البصرة‭: ‬فتنة‭ ‬تلد‭ ‬أخرى؟

نجاح‭ ‬محمد‭ ‬علي‭
حجم الخط
0

قبل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬سيناريو‭ ‬الحرق‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬سكرتير‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإيراني‭ ‬الأميرال،‭ ‬علي‭ ‬شمخاني،‭ ‬إشارة‭ ‬أن‭ ‬تياراً‭ ‬عراقياً‭ ‬بعينه‭ ‬سيهاجم‭ ‬عصر‭ ‬الْيوم‭ ‬التالي‭ (‬الجمعة‭) ‬مبنى‭ ‬القنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومقرات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬ويحرقها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حرق‭ ‬مقرات‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬التوتر‭ ‬الأمني‭ ‬داخل‭ ‬البصرة،‭ ‬ورفع‭ ‬وتيرة‭ ‬التصعيد‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران،‭ ‬وإظهار‭ ‬أن‭ ‬مظاهرات‭ ‬البصرة‭ ‬المطلبية‭ ‬المشروعة‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬منذ‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬تموز‭/ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬تُحمل‭ ‬إيران‭ ‬والأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها‭ ‬والحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬مسؤولية‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬البصرة،‭ ‬المنتج‭ ‬الأكبر‭ ‬للنفط‭ ‬العراقي‭.‬

ولفت‭ ‬انتباه‭ ‬المسؤول‭ ‬الإيراني‭ ‬أن‭ ‬الإشارة‭ ‬كانت‭ ‬عراقية‭ ‬وجاءت‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬بيت‭ ‬‮«‬زعيم‭ ‬سياسي‭ ‬نافذ‮»‬‭ ‬وأن‭ ‬جماعته‭ ‬متورطون‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬حرق‭ ‬البصرة،‭ ‬لاستدراج‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬وبالتالي‭ ‬إيران‭ ‬والأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شيعية‭ ‬ـ‭ ‬شيعية‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬العارفين‭ ‬حذر‭ ‬منها‭ ‬ومن‭ ‬خطة‭ ‬وضع‭ ‬خطوطها‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬آذار‭/ ‬مارس‭ ‬2007‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬لدى‭ ‬إسرائيل‭ ‬مارتن‭ ‬إنديك،‭ ‬وقدمها‭ ‬للجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بشأن‭ ‬احتواء‭ ‬السعودية‭ ‬زعامات‭ ‬دينية‭ ‬وشيوخ‭ ‬عشائر‭ ‬وصحافيين‭ ‬وصحافيات‭ ‬وشخصيات‭ ‬من‭ ‬الشيعة،‭ ‬والتحضير‭ ‬لتحويل‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬إيران،‭ ‬ولو‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬تكرار‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية‮»‬‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأن‭ ‬القرار‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬598‭ ‬أوقف‭ ‬فقط‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬المجنونة‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬حالة‭ ‬اللاحرب‭ ‬واللاسلم‭ ‬هي‭ ‬الحاكمة‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬مسائل‭ ‬حدودية‭ ‬شائكة‭ ‬عالقة،‭ ‬وتصعيد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬يثير‭ ‬الكراهية‭ ‬بين‭ ‬شعبين‭ ‬تجاورا‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬حدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬الطويلة‭ (‬1460كم‭ ‬آهلة‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬بقبائل‭ ‬مشتركة‭) ‬والتأريخ‭. ‬

‭ ‬وتعاملت‭ ‬طهران‭ ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬بجدية‭ ‬بالغة‭ ‬وأوعزت‭ ‬إلى‭ ‬القنصليةَ‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬الضرورية‭ ‬وإخلاء‭ ‬المبنى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الوثائق‭ ‬الهامة‭ ‬ونقلها‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬آمن،‭ ‬وأمرت‭ ‬موظفيها‭ ‬بعدم‭ ‬التواجد‭ ‬في‭ ‬المبنى‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬وهو‭ ‬أيضاً‭ ‬عطلة‭ ‬رسمية‭.‬

وبدا‭ ‬واضحاً‭ ‬أن‭ ‬الفصائل‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مقراتها‭ ‬وتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬أيضاً‭ ‬للقنصلية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬تعمدت‭ ‬الانسحاب‭ ‬لكي‭ ‬تحرج‭ ‬الحكومة‭ ‬ورئيسها‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬ولتحمله‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭  ‬مسؤولية‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬بل‭ ‬وتحميله‭ ‬مسؤولية‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬السلميين‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬ضحايا‭ ‬وجرحى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬جلياً‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ (‬وهي‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬لأن‭ ‬رئيس‭ ‬السن‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬الدعوة‭ ‬لها‭ ‬وإدارتها‭) ‬والتي‭ ‬دعا‭ ‬لها‭ ‬السيد‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬وتم‭ ‬بثها‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬وسبقها‭ ‬أن‭ ‬مقتدى‭ ‬استدعى‭ ‬محافظ‭ ‬البصرة‭ ‬أسعد‭ ‬العيداني‭ ‬وقد‭ ‬أخفق‭ ‬مع‭ ‬وزرائه‭ ‬للصحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والبلديات‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬البصريين‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬بالمبررات‭ ‬التي‭ ‬ساقوها‭ ‬حول‭ ‬أزمة‭ ‬ماء‭ ‬البصرة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كشفت‭ ‬مبادرة‭ ‬المرجع‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬السيستاني‭ ‬وحل‭ ‬ممثله‭ ‬سيد‭ ‬أحمد‭ ‬الصافي‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬سنوات‭ ‬بيوم‭ ‬واحد،‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬العبادي،‭ ‬تعمدت‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬وأزمة‭ ‬الكهرباء‭.‬

التقرير‭ ‬

بعد‭ ‬تلك‭ ‬الحوادث‭ ‬مباشرة،‭ ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬العراقية‭ ‬منهمكة‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬قطع‭ ‬الطرق‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬أعلنت‭ ‬تنسيقيات‭ ‬المتظاهرين‭ ‬وشيوخ‭ ‬العشائر‭ ‬الذين‭ ‬ساندوهم،‭ ‬براءتهم‭ ‬من‭ ‬مسلسل‭ ‬حرق‭ ‬البصرة،‭ ‬بل‭ ‬وسارع‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬التواجد‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬تدشين‭ ‬مبنى‭ ‬جديد‭ ‬للقنصلية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وقام‭ ‬آخرون‭ ‬بتنظيف‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تتواجد‭ ‬فيها‭ ‬القنصلية‭ ‬لإرسال‭ ‬رسالة‭ ‬عن‭ ‬اجهاض‭ ‬مخطط‭ ‬الإيقاع‭ ‬بين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬والعراقيين‭. ‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬نفسه‭ ‬جاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬مسؤولين‭ ‬إيرانيين،‭ ‬ركزوا‭ ‬على‭ ‬تجاهل‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬حادث‭ ‬القنصلية،‭ ‬وأشاروا‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬قصف‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬بالصواريخ‭ ‬مقراً‭ ‬تابعاً‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني‭ ‬الإيراني‭ ‬داخل‭ ‬كردستان‭ ‬العراق،‭ ‬وأنها‭ ‬إشارة‭ ‬‮«‬العين‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬عما‭ ‬ستؤول‭ ‬إليه‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬إذا‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬لزعزعة‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬إيران‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬تحذيرات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إيران،‭ ‬بأنها‭ ‬ستردُ‭ ‬بسرعة‭ ‬وبحزم‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬إذا‭ ‬وقع‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬إصابة‭ ‬أمريكيين،‭ ‬أو‭ ‬يلحق‭ ‬أضراراً‭ ‬بمنشآت‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬هدد‭ ‬بيان‭ ‬لفصائل‭ ‬من‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬بالرد‭ ‬وبقوة‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬مسلسل‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬بحجة‭ ‬المظاهرات‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬واشنطن‭ ‬تمهيداً‭ ‬لاستهداف‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وقالت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تتحرك‭ ‬لوقف‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬ينفذها‭ ‬عملاؤها‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬الذين‭ ‬تدعمهم‭ ‬بالتمويل‭ ‬والتدريب‭ ‬والأسلحة‮»‬‭.‬

وسبقت‭ ‬حوادث‭ ‬الحرق‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬توفر‭ ‬ديوان‭ ‬المحافظة‭ ‬ومستشفى‭ ‬خاص‭ ‬بالحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬واستثنت‭ ‬فقط‭ ‬مكتب‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬وسرايا‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬له،‭ ‬والقنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬إعلان‭ ‬12‭ ‬فصيلاً‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬‮«‬الحشد‭ ‬الشعبي‮»‬‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تأتمر‭ ‬بقيادة‭ ‬الهيئة‭ ‬التي‭ ‬بات‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬يرأسها‭ ‬بالوكالة‭ ‬بعد‭ ‬إقالته‭ ‬رئيسها‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭.‬

الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬

حاولت‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬المتصارعة‭ ‬على‭ ‬كعكة‭ ‬البصرة‭ ‬ونفطها‭ ‬الذي‭ ‬يضخ‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬العراق،‭ ‬استغلال‭ ‬‮«‬فتنة‭ ‬البصرة‮»‬‭ ‬وركوب‭ ‬موجة‭ ‬المظاهرات‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬الوصول‭ ‬نحو‭ ‬تشكيل‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر،‭ ‬وقد‭ ‬برز‭ ‬واضحاً‭ ‬حجم‭ ‬التفاهم‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬التي‭ ‬أوفدت‭ ‬قائد‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬للدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬عراقية‭ ‬غير‭ ‬معادية‭ ‬لإيران،‭ ‬والمرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬النجف‭ ‬التي‭ ‬عرّت‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬والحكومة‭ ‬المحلية‭ ‬عبر‭ ‬اهتمامها‭ ‬بمشاكل‭ ‬البصرة‭ ‬الخدمية‭ ‬إذ‭ ‬كلّف‭ ‬المرجع‭ ‬الأعلى‭ ‬معتمديه‭ ‬في‭ ‬العتبتين‭ ‬العباسية‭ ‬والحسينية‭ ‬بحل‭ ‬أزمة‭ ‬المياه‭ ‬فيها،‭ ‬وقالت‭ ‬إنها‭ ‬لن‭ ‬تتعاون‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬ووزراء‭ ‬ممن‭ ‬تسلم‭ ‬مناصب‭ ‬تنفيذية‭ ‬في‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭.‬

وحاول‭ ‬العبادي‭ ‬معارضة‭ ‬رأي‭ ‬المرجعية‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬كتلة‭ ‬‮«‬النصر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يتزعمها‭ ‬وانفرط‭ ‬عقدها‭ ‬بخروج‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬وعشرين‭ ‬نائباً‭ ‬معه،‭ ‬أن‭ ‬العبادي‭ ‬هو‭ ‬المرشح‭ ‬الوحيد‭ ‬لها‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوزراء،‭ ‬لكنه‭ ‬تلقى‭ ‬إشارة‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أكد‭ ‬المرجع‭ ‬السيستاني‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬مجدداً‭ ‬رفضه‭ ‬ترشيحه،‭ ‬أن‭ ‬العبادي‭ ‬ما‭ ‬عاد‭ ‬مرشحها‭ ‬المفضل،‭ ‬فبادر‭ ‬هو‭ ‬الخميس‭ ‬إلى‭ ‬التصريح‭ ‬أنه‭ ‬سيلتزم‭ ‬بتوجيهات‭ ‬المرجعية‭ ‬وبالتوقيتات‭ ‬الدستورية‭ ‬ولن‭ ‬يتشبث‭ ‬بالسلطة،‭ ‬ليعود‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬اسم‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬وطارق‭ ‬نجم،‭  ‬ويطرح‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬اسم‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬الأسبق،‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬المتنافسين‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭.‬

وهناك‭ ‬بالطبع‭ ‬أسماء‭ ‬أخرى‭ ‬لكن‭ ‬التسريبات‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬كردية‭ ‬تنظر‭ ‬للفياض‭ ‬بعين‭ ‬الرضا‭ ‬حالياً‭ ‬ووصفه‭ ‬بأنه‭ ‬رجل‭ ‬الملفات‭ ‬الصعبة‭ ‬وكونه‭ ‬يتمتع‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬المتوازنة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬وأيضاً‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ولديه‭ ‬تجربة‭ ‬في‭ ‬التنسيق‭ ‬الاستخباري‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يحضر‭ ‬اجتماعات‭ ‬لجنة‭ ‬التنسيق‭ ‬الاستخبارية‭ ‬الرباعية‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭ ‬وروسيا‭ ‬وسوريا‭ ‬اضافة‭ ‬إلى‭ ‬علاقات‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬والسعودية‭ ‬ومع‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬إذا‭ ‬حظي‭ ‬بدعم‭ ‬المرجعية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مرشح‭ ‬تسوية،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬التفاهم‭ ‬مجدداً‭ ‬حول‭ ‬الملف‭ ‬العراقي‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬قبل‭ ‬مجيء‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وضغوط‭ ‬مبعوثه‭ ‬بريت‭ ‬ماكغورك،‭ ‬لفرض‭ ‬كتلة‭ ‬النواة‭ ‬لتصبح‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬والتي‭ ‬وصفها‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬العراقيون‭ ‬بالاستفزازية‭.‬

فهل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬تفاهمات‭ ‬أمريكية‭ ‬إيرانية‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬وعلى‭ ‬أزمات‭ ‬إقليمية‭ ‬ولبنان‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬فتنة‭ ‬البصرة‮»‬‭ ‬ستلد‭ ‬فتنة‭ ‬أخرى؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية