“نيويورك تايمز”: فشل تركيا في مهمتها بإدلب سيفتح البوابة لموجة لجوء إلى حدودها وقارة أوروبا

حجم الخط
0

لندن-”القدس العربي” – من إبراهيم درويش:

ستواجه تركيا وأوروبا موجة جديدة من اللجوء حالة فشل الاتفاق الذي أخر الهجوم على محافظة إدلب، تقول سبنيم كوسر أكشبر، المحاضرة في جامعة كوتش في اسطنبول. وهي هنا تشير لما اتفق عليه الرئيس رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 17 إيلول (سبتمبر) بمنتجع سوتشي على البحر الأسود ومنع هجوما لنظام بشار الأسد مدعوما من الطيران الروسي على آخر معاقل المقاومة لنظام دمشق.

ويعيش في المحافظة القريبة من الحدود التركية ثلاثة ملايين نسمة. وتم الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 12 ميلا بين قوات النظام والمعارضة. وتعلق الكاتبة أن استخدام أردوغان رأسماله السياسي لتأخير هجوم شامل على إدلب ومنع موجة جديدة من اللجوء قد أعطى راحة لسكان المحافظة وأوقف المشاكل المتعلقة بمسألة اللاجئين في تركيا حيث حل التعب والسخط تجاه اللاجئين السوريين محل الترحيب والضيافة التي أبداها الأتراك في بداية الأزمة. وأردوغان كما تقول الكاتبة واع بأن بلاده وصلت إلى نقطة الإشباع فيما يتعلق باللاجئين السوريين. فقد استوعبت تركيا منذ عام 2011 حوالي 3.5 مليون لاجئا سوريا وأنفقت 30 مليار دولار على الخدمات المقدمة لهم وبمشاركة دولية متدنية في تحمل أعباء اللاجئين. وتبنت تركيا سياسة عدم الإعادة القسرية للاجئين ولم تدفع طالبي اللجوء والمهاجرين العودة لمواطنهم الأصلية.

ومنحت حكومة أردوغان المواطنة التركية لأكثر من 60.000 سوري معظمهم من أصحاب رؤوس الأموال والكفاءات الثقافية العالية.

وتضيف أن تركيا تعد منذ ستينات القرن الماضي بلد هجرة وقبلت السلطات التركية أخيرا أن بلادها هي الوجهة المفضلة للمهاجرين واللاجئين بشكل يترك تداعيات على سوق العمل والمؤسسات الاجتماعية.

 وأنشأت تركيا في عام 2013 المديرية العامة لإدارة الهجرة لمهمة اللتعامل مع موجات المهاجرين وتسجيل طالبي اللجوء ومراقبة الجانب الإنساني للمهاجرين السوريين وتوطينهم. ومنحت تركيا اللاجئين السوريين حقوقا معينة مثل العناية الصحية والتعليم. وهناك حوالي 600.000 طفل سوري يتعلمون في المدارس التركية بالإضافة إلى 17.000 طالب يدرسون في الجامعات التركية. وتعيش نسبة 90% من اللاجئين السوريين في المدن التركية. ومع أن هناك ما بين 8-10 ألاف رجل أعمال ومصلحة تجارية سورية تعمل في تركيا و25.000 عامل يعملون بطريقة قانونية في البلاد إلا أن مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل تقدر عدد العاملين السوريين بطريقة غير رسمية بحوالي مليون سوري حيث يحصلون على الحد الأدنى من الأجر وبدون ضمانات اجتماعية.  وفي كانون الثاني (يناير) 2016 أصدرت الحكومة التركية تنظيم جديدا يسمح من خلاله للاجئين السوريين التقدم بطلب للحصول على تصريح عمل إلا أن عدد من حصل منهم على تصاريح يظل قليلا.

وتقول الكاتبة إن الكرم التركي مع اللاجئين السوريين كان مدفوعا بالبعد الديني والأخوة. فالخطاب الإسلامي حول استقبال أهل المدينة المسلمين الأوائل بقيادة النبي محمد والذين هاجروا من مكة إلى المدينة قاد العديد من منظمات العمل المدني إلى مد يد العون للاجئين السوريين في تركيا والمقيمين في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة مثل إدلب. ولكن الكرم حل محله السخط وعدم الارتياح فبحسب دراسة أجراها صندوق مارشال الألماني وجامعة بيغلي في اسطنبول وجدت أن 85% من الأتراك يدعون لإعادة السوريين إلى بلادهم، بعيدا عن حالة الاستقطاب السياسي والمواقف السياسية للمشاركين في الاستطلاع أو طريقة تصويتهم في الانتخابات.

وجزء من التغير في المواقف مرتبط في بالتراجع الاقتصادي وسوء الفهم العام من أن اللاجئين السوريين يقومون بسرقة فرص العمل من الأتراك ويغيرون الثقافة بشكل قاد لتلاشي حس الترحيب بل وأدى لحوادث متفرقة استهدفت السوريين في بعض المناطق.

 وأعلنت الحكومة التركية قبل الانتخابات العامة في حزيران (يونيو) أنها ستقوم بإنشاء ممر إنساني يسمح بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وفي أيلول (سبتمبر) أعلن وزير الداخلية عن عودة طوعية لـ 245.000 لاجئ إلى جرابلوس وعفرين ومنبج الواقعة خارج سيطرة نظام بشار الأسد. وتشير الكاتبة إلى صعوبة تطبيق الاتفاق بين اردوغان وبوتين ولا يزال الخطر حاضرا وواضحا كما تقول.

 فقد وافق بوتين على تأجيل الهجوم بشرط سحب كل الجماعات الإرهابية الراديكالية والأسلحة الثقيلة بحلول 15 تشرين الأول (أكتوبر). كما أن التفريق بين السكان المدنيين والمعارضة المعتدلة من جهة والجماعات الإرهابية من جهة أخرى أمر محفوف بالمخاطر ويجب القيام به من خلال الأتراك والروس.

تحتفظ كل من تركيا وروسيا وإيران بنقاط رقابة في إدلب تفصل بين قوات الأسد والمعارضة.

وتحتفظ كل من تركيا وروسيا وإيران بنقاط رقابة في إدلب تفصل بين قوات الأسد والمعارضة. وتحاول تركيا استخدام الدبلوماسية والحوافز الاقتصادية للتفريق بين المعارضة المعتدلة والجهاديين الذين قد يختارون القتال حتى النهاية واستخدام المدنيين كدروع بشرية. وتظل مخاطر عودة القتال مجددا قائمة وقد تقود إلى مقتل أعداد ضخمة من المدنيين وموجات هجرة جديدة. وهناك مخاوف من تخفي الجهاديين بين المهاجرين لدخول تركيا. كما أن هناك خشية من رفض جماعات مرتبطة بالقاعدة الجهود التركية والقيام بحملات إرهابية في تركيا وأوربا أيضا. وتختم بالقول إن هذه النافذة القصيرة من الهدوء تأتي وسط التقاء قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك وعليهم والحالة زيادة الجهود الإنسانية والبحث عن حل سياسي جديد ومنع كارثة إنسانية في إدلب. ولو مضى الوقت وانهار الاتفاق فستجد تركيا نفسها أمام موجة لجوء جديد ستطال أوروبا أيضا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية