تدنّي‭ ‬سقف‭ ‬الحرية‭ ‬وتحوّل‭ ‬الصحف‭ ‬إلى‭ ‬أبواق‭ ‬وأساطير‭… ‬وأوهام‭ ‬أطفال‭ ‬مخترعين‭ ‬تجتاح‭ ‬الفضائيات

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬بسبب‭ ‬تراجع‭ ‬الحريات‭ ‬وسياسة‭ ‬تكميم‭ ‬الأفواه‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬الحكومة،‭ ‬بات‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والكتاب،‭ ‬فاقدي‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬تبدد‭ ‬الغيوم‭ ‬والسحب‭ ‬قريبا‭ ‬حول‭ ‬المشهد‭ ‬الراهن،‭ ‬لذلك‭ ‬سعى‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬للبكاء‭ ‬على‭ ‬اللبن‭ ‬المسكوب‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الديكتاتور‭ ‬المخلوع‭ ‬مبارك،‭ ‬فيما‭ ‬تشبث‭ ‬البعض‭ ‬بالأمل‭ ‬وحركة‭ ‬التاريخ‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬سماتها‭ ‬التحول‭.‬

وبالأمس‭ ‬هبت‭ ‬رياح‭ ‬التفاؤل‭ ‬على‭ ‬البعض‭ ‬بانفراجة‭ ‬تعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوراق،‭ ‬فيما‭ ‬تشبث‭ ‬البعض‭ ‬بسنن‭ ‬القدر‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬على‭ ‬الأقوياء‭ ‬والضعفاء‭ ‬والمستبدين‭ ‬سواء‭ ‬بسواء‭. ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬أقر‭ ‬المستشار‭ ‬كمال‭ ‬الإسلامبولي‭ ‬بنتيجة‭ ‬مفادها‭: ‬‮«‬حين‭ ‬يكون‭ ‬نظر‭ ‬القانون‭ ‬قويا‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬مخالفة‭ ‬الفقير‭ ‬والضعيف،‭ ‬وكفيفا‭ ‬أمام‭ ‬مخالفة‭ ‬الغني‭ ‬والقوي‭.. ‬فأنت‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬منهار‭. ‬أقم‭ ‬العدل‭ ‬يستقيم‭ ‬الملك‮»‬‭. ‬أما‭ ‬محمد‭ ‬سعد‭ ‬عبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬فلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التاريخ‭ ‬يخبرنا‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬الإنجازات‭ ‬الرائعة‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬الآن،‭ ‬تمت‭ ‬بفضل‭ ‬أناس‭ ‬تمردوا‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬وطوال‭ ‬تمردهم‭ ‬كانت‭ ‬السلطة‭ ‬تضطهدهم‭ ‬أو‭ ‬تحاربهم‭ ‬أو‭ ‬تقتلهم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‮»‬‭. ‬محمد‭ ‬حماد‭ ‬رفع‭ ‬يديه‭ ‬للسماء‭ ‬داعيا‭: ‬‮«‬اللهم‭ ‬افتح‭ ‬بيوت‭ ‬الغلابة‭ ‬بمفاتيح‭ ‬فرجك؛‭ ‬وفرّح‭ ‬قلوب‭ ‬اليتامى‭ ‬بشآبيب‭ ‬رحمتك؛‭ ‬وافتح‭ ‬سجون‭ ‬الظلم‭ ‬بقضائك‭ ‬وعدلك؛‭ ‬وفك‭ ‬اللهم‭ ‬كرب‭ ‬كل‭ ‬مكروب؛‭ ‬وفرّج‭ ‬اللهم‭ ‬هموم‭ ‬المهمومين‮»‬‭. ‬

وعلى‭ ‬الدرب‭ ‬نفسه‭ ‬دعا‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬الحسيني‭: ‬‮«‬رسول‭ ‬الله‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬عند‭ ‬الكرب‭: ‬لا‭ ‬إله‭ ‬إلا‭ ‬الله‭ ‬العظيم‭ ‬الحليم،‭ ‬لا‭ ‬إله‭ ‬إلا‭ ‬الله‭ ‬رب‭ ‬العرش‭ ‬العظيم،‭ ‬لا‭ ‬إله‭ ‬إلا‭ ‬الله‭ ‬رب‭ ‬السماوات‭ ‬ورب‭ ‬الأرض‭ ‬ورب‭ ‬العرش‭ ‬الكريم‮»‬‭. ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬أنور‭ ‬الهواري‭ ‬أكثر‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬العزلة‭: ‬‮«‬تستطيع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أستاذ‭ ‬نفسك،‭ ‬وملهم‭ ‬نفسك،‭ ‬وسند‭ ‬نفسك،‭ ‬ومعلم‭ ‬نفسك،‭ ‬ومربي‭ ‬نفسك،‭ ‬بما‭ ‬يمنحك‭ ‬الأمل‭ ‬والقوة،‭ ‬والتفاؤل‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‮»‬‭. ‬وحفلت‭ ‬صحف‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة‭ ‬14‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬الصحافية‭ ‬وآثر‭ ‬أكثر‭ ‬الكتاب‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يمشوا‭ ‬بجوار‭ ‬الحيط‮»‬‭ ‬طلبا‭ ‬للسلامة،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬أصر‭ ‬كتاب‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أنهار‭ ‬الخير‭ ‬سوف‭ ‬تتدفق‭ ‬قريبا‭:‬

دعوى‭ ‬مريبة

يرى‭ ‬شريف‭ ‬درويش‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬البوابة‭ ‬نيوز‮»‬‭: ‬‮«‬أن‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬دعوات‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬ما‭ ‬أطلقَه‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬أديب‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الماضية؛‭ ‬لأن‭ ‬دعوته‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬توقيتٍ‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬مصر‭ ‬جددت‭ ‬الثقةَ‭ ‬في‭ ‬رئيسها‭ ‬وقائدها‭ ‬وانتخبته‭ ‬لفترةٍ‭ ‬رئاسية‭ ‬ثانية‭ ‬بأغلبيةٍ‭ ‬كاسحة،‭ ‬ولم‭ ‬تُفلح‭ ‬كلُ‭ ‬دعواتِ‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬الإخوان‮»‬‭ ‬وأذرعها‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬المصريين‭ ‬للانتخابات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشي‭ ‬بحالِ‭ ‬الجماعة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬ضعفٍ‭ ‬وهَوَان،‭ ‬وتآكل‭ ‬مصداقيتها‭ ‬لدى‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬وتلاشي‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬الحشد‭ ‬لدعوات‭ ‬المقاطعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أمرا‭ ‬واحدا،‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬ماتت‭ ‬وأصبحت‭ ‬نَسْيا‭ ‬منسيا‭. ‬إن‭ ‬عَرَابَ‭ ‬المصالحة‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ينضم‭ ‬إلى‭ ‬عَرَابي‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الإخوان‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬ينفك‭ ‬أحدهم‭ ‬عن‭ ‬المغيب‭ ‬حتى‭ ‬يظهرَ‭ ‬عَرَابٌ‭ ‬آخر‭ ‬جديد،‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدولة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تخلق‭ ‬منظومة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬عَرابى‭ ‬النظام‭ ‬المباركي‭ ‬السابق‭. ‬لقد‭ ‬أثار‭ ‬الحوار‭ ‬الرائع‭ ‬الذي‭ ‬أجرته‭ ‬ساندرا‭ ‬نشأت‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬قبيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬ذكريات‭ ‬البعض‭ ‬بذلك‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬أُجري‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬مبارك‭ ‬قُبيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬لعام‭ ‬2005،‭ ‬فشعر‭ ‬بأنه‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬بؤرة‭ ‬الصورة،‭ ‬ولكن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بؤرة‭ ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الإخوان‮»‬‭ ‬على‭ ‬حسابِ‭ ‬دماءِ‭ ‬الشهداء‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬والمصلين‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬والمسيحيين‭ ‬هي‭ ‬عودةٌ‭ ‬مغموسةٌ‭ ‬بالدم،‭ ‬ولا‭ ‬تُفيد‭ ‬أحدا‭ ‬سوى‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬الإخوان‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬العودةِ‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬عَبَاءة‭ ‬الليبراليين‭ ‬الذين‭ ‬طالما‭ ‬وصفتُهم‭ ‬بأقذعِ‭ ‬الصفاتِ‭ ‬والألقاب‮»‬‭.‬

مشاريعه‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬نفسها

من‭ ‬بين‭ ‬الداعمين‭ ‬للرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬إبراهيم‭ ‬حجازي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭: ‬‮«‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المقاييس‭ ‬إعجاز‭.. ‬تخطى‭ ‬خانة‭ ‬الإنجاز‭ ‬بكيلومترات‭! ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أيام،‭ ‬افتتح‭ ‬مشروعات‭ ‬محاور‭ ‬النيل‭ ‬والطرق‭ ‬والكباري،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬كاملة‭ ‬لتعويض‭ ‬ما‭ ‬فات‭ ‬مصر‭.. ‬ووضع‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬والمكانة‭ ‬اللذين‭ ‬تستحقهما‭. ‬تستحق‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عاصمة‭ ‬العالم‭ ‬الاقتصادية‭. ‬توسطها‭ ‬للعالم‭ ‬يؤهلها‭.. ‬مناخها‭ ‬يؤهلها‭.. ‬مساحتها‭ ‬تؤهلها‭.. ‬تعدادها‭ ‬يؤهلها‭.. ‬أسعارها‭ ‬تؤهلها‭.. ‬وما‭ ‬تم‭ ‬ويتم‭ ‬من‭ ‬شبكات‭ ‬طرق‭ ‬واتصالات‭ ‬ومحطات‭ ‬كهرباء،‭ ‬يكمل‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬تأهيلها‭. ‬الطريق‭ ‬الطويل‭.. ‬قطعنا‭ ‬أغلبه‭ ‬وأصبحنا‭ ‬في‭ ‬الأمتار‭ ‬الأخيرة‭ ‬منه‭. ‬الطريق‭ ‬الطويل،‭ ‬ليس‭ ‬كأي‭ ‬طريق‭.. ‬لا‭ ‬هو‭ ‬ممهد‭.. ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬مخطط‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬مخارجه‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تذهب‭ ‬أو‭ ‬مداخله‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬تأتي‭. ‬من‭ ‬الآخر‭ ‬طريق‭ ‬الداخل‭ ‬فيه‭ ‬مفقود‭ ‬والخارج‭ ‬مولود‭. ‬أحد‭ ‬لا‭ ‬يقول‭ ‬لي،‭ ‬ولماذا‭ ‬ذهبنا‭ ‬إليه‭ ‬وسرنا‭ ‬عليه؟‭ ‬أقول‭: ‬نحن‭ ‬لم‭ ‬نذهب‭ ‬إليه،‭ ‬إنما‭ ‬وجدنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬عليه‭. ‬مصر‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬وليلة‭.. ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬قنبلة‭ ‬منزوع‭ ‬فتيلها‭.. ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬تنفجر‭. ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مُرتب‭ ‬لأجل‭ ‬أن‭ ‬تأكل‭ ‬مصر‭ ‬نفسها‭. ‬الفوضى‭ ‬هائلة‭.. ‬الكراهية‭ ‬هائلة‭.. ‬رغبة‭ ‬الانتقام‭ ‬هائلة‭.. ‬الفتن‭ ‬هائلة‭. ‬مصر‭ ‬مصيرها‭ ‬على‭ ‬شرارة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭.. ‬وتتفجر‭. ‬سبحان‭ ‬من‭ ‬أنقذ‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬ومن‭ ‬الإخوان‭. ‬سبحان‭ ‬من‭ ‬اختار‭ ‬القائد‭ ‬وكلفه‭ ‬بالمهمة‭. ‬سبحان‭ ‬من‭ ‬أعاد‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭.. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬خبر‭ ‬كان،‭ ‬الطريق‭ ‬الأصعب‭ ‬سلكناه‭ ‬لأن‭ ‬البقاء‭ ‬استسلام‭ ‬للدمار‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬بديل‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نحاول‭ ‬فعلنا‭ ‬ونجحنا‮»‬‭.‬

الفرج‭ ‬مقبل

من‭ ‬بين‭ ‬المتفائلين‭ ‬بالمستقبل‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬خالد‭ ‬ناجح‭: ‬‮«‬وهبنا‭ ‬الله‭ ‬رئيسا‭ – ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬حُسن‭ ‬قدرنا‭- ‬يملك‭ ‬جرأة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يخاف‭ ‬منه‭ ‬كل‭ ‬حاكم‭ ‬قبله،‭ ‬اعتمد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬الشعب‭ ‬واستخدم‭ ‬الشعور‭ ‬بالخوف‭ ‬على‭ ‬البلد‭ ‬ليحوله‭ ‬لحافز‭ ‬لدحر‭ ‬الإرهاب‭ ‬البغيض،‭ ‬وتحقيق‭ ‬آمال‭ ‬شعبه،‭ ‬وكسب‭ ‬السيسي‭ ‬رهانه‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬الواعي،‭ ‬الذي‭ ‬تفهم‭ ‬معنى‭ ‬الإصلاحات‭ ‬ووقف‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬دولته‭.‬

‭ ‬صورة‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬المنتدى‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬ومن‭ ‬حوله‭ ‬القادة‭ ‬الأفارقة‭ ‬جعلتنا‭ ‬نشعر‭ ‬بالفخر،‭ ‬ولسان‭ ‬حالنا‭ ‬يقول‭: ‬نعم‭ ‬لقد‭ ‬عادت‭ ‬مصر‭ ‬لقيادة‭ ‬القارة‭ ‬التي‭ ‬رجعت‭ ‬هي‭ ‬بدورها‭ ‬لمصر‭ ‬عبر‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬‮«‬الشرف‭ ‬والصدق‮»‬‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة‭. ‬

أما‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬170‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وتتخطى‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬الـ100‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬3100‭ ‬شركة‭ ‬صينية‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬مهمة‭ ‬واستراتيجية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية،‭ ‬بينها‭ ‬مشروعات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭. ‬لذا‭ ‬كانت‭ ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬التي‭ ‬زارها‭ ‬الرئيس‭ ‬خمس‭ ‬مرات‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬الحكم،‭ ‬وهذا‭ ‬يعكس‭ ‬ويوضح‭ ‬مدى‭ ‬تطور‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬ووصولها‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الشاملة،‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬مصالح‭ ‬شعبين‭ ‬صديقين،‭ ‬وتعكس‭ ‬حضارة‭ ‬وعراقة‭ ‬تاريخيهما‭ ‬لتنتج‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والعقود‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬7‭ ‬مشروعات‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بقيمة‭ ‬استثمارية‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬18‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‮»‬‭.‬

النزاعات‭ ‬الطائفية

الهجوم‭ ‬على‭ ‬بيت‭ ‬العائلة‭ ‬الذي‭ ‬يترأسه‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ازدادت‭ ‬وتيرته‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬هذا‭ ‬الدورعبد‭ ‬العظيم‭ ‬حماد‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭: ‬‮«‬ليس‭ ‬من‭ ‬واجب‭ ‬بيت‭ ‬العائلة‭ ‬مثلا‭ ‬الحلول‭ ‬محل‭ ‬الدولة،‭ ‬وإجراء‭ ‬مصالحات‭ ‬عرفية‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬بناء‭ ‬الكنائس،‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬النزاع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بسبب‭ ‬العقائد‭ ‬أو‭ ‬الممارسات‭ ‬الدينية،‭ ‬ولكن‭ ‬واجبه‭ ‬الأهم،‭ ‬الذي‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬حصريا‭ ‬هو‭ ‬وقف‭ ‬حملات‭ ‬السجال‭ ‬الديني‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬المتطرفين‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬بسلطته‭ ‬الأدبية،‭ ‬بحكم‭ ‬أنه‭ ‬يضم‭ ‬أعلى‭ ‬الشخصيات‭ ‬من‭ ‬الجانبين،‭ ‬أي‭ ‬علماء‭ ‬الدين‭ ‬المسلمين،‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬المسيحيين‭. ‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬العملية‭ ‬يمكن‭ ‬لبيت‭ ‬العائلة،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للمجلس‭ ‬القومي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬أو‭ ‬هيئة‭ ‬تختص‭ ‬برصد‭ ‬هذه‭ ‬المساجلات‭ ‬وتحليلها،‭ ‬وبيان‭ ‬أوجه‭ ‬الطعن‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬عقائد‭ ‬وتاريخ‭ ‬ومقدسات‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬والرد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬الخلافات‭ ‬العقائدية‭ ‬المحضة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الخطاب‭ ‬العام،‭ ‬وحصرها‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬الاختصاص‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والبحثية‭ ‬والوعظية‭ ‬المغلقة‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬تبين‭ ‬لهذا‭ ‬المرصد‭ ‬وجود‭ ‬ممارسات‭ ‬تحريضية‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الكراهية،‭ ‬فسيكون‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬بيت‭ ‬العائلة‭ ‬ــ‭ ‬مثلما‭ ‬هو‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬ــ‭ ‬تحريك‭ ‬دعوى‭ ‬جنائية‭ ‬أمام‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وكما‭ ‬نعلم‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬التي‭ ‬تكافح‭ ‬جرائم‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنصرية،‭ ‬ويؤسفني‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬خذوا‭ ‬المثل‭ ‬من‭ ‬المراصد‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬لجرائم‭ ‬أو‭ ‬مخالفات‭ ‬معاداة‭ ‬السامية،‭ ‬وكشفها‭ ‬للرأي‭ ‬العام،‭ ‬وملاحقة‭ ‬مرتكبيها‭ ‬قضائيا‮»‬‭. ‬

بركاتك‭ ‬يا‭ ‬نهضة

سد‭ ‬النهضة‭ ‬مثار‭ ‬اهتمام‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬جمال‭ ‬طه‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭: ‬‮«‬النهضة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬أكبر‭ ‬يشمل‭ ‬سدودا‭ ‬أخرى‭ ‬مكملة‭ ‬‮«‬كارادوبي،‭ ‬بيكو‭ ‬أبو،‭ ‬مندايا‮»‬‭ ‬سعتها‭ ‬الإجمالية‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬تستهدف‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬واردات‭ ‬المياه،‭ ‬وإعادة‭ ‬تصديرها‭ ‬لمصر‭ ‬بالمقابل‭ ‬المادي‭.. ‬المخطط‭ ‬الأصلي‭ ‬للسد‭ ‬خرساني‭ ‬يحجز‭ ‬14‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬فقط،‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬2013‮»‬،‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬دارمشتات‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬لمواجهة‭ ‬ما‭ ‬سمّوه‭ ‬بـ«الانقلاب‭ ‬في‭ ‬مصر‮»‬،‭ ‬قرروا‭ ‬بناء‭ ‬سد‭ ‬آخر‭ ‬ركامي،‭ ‬ارتفاعه‭ ‬50‭ ‬مترا،‭ ‬وطوله‭ ‬5000‭ ‬متر،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬سدود‭ ‬التحويط‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬300‭ ‬متر،‭ ‬عمليات‭ ‬التوسيع‭ ‬الضخمة‭ ‬للسعة‭ ‬لم‭ ‬تصاحبها‭ ‬مراجعة‭ ‬للأساسات،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬الأمان‭ ‬1.5‭ ‬ريختر،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ8‭ ‬للسد‭ ‬العالي‭. ‬خبير‭ ‬الإنشاءات‭ ‬الألماني‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬الثلاثية‭ ‬الدولية،‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرسومات‭ ‬الإنشائية‭ ‬معيبة‭ ‬وناقصة،‭ ‬ولا‭ ‬ترقى‭ ‬لبناء‭ ‬عمارة‭ ‬سكنية‭ ‬في‭ ‬‮«‬هامبورغ‮»‬،‭ ‬والخبراء‭ ‬الأمريكان‭ ‬رجّحوا‭ ‬انهياره‭ ‬خلال‭ ‬10‭ ‬سنوات‭.. ‬مشاركة‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬قد‭ ‬توفر‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬قرب،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬ترفع‭ ‬معامل‭ ‬الأمان،‭ ‬لانتهاء‭ ‬66٪‭ ‬من‭ ‬الإنشاءات،‭ ‬ولن‭ ‬تلغي‭ ‬المخطط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لسدود‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬ولكن‭ ‬ستورطنا‭ ‬حال‭ ‬ظهور‭ ‬العيوب‭ ‬المتوقعة‭. ‬ملف‭ ‬السد‭ ‬يستخدم‭ ‬كأداة‭ ‬مناكفة‭ ‬ومكايدة‭ ‬لمصر،‭ ‬بداية‭ ‬بالسودان،‭ ‬شريك‭ ‬المصلحة‭ ‬في‭ ‬بنائه،‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬ضمانه‭ ‬لأمنه،‭ ‬وشكل‭ ‬قوة‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬إثيوبيا‭ ‬لحمايته،‭ ‬الشقيقة‭ ‬السعودية‭ ‬أوفدت‭ ‬أحمد‭ ‬الخطيب،‭ ‬كبير‭ ‬مستشاري‭ ‬الديوان،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬صندوق‭ ‬التنمية‭ ‬السعودي،‭ ‬لزيارته‭ ‬ومقابلة‭ ‬‮«‬بيكلي‮»‬‭ ‬إبان‭ ‬فترة‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬ديسمبر‭/‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬2016،‭ ‬قطر‭ ‬مولته‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬الصين‭ ‬والإمارات‭ ‬وكوريا‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي،‭ ‬وتركيا‭ ‬وفّرت‭ ‬شبكة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الخاصة‭ ‬بتأمينه،‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاق‭ ‬عسكري‭ ‬مارس‭/‬آذار‭ ‬2015‭.. ‬السد‭ ‬محور‭ ‬تجمع‭ ‬عدائيات‭ ‬مصر‮»‬‭.‬

كان‭ ‬حلما‭ ‬وراح

يرى‭ ‬فاروق‭ ‬جويدة‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭: ‬‮«‬أن‭ ‬حلم‭ ‬العرب‭ ‬التاريخي‭ ‬بالوحدة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يوما‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬الآن،‭ ‬امتدت‭ ‬لعنة‭ ‬الانقسامات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن‭.. ‬إن‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬يهدد‭ ‬الجمـــيع‭ ‬ويحشد‭ ‬كل‭ ‬يـــــوم‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الإرهابيــين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬استباح‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬حرمة‭ ‬الأوطان‭ ‬والإنسان‭ ‬والعقيدة‭. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هــــذه‭ ‬الأمة‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬يوما‭ ‬شعار‭ ‬العروبة‭ ‬هي‭ ‬الأمة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬الســنوات‭ ‬الأخيرة؟‭ ‬من‭ ‬يشاهد‭ ‬أنهار‭ ‬الدم‭ ‬التي‭ ‬تدفقت‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬يصدق‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬عاشت‭ ‬مواكب‭ ‬الأحلام‭ ‬في‭ ‬أمة‭ ‬موحدة‭ ‬وشعوب‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬وجه‭ ‬الحياة‭ ‬والتاريخ،‭ ‬هل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬أهلية‭ ‬ودمار‭ ‬لحق‭ ‬بكل‭ ‬شيء،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجسد‭ ‬حلم‭ ‬العروبة‭ ‬الراحل؟‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يصدق‭ ‬حين‭ ‬كنا‭ ‬نعيش‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬أننا‭ ‬سنواجه‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الحاضر‭ ‬البغيض‭.. ‬شعوب‭ ‬تمزقت‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬وصراعات‭ ‬أهلية،‭ ‬وثروات‭ ‬ضاعت‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬السلاح‭ ‬والعمولات‭ ‬والصفقات‭ ‬والنصب،‭ ‬ونظم‭ ‬سياسية‭ ‬بخلت‭ ‬على‭ ‬شعوبها‭ ‬بحقها‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬ومستقبل‭ ‬آمن،‭ ‬وقوى‭ ‬دولية‭ ‬تعبث‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬بالقتل‭ ‬والموت‭ ‬والدمار،‭ ‬وخفافيش‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬جحور‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬تحمل‭ ‬أفكارا‭ ‬مريضة‭ ‬وشعارات‭ ‬كاذبة،‭ ‬بينما‭ ‬الحلم‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسمى‭ ‬العروبة‭ ‬قابع‭ ‬في‭ ‬سراديب‭ ‬الجهل‭ ‬والتخلف‭.. ‬طافت‭ ‬في‭ ‬رأسي‭ ‬صورة‭ ‬الحلم‭ ‬القديم‭ ‬‮«‬العروبة‮»‬‭ ‬وكيف‭ ‬عشناه‭ ‬في‭ ‬خيالنا‭ ‬وحلقنا‭ ‬به‭ ‬سنوات‭ ‬شبابنا،‭ ‬والآن‭ ‬نراه‭ ‬مجرد‭ ‬أطلال‭ ‬وبقايا‭ ‬شعوب‭ ‬ضائعة‮»‬‭.‬

من‭ ‬خاف‭ ‬سلم

محنة‭ ‬الصحافة‭ ‬باتت‭ ‬كما‭ ‬يراها‭ ‬محمود‭ ‬الورداني‭ ‬في‭ ‬‮«‬مصراوي‮»‬‭ ‬مركبة‭: ‬‮«‬ضبطتُ‭ ‬نفسي‭ ‬وقد‭ ‬مرّ‭ ‬عليّ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬أتذكر،‭ ‬أنني‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬أي‭ ‬جريدة‭ ‬من‭ ‬الجرائد،‭ ‬وتكرر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭. ‬عندما‭ ‬أمرّ‭ ‬على‭ ‬بائع‭ ‬الصحف‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬بيتي‭ ‬في‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بحكم‭ ‬العادة،‭ ‬فقد‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬الصحف‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬أتحسر‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬العناوين‭ ‬لصحف‭ ‬حكومية‭ ‬وخاصة،‭ ‬ربما‭ ‬تسمي‭ ‬نفسها‭ ‬مستقلة،‭ ‬لكنها‭ ‬جميعا‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يشتريها‭ ‬وسوف‭ ‬تعود‭ ‬مرتجعا‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يمكنه‭ ‬تجاهل‭ ‬أزمة‭ ‬الصحافة‭ ‬المستحكمة،‭ ‬حتى‭ ‬نقيب‭ ‬الصحافيين‭ ‬اعترف‭ ‬بها،‭ ‬لكنه‭ ‬أرجعها‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الورق‭ ‬بنسبة‭ ‬90٪‭. ‬أما‭ ‬تقديرات‭ ‬الجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬للتعبئة‭ ‬والإحصاء‭ ‬فتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬النسخ‭ ‬الموزعة‭ ‬للصحف‭ ‬محليا‭ ‬وخارجيا‭ ‬بلغ‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬قليلا‭ ‬على‭ ‬الستة‭ ‬ملايين‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬وانخفض‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬2015‭ ‬بمعدل‭ ‬يومي‭ ‬1‭.‬4‭ ‬مليون،‭ ‬علما‭ ‬بأننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬مصري،‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬الصحف‭ ‬منهم‭ ‬20‭ ‬مليونا‭ ‬على‭ ‬أسوأ‭ ‬التقديرات‭. ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المتردي‭ ‬للصحافة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬يزداد‭ ‬الأمر‭ ‬سوءا‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الصحافة‭ ‬لدينا‭ ‬حكومية‭ ‬وندللها‭ ‬أحيانا‭ ‬ونسميها‭ ‬قومية،‭ ‬وخاصة‭ ‬ندللها‭ ‬أحيانا‭ ‬ونسميها‭ ‬مستقلة،‭ ‬فإن‭ ‬أوضاع‭ ‬الأولى‭ ‬بالغة‭ ‬السوء‭. ‬ومنذ‭ ‬خطيئة‭ ‬تأميم‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬الستينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬أصيبت‭ ‬في‭ ‬مقتل،‭ ‬وها‭ ‬هي‭ ‬تدفع‭ ‬الثمن‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬ستين‭ ‬عاما‭. ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أنها‭ ‬أصبحت‭ ‬عبئا‭. ‬ووصولها‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬ليس‭ ‬مسؤولية‭ ‬الزملاء‭ ‬الصحافيين‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحافية‭. ‬إنها‭ ‬ببساطة‭ ‬بسبب‭ ‬انفضاض‭ ‬القراء‭ ‬عنها،‭ ‬والانفضاض‭ ‬سببه‭ ‬تدني‭ ‬سقف‭ ‬الحرية،‭ ‬وتحوّل‭ ‬تلك‭ ‬الصحف‭ ‬إلى‭ ‬أبواق‭ ‬للنظام‮»‬‭. ‬

كاذبون‭ ‬بالفطرة

ننتقل‭ ‬بالمعارك‭ ‬نحو‭ ‬خالد‭ ‬منتصر‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬الغاضب‭ ‬لأسباب‭ ‬منطقية‭: ‬‮«‬فجأة،‭ ‬ماسورة‭ ‬مخترعين‭ ‬أطفال،‭ ‬فتحت‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬المحروسة‭ ‬وأغرقتها‭ ‬بالأكاذيب،‭ ‬ما‭ ‬يدهشني‭ ‬ليست‭ ‬أكاذيب‭ ‬الأطفال‭ ‬فقط،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تندرج‭ ‬تحت‭ ‬بند‭ ‬أساطير‭ ‬وأوهام‭ ‬الأطفال،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يدهشني‭ ‬هو‭ ‬سهولة‭ ‬تصديق‭ ‬تلك‭ ‬الأكاذيب‭ ‬الطفولية،‭ ‬ومن‭ ‬مسؤولين‭ ‬كبار‭ ‬للأسف،‭ ‬ومن‭ ‬إعلاميين‭ ‬مشهورين‭ ‬ويا‭ ‬للعار،‭ ‬كيف‭ ‬صرنا‭ ‬بهذه‭ ‬البلاهة‭ ‬وبهذا‭ ‬التخلف،‭ ‬بحيث‭ ‬نصدق‭ ‬أي‭ ‬هرتلات‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬النوعية‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬للهلاوس‭ ‬والضلالات؟‭ ‬وللأسف‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬فقرات‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬‮«‬التوك‭ ‬شو‮»‬،‭ ‬تارة‭ ‬يخرج‭ ‬علينا‭ ‬الطفل‭ ‬عمرو‭ ‬باختراعه‭ ‬الفذ‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬لغة‭ ‬الحيوانات‭ ‬للغة‭ ‬بشرية،‭ ‬ويحول‭ ‬التراب‭ ‬لكهرباء‭ ‬والرمل‭ ‬إلى‭ ‬مياه،‭ ‬وما‭ ‬يغيظك‭ ‬ويصيبك‭ ‬بالأسقربوط‭ ‬أن‭ ‬المذيعة‭ ‬منبهرة‭. ‬وتارة‭ ‬أخرى‭ ‬يدهشنا‭ ‬محمد‭ ‬باختراعه‭ ‬اللوذعي‭ ‬ويحكي‭ ‬أنه‭ ‬اخترع‭ ‬طائرة‭ ‬كروكي‭ ‬كده‭ ‬وهو‭ ‬عمره‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬ولمَّا‭ ‬كبر‭ ‬شوية‭ ‬وكان‭ ‬بيتمشى‭ ‬مع‭ ‬والدته‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬وشاف‭ ‬الزحمة،‭ ‬سألها‭ ‬إيه‭ ‬ده؟‭ ‬قالتله‭ ‬دي‭ ‬الزحمة‭. ‬فذهب‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬وعمل‭ ‬جهازا‭ ‬يخلّي‭ ‬العربيات‭ ‬تمشي‭ ‬دورين،‭ ‬بحيث‭ ‬واحدة‭ ‬تمشى‭ ‬تحت‭ ‬وواحدة‭ ‬فوق‭. ‬ثم‭ ‬صدمنا‭ ‬بالمخترع‭ ‬الأكبر‭ ‬وليد‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تكريمه‭ ‬من‭ ‬محافظ‭ ‬وبرلمانيين‭ ‬وإعلاميين‭ ‬كبار،‭ ‬واستُضيف‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬البرامج،‭ ‬وليد‭ ‬قالوا‭ ‬إنه‭ ‬فاز‭ ‬بالمركز‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬صالون‭ ‬موسكو‭ ‬الدولي‭ ‬للاختراعات‭ ‬وتقنيات‭ ‬الابتكار،‭ ‬المعروف‭ ‬بصالون‭ ‬أرشميدس،‭ ‬في‭ ‬موسكو‭. ‬لكن‭ ‬بعدها‭ ‬بحثنا‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬الجائزة‭ ‬الرسمي،‭ ‬ولم‭ ‬نجد‭ ‬اسم‭ ‬وليد‭ ‬ضمن‭ ‬المشاركين،‭ ‬وهذه‭ ‬المسابقة‭ ‬كانت‭ ‬للكيانات‭ ‬وليست‭ ‬للأفراد،‭ ‬وثالثة‭ ‬الأثافي‭ ‬أن‭ ‬70‭ ‬دولة‭ ‬شاركت‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬مصر،‭ ‬كيف‭ ‬صرنا‭ ‬مرضى‭ ‬بالإيحاء‭ ‬بتلك‭ ‬السهولة؟‮»‬‭.‬

لا‭ ‬تتركوه‭ ‬وحيدا

يبدو‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬فهمي‭ ‬حزينا‭ ‬بشدة‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬آل‭ ‬إليه‭ ‬حال‭ ‬الديكتاتور‭: ‬‮«‬أين‭ ‬السيدة‭ ‬الفاضلة‭ ‬سوزان‭ ‬مبارك‭ ‬وأين‭ ‬الابنان‭ ‬الكبيران‭ ‬علاء‭ ‬وجمال‭ ‬مبارك؟‭ ‬كيف‭ ‬ولماذا‭ ‬يتركون‭ ‬رب‭ ‬البيت‭ ‬الكبير‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة؟‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬محض‭ ‬صدفة‭ ‬أن‭ ‬رأيت‭ ‬آخر‭ ‬صورة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬موبايل‭ ‬قريبتي‭! ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬لا‭ ‬أقول‭: ‬زاد‭ ‬وزنه‭ ‬كثيرا‭ ‬جدا‭.. ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إنه‭ ‬انتفخ‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬حتى‭ ‬وجهه‭ ‬والرقبة‭.. ‬السمنة‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬بالمرة‭.. ‬وبجواره‭ ‬شابة‭ ‬جميلة‭ ‬مبتسمة‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬أجنبية‭. ‬وبعد‭ ‬الصورة‭ ‬وما‭ ‬أحدثته‭ ‬من‭ ‬مفاجآت‭ ‬لكل‭ ‬الحضور،‭ ‬سمعنا‭ ‬القصة‭ ‬من‭ ‬الأول،‭ ‬قولي‭ ‬يا‭ ‬ست‭ ‬صاحبة‭ ‬الموبايل‭: ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خرج‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬من‭ ‬دوامة‭ ‬المحاكم‭ ‬وعاد‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬كان‭ ‬قراره‭ ‬الأول‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الإعلام‭ ‬بالذات،‭ ‬وكثرة‭ ‬الكلام‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬داعي‭ ‬له‭ ‬الآن‭.. ‬ثم‭ ‬يبدو‭ ‬بمرور‭ ‬السنوات‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يسمح‭ ‬للإعلاميين‭ ‬بلا‭ ‬تصوير،‭ ‬ممنوع‭ ‬التصوير‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شكل،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬آخر‭ ‬إعلامية‭ ‬مهذبة‭ ‬مثقفة‭ ‬طلبت‭ ‬صورة‭ ‬خاصة‭ ‬لها‭ ‬بالموبايل،‭ ‬فوافق‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭.. ‬لإعجابه‭ ‬بكفاءة‭ ‬وذكاء‭ ‬الإعلامية‭ ‬الشابة‭ ‬الصغيرة‭. ‬وكان‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬العموم‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬الصورة‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬أضيق‭ ‬الحدود‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬بالذات‭ ‬وغيرها‭ ‬فقد‭ ‬أثارت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭: ‬أين‭ ‬هذه‭ ‬الأحاديث‭ ‬المهمة‭ ‬للغاية‭ ‬مع‭ ‬رجل‭ ‬غير‭ ‬عادي‭.. ‬أطول‭ ‬مدة‭ ‬لرئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬‮«‬30‭ ‬سنة‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬أهم‭ ‬قطاع،‭ ‬جيش‭ ‬مصر‭ ‬وصاحب‭ ‬أول‭ ‬ضربة‭ ‬فوز‭ ‬مبكر‭ ‬في‭ ‬أخطر‭ ‬حرب‭ ‬خاضتها‭ ‬مصر‭.. ‬ثم‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬خطيرة‭ ‬بعد‭ ‬مقتل‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الأهمية‭ ‬وما‭ ‬جرى‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بالذات؟‮»‬‭.‬

اللي‭ ‬أختشوا

نتوجه‭ ‬نحو‭ ‬المعارك‭ ‬البرلمانية‭ ‬وتشارك‭ ‬فيها‭ ‬غادة‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭: ‬‮«‬لا‭ ‬أفهم‭ ‬سر‭ ‬‮«‬الخناقة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تفجرت‭ ‬بين‭ ‬لجنتي‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬عقب‭ ‬إعادة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬التجارب‭ ‬السريرية‭ ‬للبرلمان‭ ‬لإعادة‭ ‬دراسته،‭ ‬لكن‭ ‬المؤكد‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬حاجة‭ ‬تكسف‮»‬،‭ ‬حينما‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬إصرار‭ ‬كل‭ ‬لجنة‭ ‬منهما‭ ‬على‭ ‬الاستئثار‭ ‬بمسؤولية‭ ‬إعادة‭ ‬مناقشة‭ ‬القانون‭ ‬خلال‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الثاني،‭ ‬فالنائبة‭ ‬الدكتورة‭ ‬ماجدة‭ ‬بكري‭ ‬وكيلة‭ ‬لجنة‭ ‬التعليم‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬ترى‭ ‬لجنتها‭ ‬هي‭ ‬الأحق‭ ‬بتولي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مناقشة‭ ‬المشروع‭ ‬بعد‭ ‬إعادته‭ ‬للبرلمان،‭ ‬باعتباره‭ ‬تشريعا‭ ‬مرتبطا‭ ‬بالبحث‭ ‬العلمي‭. ‬أما‭ ‬النائب‭ ‬الدكتور‭ ‬أيمن‭ ‬أبوالعلا‭ ‬وكيل‭ ‬لجنة‭ ‬الصحة‭ ‬فيؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لجنته‭ ‬هي‭ ‬الأحق‭ ‬بهذه‭ ‬المسؤولية،‭ ‬لأنها‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بمشاركة‭ ‬لجنة‭ ‬التعليم‭. ‬وعلى‭ ‬طريقة‭ ‬طلاب‭ ‬المدارس‭.. ‬قالوا‭: ‬نروح‭ ‬للدكتور‭ ‬علي‭ ‬عبدالعال‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬وهو‭ ‬اللي‭ ‬يفصل‭ ‬بيننا،‭ ‬باعتباره‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬سلطة‭ ‬تحديد‭ ‬اللجنة‭ ‬المختصة‭ ‬بمناقشته‭. ‬هذه‭ ‬الخناقة‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬غادة‭ ‬هي‭ ‬صورة‭ ‬جديدة‭ ‬مخجلة‭ ‬تؤكد‭ ‬إصرارنا‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬فكرة‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭.. ‬وعشقنا‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬الجزر‭ ‬المنعزلة‭.. ‬حتى‭ ‬ننفرد‭ ‬بالنجاح‭ ‬والشو‭ ‬الإعلامي‭. ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬لقانون‭ ‬التجارب‭ ‬السريرية‭ ‬وإعادته‭ ‬للبرلمان‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬إيجابي‭ ‬يؤكد‭ ‬رغبة‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬التأني‭ ‬حرصا‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المواطنين،‭ ‬واحترامه‭ ‬للاعتراضات‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الهيئات‭ ‬المهمة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬نقابة‭ ‬الأطباء‭.. ‬والمفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬له‭ ‬الأولوية‭ ‬لدى‭ ‬أعضاء‭ ‬لجنتي‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم،‭ ‬فالأفضل‭ ‬لمصلحة‭ ‬المواطن‭ ‬هو‭ ‬التعاون‭ ‬وتبادل‭ ‬الآراء‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنتين‭ ‬لتنقيح‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬السلبيات‭ ‬وخروجه‭ ‬بأفضل‭ ‬ضمانات‭ ‬للمواطن،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ضياع‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬اللجنتين‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يستأثر‭ ‬وينفرد‭ ‬بمناقشة‭ ‬القانون‭.. ‬عيب‮»‬‭.‬

إكرام‭ ‬الميت

نطير‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬بصحبة‭ ‬عصام‭ ‬حشيش‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬نحو‭ ‬ألمانيا‭: ‬‮«‬أغرب‭ ‬معركة‭ ‬احتدمت‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬دارت‭ ‬رحاها‭ ‬بين‭ ‬الجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والقنصلية‭ ‬المصرية‭ ‬هناك،‭ ‬حول‭ ‬المواطن‭ ‬المصري‭ ‬علي‭ ‬إدريس‭ ‬الذي‭ ‬وافته‭ ‬المنية‭ ‬وأوصى‭ ‬أن‭ ‬يدفن‭ ‬في‭ ‬تراب‭ ‬وطنه‭.. ‬المدهش‭ ‬أن‭ ‬القنصلية‭ ‬رفضت‭ ‬وقالت‭: ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فالفقيد‭ ‬في‭ ‬نظرها‭ ‬ألماني‭ ‬تنازل‭ ‬عن‭ ‬جنسيته‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬أربعين‭ ‬عاما،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬ودفنه،‭ ‬باعتباره‭ ‬شخصا‭ ‬أجنبيا‭.. ‬والجالية‭ ‬المصدومة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬أيضا‭ ‬رفضت‭ ‬وقالت‭: ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬مصري‭ ‬أصيل‭ ‬لم‭ ‬تنقطع‭ ‬علاقته‭ ‬بوطنه‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬بطاقة‭ ‬رقم‭ ‬قومي‭ ‬ظل‭ ‬يجددها‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬تجديدها‭ ‬لطول‭ ‬فترة‭ ‬مرضه‭.. ‬وأصرت‭ ‬القنصلية،‭ ‬وأصرت‭ ‬الجالية‭ ‬وراحوا‭ ‬يهرولون‭ ‬إلى‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬مخرج،‭ ‬ولديهم‭ ‬مئة‭ ‬مبرر‭ ‬ساقوها‭ ‬إليهم،‭ ‬وظل‭ ‬جثمان‭ ‬الرجل‭ ‬مسجى‭ ‬في‭ ‬ثلاجة‭ ‬لأيام‭ ‬طويلة‭ ‬ينتظر‭ ‬تقرير‭ ‬مصيره‭. ‬قال‭ ‬لي‭ ‬المهندس‭ ‬محيي‭ ‬حنفي‭ ‬عميد‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬الذي‭ ‬نذر‭ ‬جهده‭ ‬ووقته‭ ‬لخدمة‭ ‬إخوته‭ ‬في‭ ‬المهجر‭: ‬أولا‭ ‬يستحيل‭ ‬أن‭ ‬تتوسط‭ ‬الجالية‭ ‬لغير‭ ‬مصري‭ ‬أن‭ ‬يدفن‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬وثانيا‭ ‬نحن‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬محبون‭ ‬لوطننا‭ ‬مصر‭ ‬مهما‭ ‬تغيرت‭ ‬جنسيتنا‭ ‬ونحافظ‭ ‬على‭ ‬علاقاتنا‭ ‬بأهلنا‭ ‬وأصولنا،‭ ‬ولم‭ ‬ننقطع‭ ‬مع‭ ‬عائلاتنا‭ ‬عن‭ ‬بلدنا‭ ‬أبدا،‭ ‬والأهم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬أصحاب‭ ‬الجنسيات‭ ‬الأخرى‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬الجنسية‭ ‬الألمانية‭ ‬بدون‭ ‬شرط‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬جنسيتهم‭.. ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬النهاية‭ ‬المريحة‭ ‬للراحل‭ ‬علي‭ ‬إدريس‭ ‬جاءت‭ ‬بتدخل‭ ‬السفير‭ ‬المصري‭ ‬بدر‭ ‬عبد‭ ‬العاطي،‭ ‬الذي‭ ‬أصدر‭ ‬أوامره‭ ‬للقنصلية‭ ‬في‭ ‬فرانكفورت‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬بنقل‭ ‬الجثمان‭ ‬ليدفن‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬ولكن‭ ‬المشكلة‭ ‬ستظل‭ ‬مستمرة‭.. ‬فمن‭ ‬يتدخل‭ ‬ليعدل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إذا‭ ‬وقعت‭ ‬مأساة‭ ‬مماثلة‭ ‬غدا؟‮»‬‭.‬

لا‭ ‬غالب‭ ‬ولا‭ ‬مغلوب

‮«‬المعركة‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬وخصومه‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬محتدمة،‭ ‬وبدوره‭ ‬يؤكد‭ ‬محمد‭ ‬المنشاوي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬خروج‭ ‬كتاب‭ ‬وودورد،‭ ‬غضب‭ ‬وانفعل‭ ‬ترامب‭ ‬وهاجم‭ ‬الكتاب‭ ‬وكاتبه‭ ‬واتهمه‭ ‬بعدم‭ ‬المصداقية،‭ ‬وأن‭ ‬هدفه‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬الربح‭ ‬المادي‭ ‬من‭ ‬بيع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬نسخ‭ ‬الكتاب‭. ‬كذلك‭ ‬هاجم‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬بضراوة‭ ‬وطالبها‭ ‬بضرورة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬الكاتب،‭ ‬إنها‭ ‬تعرض‭ ‬بنشرها‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المقالات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬للخطر‭. ‬ومنذ‭ ‬البداية‭ ‬لعب‭ ‬الإعلام‭ ‬دورا‭ ‬طاغيا‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬شخصية‭ ‬وهوية‭ ‬ومواقف‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬الذي‭ ‬يثيره‭ ‬بالأساس‭ ‬هو‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬الواسعة‭ ‬لكل‭ ‬جوانب‭ ‬وتفاصيل‭ ‬التحقيقات‭ ‬الجارية‭ ‬حول‭ ‬التدخل‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬التي‭ ‬أوصلت‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬ولم‭ ‬يعترف‭ ‬ترامب‭ ‬بعد،‭ ‬بصورة‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬أي‭ ‬معان‭ ‬أخرى،‭ ‬بحدوث‭ ‬تدخل‭ ‬روسي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬بهدف‭ ‬مساعدته‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬بها‭. ‬وأمام‭ ‬المعادلة‭ ‬الصفرية‭ ‬الجارية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬أمام‭ ‬الصحافيين‭ ‬إلا‭ ‬خيار‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬التطورات‭ ‬المتلاحقة‭ ‬بكل‭ ‬مهنية‭ ‬وحرفية‭ ‬وحيادية،‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬ترامب‭ ‬إلا‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬غضبه‭. ‬لا‭ ‬خطر‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فتنظيمه‭ ‬يعود‭ ‬للتعديل‭ ‬الأول‭ ‬للدستور،‭ ‬الذي‭ ‬حظر‭ ‬على‭ ‬الكونغرس‭ ‬تمرير‭ ‬أي‭ ‬قوانين‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬الانتقاص‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬أو‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة،‭ ‬وتم‭ ‬اعتماد‭ ‬التعديل‭ ‬الأول‭ ‬للدستور‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬تعديلات‭ ‬تشكل‭ ‬وثيقة‭ ‬الحقوق‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ديسمبر‭/‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬1791‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬تصور‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬سلوكيات‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬فنحن‭ ‬أمام‭ ‬حرب‭ ‬تتسع‭ ‬يوميا‭ ‬بلا‭ ‬منتصر‭ ‬وبدون‭ ‬خاسرين،‭ ‬باستثناء‭ ‬فكرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ذاتها‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬أمريكا‮»‬‭.‬

لا‭ ‬تنتظروا‭ ‬منه‭ ‬شيئا

يسأل‭ ‬الأب‭ ‬رفيق‭ ‬جريش‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭: ‬‮«‬ماذا‭ ‬ننتظر‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬تشريع‭ ‬قانون‭ ‬حمل‭ ‬السلاح،‭ ‬رغم‭ ‬المطالب‭ ‬الشعبية‭ ‬لشعبه‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إكراما‭ ‬‮«‬للوبي‮»‬‭ ‬بيع‭ ‬السلاح؟‭ ‬وماذا‭ ‬ننتظر‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬يتفاخر‭ ‬بأنه‭ ‬يعقد‭ ‬صفقات‭ ‬سلاح‭ ‬بالمليارات‭ ‬لتشغيل‭ ‬مصانع‭ ‬بلاده؟‭ ‬وماذا‭ ‬ننتظر‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬مشكوك‭ ‬في‭ ‬سلوكياته‭ ‬الشخصية‭ ‬وولائه‭ ‬لبلاده،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحافي‭ ‬المخزي‭ ‬الذي‭ ‬عقده‭ ‬في‭ ‬هلسنكي‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬بوتين،‭ ‬وأحرج‭ ‬فيه‭ ‬الهيئات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لصالح‭ ‬روسيا،‭ ‬بشأن‭ ‬تدخلها‭ ‬أو‭ ‬عدمه‭ ‬في‭ ‬انتخابه‭ ‬رئيسا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية؟‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ننتظر‭ ‬شيئا،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬رفع‭ ‬شعار‭ ‬انتخابه‭ ‬‮«‬أمريكا‭ ‬أولا‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬ينفذ‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬في‭ ‬سياسته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬أما‭ ‬شأننا‭ ‬فهو‭ ‬أطفال‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬فالرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يجامل‭ ‬إسرائيل‭ ‬والصهاينة،‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬نقل‭ ‬سفارة‭ ‬بلاده‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬واعترف‭ ‬بها‭ ‬عاصمة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬رغم‭ ‬معارضة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لذلك،‭ ‬ثم‭ ‬سحب‭ ‬اعترافه‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬وأغلق‭ ‬مكتب‭ ‬التمثيل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬سحب‭ ‬الـ25‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬المخصصة‭ ‬لمساعدة‭ ‬المستشفيات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وقبلها‭ ‬إلغاء‭ ‬تمويل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لوكالة‭ ‬غوث‭ ‬اللاجئين‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬منذ‭ ‬1949‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬تقريبا‭ ‬لـ6‭ ‬ملايين‭ ‬لاجئ‭ ‬فلسطيني‭ ‬أن‭ ‬خدمة‭ ‬الإنسان‭ ‬والطفل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬أخلاقية‭ ‬وإنسانية‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬والأخير،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تتدخل‭ ‬فيه‭ ‬السياسة‭ ‬وألاعيبها،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭ ‬ممزوجة‭ ‬بالفكر‭ ‬التجاري،‭ ‬وإجراء‭ ‬الصفقات‭ ‬واستغلال‭ ‬المال‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬لصالح‭ ‬السياسة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الاستيطانية‭ ‬ضد‭ ‬البسطاء‭ ‬والفقراء‭ ‬اللاجئين‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وأطفاله‭. ‬الخطر‭ ‬كل‭ ‬الخطر‭ ‬أن‭ ‬تنتج‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومزيدا‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجردت‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬من‭ ‬ثوب‭ ‬الإنسانية‮»‬‭.‬

لهذا‭ ‬نجا‭ ‬أردوغان

ما‭ ‬زال‭ ‬جمال‭ ‬سلطان‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬مهتما‭ ‬بنجاح‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬خصومه‭: ‬‮«‬كان‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬محكما،‭ ‬والترتيب‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات،‭ ‬كما‭ ‬ثبت‭ ‬أن‭ ‬جانبا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬إدارته‭ ‬وتوجيهه‭ ‬كان‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬عواصم‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ذكاء‭ ‬أردوغان‭ ‬وخبرته‭ ‬السياسية‭ ‬الطويلة‭ ‬بدولاب‭ ‬الدولة‭ ‬وطريقة‭ ‬عمل‭ ‬الأجهزة‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬وجسارته‭ ‬وتماسكه‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬ورفضه‭ ‬التسليم‭ ‬والاستسلام،‭ ‬وظهوره‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬تلفزيون‭ ‬يدعو‭ ‬الملايين‭ ‬للنزول‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬ومواجهة‭ ‬الانقلابيين،‭ ‬وإعلانه‭ ‬أنه‭ ‬قادم‭ ‬إلى‭ ‬إسطنبول‭ ‬خلال‭ ‬ساعات،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬روج‭ ‬الانقلابيون‭ ‬وإعلامهم‭ ‬أنه‭ ‬هرب‭ ‬إلى‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬أذاع‭ ‬هذا‭ ‬الخبر‭ ‬العجيب‭ ‬عن‭ ‬هروبه‭ ‬لألمانيا‭ ‬إحدى‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬التابعة‭ ‬لحكومة‭ ‬أبوظبي‭. ‬كذلك‭ ‬نجح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬يلدريم‭ ‬في‭ ‬الهرب‭ ‬من‭ ‬ملاحقيه‭ ‬داخل‭ ‬أحد‭ ‬الأنفاق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬الإنشاء‭ ‬وتواصل‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأجهزة‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭ ‬ورسائله‭ ‬التي‭ ‬عزلت‭ ‬الانقلابيين‭ ‬معنويا‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬قطاعات‭ ‬الجيش،‭ ‬وأعطت‭ ‬انطباعا‭ ‬ماكرا‭ ‬ـ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صحيحا‭ ‬ـ‭ ‬بأنهم‭ ‬مجموعة‭ ‬عسكريين‭ ‬محدودة‭ ‬متآمرة،‭ ‬وتتدخل‭ ‬العناية‭ ‬الإلهية‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬أردوغان‭ ‬من‭ ‬الاعتقال‭ ‬أو‭ ‬القتل‭ ‬بمغادرته‭ ‬الفندق‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬فيه‭ ‬إجازته‭ ‬قبل‭ ‬ثلاث‭ ‬عشرة‭ ‬دقيقة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬اقتحامه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كتيبة‭ ‬عسكرية‭ ‬مكلفة‭ ‬بإحضاره‭ ‬حيا‭ ‬أو‭ ‬ميتا،‭ ‬وهي‭ ‬مشاهد‭ ‬مسجلة‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة‭ ‬الآن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬ضابط‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ (‬عمر‭ ‬خالص‭ ‬دمير‭) ‬بقتل‭ ‬أبرز‭ ‬قادة‭ ‬الانقلاب‭ ‬بمسدسه‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬تسليم‭ ‬مقر‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬مما‭ ‬أربك‭ ‬قيادة‭ ‬الانقلاب‭ ‬وغيّر‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭ ‬فكان‭ ‬قتل‭ ‬الجنرال‭ ‬سميح‭ ‬ترزي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسعى‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬مقر‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬مجريات‭ ‬الأحداث،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬قوات‭ ‬الانقلاب‭ ‬بقتل‭ ‬الضابط‭ ‬عمر‭ ‬دمير‭ ‬في‭ ‬الحال،‭ ‬وهذا‭ ‬المشهد‭ ‬أيضا‭ ‬مسجل‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة،‭ ‬وتمت‭ ‬إذاعته‭ ‬ضمن‭ ‬وثائق‭ ‬الانقلاب،‭ ‬وقد‭ ‬بكى‭ ‬أردوغان‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الضابط‭ ‬الشجاع‭ ‬ودائما‭ ‬يزور‭ ‬قبره‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬المختلفة‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية