هل من الصحيح أن حاجي سيغل يقوم بتحرير صحيفة «مصدر أول»؟ سيغل أزعر مدان. في 1980 قام هو وأصدقاؤه بتفخيخ سيارة رئيس بلدية رام الله كريم خلف، وبوابة كراج رئيس بلدية البيرة إبراهيم الطويل. نتيجة هذه العمليات فقد خلف ساقه، وخبير المتفجرات سليمان حرباوي فقد نظره.
سيغل أدين بالتسبب بضرر شديد وبحيازة السلاح وبعضويته في منظمة إرهابية، وقضى سنتين في السجن. لقد مرت 40 سنة وهو لا يعمل في الإرهاب. أمامنا شخص مخالف للقانون تمت إعادة تأهيله كإرهابي سابق. «أنا مراسل منذ أربعة عقود»، كتب قبل ثلاث سنوات وإرهابي فقط لليلة واحدة». ولكن لم تتم إدانة سيغل بسبب نشاط إرهابي لليلة واحدة، بل بسبب عضويته في منظمة إرهابية. النشاطات الإرهابية التي حولت خلف وحرباوي إلى معاقين احتاجت إلى تخطيط دقيق لفترة طويلة، بما في ذلك تنفيذ عملية مراقبة والحصول على معلومات استخبارية والتسلح بمواد تخريبية وتحضير العبوات. بعد العملية، شارك سيغل في نشاطات لإخفاء ذلك عن سلطات الأمن وتطبيق القانون. هذا أخطر بكثير من إرهابي لليلة واحدة. هو أيضًا أدين بحيازة سلاح.
سيغل ببساطة كان إرهابيًا، ولكن هذا أصبح جزءًا من الماضي، تمامًا مثلما يجب السماح ليوفال مسنر ـ الذي أدين بالاغتصاب قبل ثلاثين سنة، وقضى حكمه ومنذ ذلك الحين ولم يرتكب أي جريمة ـ بالظهور أمام الجمهور لكونه شخصًا مخالفًا للقانون تمت إعادة تأهيله، هكذا يجب السماح لسيغل بالعمل كمراسل كبير. بدل العمل بالإرهاب فليعمل في الصحافة. هذا جوهر فكرة تأهيل المخالفين للقانون. عندما يسمح المجتمع لمغتصب لمرة واحدة مثل مسنر بأن يعزف أمام الجمهور بعد عشرات السنين من تنفيذ الاغتصاب الذي أدين به، فهذا لا يمنح شرعية للاغتصاب. مسنر لم يكن مغتصبًا أيديولوجيًا، ولم ينشئ جمعية لتحليل الاغتصاب. أما سيغل فقصة أخرى تمامًا؛ قبل خمس سنوات عندما سئل في مقابلة إذا كان نادمًا على أفعاله كإرهابي، أجاب: ندم؟ كلمة ندم غير دقيقة. هناك موقف آخر». عندما سئل «هل أنت نادم على أنك كنت في التنظيم السري؟»، لم يقل إنه نادم، لكنه أكد: «كنت شريكًا في قضية واحدة وهي المس برئيسي البلدية اللذين كانا شريرين بدون شك».
سيغل غير نادم، ومن قوله بأن ضحاياه كانوا شريرين يمكننا الفهم بأنهم كانوا يستحقون ما حدث لهم. لقد قال للقاضي: «أنا لا أتصرف هنا كخارق للقانون مدان يريد العفو أو يظهر الندم، لكن حسب رأيي هذا قد حدث لمرة واحدة». بصورة واضحة، سيغل لا يفهم أنه ارتكب جريمة. لماذا لمرة واحدة؟ إليكم التفسير: «إذا كان السؤال هو: أيجب أن تضربهم مجموعة خاصة؟ عندئذ يبدو الجواب «لا». هذا غير صحي للدولة». فقط «يبدو أن لا». ليس مؤكدًا. ليس بسبب أنه من المحظور بأي شكل تنفيذ عملية إرهابية ضد رؤساء بلديات فلسطينيين، بل لأن هذا «لا يخدم الدولة». «يبدو أن لا»، لاعتبارات جدوى فقط وليس لأسباب أخلاقية.
الضربة القاضية: «أنا لا أحتاج أن أذكر لك ـ عندما حدث هذا ـ بأنك لو أجريت استطلاعًا كنت ستجد أن أغلبية الجمهور لم تكن تحب بسام الشكعة وكريم خلف». معنى الأمر هو أن الجمهور يفهم الدافع للعملية. النتيجة: سيغل يواصل تبرير الهجوم الإرهابي على رؤساء البلديات من ناحية أخلاقية، ويشكك فقط في جدواه للدولة، وهو لا يزال يفكر كإرهابي.
الإجماع المبرر في أوساط الجمهور الإسرائيلي يقول إن الاغتصاب هو جريمة حقيرة. والإجماع الحقير للجمهور الإسرائيلي يقول إن التنظيم السري اليهودي كان مبررًا من ناحية أخلاقية، لذلك فإن سيغل يشكل إجماعًا حقيرًا.
روغل الفر
هآرتس 16/9/2018