لبنان اليوم بلا رئيس.. ومخاطر الفراغ تهدد بمقاطعة مسيحية

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: اليوم 25 ايار (مايو) الذي يصادف ذكرى عيد التحرير في العام 2000 ليس يوماً سعيداً هذه السنة على اللبنانيين الذين يعيش الكثير منهم ولاسيما المسيحيون هاجس الفراغ في رئاسة الجمهورية، وهو الفراغ الرابع في الجمهورية اللبنانية في مرحلتي الاستقلال والطائف. فالفراغ الاول تمّ فجر 18 ايلول (سبتمبر) 1952 ،عندما أطل رئيس الاستقلال الشيخ بشارة الخوري مستقيلاً ومسلّماً الدستور لقائد الجيش اللواء فؤاد شهاب بعد مرور 3 سنوات على التجديد له 6 سنوات حيث نشبت ثورة ضد الرئيس فإتخذ قراره بالتنحّي لئلا تتحوّل الثورة البيضاء الى حمراء نتيحة حرارة الشارع.
والفراغ الثاني تمّ في 23 ايلول 1988 تاريخ انتهاء ولاية الرئيس الثامن للجمهورية أمين الجميل وتسليم مقاليد السلطة الى رئيس الحكومة العسكرية العماد ميشال عون.وكان هذا الفراغ الأطول حيث دام حتى 5/11/1989 وتخلله دخول االبلد مرحلة الجمهورية بلا رئيس وبدء مرحلة جديدة من الازمات والحروب بدءاً بحرب التحرير وصولاً الى حرب الالغاء وانتهاءً بإتفاق الطائف.
والفراغ الثالث حصل إثر انتهاء ولاية الرئيس العماد اميل لحود في24/11/2007 حيث غادر القصر تاركاً الفراغ وراءه، بعد فشل انتخاب رئيس بسبب توازن القوى بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله الذي نفّذ في 7 ايار اجتياحاً لبيروت، ودام الفراغ الثالث حتى 25 ايار 2008 تاريخ انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
واليوم مضت ساعات قليلة على مغادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من دون تسليم خلف، في وقت يبدو أن أبرز تداعيات فخامة الفراغ واعتراضاً على عدم انتخاب رئيس ستكون على الصعيد التشريعي من خلال مقاطعة نواب مسيحيين من كتلتي القوات اللبنانية والكتائب وتكتل التغيير والاصلاح جلسات مجلس النواب إلا في حال الضرورة القصوى وأولها جلسة دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال درس واقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب اضافة الى درس وزراء التيار الوطني الحر وهما وزير الخارجية جبران باسيل ووزير التربية الياس بو صعب وربما وزير الطاشناق أرتيور نظريان ووزير المردة روني عريجي بتعليق عضويتهم في حكومة الرئيس تمام سلام التي تتسلّم مجتمعة اعتباراً من اليوم صلاحيات رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام المادة 62 من الدستور التي تنص على ما يلي «في حال خلو سدة الرئاسة لأي علّة كانت تُناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء». وسيعقد العماد ميشال عون غداً الاثنين مؤتمراً صحافياً يضمّنه موقفه مما آل اليه الاستحقاق الرئاسي وعدم التوافق عليه رئيساً ولاسيما من قبل الرئيس سعد الحريري، وقد يعلن مقاطعة وزراء ونواب التكتل اجتماعات الحكومة والمجلس النيابي كعامل ضاغط اضافي استناداً الى ان المؤسستين التنفيذية والتشريعية لا يمكن ان تعملا في ظل شغور موقع الرئاسة ، لما يسبّبه ذلك من خلل في التوازن الميثاقي العام، لتنحصر مهام الحكومة بتصريف الاعمال في الحد الادنى.
غير أن مخاطر الفراغ الرئاسي لا تتوقف عند المقاطعة المسيحية تحت شعار الميثاقية، فهي تهدّد بالتوسّع مطلبياً وربما أمنياً. ويهمس نواب من قوى 14 آذار في حديث الى «القدس العربي» بأن هناك خشية حقيقية من استغلال الفراغ والمقاطعة لتحريك نقابات تعليمية وعمالية وموظفين في الدولة للقيام بإحتجاجات واعتصامات تحت عنوان رفض تجاهل المطالب المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب، اضافة الى الخشية من تنظيم نازحين سوريين موالين للنظام السوري مهرجانات ومسيرات تاييداً للرئيس السوري بشار الاسد كما حصل منذ ايام في إحدى ضواحي العاصمة المسيحية ما حدا بوزير الداخلية نهاد المشنوق «الى الطلب من النازحين السوريين عدم القيام بتجمعات سياسية «. ويرى هؤلاء النواب «أن تصعيد الازمة سياسياً قد يُترجم بشلّ عمل حكومة المصلحة الوطنية من خلال امتناع وزراء عن توقيع قرارات وزارية وعن توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب ما يجعل المجلس النيابي بعد 31 ايار عاجزاً عن الانعقاد والتشريع ، وقد استدرك رئيس الجمهورية هذا الامر من خلال توقيعه مرسوم فتح دورة استثنائية قبل مغادرته قصر بعبدا بعد احتفال سياسي حاشد اقترح فيه سلسلة من التعديلات الدستورية.
وتجدر الاشارة الى أنه يبقى من عمر المجلس الممددة ولايته 17 شهراً اعتباراً من 1 حزيران (يونيو) 2013 خمسة اشهر فقط لاقرار قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات في شهر تشرين الاول (أكتوبر) وإذا لم يحصل ذلك فإن المجلس امام حلين: إما تمديد ولايته مجدداً وإما الفراغ النيابي الذي سيتكامل مع فراغ رئاسي وفراغ حكومي ، فتسود شريعة الغاب والأقوى وتصبح الظروف مهيأة للمؤتمر التأسيسي الذي تحدث عنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي من شأنه إعادة تكوين السلطة وتوزيع جديد للصلاحيات بناء لموازين قوى سياسي وعسكري جديد». وعلى الرغم من تأكيد الرئيس نبيه بري في جلسة الحوار الاخيرة أنه بإسم الشيعة والسنّة والدروز يتمسك بالطائف والمناصفة حتى لو تخلى عنها المسيحيون فإن مؤشرات كثيرة تسجّل لناحية تسويق المثالثة ليس آخرها دعوة العماد عون الى تشكيل مثلث متساوي الاضلاع منه ومن الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله. .وفي هذا المجال يقول أحد الوزراء ل «القدس العربي» إن «تنفيذ هذا السيناريو قد يستدعي عودة الاغتيالات إذا تطلب الامر ذلك».
وكانت 5 جلسات لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية فشلت بسبب تطيير نواب التيار الوطني الحر وحزب الله النصاب منعاً لانتخاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أو غيره من قوى 14 آذار بأكثرية 65 صوتاً بإتفاق مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ما يحول دون وصول العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة وهذه فرصته الاخيرة ليكون رئيساً كونه سيبلغ من العمر بعد 6 سنوات 85 عاماً. وتردّد أن قوى 8 آذار عرضت على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الموافقة على التمديد سنة أو سنتين للرئيس ميشال سليمان على أن يجري التوافق على انتخاب العماد عون رئيساً على الفور، إلا أن البطريرك لم يبد حماسة لهذا الطرح.
وفيما يتطلّع الجميع الى موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يشكّل بيضة القبّان في ترجيح رئيس على آخر، فإن جنبلاط يستبعد تماماً خيار التصويت لعون.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية