هل يجد منطق التفاهم بدلا من التصادم فرصته أخيرا..؟’

حجم الخط
1

لو قمت برصد اهم حدث سياسي خلال الأسبوعين الماضيين في المنطقـــــة، لقلت وبـــدون تردد انه دعوة وزير الخــــارجية السعودي الامير سعود الفيصل لوزير خارجية ايران لزيارة الرياض، وإعلانه عن استعداد السعودية لاجراء مفاوضات مع طهران، ومرد أهميته في انه مؤشر لتغيير جوهري في الموقف السياسي للسعودية حيال ملفات عديدة، لتدارك تداعياتها السلبية على المنطقة بكاملها، بدءا من التفاهم مع ايران بعد قطيعة طويلة نسبيا، وللخروج من أزمات اثرت على استقرارها وادخلتها في حالة استقطاب حاد، كانت اخطر نتائجها انغلاق اي أفق لحلول وفرت لدول كبرى، كما أشار الامير سعود الفيصل، مساحة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
مهما كانت دوافع تغير الموقف السعودي، وهناك من يربطه بأحداث سياسية غيرت من موازين القوى في المنطقة، مثل جنوح الغرب للتفاوض مع ايران على برنامجها النووي، وانفلات الوضع في سوريا، لحد توفر بيئة لتفريخ الإرهاب، وخشية من تداعيات الحالة الفوضوية التي تشهدها دول كاليمن، الا انه تغير إيجابي يؤسس لنظرة سياسية واقعية ترمي لوقف انزلاق المنطقة لمزيد من أزمات لا تخدم مصالح دولها.
الا ان أهمية تغير الموقف السعودي لا تكمن فقط في ذاته، بل في مدى تفهم ايران الواقعي أيضاً، ومدى تجاوبها معه بدون حسابات خاطئة، كأن تراه تراجعا سعوديا عن مواقف نتيجة لفشل او ضعف سياسات، قادتها اخيراً للبحث عن أفق تفاهم معها، وحتى لو كان كذلك فيبقى هذا اختبارا سياسيا لمصداقية نوايا ايران التي كثيرا ما اثارت الشكوك بازدواجية مواقفها ما بين المعلنة والخفية، وما تحدثه تصريحات كقول الجنرال صفوي عن حدود أمن ايران الممتدة لجنوب لبنان والبحر المتوسط من بلبلة. ولهذا فان نجاح الخطوة السعودية يتوقف على مدى إيجابية الموقــــف الإيراني منها، وايجابيته تتمــــثل في تغــــير جوهري مقابل في الرؤية السياسية والعقائدية الإيرانـــية، بعد تسببها في تهييج مذهبي مارسته ايران الثورة الاسلامية فايقظت به فتنة كانت نائمة تسببت في إدخالنا في صراع مذهبي سني ـ شيعي واسع ها نحــن اليوم نعاني منه جميعا، واخطر نتائجه بروز حالة تطرف مذهبي لدى الطرفـــين كان ولازال حاضنا لتكون فكر إرهابي .’
اذا كان المهم في التفاهم بدلا من التصادم، خصوصا بين دولتين لهما دور وتأثير كالسعودية وإيران، انه يسهم حتما في تخفيف وإزالة مبررات التوتر الذي يعصف بالمنطقة، فان الاهم هو ان يجد هذا التوجه السعودي من ايران تفهما لمتطلباته لا تسلقا لمسبباته، وان تقابل مد اليد السعودية لها بترحاب وانفتاح على مستقبل تفاهم خال من تجاذبات تبنى على تسجيل مكاسب سياسية. وهذا التفاهم لن يجد نجاحا الا حين تقدم ايران على اجراء مراجعة جذرية لسياسات أسهمت في خلق التوتر بالمنطقة منذ قيام الثورة الاسلامية فى ايران، بدءا من مبدأ تصدير الثورة الذي رفعه الامام الخميني، ومن ثم محاولة بناء علاقة مذهبية صرفة مع الشيعة العرب لتوظيفهم سياسيا للتدخل في شؤون الدول العربية الداخلية، وتطوره في ما بعد لنشر المذهب الشيعي في المجتمعات السنية العربية وغير العربية، الذي أدى لأحداث قلاقل مذهبية في كثير من البلدان العربية، لم تكن تعاني منها سابقا، كما في اليمـــن مثلا مع الحوثيين، وتدخلات إيرانية هددت السلم الاجتماعي في دول عربية ومنها الخليجية تحديدا، واستغلال تفكك وحدة الموقف العربي لمد نفوذ إيراني بتبن انتهازي لقضايا تخلى عنها العرب للأسف الشديد.’ المحصلة من ذلك كله ان النظرة الموضوعية للموقف السعودي الجديد يجب ان يفهم على انه تقدم اكثر منه تراجعا، وهو ما نأمل ان يكون عليه التجاوب الايراني، خصوصا اذا ما تم تجاوز المسببات للوصول لنتائج إيجابية، ففي مثــــل هذا الوضع لا بد، إن اريد الخروج من عنق زجاجة التوتر والأزمات، تجاوز مواقف وسياسات لن تسهم إيجابيا في خلق اجواء تفاهمات لا غالب فيها ولا مغلوب، والجواب الشافي المنتظر من طهران، فالكرة الان في مرماها.

كاتب سعودي

نواف مشعل السبهان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية