نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: انعقد في نيويورك، أمس الثلاثاء، مؤتمر “متحدون ضد إيران نووية” بمشاركة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وسفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، ووزير الخارجية اليمني خالد اليماني، وسفير البحرين في واشنطن عبد الله بن راشد، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين. إضافة إلى أطراف أمريكية ودولية معروفة بمواقفها اليمينية على الساحة السياسية، كالفرنسي برنارد هنري ليفي الذي أيد تدخل فرنسا والدول الغربية في ليبيا ومناطق أخرى في المنطقة.
واتهمت الدول العربية المشاركة والمدعومة من الولايات المتحدة، إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية، وكانت من بين القوى العالمية القليلة التي رحبت بقرار ترامب التخلي بشكل أحادي عن الاتفاقية التي وقعتها الدول الستة مع إيران عام 2015 ووافقت إيران بموجبها على نزع السلاح النووي مقابل رفع العقوبات.
وانعقد المؤتمر على هامش أعمال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في فندق ويستان غراند سنترال في مدينة نيويورك، وذلك بمناسبة مرور 10 أعوام على تأسيس المنظمة غير الحكومية، التي أسسها عدة أشخاص نافذين في السياسة الأمريكية من بينهم دينيس روس، مسؤول ملف الشرق الأوسط في إدارة بوش الأب وإدارة بيل كلنتون. ومن ضمن المستشارين وأعضاء مجلس الإدارة للمنظمة اليمينية، جيب بوش، حاكم سابق لولاية فلوريدا، وعضو الكونغرس السابق جوزيف ليبرمان، وغيرهم.
وأطلق جون بولتون تحذيراً لإيران خلال المؤتمر إذ قال للنظام في إيران، بخطاب شديد اللهجة، “إننا نراقب، وسوف نلاحقكم، وسيكون هناك ثمن باهظ تدفعه إيران إذا استمرت في مسارها الحالي”.
جاءت تصريحات بولتون بعد ساعات من خطاب الرئيس ترامب المثير للجدل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي دعا فيه “جميع الدول لعزل النظام الإيراني ما دام عدوانه مستمرا”.
واستمرت فعاليات المؤتمر طوال نهار الثلاثاء في نيويورك حيث عقدت حلقات نقاش مختلفة من بينها حلقة جمعت كلا من العتيبي والجبير وروس وبريان هوك، مستشار الإدارة الأمريكية للأمن القومي والمبعوث الأمريكي الخاص بإيران. وقال هوك خلال مداخلته إن “إيران زودت الحوثيين بالسلاح والدعم اللوجستي ويجب منعها من تحويل سوريا واليمن إلى لبنان آخر”. أما وزير الخارجية السعودي فرأى أن ” إيران بدون سلاح نووي بلد خطير جدا، فما بالك لو أن إيران تمتلك سلاحا نوويا- عندها لا يمكن لأحد وقفها. إن الخطر في توجهاتهم”. ثم أضاف العتيبي: “في كل مرة مددنا يدنا (للإيرانيين) تم رفضها. علينا أن نقاوم العنف الإيراني”.
وتحدث وزير الخارجية الأمريكي بومبيو، خلال النقاشات بعدما قدمه عضو الكونغرس الأمريكي السابق والمعروف بمواقفه اليمينية والصهيونية جوزيف ليبرمان. وقال ليبرمان “توصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي إلى اتفاق مع إيران في الوقت الذي بدأنا نلاحظ فيه النتائج الإيجابية للعقوبات التي فرضناها على إيران”.
وقاطع معارضون لسياسات الولايات المتحدة تجاه إيران الوزير الأمريكي مباشرة بعد بدء الحديث. وقام المسؤولون بإخراجهم من قاعة الفندق. وحيا بومبيو، في بداية حديثه، رئيس الموساد الإسرائيلي المتواجد في المؤتمر. ثم هاجم إيران والرئيس روحاني وقال إنه يستغل لقاءات الجمعية العامة لرسم صورة إيجابية عن بلاده. ثم أضاف بومبيو”علينا أن نضغط على إيران كي تتصرف كدولة عادية. وأشعر بالقلق الشديد لقرار الاتحاد الأوربي”.
Three protesters at the 2018 summit of the neoconservative anti-Iran group United Against Nuclear Iran (UANI) disrupted the speech of Secretary of State Mike Pompeo today, opposing the drive for another war and calling for an end to suocating US sanctions. pic.twitter.com/ve8JO2Rf0m
— Ben Norton (@BenjaminNorton) September 25, 2018
A protester interrupts Sec of State Pompeo’s speech to @UANI ‘s 2018 Iran Summit in NYC. Two other protesters were also ejected: pic.twitter.com/H6gwibE5OF
— Aaron Maté (@aaronjmate) September 25, 2018
وكان الاتحاد الأوربي قد أعلن، ليل أمس في نيويورك، وعلى لسان وزيرة خارجيته فريديريكا موغيريني أنه سينشئ كيانا قانونيا لمواصلة التجارة مع إيران وشراء النفط الإيراني والتالي تفادي العقوبات الأمريكية الحالية والمستقبلية، المتوقع فرضها في الشهر القادم بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. ثم أضاف إن هذه الخطوة الأوروبية “تساعد إيران وسياسات الإرهاب التي تميزها”.
ثم هاجم وزير الخارجية الأمريكي حزب الله اللبناني، وقال إن إيران تدعمه وتيسر العمليات التي يقوم بها ضد إسرائيليين وأهداف إسرائيلية في مناطق مختلفة من العالم. وأدعى الوزير الأمريكي أن بلاده تدعم اللاجئين الفلسطينيين أكثر مما تفعل إيران التي تدعم حركة “حماس” و”الجهاد الإسلامي” وليس منظمة الأونروا.
وأغلقت الجلسة تماما عندما بدأ ممثل الموساد الإسرائيلي التحدث في المؤتمر.
وقال الوزير الأمريكي إن بلاده سترد على إيران وعلى أي تهديد لمصالحها واستهدافها لأي أهداف أمريكية. وحاول الوزير الأمريكي الحديث عن خروقات حقوق الإنسان في إيران محاولا تصوير حكومته على أنها تدعم الشعب الإيراني ومطالبه بالحرية والديمقراطية وضد خروقات حقوق الإنسان في إيران. علما أن الولايات المتحدة قد انسحبت من عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لانتقاده سياسة الولايات المتحدة وإسرائيل.
جدير بالذكر أن الاستخبارات الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد نفت مرارًا وتكرارًا إدعاء المجموعة بأن إيران تسعى للحصول على أسلحة نووية. وبالمثل، فإن ادعاءاتها بأن إيران متورطة في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول لم تثبت قط. ومع ذلك فإن تجمع “متحدون ضد إيران نووية” يعتبر مصدراً موثوقاً لطرح نقاط حوار على كلا الجبهتين لصانعي السياسة المعادية لإيران في واشنطن. وقد دفعت المجموعة إلى اتخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات التي تهدف إلى عزل إيران دولياً، وإضعاف اقتصادها، وزيادة إمكانية المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
