جمعة‭ ‬شنب‭: ‬‮«‬رجل‭ ‬غير‭ ‬مهم‭ ‬بالمرّة‮»‬‭ ‬

حجم الخط
0

سبق‭ ‬للقاص‭ ‬الأردني‭ ‬ـ‭ ‬الفلسطيني‭ ‬جمعة‭ ‬شنب‭ ‬أن‭ ‬أصدر‭ ‬ثلاث‭ ‬مجموعات‭ ‬قصصية‭ ‬هي‭ ‬‮«‬للأرض‭ ‬جاذبيّة‭ ‬أخرى‮»‬‭ ‬و«الرسالة‭ ‬الأخيرة‮»‬،‭ ‬و«موت‭ ‬ملاك‭ ‬صغير‮»‬‭. ‬وبعد‭ ‬اغتراب‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬عاد‭ ‬شنب‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬وأصدر‭ ‬‮«‬قهوة‭ ‬رديئة‮»‬،‭ ‬و«بنت‭ ‬الحرام‮»‬،‭ ‬ثمّ‭ ‬مؤخراً‭ ‬‮«‬رجل‭ ‬غير‭ ‬مهم‭ ‬بالمرّة‮»‬‭. ‬

وهذه‭ ‬المجموعة‭ ‬تُعنى‭ ‬بشكل‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬جداً،‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬للقاصّ‭ ‬أن‭ ‬كتب‭ ‬نماذج‭ ‬عديدة‭ ‬فيها،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬هذه‭ ‬المرّة‭ ‬يميل‭ ‬أكثر‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬نثر‭ ‬عالي‭ ‬التكثيف‭ ‬وشديد‭ ‬التراصّ‭ ‬دلالياً‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الجملة‭ ‬الخاطفة‭ ‬والإيماءة‭ ‬السردية‭ ‬والدلالة‭ ‬النفسية‭ ‬والبارقة‭ ‬المكانية‭ ‬ـ‭ ‬الزمانية‭.‬

وعلى‭ ‬الغلاف‭ ‬الأخير‭ ‬للمجموعة‭ ‬كتب‭ ‬الناقد‭ ‬والأكاديمي‭ ‬الأردني‭ ‬د‭. ‬جمال‭ ‬مقابلة‭ ‬التالي‭: ‬‮«‬تؤكّد‭ ‬كتابة‭ ‬جمعة‭ ‬شنب‭ ‬في‭ ‬مجموعته‭ ‬‮«‬رجل‭ ‬غير‭ ‬مهم‭ ‬بالمرّة‮»‬‭ ‬أنّ‭ ‬القصّة‭ ‬القصيرة‭ ‬جدًّا‭  ‬ـ‭  ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬أيّ‭ ‬منها‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬مئة‭ ‬كلمة‭ ‬في‭ ‬حدّها‭ ‬الأقصى‭ ‬ـ‭ ‬تترسّخ‭ ‬فنّاً‭ ‬بينيّاً‭ ‬يعد‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬الخلّاقة؛‭ ‬الأسلوبيّة‭ ‬البنائيّة،‭ ‬والمعنويّة‭ ‬الموضوعيّة‭. ‬ففيها‭ ‬من‭ ‬التكثيف‭ ‬والتوتّر‭ ‬ما‭ ‬يكاد‭ ‬يصل‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬تخوم‭ ‬الشعر‭. ‬وفيها‭ ‬من‭ ‬التلوين‭ ‬السردي‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬عددًا‭ ‬منها‭ ‬ينهض‭ ‬بفكرة‭ ‬رواية‭ ‬مختصرة‭.‬

إنّ‭ ‬القلق،‭ ‬أو‭ ‬الإحباط‭ ‬الذي‭ ‬يعتري‭ ‬القارئ،‭ ‬يُشعره‭ ‬بسريان‭ (‬العدوى‭) ‬إلى‭ ‬روحه،‭ ‬فلا‭ ‬يستطيع‭ ‬معاينة‭ ‬الوجود‭ ‬إلّا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الشخصيّات‭ ‬المكتوية‭ ‬بجحيم‭ ‬الآخر‭ ‬الوجودي،‭ ‬والمسجونة‭ ‬في‭ ‬متوالية‭ ‬علاقات‭ ‬الواقع‭ ‬الفاسدة‭ ‬بامتياز‭.‬

هذه‭ ‬القصص‭ ‬القصيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬سياط‭ ‬برقيّة‭ ‬تبتلي‭ ‬القارئَ‭ ‬بسلسلة‭ ‬من‭ ‬المفارقات‭ (‬العماءات‭ ‬المُبصرة‭) ‬من‭ ‬أسئلتها‭ ‬المحبطة،‭ ‬فلا‭ ‬تقترح‭ ‬عليه‭ ‬أجوبة،‭ ‬ولا‭ ‬تأبه‭ ‬حتّى‭ ‬بتشويقه‭ ‬لينتقل‭ ‬من‭ ‬قصّة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬لإكمال‭ ‬القراءة‭ ‬بشغف،‭ ‬بل‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬مشغولاً‭ ‬ومتورطاً‭ ‬بالتفكير‭ ‬بهذه‭ ‬الصور‭ ‬والبنى‭ ‬القصصيّة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬بقدر‭ ‬انشغاله‭ ‬وتورّطه‭ ‬بالبنى‭ ‬الاجتماعيّة‭ ‬المنهارة‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إليها‭ ‬الشخصيّات‭ ‬غير‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬المؤلّف‭ ‬أو‭ ‬السارد‭ ‬أو‭ ‬القارئ،‭ ‬فهي‭ ‬داخلة،‭ ‬بهمومها‭ ‬المقلقة،‭ ‬في‭ ‬معترك‭ ‬الوعي‭ ‬الإنساني‭ ‬الوجودي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والأدبي‭ ‬لهم‭ ‬جميعاً،‭ ‬سواء‭ ‬أحملت‭ ‬اسماً‭ ‬أو‭ ‬جاءت‭ ‬مجرّدة‭! ‬وسواء‭ ‬أكانت‭ ‬مذكّرة‭ ‬أو‭ ‬مؤنّثة‭! ‬وسواء‭ ‬أكانت‭ ‬حقيقيّة‭ (‬واقعيّة‭) ‬أو‭ ‬خياليّة‭ (‬فنتازيّة‭ ‬غرائبيّة‭)! ‬فهي‭ ‬كلّها‭ ‬تشترك‭ ‬بتواطؤ‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬من‭ (‬الكوميديا‭ ‬السوداء‭)‬‮»‬‭.‬

في‭ ‬نموذج‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬دم‮»‬،‭ ‬يكتب‭ ‬شنب‭: ‬‮«‬في‭ ‬قيلولتي‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬عدتُ‭ ‬شاباً‭ ‬وسيماً‭ ‬في‭ ‬الثامنة‭ ‬والعشرين،‭ ‬لي‭ ‬حبيبة‭ ‬جميلة‭ ‬تدرس‭ ‬الفلسفة،‭ ‬وألتقيها‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬ثلاث‭ ‬مرّات‭ ‬تحت‭ ‬شجر‭ ‬السرو‭ ‬العتيق‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭. ‬في‭ ‬قيلولتي‭ ‬القصيرة،‭ ‬شظّت‭ ‬طائرة‭ ‬إف‭ ‬16‭ ‬حبيبتي،‭ ‬فصحوت‭ ‬مضرّجاً‮»‬‭.‬

نموذج‭ ‬آخر‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬تواصل‮»‬‭ ‬يسير‭ ‬هكذا‭: ‬‮«‬يلهث‭ ‬فريد‭ ‬وراء‭ ‬نعيمة‭ ‬على‭ ‬فيسبوك،‭ ‬ونعيمة‭ ‬تغرد‭ ‬لنجيب‭ ‬على‭ ‬تويتر‮»‬‭.‬

الأهلية‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع،‭ ‬عمّان‭ ‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية