الرقيب الأول، رونين لوبرسكي، قتل قبل أربعة أشهر تقريبًا في عملية اقتحام ليلية للجيش في مخيم الأمعري للاجئين قرب رام الله. منفذو هذه الاعتقالات التي ليست سوى اختطاف عنيف للناس من فراشهم، دون أي إشراف قضائي، مثلما هي الحال في أكثر الأنظمة ظلامية، تعدّ عنيفة من أساسها.
وبعضها على الأقل ليس له غاية سوى تدريب القوات وفرض الرعب على السكان الضعفاء، وهذه الاعتقالات تجري كل ليلة وفي كل شوارع الضفة الغربية. الأخلاق الإسرائيلية تقول: مسموح للجنود اقتحام كل مكان وفي أي وقت، وعمل ما يخطر ببالهم؛ أن يضربوا ويهينوا ويختطفوا ويعتقلوا، وأحيانًا الضرب حتى الموت، مثلما حدث كما يبدو في الأسبوع الماضي مع محمد الريماوي الذي مات بعد اعتقاله في ظروف لم تتضح بعد. الفلسطينيون حسب هذه الأخلاق، يجب عليهم تلقي كل هذا بسعادة أو على الأقل دون التجرؤ على الدفاع عن أنفسهم وعن عائلاتهم وعن كرامتهم وعن أملاكهم. المقاومة ممنوعة وثمة حكم واحد لها.
إسلام أبو حميد، 32 سنة، خرق بوقاحة شديدة وشجاعة هذا النظام. لقد ألقى بحجر من الرخام، حسب التهمة، على من اقتحموا بيته، وأدى إلى قتل لوبرسكي. أبو حميد اعتقل وهو الآن ينتظر التمثيلية التي تسمى المحاكمة العسكرية، التي عقابه فيها مقرر مسبقًا، كما يتبين، لكن هذا لا يكفي. الأب الثاكل فلادمير لوبرسكي شن معركة عامة من أجل الثأر لابنه بمرافقة «إذا شئتم» و«يديعوت احرونوت»، الصحيفة التي ليس غريبًا عليها أي تحريض. الأب يريد رؤية هدم بيت من قتل ابنه، وهو لا يستطيع الانتظار أكثر. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال إنه اتخذ قرارا بهدم طابقين، لكن الأب ينتظر والبيت ما زال قائمًا. من يستطيع أن يقول لا لأب ثاكل، الذي لشديد السعادة لم يطلب هدم مخيم اللاجئين كله.
قبل نحو أسبوعين كتب الأب لقائد المنطقة الوسطى، نداف فادن، أنه مرت ثلاثة أشهر ونصف والبيت ما زال قائمًا. «البيت الذي هو ليس فقط مكان سكن لعائلة قتلة كبيرة، بل مكان تخطيط عملية وكذلك هو ساحة القتل». عائلة قتلة؟ عملية؟ قتل؟. لوبرسكي مقتنع بأن نشاط ابنه أنقذ حياة مواطنين في إسرائيل، ولديه تشخيص أيضًا: «قرار هدم بيت المخرب هو قرار أخلاقي من الدرجة الأولى». لن نعترض على معايير الأب الثاكل، لكن هدم بيت العائلة هو عقاب جماعي، غير أخلاقي وغير قانوني وغير إنساني، حتى لو كان الابن «مخربًا بغيضًا».
وزير الدفاع افيغدور ليبرمان دخل إلى الصورة فورًا بكل ثقله، وهو الذي يمس قلبه كل حديث أخلاقي. «سنحارب الإرهاب بتصميم»، غرد الوزير، «نحن سنهدم كل المبنى المكون من أربعة طوابق الذي سكن فيه المخرب البغيض، محا الله اسمه، الذي قتل مقاتلامن الجيش الإسرائيلي، الرقيب أول رونين لوبرسكي. الهدف سينفذ في أقرب وقت. ليس هناك تنازلات في محاربة الإرهاب، إنما قبضة حديدية». كل شيء جائز لدى ليبرمان، القائد العسكري لمعركة محاربة حجارة الرخام والطائرات الورقية، الذي يغرد كآخر الزعران من أجل إرضاء جمهوره. الدفاع عن النفس عنده تهمة، والمس بالجنود إرهاب. وكل هذا بغيض في نظر المحتل الذي يريد من رعاياه الخضوع. دمتري شومسكي سبق وكتب هنا أن أبو حميد هو مقاتل وليس مخربًا. («هآرتس»، 16/9). في نظر كل شعب كان سيعتبر بطلاً.
قبضة ليبرمان الحديدية عملت فورا والجيش الإسرائيلي أعلن في نهاية الأسبوع أن كل المبنى بطوابقه الأربعة سيهدم كهدية عزاء للأب ووزير الدفاع والصحيفة. في «يديعوت احرونوت» احتفلوا بهذا الإنجاز الصحافي المؤثر بعنوان جديد.
العملية استكملت. شخص حاول الدفاع عن بيته، مقاتل شجاع لا يقل عن الجنود الذين اقتحموا بيته، الذي ليس لديه جيش أو زي عسكري وليس لديه سلاح متقدم ولا حماية من النار، سيقضي أيامه في السجن وعائلته الممتدة ستلقى في الشارع. هكذا سيُفعل للمخرب البغيض، محا الله اسمه، الذي تجرأ على المقاومة. هذا جدير به وبنا.
جدعون ليفي
هآرتس 23/9/2018