J. M. Coetzee: «Late Essays»

حجم الخط
0

اختار‭ ‬الروائي‭ ‬الجنوب‭ ‬ـ‭ ‬أفريقي‭ ‬ج‭. ‬م‭. ‬كويتزي‭ ‬23‭ ‬مراجعة‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬دوريات‭ ‬مختلفة،‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬2006‭ ‬و2017،‭ ‬وأصدرها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬مقالات‭ ‬متأخرة‮»‬‭. ‬هنالك،‭ ‬بين‭ ‬رواية‭ ‬وشعر،‭ ‬قراءات‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬دانييل‭ ‬ديفو،‭ ‬فورد‭ ‬مادوكس‭ ‬فورد،‭ ‬ليس‭ ‬موراي،‭ ‬باتريك‭ ‬وايت،‭ ‬جيرالد‭ ‬مورناين،‭ ‬فيليب‭ ‬روث،‭ ‬ناثنييل‭ ‬هوثورن،‭ ‬يوهان‭ ‬فون‭ ‬غوته،‭ ‬فردريش‭ ‬هولدرلن،‭ ‬هنريش‭ ‬فون‭ ‬كلايست،‭ ‬روبرت‭ ‬فالزر،‭ ‬غوستاف‭ ‬فلوبير،‭ ‬إيرين‭ ‬نيمروفسكي،‭ ‬أنتونيو‭ ‬دي‭ ‬بنديتو،‭ ‬ليو‭ ‬تولستوي،‭ ‬خوان‭ ‬رامون‭ ‬خيمينيث،‭ ‬زبغنيو‭ ‬هربرت،‭ ‬صمويل‭ ‬بيكيت،‭ ‬وهندريك‭ ‬ويتبوي‭. ‬ويمكن‭ ‬للقارئ‭ ‬العربي‭ ‬أن‭ ‬يستغرب،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يتحسر،‭ ‬لأنّ‭ ‬كويتزي‭ ‬لم‭ ‬يُدرج‭ ‬أياً‭ ‬من‭ ‬مراجعاته‭ ‬المعمقة‭ ‬لروايات‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬‮«‬الحرافيش‮»‬،‭ ‬‮«‬زقاق‭ ‬المدق‮»‬،‭ ‬‮«‬بين‭ ‬القصرين‮»‬،‭ ‬‮«‬قصر‭ ‬الشوق‮»‬،‭ ‬‮«‬السكرية‮»‬،‭ ‬‮«‬بداية‭ ‬ونهاية‮»‬،‭ ‬‮«‬أولاد‭ ‬حارتنا‮»‬،‭ ‬‮«‬اللص‭ ‬والكلاب‮»‬،‭ ‬‮«‬ثرثرة‭ ‬فوق‭ ‬النيل‮»‬،‭ ‬و»رحلة‭ ‬ابن‭ ‬فطومة‮»‬‭.‬

وسواء‭ ‬اتخذت‭ ‬المادة‭ ‬صيغة‭ ‬قراءة‭ ‬للعمل‭ ‬أو‭ ‬مقدّمة‭ ‬له،‭ ‬فإنّ‭ ‬فنّ‭ ‬المراجعة‭ ‬الصحفية‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يهيمن‭ ‬على‭ ‬روحية‭ ‬الكتابة؛‭ ‬فلا‭ ‬يقود‭ ‬كويتزي‭ ‬قارئه‭ ‬إلى‭ ‬اشتباك‭ ‬تحليلي‭ ‬أو‭ ‬تنظيري‭ ‬نقدي‭ ‬معقد،‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬أطروحات‭ ‬أكاديمية،‭ ‬بل‭ ‬يتخذ‭ ‬موقع‭ ‬القارئ‭ ‬ويعرب‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬بسيط‭ ‬هنا،‭ ‬صريح‭ ‬هناك،‭ ‬تلقيني‭ ‬أحياناً،‭ ‬متعطش‭ ‬إلى‭ ‬التعلّم‭ ‬من‭ ‬الكبار‭ ‬غالباً‭. ‬وبذلك‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬مفاجئاً‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬خيارات‭ ‬كويتزي‭ ‬جوانب‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬نزوعاته،‭ ‬هو‭ ‬نفسه،‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الرواية؛‭ ‬وكذلك‭ ‬عن‭ ‬العنصر‭ ‬الأهمّ‭ ‬في‭ ‬منجزه‭ ‬السردي،‭ ‬أي‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬التاريخ‭. ‬

ولا‭ ‬يخفي‭ ‬كويتزي‭ ‬انحيازه‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الرواية‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬موقعاً‭ ‬مستقلاً،‭ ‬وتطوّر‭ ‬مثالها‭ ‬الخاصّ‭ ‬وأساطيرها‭ ‬في‭ ‬سيرورة‭ ‬قد‭ ‬تبلغ‭ ‬درجة‭ ‬فضح‭ ‬‮«‬الموقع‭ ‬الأسطوري‮»‬‭ ‬للتاريخ،‭ ‬أي‭ ‬تجريد‭ ‬التاريخ‭ ‬من‭ ‬أَسْطَرته‭ ‬في‭ ‬عبارة‭ ‬أخرى‭. ‬ذلك‭ ‬يتبدى‭ ‬في‭ ‬مقدماته‭ ‬لـ»روكسانا‮»‬‭ ‬و»الحرف‭ ‬القرمزي‮»‬‭ ‬و‮»‬مدام‭ ‬بوفاري‮»‬‭ ‬و»موت‭ ‬إيفان‭ ‬إيليتش‮»‬‭ ‬و»الجندي‭ ‬الطيب‮»‬‭ ‬و‮»‬المساعد‮»‬‭ ‬و»المركيزة‭ ‬أو‮»‬‭ ‬و»واط»؛‭ ‬أعمال‭ ‬ديفو‭ ‬وهوثورن‭ ‬وفلوبير‭ ‬وتولستوي‭ ‬وفورد‭ ‬وفون‭ ‬كلايست‭ ‬وبيكيت،‭ ‬على‭ ‬التوالي‭. ‬وهذه‭ ‬سيرورة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬عند‭ ‬كويتزي‭ ‬لأنّ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الإنسانية‭ ‬كُتب‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬متحزّب‭ ‬للأقوى‭ ‬وللسلطة،‭ ‬وثمة‭ ‬ضرورة‭ ‬لكشف‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭ ‬سردياته‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التشويه‭ ‬والتزييف‭.‬

والأهمّ‭ ‬أنّ‭ ‬موادّ‭ ‬‮«‬مقالات‭ ‬متأخرة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تتخلف‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬الدور‭ ‬الأكثر‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬المراجعة‭ ‬الصحفية،‭ ‬أي‭ ‬تحريض‭ ‬القارئ‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬قراءته‭ ‬الخاصة‭ ‬للعمل،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬اقتفاء‭ ‬الدرب‭ ‬الذي‭ ‬يقترحه‭ ‬المراجِع،‭ ‬أو‭ ‬الاختلاف‭ ‬معه‭ ‬واعتناق‭ ‬نتائج‭ ‬أخرى‭.‬

Vintage, London 2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية