منظومة الدفاع الجوي اس 300 التي أعلنت روسيا، أمس، عن أنها ستنقلها إلى نظام الأسد، توجد في سوريا منذ عام 2016. التهديد الأكثر أهمية في نقل المنظومة هو قول الكرملين بشأن العملية وتداعياتها على العلاقات بين روسيا وإسرائيل، التي هي أكثر اأمية من القدرة العملية لمنظومة صواريخ أرض ـ جو، التي يعرفها سلاح الجو الإسرائيلي.
حتى الآن، فإن هذه المنظومة والطراز المتقدم فيها، اس400، استخدمها الجيش الروسي في سوريا من أجل الدفاع عن الطائرات والممتلكات الروسية في المنطقة. أهمية القرار الذي نشر يكمن في تحويل نقل السيطرة عليها إلى أيدي السوريين، الذين سيبدأون الآن فترة تأهيل بين 3 ـ 6 أشهر من أجل امتلاك الخبرة المطلوبة لتشغيلها. أوساط مطلعة قالت في السابق إن نقل المنظومة إلى سوريا سيكون «تطورًا مقلقًا لنظام الدفاع الجوي السوري»، لكن قدرتها على منع سلاح الجو من العمل في سوريا محدودة جدًا. التقدير هو أن سلاح الجو يمكنه مواجهة هذه المنظومة عند الحاجة، وربما تدميرها إذا ما وجهت نشاطها نحو إسرائيل أو نحو طائرات سلاح الجو.
في جهاز الأمن هناك من يعتقدون بأن الأسد، باستثناء الإنجاز بشأن الحصول عليها، ليس بحاجة تمامًا إلى هذه المنظومة في هذه المرحلة. سبب ذلك هو التكلفة العالية لتأهيل قوة بشرية محلية لتشغيل المنظومة، وكذلك الصيانة الدورية لها والحفاظ عليها. إضافة إلى ذلك، إذا تمت إصابتها أو تدميرها فإن النظام السوري سيجد صعوبة في مواجهة التكاليف التي ستلقى عليه وليس على روسيا. المنظومة سلسلة من أنظمة الصواريخ التي نشرها الجيش الأحمر للمرة الأولى في 1979. منذ ذلك الحين وحتى بداية التسعينيات تم تطوير هذه المنظومة إلى ست صيغ مختلفة، والصيغة الأخيرة تعتبر اليوم واحدة من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة في العالم. وتتضمن رادارًا متطورًا قادرًا على تشخيص عشرات الأهداف في الوقت نفسه وملاحقتها أيضًا في المدى البعيد. مدى الصواريخ نفسها يزيد عن 200 كم، الأمر الذي يمكنه أن يهدد طائرات سلاح الجو حتى في أراضي إسرائيل.
بطارية اس300 تتضمن رادارًا للاستكشاف للمدى البعيد، ورادارًا للاستكشاف للارتفاعات المنخفضة. مركز قيادة وإطلاق محمول على عربة ذات عجلات. زمن رد النظام منذ لحظة تشخيص الطائرات وحتى إطلاق الصواريخ الاعتراضية، هو خمس دقائق ـ هذا تطوير للأنظمة الموجودة لدى سوريا، فالنظام قادر على اعتراض صواريخ كروز البحرية وليس طائرات قتالية فقط.
تشغيل النظام تشغيل أوتوماتيكي، لكن يمكن تشغيله يدويًا، والعربات توضع في محيط داخل دائرة تبلغ حتى 40 كم من غرفة القيادة المركزية. موقع القيادة يقارن المعطيات التي يحصل عليها من رادارات التوجيه الموضوعة بصورة منفردة على بعد يصل إلى 80 كم الواحد عن الآخر بهدف استبعاد أهداف غير حقيقية، وهي مهمة تعدّ صعبة في أبعاد كبيرة كهذه.
على مدى السنين، باعت روسيا النظام لدول عديدة، منها الصين والهند واوكرانيا وتركيا وليبيا. في 2015، بعد التوقيع على الاتفاق النووي زودت إيران للمرة الأولى بها، وفي أعقاب ضغط سياسي لم يتم بيعها لسوريا. نظام الأسد الأب أظهر الاهتمام بها منذ الثمانينيات، بعد حرب لبنان الأولى، لكنه قرر الاكتفاء بالأنظمة من طراز اس200 القديمة جدًا. سوريا الآن هي من الدول المكتظة في العالم بأنظمة صواريخ دفاع جوي مقارنة مع مساحتها. وخلافًا لباقي أجهزة جيش الأسد، نظام الدفاع الجوي لم يتلق ضربة شديدة منذ بداية الحرب الأهلية، باستثناء هجوم الجيش الإسرائيلي في شباط الماضي، بعد إطلاق النار الإيرانية نحو الأراضي الإسرائيلية. الجيش الإسرائيلي هاجم في حينه نظام الدفاع الجوي السوري، في هجوم يعتبر الأوسع منذ عام 1974.
للنظام صيغتان أكثر تطورًا: صواريخ اس400 التي دخلت حيز التنفيذ في بداية الألفين، وفي هذه المرحلة ليست هناك نية لتزويد سوريا بها. وإلى جانبها صواريخ اس500، نظام صواريخ أرض ـ جو معدة لاعتراض صواريخ بالستية والموجودة قيد التطوير الذي من المخطط أن ينتهي في بداية العقد القادم.
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 25/9/2018