فرصة روسيا

حجم الخط
0

الأزمة بين إسرائيل وروسيا في أعقاب إسقاط طائرة الاستخبارات قرب اللاذقية هي أزمة حقيقية، عميقة وحادة، كما تعترف مصادر سياسية في القدس. يتبين أن زيارة وفد الجيش الإسرائيلي إلى موسكو، التي كان هدفها تخفيض مستوى اللهيب، اشعلتها أكثر فأكثر وأبرزت فوارق الروايات العميقة بين الطرفين.
في الاستعراضات التي قدمها مسؤولون كبار للإعلام الروسي في مكتب بوتين تعرض الرواية الإسرائيلية كرواية كاذبة، لا أقل. فالتحقيق الإسرائيلي أغلب الظن لم يثر اهتمام الروس، والبادرة التي قدمها رئيس الوزراء، إذ بعث بقائد سلاح الجو إلى موسكو، لم تؤثر فيهم. من ناحية الروس كان هذا مجرد عرض، وما أثار اهتمامهم هو القدرات الاستخبارية لسلاح الجو الإسرائيلي.
ووصفت الصحيفة الروسية «كومسولسكايا برافدا» المقربة من وزارة الدفاع الروسية والناطق بلسان مكتب الرئاسة الروسية، ديمتري باسكوف، اللقاء أمس بين قائد سلاح الجو اللواء عميكان نوركين وقائد سلاح الجو والفضاء الروسي سوروفكين لقاءً باردًا، صعبًا، متجهمًا وعديم الابتسام. فقد كتب في الصحيفة أن الروس طالبوا إسرائيل، قبل كل شيء، بأن تعترف في أن أعمالها أدت إلى المأساة، وأن «الذنب على الجانب الإسرائيلي ـ هذا هو موقفنا المبدئي. أوضحنا لنكورين بأن معطياتنا تتناقض ومعطياتهم، وأن استنتاجات كالتي توصل إليها الإسرائيليون يمكن أن تلفق أيضًا».
من المهم الإيضًاح أن لا تسريبات عن لقاءات أمنية حساسة من هذا النوع في روسيا. وعليه، يقدرون في إسرائيل بأن النشر ليس صدفة، ويأتي مباشرة من الناطق بلسان بوتين أو جهة أخرى رفيعة المستوى في مكتب الرئاسة. ومهما يكن من أمر، ففي التقرير الصحافي يوصف الإسرائيليون كمن تصببوا عرقًا في عدم ارتياح في كراسيهم، تملصوا من الأسئلة الفنية وحاولوا الحديث عن مسؤولين إيرانيين عن الحادثة وعن ذنب الأسد.
كما وصف في الصحيفة الروسية أن قائد سلاح الجو الروسي سأل نوركين: «ما الذي فعلتموه في المجال الجوي؟» على حد قولهم، اعترف نوركين بأن إسرائيل لم تفحص وجود الطائرات الروسية في زمن الهجوم.
الرسالة الروسية لإسرائيل هي رسالة سياسية لا لبس فيها. الروس لا يريدون أن تواصل إسرائيل الطيران والقصف في سوريا، وحتمًا ليس بالصيغة الحالية. فحدث إسقاط الطائرة هو فرصة للروس لتغيير أنماط التفاهمات بين الدولتين بشأن حرية العمل الإسرائيلية في سوريا. هنا تقف إسرائيل أمام قرار دراماتيكي بشأن عمق الأزمة التي مستعدة لأن تصل إليها حيال الروس، أزمة تبدو حتى الآن غير قابلة للحل.
في جهاز الأمن الإسرائيلي يشددون على أن إسرائيل لن تتنازل عن الجهد العسكري لإبعاد البنى التحتية العسكرية الإيرانية عن سوريا ومنع عبور السلاح إلى حزب الله. أما الرسائل التي تصل من موسكو فلا تشجع زيارات القيادة السياسية الإسرائيلية إلى روسيا في محاولة لجسر الشرخ الدبلوماسي، وبالعكس.
إسرائيل مقتنعة بأنها عملت وفقًا لكل الاتفاقات بينها وبين الروس في الحادثة، وكل ما حصل نبع من عدم مهنية السوريين الذين أسقطوا الطائرة. فضلاعن ذلك، ففي إسرائيل مقتنعون بأنه جرت حقيقة أنها لم تفعل حتى الآن ضد أهداف سورية وإيرانية على طول الشاطئ السوري، دفعت الإيرانيين إلى الفهم بأن بوسعهم أن يقيموا في هذه المنطقة منشآت ـ حتى مظلة الدفاع الروسية. وعليه، ففي إسرائيل سيواصلون عمل كل شيء كي يقتلعوا البنى التحتية الإيرانية.
ولكن فضلاً عن السياسة والتصريحات سيتعين على إسرائيل أن تتخذ في الأيام القريبة القادمة قرارات حول استمرار النشاط في الأراضي السورية وعلاقاتها مع الروس. التقدير في إسرائيل هو أن الزمن سيفعل فعله والمصالح المتبادلة للحفاظ على علاقات سليمة ستكون أقوى من الأزمة. أما الهجوم الإسرائيلي التالي في سوريا فسيكون إذن اختبارًا للطرفين. مسموح لنا الافتراض إذًا أن إسرائيل عندما تختار أن تهاجم هدفًا، فإنها ستفعل كل ما في وسعها كي تخلق تنسيقًا مسبقًا مع الروس، بما في ذلك على حساب المس بأمن المعلومات، على ألا توقظ الدب الروسي من سباته.

اليكس فيشمان
يديعوت 23/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية