منذ‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬أحد‭ ‬بالسلام

حجم الخط
0

‭ ‬‮«‬البنتوستانات‮»‬‭ ‬الفلسطينية‭  ‬ـ‭  ‬محميات‭ ‬أو‭ ‬جيوب‭  ‬ـ‭  ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬واقعة،‭ ‬خلقها‭ ‬الحدث‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الأكثر‭ ‬بروزا‭ ‬في‭ ‬ربع‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬بذورها‭ ‬غرست‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬1967،‭ ‬لكن‭ ‬العملية‭ ‬سرعت‭ ‬وتشكلت‭ ‬ونضجت‭ ‬وتعمقت‭ ‬بموازاة‭ ‬عملية‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭: ‬في‭ ‬البداية‭ ‬محادثات‭ ‬مدريد،‭ ‬ثم‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬1991،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬مسيرة‭ ‬أوسلو‭.‬

من‭ ‬يؤمنون‭ ‬بالتصريحات‭ ‬حول‭ ‬السلام‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬سيواصلون‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬الصدفة،‭ ‬وأخطاء‭ ‬إنسانية‭ ‬مؤسفة،‭ ‬وسوء‭ ‬حظ،‭ ‬وأخطاء‭ ‬تقنية،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تشكل‭ ‬المحميات‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬المدفونة‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬إسرائيلي‭ ‬متواصل‭ ‬بين‭ ‬البحر‭ ‬والنهر‭ ‬وتخفي‭ ‬كل‭ ‬منطق‭ ‬من‭ ‬تسوية‭ ‬منطقية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬وحق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬آخرون‭ ‬سيواصلون‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬كان‭ ‬فقط‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬التي‭ ‬نفذها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬الذين‭ ‬عارضوا‭ ‬اتفاقات‭ ‬أوسلو‭ ‬وياسر‭ ‬عرفات‭.‬

ولكنني‭ ‬أرغب‭ ‬في‭ ‬الاعتراف‭ ‬بقدرة‭ ‬تخطيط‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬والدقة‭ ‬المحسوبة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬قول‭ ‬شيء‭ ‬نحو‭ ‬الخارج‭ (‬السلام‭) ‬وفعليًا‭ ‬فعل‭ ‬العكس‭ (‬مواصلة‭ ‬الاحتلال‭ ‬بواسطة‭ ‬وكلاء‭ ‬ثانويين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنصل‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقانونية‭ ‬عن‭ ‬سكان‭ ‬محتلين‭).‬

نوايا‭ ‬إسرائيل‭ ‬غير‭ ‬سليمة

هذه‭ ‬هي‭ ‬الأضواء‭ ‬التحذيرية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬أضيئت‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬المبادئ‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬وعلمتني‭ ‬منذ‭ ‬مرحلة‭ ‬مبكرة‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬أشكك‭ ‬بنوايا‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬المفاوضات‭: ‬

٭‭   ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تقررت‭ ‬فيه‭ ‬خطوات‭ ‬تدريجية‭ ‬لتطبيق‭ ‬الاتفاق‭ ‬المرحلي‭ ‬لم‭ ‬يحدد‭ ‬هدف‭ ‬المفاوضات‭ ‬بصورة‭ ‬صريحة،‭ ‬أي‭ ‬لم‭ ‬يحدد‭ ‬بأن‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬وخلافًا‭ ‬لما‭ ‬استنتجه‭ ‬الفلسطينيون،‭ ‬فإن‭ ‬الكثيرين‭ ‬في‭ ‬معسكر‭ ‬السلام‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬وفي‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المنطق‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬التدريجي‭ ‬نحو‭ ‬هدف‭ ‬غامض،‭ ‬الذي‭ ‬يفهمه‭ ‬الطرف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ومن‭ ‬يحبون‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬ونه‭ ‬كتطبيق‭ ‬لحق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الطرف‭ ‬القوي‭ ‬يحتفظ‭ ‬لنفسه‭ ‬بحق‭ ‬فرض‭ ‬تفسيراته‭ ‬الذاتية؟

٭‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬احتلال‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬المبادئ‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬التزم‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬برسالة‭ ‬لإسحق‭ ‬رابين‭ ‬بأن‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬ستتخلى‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬الإرهاب‭. ‬إخفاء‭ ‬‮«‬الاحتلال‮»‬‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬معين‭ ‬وكمصدر‭ ‬للعنف‭ ‬كان‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬التناقض‭ ‬الدبلوماسي‭  ‬ـ‭  ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬بنجاح‭: ‬علاقات‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭  ‬ـ‭  ‬بين‭ ‬المحتل‭ ‬والواقع‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭  ‬ـ‭  ‬ترجمت‭ ‬إلى‭ ‬علاقات‭ ‬‮«‬المطارد‮»‬‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬و«المطارِد‮»‬‭ ‬الإرهابي‭ ‬الفلسطيني‭. ‬عبء‭ ‬الإثبات‭ ‬ألقي‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ (‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭) ‬وليس‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ (‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭).‬

‭ ‬المفاوضات‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬الصلاحيات‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وضعت‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الإدارة‭ ‬المدنية،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬وجوده‭ ‬تطور‭ ‬هذا‭ ‬الجسم‭ ‬كأداة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬سياسة‭ ‬الاستيطان‭ ‬والسيطرة‭ ‬العسكرية‭ ‬بغطاء‭ ‬مدني‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬وخلافًا‭ ‬للإعلان‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬القرص‮»‬،‭ ‬فموظفوها‭ ‬وضباطها‭ ‬الذين‭ ‬أداروا‭ ‬المفاوضات‭ ‬المدنية‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬منظمتهم‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬السيادية‭ ‬والمتعالية‭ ‬تجاه‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

٭‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬المبادئ‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬أيلول‭ ‬1993‭ ‬كتب‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬يعتبران‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬وحدة‭ ‬جغرافية‭ ‬واحدة‭ ‬سيتم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامتها‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الانتقالية‮»‬‭. ‬بدلامن‭ ‬ذلك،‭ ‬فعلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬استطاعتها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فصل‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬عن‭ ‬الضفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظام‭ ‬حظر‭ ‬الحركة‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الخارجين‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والداخلين‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬كان‭ ‬كبيرًا‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬العدد‭ ‬الصغير‭ ‬لهم‭ ‬اليوم،‭ ‬لكنه‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬قليلامقارنة‭ ‬بالوضع‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬15‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬1991‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬بنظام‭ ‬حظر‭ ‬الحركة‭ ‬الكاسح،‭ ‬وأجبرت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬تصاريح‭ ‬دخول‭ ‬شخصية‭ (‬هذا‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬العمليات‭ ‬الانتحارية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭).‬

٭‭ ‬وفقًا‭ ‬لمطالبة‭ ‬إسرائيل‭ ‬تقرر‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬ستواصل‭ ‬التحكم‭ ‬بالسجل‭ ‬السكاني‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬أي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬يدها‭ ‬القرار‭ ‬لمن‭ ‬تعطي‭ ‬إقامة‭ ‬فلسطينية‭ ‬ولمن‭ ‬لا‭. ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬المرحلي‭ ‬هناك‭ ‬بند‭ ‬يعطي‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬صلاحية‭ ‬إجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬السكان،‭ ‬مثل‭ ‬تغيير‭ ‬العنوان‭ ‬والمكانة‭ ‬الشخصية،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬إبلاغ‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بهذا‭ ‬التغيير‭.‬

إسرائيل‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬كمنطقة‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬الضفة

في‭ ‬نهاية‭ ‬1996‭ ‬تبين‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ترفض‭ ‬الاعتراف‭ ‬بتغيير‭ ‬العنوان‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬بطاقة‭ ‬الهوية‭  ‬ـ‭  ‬من‭ ‬مدن‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ (‬بالأساس‭ ‬لآلاف‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬القطاع‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬لسنوات‭ ‬في‭ ‬الضفة‭)‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬صادقت‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬العنوان‭ ‬داخل‭ ‬الضفة‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭. ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الضئيلة‭ ‬كما‭ ‬يبدو‭ ‬هي‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭: ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬واصلت‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬كمنطقة‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وغزة‭ ‬حسب‭ ‬رأيها‭ ‬هي‭ ‬جيب‭ ‬منفصل‭.‬

٭‭ ‬في‭ ‬1997‭ ‬حظرت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬معبر‭ ‬اللنبي‭. ‬منذ‭ ‬تم‭ ‬البدء‭ ‬بنظام‭ ‬تصاريح‭ ‬الحركة‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬1991،‭ ‬والفلسطينيون‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬تصاريح‭ ‬السفر‭ ‬عبر‭ ‬إسرائيل‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬اكتشفوا‭ ‬أنه‭ ‬يمكنهم‭ ‬القيام‭ ‬بالتفافة‭ ‬كبيرة‭: ‬قاموا‭ ‬بالسفر‭ ‬عبر‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬ومن‭ ‬هناك‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬ودخلوا‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جسر‭ ‬اللنبي‭. ‬

هؤلاء‭ ‬بالأساس‭ ‬كانوا‭ ‬طلابًا‭ ‬في‭ ‬جامعات‭ ‬الضفة‭ ‬ورجال‭ ‬أعمال‭ ‬وأصحاب‭ ‬عائلات‭ ‬منفصلة،‭ ‬وآخرون‭ ‬رفضت‭ ‬طلبات‭ ‬حصولهم‭ ‬على‭ ‬تصاريح‭ ‬والذين‭ ‬استخدموا‭ ‬بشكل‭ ‬اضطراري‭ ‬هذه‭ ‬الطريق‭ ‬الطويلة‭ ‬والمكلفة‭. ‬منذ‭ ‬1997‭ ‬أصبح‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬ملزمين‭ ‬بطلب‭ ‬تصريح‭ ‬دخول‭ ‬عبر‭ ‬معبر‭ ‬اللنبي‭ (‬الذي‭ ‬أعطي‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬نادرة‭)  ‬ـ‭  ‬هذا‭ ‬إثبات‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬جزئي‭ ‬المناطق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬كمنفصلين،‭ ‬وهي‭ ‬تخرق‭ ‬بذلك‭ ‬المكتوب‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬المبادئ‭.‬

٭‭ ‬بند‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬المرحلي‭ ‬يعبر‭ ‬بصورة‭ ‬تهكمية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬عن‭ ‬تعامل‭ ‬إسرائيل‭ ‬مع‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬كجيب‭ ‬منفصل‭. ‬وباستثناء‭ ‬عدة‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬الأمتار‭ ‬المكعبة‭ ‬التي‭ ‬ضخت‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ (‬كتعويض‭ ‬عن‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬والصالحة‭ ‬التي‭ ‬سحبت‭ ‬من‭ ‬أراضيها‭ ‬لصالح‭ ‬المستوطنات‭) ‬فإن‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬أن‭ ‬يكتفي‭ ‬بخزان‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬حدوده‭. ‬وهو‭ ‬الخزان‭ ‬الذي‭ ‬زود‭ ‬بالمياه‭ ‬حوالي‭ ‬80‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬فلسطيني‭ ‬الأصليين‭ ‬الذين‭ ‬عاشوا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬القطاع‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬وواصل‭ ‬تزويد‭ ‬المياه‭ ‬أيضًا‭ ‬للسكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬أضيفوا‭ ‬في‭ ‬1949‭ (‬200‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬تقريبًا‭)‬،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬للسكان‭ ‬الذين‭ ‬تكاثروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وصلوا‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬900‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬1994‭ ‬وإلى‭ ‬حوالي‭ ‬مليوني‭ ‬نسمة‭ ‬الآن‭.‬

منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬يعاني‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬تسرب‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬بسبب‭ ‬السحب‭ ‬الزائد‭. ‬بدل‭ ‬الحل‭ ‬البسيط‭ ‬المتمثل‭ ‬بضخ‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬أراضيه‭ (‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعوض‭ ‬بشكل‭ ‬قليل‭ ‬عن‭ ‬كميات‭ ‬المياه‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تسحبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لصالح‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفي‭ ‬المستوطنات‭)‬،‭ ‬فرضت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬أن‭ ‬يدير‭ ‬سوق‭ ‬مياه‭ ‬ذاتية‭. ‬هكذا‭ ‬وصل‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الكارثي‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭  ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬97‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬مياهه‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للشرب‭.‬

