أعتقد أنها رسالة إيجابية للزملاء في قناة «المملكة»، التي يثار الجدل حولها في الأردن .
ظهور رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في أول مقابلة تلفزيونية له على الشاشة التقليدية للتلفزيون الأردني، وليس على شاشة «المملكة» خطوة مباركة لحماية الشاشة الجديدة من الحسد والحقد والعين الضيقة.
ما يتبقى قليل من البخور للرجل، الذي يقود حكومة في أصعب مراحل البلاد وأكثرها حساسية.
مجددا، عدنا لمريم نور وشاشة «المستقبل» اللبنانية، وعلى طريقة… «بصل… فجل… طبيعة» لأن الرزاز مصر على توزيع وجبات «تفاؤل» تقلل من الارتفاع الحاد في منسوب الرطوبة الوطني.
بأمانة، بدا الرجل ذكيا وشاملا وصاحب عبارة تدلل على إدراكه للمشهد المثقل بالهموم، وسجل المفاجأة الأبرز: وزارة برلمانية تحكم في الأردن خلال عامين وقانون إنتخاب عام 1989 ليس سيئا.
يفترض أن تصفق جماعة الإخوان المسلمين «أقصد الأصلية وليس التايواني» لمقولة الرئيس، فبرلمان 89 أقرب للحلم اليوم في وجدان الشارع الأردني.
إرهاب «ضريبي»
تلك عبارة سياسية لعوب وثقيلة الوزن. ما ينقصني لبناء استنتاج مباشر هو الإجابة على السؤال التالي: «سيدي رئيس الوزراء، كيف ستعلن حكومة برلمانية دون أحزاب سياسية»؟
نفترض أن مراقبة «غرف العمليات»، التي تدير العمليات الانتخابية في ذهن الرزاز أيضا، فقبل سنوات فقط أعلن رئيس وزراء سابق عبر صحيفة الحكومة موقفه الشهير: «عفوا تم تزوير الانتخابات دون علمي… فعلها وزير الداخلية في حكومتي».
للصدفة، ذلك الرئيس هو نفسه الذي يقول اليوم: عندما عينت الرزاز مديرا للضمان الإجتماعي لم يحظ بـ«موافقة أمنية».
عموما، سأهرب بسرعة من تهمة «السلبية» لأسجل الملاحظة التالية: محطة «المملكة» المستقلة ومعها تلفزيونات خاصة، مثل «الأردن اليوم» و«رؤيا» بدأت تشارك في حفلة تخفيف العبء عن قانون الضريبة الجديد، فيما نائب رئيس الوزراء يرفع شعار «مرغم أخاك لا بطل».
حسنا، عندما يتعلق الأمر بقانون الضريبة الجديد ينبغي أن أقر بضعف الخبرة، وبعد قراءة سريعة للنصوص نراى ما يلي: مفردات زاجرة مثل سجن وغرامة وعقوبة و«سلطة المدير»، وردت على الأقل 148 مرة.
اقتراحنا بسيط، فهذا «الإرهاب الضريبي» المستجد باعتباره وصفة يتيمة للنفاد والخلاص الوطني، يتطلب الاحتياط ببناء المزيد من السجون في الحالة الأردنية لأن السجون القائمة لا نتوقع أن تفي بالغرض، ودون التوسع في التفاصيل الرقمية.
عشرات المرات قالت الشرطة إن كل سجين يكلف الخزينة نحو 900 دولار على الأقل شهريا. سؤال المليون: من الذي سيدفع هذه الكلفة عندما تعج السجون بمتهربي الضريبة والعاجزين عن الدفع أو الذين أغلقوا دكاكينهم أو التقطتهم الغفلة وأخفقوا في التواصل الضريبي.
مدير الضريبة وبموجب القانون الجديد سيصبح «أهم شخص في المملكة».
سجن أبو غريب: هل نتذكر؟
قررت «سي أن أن» الأمريكية فرض مساحة خاصة لمتابعة اعترافات بعض النساء المتقدمات في السن اليوم بأثر رجعي عن تعرضهن لاعتداءات جنسية ومحاولات اغتصاب قبل عقود.
باتي ريغان – إبنة الرئيس الأمريكي الأسبق – النجمة الجديدة في هذا المضمار، فقد أبلغت علنا أنه وقبل نحو 50 عاما تعرضت للاغتصاب من قبل شخص في مكتب موسيقى وأنها لم تتحدث عن الأمر.
قبل ذلك تتابع كل أضواء الشاشات الأمريكية تنقل اتهامات توجهها باحثة لمرشح قوي لرئاسة المحكمة العليا بدعوى الاعتداء عليها قبل 30 سنة.
طبعا، الرئيس دونالد ترامب «الأب الروحي لكل المتحرشين» يعتبر هذه الدعاوى شكلا من أشكال محاولات التغليظ على معدته والإساءة لإدارته.
تثبت هذه المزاعم عموما أن الأمراض، التي يعاني منها المجتمع الأمريكي المخملي، قد تكون نفسها تلك التي تحصل في بعض الدول الإفريقية والصغيرة التي لا تعتمد معيار القانون.
ما يقلقنا هو أن إثبات تهمة من هذا النوع تعود لـ40 عاما أقرب لمهمة مستحيلة، لكن لعلها قيمة «البوح» تمارسها نساء ضجرات لحماية المجتمع من «آفة المعتدين» أو لعل كل القصص لها علاقة بصراعات الطبقات العليا.
سأصدق محطات التلفزيون الأمريكية لو شاهدنا تقريرا خاصا عن عمليات الاغتصاب، التي كان مسؤولا عنها الجيش الأمريكي في العراق مثلا، هل تذكرون سجن أبو غريب؟!
الأمم… الحنونة!
بدا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ودودا وعطوفا، ويتحدث بحنان الأمهات، وهو يشكر – عندما استضافته كاميرا «الجزيرة» قبل يومين – الشعب اليمني الفقير على كرمه الحاتمي، لأنه يتقاسم لقمة الخبز مع اللاجئين الصوماليين.
لو كنت يمنيا لاحتفلت بهذا الحنان الأممي المفاجئ، والذي أظهر مثله المذيع المتخصص بتبرير قتل المدنيين العزل في اليمن على شاشة القناة الثانية للمملكة السعودية، خصوصا وأن الرجل – أقصد المذيع السعودي – أخفى طبقة الصوت الخشنة، وهو يتلو الخبر المتعلق بنتائج التحقيق الأممي لحادثة القتل الجماعية، التي ارتكبتها طائرات التحالف ضد أطفال يمنيين الشهر الماضي فقتلت وجرحت العشرات منهم.
ضيف «الجزيرة» وأبو الإنسانية أعاد تذكيرنا مجددا بالتصريح الشهير للمقبور شيمون بيريز وهو يظهر على شاشة القناة الإسرائيلية الثانية معلقا على مجزرة «قانا»، قائلا: أشعر بالأسف لوقوع ضحايا مدنيين، لكنها الحرب وهي الخطأ الأكبر.
السيد غوتيريش تجنب الحديث عن القصور الأخلاقي الكبير في مؤسسات الأمم المتحدة لإنصاف الأبرياء، الذين يموتون ويقتلون بالجملة في اليمن وسوريا وفلسطين وغزة والعراق.
ما الذي تقدمه للبشرية مثل هذه الإطلالات التلفزيونية الغدارة؟
مدير مكتب “القدس العربي” في عمان