الرئيس الإيراني حسن روحاني
دبي : توعد الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد بانتقام “مميت لا ينسى” من منفذي الهجوم على العرض العسكري مما أدى إلى مقتل 25 شخصا منهم 12 من أفراد الحرس واتهمت طهران دولا عربية خليجية بدعم المسلحين.
ووجه هجوم أمس السبت، وهو من أسوأ الهجمات على الإطلاق ضد الحرس الثوري، لطمة للمؤسسة الأمنية الإيرانية في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها من دول الخليج على عزل طهران.
وقال الحرس الثوري في بيان نقلته وسائل إعلام حكومية “نظرا لمعرفة (الحرس الثوري) الكاملة بمراكز انتشار زعماء الإرهابيين المجرمين… فإنهم سيواجهون انتقاما مميتا لا ينسى في المستقبل القريب”.
وأطلق المهاجمون الأربعة النار على منصة، في مدينة الأهواز في جنوب غرب البلاد، كان يحتشد فيها مسؤولون إيرانيون لمتابعة حدث سنوي بمناسبة ذكرى بدء الحرب العراقية الإيرانية التي دارت بين عامي 1980 و1988. وزحف الجنود مع انطلاق الأعيرة النارية وفرت نساء وأطفال للنجاة بحياتهم.
وأعلنت حركة معارضة من أصول عربية في إيران، وتدعى منظمة المقاومة الوطنية الأحوازية، مسؤوليتها عن الهجوم. وتسعى المنظمة لتأسيس دولة مستقلة في إقليم خوزستان الغني بالنفط.
كما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم لكن لم تقدم أي جهة دليلا على زعمها. وقُتل المهاجمون الأربعة الذين نفذوا الهجوم.
وصدرت تصريحات غاضبة من كبار المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم الرئيس حسن روحاني منذ وقوع الهجوم استهدفت الولايات المتحدة ودول الخليج العربية وألقت اللوم عليها في إراقة الدماء وهددت برد عنيف.
“فلينظر إلى المرآة”
رفضت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي اليوم الأحد اتهامات روحاني قائلة إنها مجرد كلمات رنانة.
وقالت لشبكة (سي.إن.إن) التلفزيونية “الشعب الإيراني يحتج، وكل المال الذي يذهب إلى إيران يوجه للجيش. لقد قمع (روحاني) شعبه لفترة طويلة ويحتاج إلى النظر إلى قاعدته لمعرفة من أين يأتي هذا”.
وتابعت “يمكنه أن يلقي باللوم علينا كما يريد. الشيء الذي يتحتم عليه أن يفعله هو أن ينظر إلى المرآة”.
وقال قادة كبار في الحرس الثوري إن الهجوم نفذه مسلحون دربتهم دول خليجية وإسرائيل بدعم من أمريكا. لكن من غير المرجح أن يهاجم الحرس الثوري أي من هؤلاء الخصوم بشكل مباشر.
وقد يستعرض الحرس الثوري قوته بإطلاق صواريخ على جماعات معارضة تنشط في العراق أو سوريا قد تكون مرتبطة بالمسلحين الذين نفذوا الهجوم.
ومن المرجح أيضا أن يطبق الحرس الثوري سياسة أمنية مشددة في إقليم خوزستان وأن يعتقل أي معارضين محليين معروفين بمن فيهم نشطاء الحقوق المدنية.
وقال ثلاثة نشطاء عرب لرويترز إن قوات الأمن، وخاصة فرع المخابرات التابع للحرس الثوري، احتجزت مزيدا من النشطاء في الأهواز.
وقال حسين بوعزار وهو عضو في مركز الأهواز لحقوق الإنسان “هناك العديد من نقاط التفتيش في شوارع الأهواز وتقوم قوات الأمن بتفتيش السيارات… يشعر كثيرون بالخوف”. ولم يتسن لرويترز التحقق من هذه الرواية.
وشهدت إيران احتجاجات متفرقة في الشوارع بسبب صعوبات اقتصادية أدت إلى أصوات مناهضة للحكومة.
وروحاني هو مهندس الاتفاق النووي لعام 2015 الذي بدأ فترة انفراج مشوبة بالحذر مع واشنطن إلى أن تصاعدت التوترات بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات على طهران.
ويقول محللون إن من المرجح أن يوفر الهجوم على العرض العسكري للجهات الأمنية المحافظة مثل الحرس الثوري ذخيرة سياسية إضافية لأنهم لم يدعموا سعى الرئيس روحاني للاتفاق النووي مع الغرب.
وفي نيويورك، قال المحامي الشخصي لترامب رودي جولياني أمس السبت إن العقوبات الأمريكية على إيران تؤدي إلى مصاعب اقتصادية من شأنها أن تفضي إلى “ثورة ناجحة”.
وقالت إدارة ترامب إن تغيير النظام في إيران ليس هدف السياسة الأمريكية.
وسُئلت هيلي عن التصريحات التي أدلى بها جولياني، فأجابت لشبكة (سي.إن.إن) دون أن تذكر اسم جولياني “الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام في إيران”.
وأضافت أن واشنطن تسعى لمواجهة أنشطة إيران الضارة في المنطقة في الوقت الذي تواصل فيه طهران اختبار صواريخها الباليستية ودعم الإرهاب وبيع الأسلحة.
* صراع إقليمي
تتنافس إيران الشيعية والسعودية السنية المتحالفة مع الغرب على بسط النفوذ في الشرق الأوسط. وتساند القوتان الإقليميتان أطرافا مختلفة في الصراعات الدائرة في اليمن وسوريا وتدعمان جماعات مختلفة في العراق ولبنان.
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأحد القائم بالأعمال الإماراتي بشأن تصريحات عن الهجوم في مدينة الأهواز بجنوب غرب البلاد.
وقالت قناة (برس تي.في) الإيرانية الحكومية إن الاجراء اتخذ بسبب تصريحات أدلى بها مسؤول إماراتي لم تذكر اسمه ولم تورد مزيدا من التفاصيل.
ولم يرد تعليق فوري من السعودية على تصريحات روحاني. وتقول السعودية والإمارات إن إيران تشكل تهديدا أمنيا على الشرق الأوسط وتسعى للهيمنة على المنطقة.
وتنفي إيران هذه الاتهامات وتدعو دول المنطقة لضمان أمن المنطقة الغنية بالنفط دون تدخل من الولايات المتحدة أو أي قوى غربية أخرى.
وأدانت قطر، وهي على خلاف مع السعودية والإمارات المتحالفتين مع الولايات المتحدة، الهجوم على العرض العسكري الذي أسقط 70 مصابا على الأقل. (رويترز).