‬معدن‭ ‬كريم‭ ‬بين‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الركام‭ ‬الذي‭ ‬خلّفتهُ‭ ‬السنين‭ ‬المحيقة‭ ‬بي،‭ ‬ذلكَ‭ ‬الهباب‭ ‬الكثيف‭ ‬الدبق‭ ‬مثل‭ ‬إليةِ‭ ‬شاة‭ ‬مذبوحة،‭ ‬تنزّ‭ ‬دسمها‭ ‬في‭ ‬حرّ‭ ‬الجزيرة‭ ‬السورية،‭ ‬أبحثُ‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النبيل‭ ‬الذي‭ ‬فقدته‭ ‬فأجدُ‭ ‬ما‭ ‬يدلُ‭ ‬عليه‭ ‬بين‭ ‬البكاء‭ ‬والشغب‭ ‬والصراع‭ ‬الذي‭ ‬يفتعلهُ‭ ‬سجناء‭ ‬روحي‭ ‬ليخرجوا،‭ ‬فقد‭ ‬ضاقت‭ ‬عليهم،‭ ‬وهم‭ ‬يتحمّلونَ‭ ‬وزر‭ ‬أحد‭ ‬ينوسُ‭ ‬بينَ‭ ‬المحبة‭ ‬والكره،‭ ‬بين‭ ‬اللين‭ ‬والصلابة،‭ ‬بينَ‭ ‬المجاملة‭ ‬والوقاحة،‭ ‬بين‭ ‬أنْ‭ ‬يكونَ‭ ‬فاديا‭ ‬أو‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬محاكم‭ ‬التفتيش،‭ ‬لطالما‭ ‬كانَ‭ ‬مؤثرا‭ ‬على‭ ‬نفسه،‭ ‬إيثارا‭ ‬يسميه‭ ‬هو‭ ‬طيبة‭ ‬ويسميه‭ ‬الآخر‭: ‬سذاجة،‭ ‬أكادُ‭ ‬أميزُ‭ ‬الآن‭ ‬الصراع‭ ‬من‭ ‬الثقةِ،‭ ‬وما‭ ‬أعيشه‭ ‬هو‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬أعطاني‭ ‬إياها‭ ‬الحشر‭ ‬على‭ ‬بوابة‭ ‬اللاشيء،‭ ‬ولهذا‭ ‬أنا‭ ‬حشدٌ‭ ‬بي‭ ‬وواحد‭ ‬بالآخرين‭!‬

يقول‭ ‬سبينوزا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬كل‭ ‬الأشياء‭ ‬النبيلة‭ ‬صعبة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬نادرة‭.‬‮»‬

منذ‭ ‬فترة‭ ‬أفكر‭ ‬حثيثا‭ ‬باعتزال‭ ‬العدم،‭ ‬ليس‭ ‬اعتزال‭ ‬الحياة‭ ‬لأنني‭ ‬مشدودٌ‭ ‬إليها‭ ‬وأحبّها،‭ ‬ولدي‭ ‬مشاريعٌ‭ ‬عليّ‭ ‬إنهاؤها‭ ‬قبلَ‭ ‬أنْ‭ ‬أستسلم‭ ‬للعدم‭ ‬الكليّ‭ ‬حولي،‭ ‬أعتزل‭ ‬اللاجدوى‭ ‬لأكون‭ ‬جديرا‭ ‬بالجدوى،‭ ‬اعتزل‭ ‬الانشغال‭ ‬بالآخرين‭ ‬لأنشغل‭ ‬بي‭ ‬فأسلَم‭ ‬منهم،‭ ‬ويأمنون‭ ‬مني‭. ‬قالَ‭ ‬لي‭ ‬صديقٌ‭ ‬شاعرٌ‭:‬‮»‬‭ ‬أنتَ‭ ‬لا‭ ‬تتعلَم‭ ‬من‭ ‬طعنات‭ ‬الذين‭ ‬تأمن‭ ‬جانبهم‮»‬‭ ‬قلتُ‭: ‬أمّا‭ ‬طبعي‭ ‬فلا‭ ‬أجدني‭ ‬قادرا‭ ‬عليه‭ ‬لأكون‭ ‬شخصا‭ ‬آخر،‭ ‬أما‭ ‬وقدُ‭ ‬بدأت‭ ‬مرانا‭ ‬لاعتزال‭ ‬العدم،‭ ‬فقد‭ ‬فتحت‭ ‬بابا‭ ‬للطارئين‭ ‬ليخرجوا،‭ ‬وإذ‭ ‬كنت‭ ‬قبل‭ ‬أذرفُ‭ ‬من‭ ‬روحي‭ ‬الكثير‭ ‬على‭ ‬الفقد،‭ ‬أي‭ ‬فقد،‭ ‬صرتُ‭ ‬اليوم‭ ‬أشبَه‭ ‬بجسمٍ‭ ‬صقيلٍ‭ ‬لا‭ ‬يعلقُ‭ ‬بي‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬أريدُ‭ ‬أنْ‭ ‬يعلق‭ ‬بي‭.‬

٭‭ ‬شاعر‭ ‬وناقد‭ ‬سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية