الصورة‭ ‬تجمع‭ ‬ما‭ ‬فرقته‭ ‬السياسة‭ ‬46‭ ‬مدينة‭ ‬إسلامية‭ ‬بعدسة‭ ‬فنان‭ ‬تركي

حجم الخط
0

منذ‭ ‬12‭ ‬عاما‭ ‬يحمل‭ ‬المصور‭ ‬التركي‭ ‬أورهان‭ ‬تورغوت‭ ‬عدسته‭ ‬متجولاً‭ ‬بين‭ ‬عشرات‭ ‬المدن‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬موثقاً‭ ‬العواصم‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬بها‭ ‬المسلمون‭.‬

جولة‭ ‬رحال‭ ‬قادته‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬القطرية‭ ‬الدوحة،‭ ‬وهي‭ ‬المدينة‭ ‬السادسة‭ ‬والأربعين‭ ‬له،‭ ‬خلال‭ ‬رحلته‭ ‬ومشروعه‭ ‬الكبير‭.‬

يتلخص‭ ‬المشروع‭ ‬الفني،‭ ‬الذي‭ ‬آمن‭ ‬به‭ ‬المصور‭ ‬التركي،‭ ‬في‭ ‬تصوير‭ ‬عواصم‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ومعالمها‭ ‬المميزة‭ ‬بهدف‭ ‬التقريب‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فرقتهم‭ ‬الخلافات‭ ‬والحروب‭. ‬

يقول‭ ‬تورغوت،‭ ‬‮«‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬أحاول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروعي‭ ‬التقريب‭ ‬بينهم‭ ‬عبر‭ ‬الصور‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬الصور‭ ‬لا‭ ‬تمحوها‭ ‬الذاكرة‭ ‬وتبقى‭ ‬دائمة‭ ‬الوجود‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬عرضها‭ ‬للجمهور‭ ‬وفي‭ ‬أرشيف‭ ‬قوي‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التصوير‭ ‬الفوتوغرافي‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬ليس‭ ‬فنًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬وعمل‭ ‬معرفي‭ ‬وإنساني‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬توصيل‭ ‬رسالة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‮»‬‭.‬

بدأ‭ ‬المصور‭ ‬التركي‭ ‬مشروعه‭ ‬من‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬بإمكاناته‭ ‬الشخصية‭ ‬عام‭ ‬2006؛‭ ‬ثم‭ ‬كانت‭ ‬القدس‭ ‬والمسجد‭ ‬الأقصى،‭ ‬وحينها‭ ‬لمعت‭ ‬فكرة‭ ‬مشروع‭ ‬تجميع‭ ‬عواصم‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬ومدنه‭ ‬الشهيرة‭ ‬ومعالمه‭ ‬المقدسة‭.‬

قام‭ ‬تورغوت‭ ‬بتصوير‭ ‬المسجد‭ ‬الأموي،‭ ‬ومسجد‭ ‬فاس،‭ ‬وجامع‭ ‬القيروان،‭ ‬ومساجد‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬سراييفو،‭ ‬وإسطنبول،‭ ‬واصفهان،‭ ‬وأوزباكستان،‭ ‬وكازاخستان،‭ ‬ودلهي،‭ ‬والبصرة،‭ ‬وبغداد،‭ ‬ومساجد‭ ‬الطين‭ ‬في‭ ‬مالي‭.‬

وحول‭ ‬كيفية‭ ‬اختياره‭ ‬المدن،‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬تصوير‭ ‬مدينة‭ ‬ما،‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬أبحث‭ ‬عنه‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مذكورة‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الأحاديث‭ ‬أو‭ ‬مدفون‭ ‬فيها‭ ‬شيخ‭ ‬أو‭ ‬عالم‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬كذلك‭ ‬قررت‭ ‬تصوير‭ ‬مدينة‭ ‬تطورت‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬وأصبحت‭ ‬ضخمة،‭ ‬لكنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬محافظة‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬الحضارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ولديها‭ ‬اهتمام‭ ‬بالعالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬فكانت‭ ‬الدوحة‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬المدينة‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬التقيت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وأبرز‭ ‬ما‭ ‬لاحظته‭ ‬أن‭ ‬المسلمين‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‮»‬‭.‬

مضى‭ ‬بالقول‭: ‬لو‭ ‬أمعنا‭ ‬النظر‭ ‬سنجد‭ ‬المالكي‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬والسلفي‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬والشيعي‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬والسني‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬جميعهم‭ ‬يتوضأون‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها،‭ ‬ويتجهون‭ ‬إلى‭ ‬قبلة‭ ‬واحدة‮»‬‭.‬

ويعتبر‭ ‬أن‭ ‬الفارق‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬الشكل‭ ‬المعماري‭ ‬للمآذن،‭ ‬التي‭ ‬يعلو‭ ‬فيها‭ ‬صوت‭ ‬الآذان،‭ ‬وهي‭ ‬تعتبر‭ ‬خاصية‭ ‬جغرافية‭ ‬متعلقة‭ ‬بالمدن،‭ ‬لذلك‭ ‬أردت‭ ‬تصوير‭ ‬عواصم‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬حتى‭ ‬يشاهدها‭ ‬المسلمون‭ ‬جميعًا،‭ ‬وصورت‭ ‬مدنا‭ ‬كثيرة‭ ‬وسأستمر‭ ‬في‭ ‬التصوير‭.‬

يرى‭ ‬المصور‭ ‬التركي‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬ليس‭ ‬فنًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خدمة‭ ‬للأمة‭ ‬الإسلامية‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬ولكن‭ ‬الكتاب‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬كم‭ ‬شخصًا؟‭ ‬الصورة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الملايين‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬معارض‭ ‬الصور،‭ ‬ويقترح‭ ‬إقامة‭ ‬معارض‭ ‬للصور‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المدن‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وتظل‭ ‬مفتوحة‭ ‬للعموم‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يمر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬أن‭ ‬يستمتع‭ ‬بالصور‭.‬

وحول‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬بتصويره‭ ‬بالدوحة،‭ ‬قال‭ ‬توغروت‭: ‬قمت‭ ‬بتصوير‭ ‬جامع‭ ‬الإمام‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب،‭ ‬وجامع‭ ‬الشيوخ‭.‬

ويضيف‭: ‬كما‭ ‬قام‭ ‬بتصوير‭ ‬سوق‭ ‬واقف،‭ ‬الذي‭ ‬يتميز‭ ‬بتصميمه‭ ‬القديم،‭ ‬لذلك‭ ‬صورته‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬مختلفة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أطرافه،‭ ‬وهناك‭ ‬مسجد‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬مصمم‭ ‬بطريقة‭ ‬قديمة‭ ‬أعجبني‭ ‬للغاية‭. (‬الأناضول‭)‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية