لماذا يصر أولمرت على الخطأ؟

حجم الخط
0

في 22 أيلول 2011، ألقى نتنياهو وأبو مازن خطابين في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. في الظروف السياسية لتلك الأيام كان هذا حدثًا مهمًا وموضع حديث. في ذاك الصباح نشر في «نيويورك تايمز» مقال لإيهود أولمرت، رئيس الوزراء السابق، عرض فيه اقتراحه للسلام، والذي يشبه مبادئ كلينتون مضافًا إليها تحطيم لمحظور شبه ديني: «مشكلة اللاجئين ستجد حلها في إطار خطة السلام العربية من عام 2002». القسم المشوق تناول الموقف الفلسطيني؛ فقد كتب أولمرت يقول: «اقتراحي لم يرفضه الفلسطينيون مبدئيًا أبدًا». مرت سبع سنين، وأولمرت لم يفوت فرصة ليعرض الرواية إياها. وقد كررها الأسبوع الماضي في باريس في لقاء أجراه مع أبو مازن.
قبل أن نصل إلى مسألة إذا ما كان أولمرت محق أم غارق في الخيال، يجب أن نطرح سؤالاآخر: لماذا هو الذي يصرح بأن الفلسطينيين لم يرفضوا اقتراحه؟ لماذا لا يقول أبو مازن ذلك؟ فحسب رواية أولمرت في «نيويورك تايمز»، كانت هذه هي خطة السلام التي لا بديل عنها؛ وحسب اعتراف أبو مازن نفسه، فقد تضمنت الخطة اعترافًا بحق العودة. إذن لماذا لا يقال نعم.
الجواب واحد: الفلسطينيون أنفسهم قالوا، المرة تلو الأخرى، إنهم يرفضون خطة أولمرت. الرد الأولي لأبو مازن يظهر في كتاب كونداليزا رايس، التي كانت في حينه وزيرة الخارجية، وكانت أول من سمع عن الخطة في منزل أولمرت في أيار 2008، تعترف أنها فوجئت من الاقتراح بعيد الأثر لأولمرت، وأبلغت الرئيس في حينه جورج بوش، وأبقت مساعديها بدون علم.
هرعت إلى المقاطعة في رام الله كي تعرض الاقتراح على الزعيم الفلسطيني، لكن رده تلخص في جملة واحدة: «لا يمكنني أن أقول لأربعة ملايين فلسطيني إن 5 آلاف منهم فقط يمكنهم أن يعودوا». عذر «الإوزة العرجاء» لم يكن قائمًا في ذاك الموعد.
نشر الصحافي الوف بن في 12 آب 2008 أن «السلطة الفلسطينية رفضت اقتراح أولمرت للانسحاب من 93 في المئة من المناطق». وقال نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان أبو مازن: «الاقتراح الإسرائيلي غير مقبول». هكذا بالقطع. في 27 آذار 2009، في مقابلة تلفزيونية، قال صائب عريقات بالنسبة لاقتراح أولمرت: «أبو مازن لم يكن مستعدًا للتنازل عن إنش واحد»، وأوضح أن الفلسطينيين رفضوا الاقتراح. مرت بضعة أسابيع، فجاء أبو مازن إلى الولايات المتحدة وأجريت معه مقابلة في «واشنطن بوست»، اعترف هناك أن أولمرت وافق على مبدأ «حق العودة»، فلماذا إذن رفض الخطة؟ جواب أبو مازن: «الفجوات كانت كبيرة جدًا». وإذا لم يكن هذا كافيًا، فثمة أيضًا ما قاله أولمرت نفسه في مؤتمر مبادرة جنيف في 19 أيلول 2010: «التسوية لم تتحقق حين كان ممكنًا تحقيقها، لأن الطرف الفلسطيني لم يكن مستعدًا الأن يتخذ الخطوة التي اتخذناها». هكذا بحيث أن لدينا أولمرت «أ»، الذي يعترف بالحقائق، ولدينا أولمرت «ب» الذي أدمن على التضليل الأسوأ: التضليل الذاتي.
يمكن أن نستمر. هناك الكثير من المستندات على لسان الفلسطينيين أنفسهم بأنهم رفضوا اقتراح أولمرت، بالضبط مثلما رفضوا كل اقتراح آخر قبل أولمرت وبعده. ولكن في كل مرة يقول فيها الفلسطينيون «قلنا لا»، سيجيب أولمرت «هم لم يقولوا لا»، هذا بالضبط مثل مؤيدي حمولة التميمي. أبناء العائلة يقولون: «الاحتلال هو تل أبيب أيضًا»، وهم يجيبون: «هم يقصدون خطوط 1967». فهل لأجزاء في اليسار مشكلة مع الواقع؟
خطة أولمرت كانت خطوة جريئة، لا يوجد رئيس وزراء في إسرائيل سار إلى هذا البعد نحو الفلسطينيين. بالتأكيد يحتمل أن يكون جديرًا أخذ مخاطر لمنع مصيبة دولة واحدة كبيرة. ولكن لماذا، بحق الجحيم، هناك لأولمرت والكثيرين من طرفه مشكلة مع الحقائق؟ إذا كان تأييد السلام يتماثل مع الطلاق مع الواقع، حينئذ فإن معسكر السلام يهزم نفسه.
شيء آخر.. الناطق بلسان الليكود ادعى بأن أولمرت أصبح ناطقًا بلسان أبو مازن، وهذا ليس صحيحًا؛ فأبو مازن والناطقون بلسانه يقولون أقوالامعاكسة لأقوال أولمرت.

بن ـ درور يميني
يديعوت 25/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية