“قلة عقل”، هذه العبارة المتكررة على لسان جدتي فاطمة – رحمها الله – كلما رأت طرفا راشدا يبالغ في ردة فعله من تصرف تلقائي.
«قلة عقل»، هذه العبارة المتكررة على لسان جدتي فاطمة – رحمها الله – كلما رأت طرفا راشدا يبالغ في ردة فعله من تصرف تلقائي.
شاشة فضائية إسمها «العربي» بدت متحمسة في الجزائر، وهي تلتقي بعض الهاتفين للرئيس الراحل صدام حسين، خلال اللقاء الكروي، الذي أثار أزمة دبلوماسية عاصفة مع العراق انتهت وللأسف وفي باب «قلة العقل» و«لاحق العيار لباب الدار» باعتذار جزائري.
بأمانة لا نجد سببا يدفع محمد حطاب، وزير الرياضة الجزائري الرشيق للاعتذار . طبعا، لا نجد سببا يدفع حكومة بغداد بالمقابل للغضب أو المطالبة بالاعتذار أصلا، فالجمهور هتف لزعيم يهتف له أهالي البصرة حاليا بعدما اكتشف جميعهم «الفيلم الإيراني».
على أي أساس تقول الحكومة العراقية إن الهتافات «طائفية»، بينما تمتلىء فضائيات مثل التقوى وبغداد والعراقية بمقابلات لمواطنين يعلنون: «كهرباء ماكو…ماي ماكو والله أيام صدام ما صار».
لو دفع الإحتلال الأمريكي في اتجاه «عراق ديمقراطي» واهتمت طهران بعدالة وإنصاف ودولة قانون ومؤسسات في جوارها لهتف الجزائريون لقتلة الرئيس صدام.
الرئيس – رحمه الله – مات ولا ينفعه الهتاف، ولدينا على عهده مئات الملاحظات.
لكن لو في العراق عدالة وإنصاف، بدلا من اللصوص والحرامية لرأينا ملاعب العرب تهتف لنوري المالكي أو حيدر العبادي.
حصة الزيتون
إذا ظهرت على شاشة «الأردن اليوم» مثلا في عمان وقلت إن قيمة المنهوب والمسروق في قضية ملف التبغ والسجائر تزيد عن 40 مليار دولار سيسارع الناس لاصطياد رقمي وتداوله على أساس أنه «حقيقة مطلقة» تبنى عليها السيناريوهات والنظريات والفرضيات.
الغريب أن أحدا من الناقلين للأنباء السلبية هذه لن يسألني عن أدلة وبراهين تثبت الأرقام التي أقدمها للناس، فالشغف كبير لالتقاط أي رواية سلبية، ومع غياب روايات صلبة ومقنعة للحكومة والناس تصدق لأن الحكومات السابقة «كذبت عليها بالجملة».
على شاشة التلفزيون الأردني الرسمي أعيد وتكرر بث اللقطة، التي يتحدث فيها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز عن«تلقيط الزيتون» خلال العطلة المدرسية.
الفكرة على نبلها لم تعجب الناس أيضا وهوجمت بغلاظة، والسبب برأينا بسيط ويتعلق بان المقبول الوحيد للشعب الأردني اليوم بعد مسلسلات التضليل الحكومية، ليس فقط وعودا بل «قرارات وإجراءات» على الأرض وبسرعة تقلص من الضرائب والأسعار.
دون ذلك لن يقبل الناس لا من الرزاز ولا من غيره أي فتوى أو فكرة من أي نوع، سواء التقط الأولاد الزيتون أم تغيبوا عن حصة التلقيط الديمقراطي.
نفهم مشاعر المواطن الأردني فهو مستعد لتلقيط الزيتون والحراثين وكل ما يزرع أو يدب في الأرض لو تم إقناعه أن «الأخطاء» التي يتحدث عنها رؤساء الحكومات على الأقل حظيت بمراجعة وفي طريقها للتوقف ولو مرة واحدة فقط.
لحظتها يمكن طبعا بث تلك الأغنية المضللة التي تنشد في برامج الصباح … «خضرا يا بلادي خضرا».
تصورنا أن الأردني لا يعارض تلقيط الزيتون، إذا كان أصلا يستطيع شراء بعضه وتوفير زجاجة زيت لأطفاله…هنا حصريا مربط الفرس.
السر السعودي
كنت أستمع لتقييمات عميقة عندما بثت النسخة التركية من «سي أن أن» تقريرها الأخير والمثير عن حسابات الدولة العميقة في تركيا للوضع في إدلب.
مجددا، ما يريده التركي حصريا هذه الأيام بعدما توقف الجميع عن «التدخل في سوريا» هو منع سيناريو «التحريك الديمغرافي» مجددا على أساس الهوية والتحوط على مصالحها قبل أي اعتبار آخر، وهو ما لا يعجب بعض الفصائل المتخصصة بالجهاد ضد الجميع باستثناء إسرائيل طبعا.
وحدها أنقره تبدو معنية اليوم بهذا الملف لأن القناة الثانية في التلفزيون السعودي وهي «الأكثر تشددا» في الولاء الفني والمهني الأعمى للعهد الجديد الشاب، مهتمة فقط بالسهر على تحويل الموقف السعودي من «رفض الوجود الإيراني» في المنطقة إلى «الحرب على إيران» بالوكالة عن الإدارة الأمريكية المهووسة بدعم إسرائيل حاليا.
أبلغنا «سعودي» مطّلع أن «مؤسسات العمق» مشغولة في الاتجاه المعاكس تماما للتلفزيون السعودي وحصريا في منع التورط بحرب عسكرية على إيران تلتهم ما تبقى من أموال فائضة أو مخبأة تحت بلاطة محمد بن سلمان.
هل تعرف قنوات السعودية المتلفزة ذلك، كما تعلم «سي أن أن» التركية حسابات مصالح بلادها في إدلب؟ نشك في ذلك، لكن يمكن إدارة الريموت كونترول الآن إلى الشام، فالتلفزيون السوري يواصل تغطية نشاطات وخدمات الدولة بعد «تحرير الجنوب» والحسم العسكري فيه، ولا تزال محطة «الميادين» اللبنانية مثلا مهتمة بإطلالة محلل مختص يصر على أن معسكر المقاومة والممانعة انتصر وحسم.
أي مقاومة وأي ممانعة يا جماعة الخير؟ يعجبنا عدنان أبو عوده، وهو يؤكد لهذه الصحيفة ضرورة الانتباه للواقع، حيث أن سوريا اليوم باتت تحت الإحتلال الروسي.
مدير مكتب “القدس العربي” في عمان