عندما اعتزل موشيه ديان رئاسة الأركان كان عمره 43 سنة، أكبر من معظم من سبقوه في هذا المنصب. لقد اعتبر شخصًا سياسيًا، لم يخف مواقفه، بل كان مرشحًأ من قبل مباي للكنيست الأولى. إلا أنه إلى جانب تأثيرات البيت (والده شموئيل كان عضو كنيست وقد تربى في جو حزبي). وهو كما يبدو كان قد تأثر أكثر من خدمته العسكرية، وفي حياته كان بعيدًا عن الإخلاص الحزبي، وبدرجة كبيرة خلق تراثًا لرؤساء أركان وجنرالات ينهون خدمتهم، وهم يتطلعون لمواصلة نشاطهم العام كوزراء في الحكومة أو رؤساء حكومات، يشعرون بنوع من الاحتقار تجاه الأحزاب والنشطاء الحزبيين السياسيين، ويعتبرون أنفسهم وكأن مصلحة الدولة فقط هي نصب عينيهم، وليس مصلحة أي حزب.
بعد سنة من انتهاء منصبه، وجد ديان نفسه في منصب ليس رفيعًا بشكل خاص، وهو وزير الزراعة، وقد بقي فيه خمس سنوات. بعد ذلك انسحب ليذهب إلى «رافي»، برئاسة بن غوريون، وعاد إلى حزب العمل، وفي 1977 لم يجد أي صعوبة في الانسحاب ثانية من حزب العمل والانضمام مع مقعده إلى حكومة بيغن الأولى كوزير للخارجية. عندما خاب أمله، أقام حزب «تيلم» وفاز بمقعدين.
رؤساء الأركان الذين جاؤوا بعده إلى السياسة قلدوه بدرجة كبيرة. نصف رؤساء الأركان الذين أنهوا منصبهم أصبحوا رؤساء حكومة أو وزراء. بعضهم ترأس أحزابًا جديدة، يغئال يادين على رأس داش، ودان شومرون على رأس «الطريق الثالثة»، امنون لبكين شاحك أقام حزب «الوسط». وجزء منهم وصل إلى أحزاب السلطة بعد فحص الصدمة. جميعهم وجدوا صعوبة في رؤية الأحزاب ـ حتى لو وقفوا على رأسها ـ بيتًا أيديولوجيًا، أو وسيلة للتقدم في الطريق إلى مواقع الحكم.
مشكلة من المشاكل الكبرى للنظام السياسي، تحديدًا في عهد الانتخابات التمهيدية، هي الصعوبة في تصفية المرشحين. إذا كانت المؤسسة الحزبية في الماضي عرفت المرشحين بسبب تجربتهم في البلديات أو في الهستدروت، فاليوم من شأن الأحزاب قبول أشخاص مثل اورن حزان والاعتراف بهم فقط بعد شغل مقاعدهم في الكنيست. الميزة الكبرى للضباط العسكريين هي أنهم اجتازوا تصفية جهاز آخر، وعلى الرغم من ذلك فإن جزءًا منهم قادر على المفاجأة، ويدور الحديث بشكل عام عن أشخاص لديهم قيم مع التزام وطني.
أربعة رؤساء أركان سابقون يتم ذكرهم الآن كمن يستطيعون أن ينضموا إلى الحملة الانتخابية، أقدمهم إيهود باراك، الجندي الأكثر تتويجًا في الجيش الإسرائيلي الذي سبق وشغل منصب رئيس الحكومة ووزير الدفاع. لقد ترأس حزب العمل، وتركه وأقام حزب «الاستقلال» الذي لم يطل عمره. موشيه يعلون الذي ترك الليكود، قرر إقامة حزب جديد، لكن لم يكتشف بعد مصوتين محتملين، ويمكن أن ينضم إلى حزب يعيده إلى وزارة الدفاع، سواء من اليمين أو من اليسار. أما غابي اشكنازي فكانت له شعبية كبيرة في الوقت الذي تولى فيه منصب رئيس الأركان، لكنه لم يستغل هذه الأفضلية التي تلاشت في هذه الأثناء وليس معروفاً أي بيت سياسي سيختار.
الاسم الساخن أكثر في النظام هو أحدث من ترك منصب رئيس الأركان ـ بني غانتس. هو يقرأ عن استطلاعات مشجعة، تتم دعوته لمحادثات مع كل الأشخاص، هناك شائعات حول محادثات بينه وبين زعماء الليكود، وهناك شائعات عن محادثات بينه وبين زعماء حزب العمل، وهناك شائعات بأنه سيؤسس حزبًا خاصًا به، وهو لا يؤكد ذلك ولا ينفيه.
الحديث يدور عن شخص جدير، عن رئيس أركان مسؤول، مهني وعقلاني، وشخص من شأنه أن يقدم خدمة للنظام السياسي، لكن قبل دخوله إليه لي طلب منه: قم بكسر صمتك. كان مرغوبًا في أنه إذا التقينا معك بعد سنة كرئيس للحكومة أو كوزير كبير أن نعرف القليل قبل ذلك أيضًا ما الذي تفكر فيه. من فضلك، وفر علينا المفاجأة. لست الوحيد الذي يرى في الحزب أداة، ولكن قبل أن يعطيك الجمهور الإسرائيلي صوته أعطنا إشارة عما تنوي فعله.
يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 23/9/2018