رؤية‭ ‬كردية‭ ‬هادئة‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬عراقية‭ ‬ساخنة

براء‭ ‬صبري‭ ‬
حجم الخط
0

ما‭ ‬زال‭ ‬العراق‭ ‬غارقا‭ ‬في‭ ‬خياراته‭ ‬السياسية‭ ‬التفاوضية‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬نتائجه‭ ‬بشيء‭ ‬يذكر‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يرسخ‭ ‬الشقاق‭ ‬السياسي،‭ ‬والهشاشة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬واليأس‭ ‬العام‭ ‬لدى‭ ‬العامة‭ ‬عن‭ ‬المستقبل‭ ‬المقبل‭ ‬للبلاد‭. ‬صعود‭ ‬لجهة،‭ ‬وخفوت‭ ‬لثانية،‭ ‬وتصورات‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬عن‭ ‬شكل‭ ‬التحالف‭ ‬المقبل‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬منشور‭ ‬لسياسي‭ ‬عراقي‭ ‬على‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وبعد‭ ‬أي‭ ‬زيارة‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬أمريكي‭ ‬أو‭ ‬إيراني‭ ‬أو‭ ‬خليجي‭ ‬للبلد‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬الفوضى‭ ‬والدماء‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬والذي‭ ‬بدأ‭ ‬يتعافى‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬سيطرة‭ ‬أشرس‭ ‬تنظيم‭ ‬إرهابي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭. ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬الأحاديث‭ ‬والتصورات‭ ‬والمفاوضات‭ ‬التي‭ ‬بدأ‭ ‬يرتسم‭ ‬عنها‭ ‬تصوران‭ ‬لشكل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهما‭ ‬ينحصران‭ ‬في‭ ‬بوصلتي‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن،‭ ‬فهناك‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬سلف‭ ‬خريطة‭ ‬سياسية‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخريطة‭ ‬العراقية‭ ‬الغنية‭ ‬المذاهب،‭ ‬والقوميات،‭ ‬والحساسيات،‭ ‬تبدأ‭ ‬بضجيج‭ ‬التظاهرات‭ ‬التي‭ ‬أخذت‭ ‬طابعا‭ ‬شبه‭ ‬يومي‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬العراقي‭ ‬الثري‭ ‬الموارد‭ ‬والفقير‭ ‬الخدمات،‭ ‬والمرفقة‭ ‬بحرق‭ ‬قنصليات‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المتهمة‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬كإيران،‭ ‬وبحرق‭ ‬المقرات‭ ‬الحزبية‭ ‬والأمنية،‭ ‬والتهجم‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬وتمر‭ ‬تلك‭ ‬الخريطة‭ (‬الموازية‭) ‬بالوسط‭ ‬العراقي‭ ‬وغربه‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬مستكينا‭ ‬وغير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الأحداث‭ ‬حسب‭ ‬نشطائه‭. ‬تلك‭ ‬الجغرافية‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬العراقية‭ ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬الوسط‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬البلاد،‭ ‬والتي‭ ‬بدأ‭ ‬قاطنوها‭ ‬يشدون‭ ‬الخطى‭ ‬لفهم‭ ‬مصير‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬في‭ ‬المخيمات،‭ ‬ومصير‭ ‬ملف‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬المناطق‭ ‬المدمرة‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬التنظيم،‭ ‬ومصير‭ ‬علاقة‭ ‬العاصمة‭ ‬معهم‭ ‬لا‭ ‬يشبهون‭ ‬في‭ ‬يومياتهم‭ ‬الحراك‭ ‬الآخر‭ ‬الموازي‭ ‬والموجود‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الجغرافي‭ ‬حيث‭ ‬يعيش‭ ‬ساسة‭ ‬الإقليم‭ ‬حراكا‭ ‬حثيثا‭ ‬لتثبيت‭ ‬مطالبهم‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬وهناك‭ ‬تباعدات‭ ‬وتجاذبات‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬الكردية‭ ‬المنتصرة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬مصير‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬بغداد،‭ ‬وعلى‭ ‬شكل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬والحصص‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تستحقها‭ ‬كل‭ ‬جماعة‭ ‬أو‭ ‬حـــزب‭ ‬سياسي‭ ‬مقابل‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬ينوي‭ ‬القيام‭ ‬بها‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬تبدأ‭ ‬القوى‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬لملمة‭ ‬أوراقها،‭ ‬وفي‭ ‬تحديد‭ ‬وجهتها‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترسيخ‭ ‬تحالفات‭ ‬غير‭ ‬رسمية،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬علنية‭ ‬يسطع‭ ‬بقوة‭.‬

حزب‭ ‬واحد‭ ‬وثلاث‭ ‬كتل‭ ‬

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬انقسمت‭ ‬إلى‭ ‬كتلتين‭ ‬واضحتين‭ ‬غير‭ ‬مكتملتي‭ ‬التشكل‭ ‬تميل‭ ‬أحدهما‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬والثانية‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬وتتفق‭ ‬الكتلتان‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التدعيم‭ ‬بالقوى‭ ‬الكردية‭ ‬لإعطاء‭ ‬الشرعية‭ ‬السياسية‭ ‬للمحور‭ ‬الذي‭ ‬ينتميان‭ ‬له،‭ ‬تمر‭ ‬الخريطة‭ ‬الكردية‭ ‬بتقلبات‭ ‬هادئة‭ ‬لا‭ ‬خصام‭ ‬كبيرا‭ ‬فيها‭. ‬وفي‭ ‬الواقع‭ ‬السياسي‭ ‬الحالي‭ ‬تظهر‭ ‬ملامح‭ ‬واضحة‭ ‬لكتلتين‭ ‬سياسيتين‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬شكلها‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث،‭ ‬وهو‭ ‬احتمال‭ ‬ضئيل‭ ‬ولكنه‭ ‬موجود،‭ ‬وحزب‭ ‬سياسي‭ ‬واحد‭ ‬خارج‭ ‬الخط‭ ‬يعمل‭ ‬لوحده‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬لاعتبارات‭ ‬خاصة‭ ‬بالوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬للإقليم‭ ‬وهذه‭ ‬الخريطة‭ ‬السابقة‭ ‬الذكر‭ ‬مرسومة‭ ‬الملامح‭ ‬على‭ ‬الشكل‭ ‬التالي‭: ‬

الكتلة‭ ‬الأولى‭: ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني‭ ‬وحزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬الكردستاني‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تنضم‭ ‬إليهما‭ ‬جماعات‭ ‬جديدة،‭ ‬وهما‭ ‬صاحبا‭ ‬أكبر‭ ‬تكتلين‭ ‬سياسيين‭ ‬منتصرين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬العراقية،‭ ‬حيث‭ ‬حصل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬على‭ ‬25‭ ‬مقعدا،‭ ‬وحزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬الكردستاني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتزعمه‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬الراحل‭ ‬جلال‭ ‬طالباني‭ ‬على‭ ‬18‭ ‬مقعدا،‭ ‬وهما‭ ‬يشكلان‭ ‬معاً‭ ‬43‭ ‬كرسيا‭ ‬نيابيا،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬إذا‭ ‬عرفنا‭ ‬إن‭ ‬الكتل‭ ‬السنية‭ ‬مجتمعة‭ ‬لديها‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬قليلاً‭ ‬عن‭ ‬الخمسين‭ ‬مقعدا،‭ ‬وإن‭ ‬الكتلة‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهو‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬الشيعي‭ ‬السيد‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬54‭ ‬كرسيا‭ ‬نيابيا،‭ ‬فيما‭ ‬يعادل‭ ‬الرقم‭ ‬تقريباً‭ ‬ضعفي‭ ‬الكراسي‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬ائتلاف‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬القانون‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬والذي‭ ‬يملك‭ ‬26‭ ‬مقعدا،‭ ‬ويعادل‭ ‬الرقم‭ ‬أيضاً‭ ‬عدد‭ ‬كراسي‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يتزعمه‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬ويضم‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬والذي‭ ‬حلّ‭ ‬ثانيا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العراق‭ ‬بـ47‭ ‬مقعدا،‭ ‬وهو‭ ‬أكثر‭ ‬بكرسي‭ ‬نيابي‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬النصر‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الحالي‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭. ‬وهذا‭ ‬التحالف‭ ‬الذي‭ ‬يغطيه‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الحزبين‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬وأيضاً‭ ‬اتفاقية‭ ‬التحالف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بينهما‭ ‬والتي‭ ‬تنص‭ ‬على‭: ‬توحيد‭ ‬المواقف‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وفي‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬بالشراكة،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬التحالفات‭ ‬مع‭ ‬الأحزاب‭ ‬العراقية‭ ‬أو‭ ‬موقفهم‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬العراقي‭. ‬والتي‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬توزيع‭ ‬المناصب‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الحزبين‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬وبغداد‭ ‬وكان‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬رواسب‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬لسنوات‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تعكره‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬تبعت‭ ‬الاستفتاء‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الإقليم‭ ‬للانفصال‭ ‬عن‭ ‬بغداد‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تبادل‭ ‬الطرفان‭ ‬الاتهامات‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬دخول‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬والحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬لمدينة‭ ‬كركوك‭ ‬ذات‭ ‬القـدسية‭ ‬لدى‭ ‬معظم‭ ‬الأكراد‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.  ‬وما‭ ‬زال‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تصور‭ ‬ثابت‭ ‬بين‭ ‬الجهتين‭ ‬المنتصرتين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬مستمرا،‭ ‬وهناك‭ ‬شبه‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬التعاون‭ ‬بينهما‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬الرئاسة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬حصة‭ ‬الأكراد‭ ‬عملياً‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬ملامح‭ ‬الحسم‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭. ‬

الكتلة‭ ‬الثانية‭: ‬تضم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكردية‭ ‬المعارضة‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬الانتخابات‭ ‬بقوة‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬ستحصل‭ ‬عليها،‭ ‬وهذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬هي،‭ ‬حركة‭ ‬التغيير،‭ ‬والجماعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الإسلامي‭ ‬الكردستاني،‭ ‬وتحالف‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والعدالة،‭ ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬راسخ‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬وتبحث‭ ‬عن‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬جهة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وتتواصل‭ ‬معها‭ ‬بدون‭ ‬الالتفات‭ ‬للكتلة‭ ‬الأولى‭ ‬السالفة‭ ‬الذكر‭. ‬ويزداد‭ ‬حظوظ‭ ‬هذه‭ ‬الكتلة‭ ‬عند‭ ‬قدرة‭ ‬الكتل‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬تدعيم‭ ‬نفسها‭ ‬بعدد‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬الشيعية‭ ‬والسنية،‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬تفادي‭ ‬التصادم‭ ‬مع‭ ‬الكتلة‭ ‬الكردية‭ ‬الأولى‭ ‬الأكثر‭ ‬قوة‭ ‬وتحاشي‭ ‬المطالب‭ ‬العالية‭ ‬لها‭. ‬هذه‭ ‬الكتلة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬مقاعدها‭ ‬إجمالا‭ ‬12‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬مكان‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استطاعت‭ ‬أحد‭ ‬كتلتي‭ ‬بغداد‭ ‬ترسيم‭ ‬ملامح‭ ‬تحالفها‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬لكتلة‭ ‬كردية‭. ‬وبالتالي،‭ ‬يكون‭ ‬وجود‭ ‬الكتلة‭ ‬تطعيميا‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬مصيريا،‭ ‬ولكنه‭ ‬وجود‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬حكومة‭ ‬أغلبية‭ ‬ضعيفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬دور‭ ‬الكتلة‭ ‬الرباعية،‭ ‬ويسمح‭ ‬لها‭ ‬بزيادة‭ ‬مطالبها‭ ‬للحد‭ ‬المتوسط‭. ‬هذه‭ ‬الكتلة‭ ‬ليست‭ ‬متشددة‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬الأولى،‭ ‬ولكنها‭ ‬تحاول‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬معتبر‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬دون‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬الكتلة‭ ‬الكردية‭ ‬الأولى‭ ‬لترك‭ ‬مجال‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬قاعدتها‭ ‬الشعبية‭ ‬داخل‭ ‬الإقليم‭ ‬نفسه‭.‬

جهة‭ ‬سياسية‭ ‬وحيدة‭ ‬

يمثل‭ ‬حراك‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬والذي‭ ‬يقوده‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬الشاب‭ ‬شاسوار‭ ‬عبد‭ ‬الواحد،‭ ‬والذي‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬مقاعد‭ ‬نيابية‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬العراقية‭ ‬مسيرة‭ ‬خارج‭ ‬السرب،‭ ‬وهو‭ ‬يعمل‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬لتعزيز‭ ‬صورته‭ ‬كمعارض‭ ‬يرفض‭ ‬الامتيازات‭ ‬والتحالفات‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المقايضات‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬الخاصة‭ ‬بإقليم‭ ‬كردستان‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي،‭ ‬وللترويج‭ ‬لنفسه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬المعارض‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭. ‬الحراك‭ ‬رفض‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬كتلة‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والاتحاد،‭ ‬وقال‭ ‬كاوة‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬الحراك،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬صحافي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬الحراك‭ ‬لن‭ ‬يعقد‭ ‬أي‭ ‬اتفاقات‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬والحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬ولن‭ ‬ينضم‭ ‬إلى‭ ‬وفدهما‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬مباحثات‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‮»‬‭. ‬ولكنه‭ ‬أضاف‭ ‬ان‭ ‬‮«‬حراك‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬مستعد‭ ‬للاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الأحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‮»‬‭. ‬وجود‭ ‬الحراك‭ ‬خارج‭ ‬الكتلتين‭ ‬لا‭ ‬تأثير‭ ‬ملحوظا‭ ‬له،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬هو‭ ‬دخول‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة،‭ ‬والتي‭ ‬سيزيد‭ ‬من‭ ‬قوتها‭ ‬حينها،‭ ‬ويرفع‭ ‬عدد‭ ‬مقاعدها‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬وسيسمح‭ ‬لها‭ ‬بالدخول‭ ‬بالتفاوض‭ ‬مع‭ ‬كتلتي‭ ‬المركز‭ ‬بقوة‭ ‬أكبر،‭ ‬وهو‭ ‬احتمال‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭.‬

كتلة‭ ‬ثالثة‭ ‬لا‭ ‬حديث‭ ‬عنها‭ ‬

ما‭ ‬زال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الساسة‭ ‬المحايدين‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬يمنون‭ ‬النفس‭ ‬بقدرة‭ ‬الأكراد‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬خلافاتهم‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬فضفاض‭ ‬يضم‭ ‬كل‭ ‬القوى‭. ‬التحالف‭ ‬الفضفاض‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬رغم‭ ‬خلافاته‭ ‬العميقة‭ ‬سيشكل‭ ‬كتلة‭ ‬من‭ ‬61‭ ‬برلمانيا،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬جداً،‭ ‬وأكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬منتصر‭ ‬من‭ ‬تيارات‭ ‬وأحزاب‭ ‬بغداد‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭. ‬الخلافات‭ ‬القديمة،‭ ‬وملف‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬الحصص،‭ ‬وخوف‭ ‬المعارضة‭ ‬من‭ ‬خسارة‭ ‬قواعدها‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تصعب‭ ‬عملية‭ ‬الاندماج‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الكتلة‭ ‬رغم‭ ‬الترحاب‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني‭ ‬لدخول‭ ‬جميع‭ ‬التيارات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬واحد‭ ‬عند‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭. ‬الكتلة‭ ‬الثالثة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬الجميع‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الحلم‭ ‬الوردي‭ ‬حسب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬لوضع‭ ‬الإقليم،‭ ‬ولكنه‭ ‬خيار‭ ‬مطروح‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لظهور‭ ‬تكتلات‭ ‬رسمية‭ ‬نهائية‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬

خط‭ ‬مشترك‭ ‬

مع‭ ‬ان‭ ‬الوقائع‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬التباعد‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬والتيارات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬ليست‭ ‬قليلة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأكيد‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬توافقا‭ ‬عاما‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬المطالب‭ ‬عند‭ ‬الدخول‭ ‬للمفاوضات‭ ‬مع‭ ‬كتل‭ ‬بغداد‭. ‬الوضع‭ ‬الحساس‭ ‬للإقليم،‭ ‬وسنوات‭ ‬التعب‭ ‬الماضية‭ ‬نتيجة‭ ‬الخلافات‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬مع‭ ‬بغداد،‭ ‬وظهور‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬والتململ‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬يضيق‭ ‬الحركة‭ ‬لدى‭ ‬تلك‭ ‬الأطراف‭ ‬عند‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭. ‬وتتركز‭ ‬المطالب‭ ‬الموحدة‭ ‬على‭ ‬التمسك‭ ‬بالثوابت‭ ‬الكردية،‭ ‬وأبرزها‭ ‬حل‭ ‬أزمة‭ ‬كركوك‭ ‬والمناطق‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭ ‬وفقا‭ ‬للمادة‭ ‬140‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬ومنح‭ ‬الإقليم‭ ‬حصته‭ ‬المناسبة‭ ‬من‭ ‬الموازنة،‭ ‬والالتزام‭ ‬بتسليح‭ ‬قوات‭ ‬البيشمركه،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬العمل‭ ‬بمبدأ‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬العراقية‭. ‬

تدرك‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬اكتمال‭ ‬المسيرة‭ ‬السياسية‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬أحزاب‭ ‬الإقليم‭ ‬ستبدأ‭ ‬الحوارات‭ ‬على‭ ‬المطالب‭ ‬الكردية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬مما‭ ‬يظن‭ ‬البعض‭. ‬وتعلم‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬تقديمها‭ ‬لتنازلات‭ ‬كبيرة‭ ‬لبغداد‭ ‬سيدر‭ ‬عليها‭ ‬بالويلات‭ ‬كون‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬أربيل‭ ‬على‭ ‬الأبواب‭ ‬لذلك‭ ‬ستتمسك‭ ‬بمطالبها‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬التسويات‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الحصص‭ ‬الوزارية‭ ‬والتساهل‭ ‬فيه‭ ‬حصراً‭.‬

مع‭ ‬الوقت‭ ‬تمر‭ ‬بغداد‭ ‬بمخاضات‭ ‬صعبة‭ ‬لولادة‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬المسيرة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬ان‭ ‬الجهات‭ ‬السياسية‭ ‬الكردية‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخاً‭ ‬وهدوءاً‭ ‬في‭ ‬عملها‭. ‬يظهر‭ ‬ذلك‭ ‬الرسوخ‭ ‬مع‭ ‬وضوح‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬تنادي‭ ‬بها‭ ‬تلك‭ ‬الجهات،‭ ‬ومع‭ ‬تخبط‭ ‬الجهات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬نتيجة‭ ‬أحداث‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي،‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬تمتد‭ ‬تداعياته‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬إلى‭ ‬الإقليم‭ ‬الكردي‭ ‬الذي‭ ‬يتابع‭ ‬معظم‭ ‬سكانه‭ ‬بدء‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬فيه‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يتابعون‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬بغداد‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية