“فطور إنجليزي” فيلم عراقي يقدم دراما اجتماعية سايكولوجية تدور أحداثها في ضواحي العاصمة البريطانية لندن. يطرح المخرج وكاتب السيناريو جعفر مراد المقيم في أوروبا، الجانب السايكولوجي والتفاعلات المعقدة داخل العائلة من خلال فيلمه الروائي الجديد الذي جرى عرضه الأول في 19 أيلول/سبتمبر الجاري.
الفيلم من بطولة فلاح هاشم ووفاء العائش وجعفر مراد وليلى إبراهيم، وهم ينتمون لأجيال متعددة. نتعرف على اكتشافات صادمة، عن ماضي شخصيات أثر بشكل مباشر على حياتهم. ففي بحثھا عن قاتل والدھا في العراق تكتشف یاسمین أسرارا كثيرة مؤلمة داخل عائلتھا في لندن وكيف أن زوجھا تورط في جرائم وخدعها بإخفاء أسراره.
یاسمین، تعیش في لندن مع زوجھا العراقي ولید، فمنذ مقتل والدھا قبل سنوات وھي تقضي معظم وقتھا في البحث عن الذي ارتكب ھذه الجریمة رغم أنھا تعلم أن حمید، أحد أشھر التجار العراقیین والمعروف بفساده وجرائمه الكثیرة ھو الذي خطط لها، ولكنھا تبحث عن الذي نفذها. یاسمین تعيش قصة حب رائعة مع وليد، لكنها تعاني من مشكلة عدم الانجاب، وولید، رجل الأعمال الناجح محبط لعدم قدرة زوجته على إنجاب طفل یحمل اسمه.
بعد مقتل والد ياسمين بوقت قصير یلتقي ولید في بغداد بفتاة جمیلة تصغره سنا اسمها ھدى، هي أبنة حمید ودائماً ضد والدھا لأنھا تعلم ما يرتكبه من جرائم. فتنشأ علاقة حب بین ھدى وولید فیتزوجان ويھربان معا إلى لندن.
بعد فترة من زواجھما تظهر على هدى أعراض الحمل وليد يفرح كونه سيصبح أبا ولكن ھذا الخبر يغضب حمید والد ھدى الذي یفكر بالانتقام لشرفه حیث یطلب من ولید أن یقتل ھدى حتى یخلص من عارھا.
يهدد حميد ولید بانه سوف يخبر زوجته یاسمین عن تورطه في مقتل أبيها وكونه متزوجا بهدى ابنة قاتل أبيها.
یرفض وليد فكرة الجریمة فیؤجر حميد رجلا في لندن یخطف ولید حتى يتمكن والد هدى من قتلها دون معوقات.
بعد مضي 25 عاماً تقابل مریم زید وتجد فیه شخصیة الأب الحنون التي تفتقدها منذ كانت طفلة صغيرة عندما حرمت من ابيها وليد ووالدتها هدى.
تتزوج مریم من زید ثم تحمل، ھذا الحمل لم یكن خبرا سعیداً لصدیقتها ایمان التي لا تثق بزید ولا تجد أي مبرر لھذا الحمل. ومریم في بحث مستمر عن والدھا ويساعدها زید. وبعد فترة طویلة یعرف زید اين يسكن ولید والد مریم ويذهب لزيارته.
يقول مخرج الفيلم جعفر مراد لـ”القدس العربي”: “أحببت ان أعمل فيلما عراقيا في أجواء إنجليزية، وكانت لدي رغبة في نقل أحاسيس وظروف عائلة عراقية تعيش في لندن ليشعر المشاهد ان الأحداث تدور في بلد أوروبي. هناك رابط بين عنوان الفيلم وأجوائه، وهذا سبب تسميتي للفيلم “فطور إنجليزي” وهو مشهور جدا، وكل ما حدثت جريمة في الفيلم يقوم المجرم بتناول الفطور الإنجليزي”.
وعن تركيزه على الدراما الاجتماعية السايكولوجية في أفلامه قال: “هذا تخصصي الجامعي واعتبر نفسي قادرا على طرح ومناقشة هذا الموضوع بطريقة عميقة. نجحت في نقل الواقع السايكولوجي في داخل كل إنسان، كانت هناك صعوبات تخص المرأة العراقية في أوروبا خاصة التي تخلص وتحب زوجها. البطلة وفاء العائش أدت الدور بطريقة جميلة رغم صعوبته وأثني أيضا على الفنان فلاح هاشم الذي أدى الدور بطريقة ممتازة فعلى الرغم من صعوبته وتعقيداته كان صبورا جدا في التعامل مع مخرج صعب وسيناريو صعب”.
مضيفا: “أشعر برضى أنني نجحت في إخراج ما في داخل الفنان خاصة ان الأدوار مركبة والمعالجة في الفيلم لم تكن سهلة أيضا، لكني حاولت تبسيطها للمشاهد ولم أخرج عن التركيز على السايكولوجيا حتى لا يصير الفيلم نمطيا أو مملا”.
وفي إشارة إلى وضع الدراما في العراق اليوم قال جعفر مراد: مؤلم جدا الحديث عن الدراما في العراق اليوم فالجيد قليل. أتساءل أحيانا هل معقول أننا وصلنا إلى هذا الانحطاط الفني؟ لا توجد كتابة جيدة ولا تصوير جيد ولا أداء جيد ولا حتى إخراج”.
مضيفا: “الدراما العراقية كانت من أروع ما يمكن وكان العراق من أكثر البلدان التي تنتج أعمالا درامية ناجحة. الآن الإنتاج قليل وضعيف وخال من الفن الراقي” مؤكدا ان أسباب التدهور ترجع إلى الوضع السياسي والحروب والأزمات التي مر بها العراق.
ويأمل المخرج جعفر مراد في إنتاج مسلسل عراقي يترك بصمة وعلامة مميزة وبالتعاون مع وزارة الثقافة ومؤسسات السينما والمسرح أو وسائل إعلامية وفضائيات بالأعمال الجادة، مطالبا المسؤولين بالاهتمام بالمخرجين وكتاب السيناريو ودعمهم ليقدموا أفضل ما عندهم.
الفنان والشاعر والممثل فلاح هاشم اشتهر بدوبلاج أصوات كرتونية شهيرة في ثمانينيات القرن العشرين، وهو أحد أبطال الفيلم حيث يلعب دور وليد. عن سؤال حول الفيلم ودوره فيه قال: “القصة وشخصياتها عراقية، وهناك بعض المشاهد التي لها علاقة بأشخاص غير عراقيين، والفيلم يتحدث عن قصة اجتماعية معقدة من ناحية العلاقات الإنسانية واغتراب الشخصيات مع نفسها، حيث تمر بواقع تحدث فيه مداخلات كثيرة”.
وأضاف: “ان مخرج الفيلم جعفر مراد وهو كاتب السيناريو والمخرج والممثل في الفيلم، اعتمد على الجانب النفسي عند الشخصيات لذلك يسميها دراما سايكولوجية”.
وعن دوره في الفيلم يقول: “تدور القصة حول أسرة عراقية تمر بظروف صعبة. البطل متورط في أعمال إجرامية تجعله يبتعد عن عائلته وابنته التي يبحث عنها منذ زمن طويل حتى يلتقي بها. هي لا تعرف شيئا عن أبيها ولما تكتشف ماذا فعل يحدث انفكاك بالعلاقة بينهما مرة أخرى ويبدأ الصراع في البحث عن حقيقة ما جرى وكيف أثرت تعقيدات الواقع على الناحية السايكولوجية لأفراد الأسرة وأصبح بطل الفيلم وليد، أسيرا لا يستطيع الخروج من الدوامة التي جعلته يخسر ابنته ومن يحب”.
أما عن الصعوبات التي واجهت فريق العمل في إنجاز الفيلم فقال: “الفيلم بدون أي تمويل والجهود كانت شخصية، وكل العاملين فيه هم من المتبرعين. استخدمنا بيوتنا للتصوير وامكانياتنا الشخصية ووقتنا”.
مضيفا ان “الصعوبات الحقيقية كانت المادية، وتم التغلب عليها بالعمل بشكل طوعي شخصي لينجح العمل ويرى النور.
نحن عراقيين من يمولنا؟ مع الوضع في العراق الآن لا يوجد اهتمام حقيقي بالجانب الثقافي والفني وحتى عندما توضع ميزانيات لمثل هذه الأمور نكتشف وجود فساد إداري ولا يستفيد من الميزانيات وفرصة التمويل المخرجون الجادون”.
“فطور إنجليزي” فيلم روائي يستحق التوقف عنده في وقت تشهد فيه الدراما العراقية قلة في الإنتاج الجاد خاصة فيما يتعلق بحكايات العراقيين وآمالهم وأحلامهم وحياتهم في المهجر التي تصل إلى حد الاغتراب الذاتي عن النفس والدخول في تعقيدات تكاد الغربة تكون جزءا كبيرا من أركانها.