أكد القيادي في الاتحاد الإسلامي الكردستاني وعضو مجلس محافظة دهوك صباح علي بابيري لـ”القدس العربي” ان الأحزاب الكردية تخوض متفرقة معركة مصيرية في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، وان الأحزاب المعارضة طلبت إشرافا دوليا لمنع تكرار التزوير الذي حصل في انتخابات البرلمان الاتحادي الأخيرة، مشيرا إلى تغييرات ينوي حزب مسعود بارزاني إجراءها اذا حقق اغلبية ، ومعربا عن اعتقاده بان الصراع على منصب رئيس الجمهورية هو ورقة ضغط وسيتم حسمها في النهاية بالاتفاق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.
وفي ما يلي نص الحوار:
*في خضم الاستعدادات لانتخابات برلمان إقليم كردستان المقررة في 30 تشرين الأول/اكتوبر المقبل والتي يشارك فيها أكثر من ثلاثة ملايين مواطن، كيف ترون مزاج الشارع الكردي وحماسته تجاه الانتخابات؟
**عموما إقبال الجمهور على المشاركة في الانتخابات ضعيف بسبب ما حصل في انتخابات البرلمان الاتحادي الأخيرة من حالات تزوير وتلاعب جعلت ثقة الناس في الانتخابات مهزوزة، إلا ان الأحزاب الكبيرة تبذل جهودا كبيرة من لقاءات وندوات وتجمعات لجماهيرها لتحشيدهم للمشاركة في الانتخابات.
*ما هو استعداد الاتحاد الإسلامي الكردستاني لخوض الانتخابات وما هي التحالفات التي عقدتموها مع باقي الحركات الكردية؟
**نحن الآن وسط معركة الاستعداد للانتخابات المصيرية، ووضع الاتحاد الإسلامي الكردستاني في دهوك وأربيل جيد ولكن في السليمانية الأمور غير واضحة، ونأمل في تحقيق نتائج جيدة، علما بان الاتحاد الإسلامي الكردستاني يحتل المرتبة الرابعة في أحزاب البرلمان الحالي. أما عن التحالفات، فقد توحدنا مع الحركة الإسلامية وجماعة الإصلاح التي يقودها محمد بارزاني (وزير سابق).
*وماذا عن الجماعة الإسلامية الكردية التي تتركز في السليمانية، هل انضمت إليكم؟
**الجماعة الإسلامية لم تنضم لتحالف القوى الإسلامية وفضلت خوض الانتخابات لوحدها في مناطقها، وخاصة في السليمانية.
*هل هناك حركات كردية قاطعت انتخابات الإقليم؟
**الحركات المقاطعة فقط قسم من جماعة (التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة) الذي انسحب منها زعيمها برهم صالح وعاد إلى الاتحاد الوطني، وجماعته بعضهم بقي في الحزب الجديد بينما انسحب آخرون وقاطعوا الانتخابات أو انضم بعضهم إلى الأحزاب الكبيرة. وسمعنا ان هناك حزبا يساريا صغيرا (حزب الكادحين) يحتمل ان يقاطع الانتخابات. وهناك تحرك للحزب الديمقراطي بتشجيع بعض المناطق التي لا تصوت له والمعارضة، من أجل عدم الذهاب للتصويت بحجة عدم وجود فائدة من المشاركة لكون النتائج محسومة مسبقا.
*سمعنا ان أشخاصا انسحبوا من حزب برهم صالح في دهوك وانضموا إلى الحزب الديمقراطي.
**معظم الذين انسحبوا كانوا في الأصل من الحزب الديمقراطي وانضموا إلى حزب برهم لفترة على ان ينسحبوا لاحقا ويعودوا إلى حزبهم الأصلي، وهذه الحالة معروفة وتكررت سابقا حيث يقوم الحزبان الكبيران بزج بعض عناصرهما في الأحزاب الجديدة ثم يجري سحبهم قبل الانتخابات وذلك لكي يؤثروا على شعبية تلك الأحزاب.
*وماذا عن مشاركة كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها في انتخابات برلمان الإقليم؟
**مفوضية الانتخابات في بغداد منعت مشاركة كركوك وسنجار وباقي المناطق المتنازع عليها في انتخابات الإقليم رغم وجود بعض المناطق الكردية فيها، لأنهم خارج حدود الإقليم الرسمية.
*كانت لديكم اعتراضات على نزاهة انتخابات البرلمان الاتحادي الأخيرة، والتزوير الواسع فيها، كيف ستتصرفون هذه المرة؟
**في الواقع أتخذنا العديد من الإجراءات لمنع التزوير الواسع الذي حصل في الانتخابات الأخيرة، ومنها اللقاء مع الممثل الأمريكي وتم تسليمه طلب إشراف دولي لمنع التزوير، وهو أكد وجود متابعة دولية لتقليل حالات التزوير مع الإقرار بعدم إمكانية منع التزوير نهائيا. وفي انتخابات البرلمان الاتحادي الأخيرة كان التصويت الكترونيا ويسهل تلاعب إدارات المراكز الانتخابية بالنتائج، أما الآن فقد أصبح التصويت وإجراءات الانتخابات يدويا، وسابقا كانت الأوراق الفارغة تؤخذ في مركز مفوضية الانتخابات ويتم التلاعب بها، أما الآن فتم الاتفاق على إبطال كافة الأوراق الانتخابية الفارغة بعد انتهاء التصويت مباشرة. وسابقا كان بعض الناس وحتى من أكراد تركيا وإيران يشاركون في انتخابات الإقليم من خلال هويات مزورة، أما الآن فأصبح عليهم جلب أوراق رسمية يصعب توفيرها. وحتى بالنسبة للأموات فقد تم تحديد 260 ألف اسم للشطب م من سجلات الناخبين بينما كان يتم سابقا استخدام بعض الأحزاب لتلك الأوراق لصالحها. أكيد هذا لا يعني انه لن تكون هناك عمليات تزوير ولكنها أصبحت أقل.
*ما هي توقعاتك لنتائج انتخابات الإقليم الجارية حاليا بالنسبة للأحزاب؟
**أتوقع ان حزب بارزاني “الديمقراطي” سيحصل على مقاعد في برلمان الإقليم بالعدد الحالي نفسه (38) تقريبا وخصوصا في أربيل ودهوك وكذلك الاتحاد الوطني سيعزز مقاعده في السليمانية وحلبجة. وأسفرت استقالة برهم صالح من حزبه الجديد “الديمقراطية والعدالة” وعودته إلى الحزب القديم “الاتحاد الوطني” إلى تمزق الأول واستقالات جماعية لأعضائه وانضمام غالبيتهم إلى الأحزاب الكبيرة، وهو إنجاز خدم الحزبين الكبيرين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي. أما حركة التغيير فستكون مقاعدها أقل من الدورة السابقة.
*لماذا في رأيك ستحصل حركة التغيير على عدد أقل من المقاعد في هذه الانتخابات رغم وجود اعتراضات شعبية على أداء الحزبين الرئيسيين؟
**ان التغيير “كوران” الذي حل ثانيا في انتخابات 2013 لن يحصل في الانتخابات الحالية على العدد نفسه من المقاعد لعدة أسباب منها انسحاب بعض عناصره وانضمامهم إلى الاتحاد الوطني والديمقراطي ووفاة مؤسس الحركة نوشيروان مصطفى الذي كان له دور مهم في قوة الحركة وتأثيرها، إضافة إلى عدم تمكن الحركة من تنفيذ وعودها وشعاراتها للشارع الكردي بتحقيق تغيير ملموس في أوضاع الإقليم، وهذه العوامل أثرت على شعبيتهم كثيرا.
*مسعود بارزاني ذكر في خطابه مؤخرا ان حزبه إذا حقق الأغلبية فستكون هناك تغييرات كثيرة في الإقليم، فما هي التغييرات المتوقعة؟
**هناك توجه للحزب الديمقراطي إذا حصلوا على أكثر من 48 مقعدا من أصل مقاعد برلمان الإقليم البالغة 111 مقعدا إضافة إلى بعض أصوات كوتة الأقليات من الأرمن والمسيحييين والإيزيديين، الذين يؤيدون بارزاني، إذا جمعت أصواتهم فستكون له الأغلبية ويتمكن عندها من تمرير القوانين المهمة حسب رغبته وفي مقدمتها إصدار الدستور الكردي الذي تعطل تشريعه حتى الآن بسبب الخلافات، وتغيير النظام من رئاسي إلى برلماني وغيرها. ولكني لا أعتقد أن الحزب سيتمكن من تحقيق أغلبية كبيرة، والحديث عن تغييرات كبيرة وغيرها هو أسلوب للدعاية في حملة الانتخابات. وهناك خلافات كبيرة على تمرير الدستور المقترح للإقليم، منها النظام الرئاسي ومبدأ تصر الأحزاب الإسلامية على تضمينه في الدستور وهو ان يكون الإسلام مصدر التشريعات، وغيرها من نقاط الخلاف.
وكان رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، وفي سياق دغدغة مشاعر الشارع الكردي في معركة انتخابات برلمان الإقليم، أعاد طرح مشروعه لاستقلال كردستان عن العراق، مؤكدا عدم ندمه على إجراء الاستفتاء على الاستقلال الذي أجراه في 25 أيلول/سبتمبر العام الماضي.
*كيف تنظرون للخلاف الكردي حول منصب رئيس الجمهورية؟
**لقاءات وفد الحزب الديمقراطي برئاسة رئيس حكومة الإقليم نيجرفان بارزاني في بغداد الآن تهدف إلى تأجيل موعد انتخاب رئيس الجمهورية إلى ما بعد موعد إجراء انتخابات برلمان الإقليم اليوم. وذلك بهدف الضغط على الاتحاد الوطني، وأعتقد ان الحزب الديمقراطي غير جاد في موضوع ترشيح أشخاص لهذا المنصب المخصص للكرد وفق المحاصصة السياسية السائدة في عراق ما بعد 2003.
*هل ترى امكانية فوز مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح بتأييد الشيعة لكون علاقته جيدة بإيران وأمريكا؟
**لو أنهم لا يرضون عن الحزب الديمقراطي لا أعتقد انه يمكن تمريره، لأن الحزب الديمقراطي قوة لها وجود مؤثر في الإقليم من الناحية المادية والعسكرية والعلاقات الدولية إضافة إلى سيطرته على السلطة في الإقليم. وأعتقد ان الحزب غير جاد في الحصول على منصب رئيس الجمهورية بل هي طريقة للضغط على الاتحاد الوطني من أجل المساومة والحصول على مواقع في محافظة كركوك أو مناصب في حكومة بغداد. هي مجرد أوراق للضغط، وحتى الأمريكان طلبوا من الاتحاد الوطني تحضير شخصية لرئاسة الجمهورية وفق مواصفات ترضيهم، وهي تنطبق على برهم صالح، كونه شخصية مقربة منهم ويعرفونه جيدا. وان الحزب الديمقراطي رشح هوشيار زيباري في البداية لرئاسة الجمهورية ولكنه سحبه لاحقا ورشح فؤاد حسين رئيس ديوان الإقليم، وهو أقل مكانة بالنسبة للحزب، ولكنهم حققوا بهذا الترشيح هدفهم بالاتفاق مع الكتل الشيعية على تأجيل موعد اختيار رئيس الجمهورية إلى ما بعد انتخابات الإقليم كي لا يستغله الاتحاد الوطني ويقول ان رئيس الجمهورية منا، وبعد الانتخابات أتوقع ان يحصل اتفاق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على اسم المرشح كرئيس الجمهورية.
ويذكر ان خلافات الأحزاب الكردية أدت إلى قيام الحزب الديمقراطي الكردستاني بتجميد عمل البرلمان السابق لأكثر من سنتين، وبقاء منصب رئيس الإقليم شاغرا بعد رفض أحزاب المعارضة استمرار مسعود بارزاني في ذلك المنصب. وعقب ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية الاتحادية الأخيرة، وصلت الخلافات بين الحزبين الرئيسيين وجبهة المعارضة، إلى القطيعة بعد اتهامات للحزبين بالتزوير والتلاعب وسرقة أصوات الأحزاب الأخرى. وجاء تزامن معركة رئاسة الجمهورية مع الاستعدادات لانتخابات الإقليم ليزيد تعقيد المواقف وساهم في تشتيت الأحزاب الكردية.
وتجرى انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق المقررة اليوم وسط تعقيدات محلية تتركز في تمسك الأحزاب الكبيرة بالسلطة بكل الوسائل ومعارضة من الأحزاب الأخرى والشارع الذي تضرر اقتصاديا بسبب سياسات حكومة الإقليم ونزاعها مع بغداد وخصوصا في قضية الاستفتاء وما تلاها من عقوبات على حكومة الإقليم، إضافة إلى تأثير تدخل دول الجوار (إيران وتركيا) والولايات المتحدة. وفي كل الأحوال، فالاعتقاد السائد هو ان نتائج انتخابات البرلمان لن تكون صورتها مغايرة كثيرا لمعالم الوضع الحالي نظرا لسيطرة الحزبين الكبيرين على السلطة وتشتت أحزاب المعارضة.