٭‭ ‬مذبحة‭ ‬غولدشتاين؛‭ ‬المستوطنون‭ ‬العنيفون‭ ‬في‭ ‬الخليل‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إخلاؤهم‭ ‬من‭ ‬المدينة،‭ ‬بل‭ ‬إنهم‭ ‬وزيادة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬جائزة‭. ‬حكومة‭ ‬رابين‭ ‬عاقبت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بسبب‭ ‬المذبحة‭ ‬التي‭ ‬نفذها‭ ‬إسرائيلي‭  ‬ـ‭  ‬يهودي‭ ‬بهم،‭ ‬وفرضت‭ ‬عليهم‭ ‬حظر‭ ‬تجول‭ ‬طويل‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬فرض‭ ‬عدة‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬الحركة،‭ ‬بالتحديد‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطبيق‭ ‬مبدأ‭ ‬الفصل‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬المستوطنين،‭ ‬مفضلين‭ ‬راحة‭ ‬اليهود‭ ‬القليلين‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأغلبية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

٭‭ ‬الانطباع‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬التبادلية‮»‬‭ ‬و«التناظر‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬إعلان‭ ‬المبادئ‭ ‬خلقه،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬طول‭ ‬عملية‭ ‬التفاوض،‭ ‬فإن‭ ‬مكانة‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لم‭ ‬تساو‭ ‬مكانة‭ ‬الجنود‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬قادتهم‭ (‬وهم‭ ‬الآن‭ ‬يجلسون‭ ‬ويتفاوضون‭ ‬مع‭ ‬الطرف‭ ‬الثاني‭) ‬أرسلوهم‭ ‬للقتال‭ ‬والقتل‭. ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬أسماؤهم‭ ‬وأماكن‭ ‬سكنهم‭ ‬مكشوفة‭ ‬للجميع‭ ‬وصفوا‭ ‬كمجرمين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬وصفوا‭ ‬بالأبطال‭. ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬السجناء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لم‭ ‬يذكر‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬المبادئ،‭ ‬وعمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬السراح‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬ذلك‭ ‬اقترنت‭ ‬دائمًا‭ ‬بالإهانة‭ ‬والمماطلة‭ ‬وتجاوزت‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬إسرائيليين‭ ‬قبل‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭.‬

مواصلة‭ ‬هدم‭ ‬منازل‭ ‬الفلسطينيين

٭‭ ‬إسرائيل‭ ‬واصلت‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬هدم‭ ‬منازل‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بذريعة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬رخص،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬السبعينيات‭ ‬وإسرائيل‭ ‬تبخل‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬رخص‭ ‬بناء‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬وفي‭ ‬تطوير‭ ‬مخططات‭ ‬هيكلية‭ ‬لهم‭.‬

٭‭ ‬في‭ ‬تموز‭ ‬1994‭ ‬وأثناء‭ ‬أوسلو‭ ‬وتحت‭ ‬حكم‭ ‬حكومة‭ ‬العمل‭ ‬‮«‬ميرتس‮»‬‭ ‬أصدرت‭ ‬أوامر‭ ‬إخلاء‭ ‬للبدو‭ ‬من‭ ‬قبيلة‭ ‬الجهالين‭ ‬لصالح‭ ‬توسيع‭ ‬مستوطنة‭ ‬معاليه‭ ‬أدوميم‭. ‬في‭ ‬أيار‭ ‬1995‭ ‬رفضت‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬التماسًا‭ ‬ضد‭ ‬الإخلاء‭. ‬أوامر‭ ‬إخلاء‭ ‬مشابهة‭ ‬صدرت‭ ‬لتجمعات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الرعاة‭ ‬والمزارعين،‭ ‬الذين‭ ‬وبصورة‭ ‬تقليدية‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬كسب‭ ‬الرزق‭ ‬يقضون‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬وقتهم‭ ‬في‭ ‬أراض‭ ‬خارج‭ ‬قراهم،‭ ‬مثلًا،‭ ‬قرب‭ ‬ما‭ ‬تحول‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬شارع‭ ‬443‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬غوش‭ ‬عتصيون‭.‬

٭‭ ‬الاتفاق‭ ‬المرحلي‭ ‬نص‭ ‬على‭ ‬تقسيم‭ ‬غير‭ ‬عادل‭ ‬لمصادر‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وحدد‭ ‬حصة‭ ‬لكمية‭ ‬المياه‭ ‬المسموح‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬استهلاكها،‭ ‬ولكن‭ (‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المستوطنين‭). ‬آبار‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬غور‭ ‬الأردن‭ ‬واصلت‭ ‬وتواصل‭ ‬توفير‭ ‬كميات‭ ‬مياه‭ ‬لستة‭ ‬آلاف‭ ‬مستوطن‭ ‬تعادل‭ ‬حوالي‭ ‬ربع‭ ‬الكمية‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬لـ‭ ‬1‭.‬5‭  ‬ـ‭  ‬2‭ ‬مليون‭ ‬فلسطيني‭. ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬المياه‭ ‬المشتركة‭ ‬تبين‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬لهم‭ ‬المطالبة‭ ‬بالمصادقة‭ ‬على‭ ‬أنابيب‭ ‬مياه‭ ‬بقطر‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬القطر‭ ‬الذي‭ ‬خطط‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لن‭ ‬تصادق‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬المقترح‭.‬

٭‭ ‬ورغم‭ ‬وجود‭ ‬مادة‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الطرفين‭ ‬لا‭ ‬ينفذان‭ ‬تغييرات‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدائم،‭ ‬في‭ ‬1995‭ ‬بدأت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬برئاسة‭ ‬حاييم‭ ‬رامون‭ ‬في‭ ‬إلغاء‭ ‬الإقامة‭ ‬لآلاف‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬بذريعة‭ ‬أن‭ ‬مركز‭ ‬حياتهم‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬المدينة‭. ‬هكذا‭ ‬اعطي‭ ‬ضوء‭ ‬لما‭ ‬سمي‭ ‬بالترحيل‭ ‬الهادئ‭: ‬طرد‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬وتحويلهم‭ ‬بدون‭ ‬مكانة‭ ‬وبدون‭ ‬وثائق‭ ‬هوية‭ ‬شخصية،‭ ‬هكذا‭ ‬تطور‭ ‬نظام‭ ‬تفتيش‭ ‬وتجسس‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والتأمين‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬وثمة‭ ‬قيود‭ ‬بناء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬القدس‭ ‬أيضًا‭ ‬بقيت‭ ‬على‭ ‬حالها،‭ ‬ونظام‭ ‬تصاريح‭ ‬الحركة‭ ‬قطع‭ ‬العلاقة‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬مع‭ ‬المركز‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والديني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬هذا،‭ ‬الذي‭ ‬وفر‭ ‬لهم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أيضًا‭ ‬خدمات‭ ‬صحية‭.‬

تقسيم‭ ‬الضفة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة

٭‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬الانتقالي‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تقسيم‭ ‬الضفة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬أ‭ ‬و‭ ‬ب‭ ‬وج‭ ‬وفقًا‭ ‬لخطة‭ ‬إعادة‭ ‬الانتشار‭ ‬التدريجية‭ ‬للجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ (‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بالخطأ‭ ‬انسحابًا‭)  ‬ـ‭  ‬أولاُ‭  ‬من‭ ‬المدن‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬القرى،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬المأهولة‭ ‬أقل‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬احتياطًا‭ ‬للأرض‭ ‬والفضاء‭ ‬للكيان‭ ‬الفلسطيني‭. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تجاهلنا‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬حددت‭ ‬وتيرة‭ ‬إعادة‭ ‬الانتشار‭ ‬ووقفها،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬لا‭ ‬يحدد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬حجم‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬ستخلى‭ ‬في‭ ‬النهاية‭. ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬فسر‭ ‬ذلك‭ ‬كما‭ ‬يشاء‭ ‬والغموض‭ ‬عمل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لصالح‭ ‬الطرف‭ ‬القوي‭  ‬ـ‭  ‬إسرائيل‭.‬

بعد‭ ‬25‭ ‬سنة،‭ ‬المناطق‭ ‬ج‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الكاملة‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬أراضي‭ ‬الضفة‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬لإعادة‭ ‬انتشار‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬منطق‭ ‬أمني،‭ ‬لكن‭ ‬إبقاء‭ ‬الصلاحية‭ ‬المدنية‭  ‬ـ‭  ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ج‭ ‬أعطت‭ ‬للدولة‭ ‬مهلة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬أثناء‭ ‬المفاوضات‭. ‬إسرائيل‭ ‬حافظت‭ ‬وتحتفظ‭ ‬لنفسها‭ ‬بمعظم‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬كمنطقة‭ ‬تقيد‭ ‬حتى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬البناء‭ ‬والتطوير‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وكاحتياط‭ ‬أرضي‭ ‬لتوسع‭ ‬المستوطنات‭.‬

٭‭ ‬الطرق‭ ‬الالتفافية‭ ‬تم‭ ‬شقها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬اضطرار‭ ‬المستوطنين‭ ‬للسفر‭ ‬إلى‭ ‬بيوتهم‭ ‬عبر‭ ‬المدن‭ ‬الفلسطينية‭. ‬لقد‭ ‬مزقت‭ ‬مناطق‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬تهتم‭ ‬بالعلاقات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬الرئيسية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وقراها‭ ‬وبلداتها،‭ ‬وقطعت‭ ‬طرق‭ ‬تاريخية‭. ‬الطرق‭ ‬الالتفافية‭ ‬كانت‭ ‬وسيلة‭ ‬لتخليد‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مؤقتًا‭. ‬تنظيم‭ ‬الفضاء‭ ‬الجغرافي‭ ‬والبناء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تمت‭ ‬حياكته‭ ‬حسب‭ ‬حاجات‭ ‬المستوطنين‭ ‬في‭ ‬الحاضر،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أيضًا‭ ‬احتياجات‭ ‬المشروع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭: ‬مثلا‭ ‬شارع‭ ‬الأنفاق‭ ‬شق‭ ‬الطريق‭ ‬لتحويل‭ ‬غوش‭ ‬عتصيون‭ ‬إلى‭ ‬حي‭ ‬فاخر‭ ‬جنوبي‭ ‬للقدس‭. ‬الوعود‭ ‬التي‭ ‬أعطيت‭ ‬للمستوطنين‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬الانتقالي‭ ‬تجعل‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭ ‬زائدًا،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يلزم‭ ‬بإخلائهم،‭ ‬هكذا‭ ‬جذبوا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬للمجيء‭ ‬والسكن‭ ‬في‭ ‬المستوطنات‭ ‬والمطالبة‭ ‬ببقائها‭.‬

٭‭ ‬إسرائيل‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬الصواب‭ ‬إظهار‭ ‬خطوات‭ ‬بناء‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الأرض‭ ‬والفضاء‭. ‬والجانب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كان‭ ‬يمكنه‭ ‬تعويض‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬عن‭ ‬مصادرة‭ ‬الأراضي‭ ‬لصالح‭ ‬الطرق‭ ‬الالتفافية،‭ ‬وذلك‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الدونمات‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬كأراضي‭ ‬دولة،‭ ‬خارقين‭ ‬بذلك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬لأنه‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬تتنازل‭ ‬إسرائيل‭ ‬عن‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬مع‭ ‬أقل‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬العرب‮»‬‭.‬

السيطرة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬ج،‭ ‬وإبقاء‭ ‬الحظر‭ ‬على‭ ‬البناء‭ ‬والحركة‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬والبناء‭ ‬في‭ ‬المستوطنات‭ ‬وشبكة‭ ‬الطرق‭ ‬الالتفافية،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬معًا‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬استنساخ‭ ‬واقع‭ ‬جيب‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وخلق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجيوب‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬ابتلعت‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬لكنها‭ ‬منفصلة‭ ‬عنه‭. ‬نهاية‭ ‬تفكير‭: ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬ومنذ‭ ‬البداية‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬السلام‭.‬

عميره‭ ‬هاس

هآرتس‭ ‬14‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية