أخيرا هناك من يضع حدودا لإسرائيل

حجم الخط
0

ها هو بصيص أمل: هناك من يضع حدودًا لإسرائيل. للمرة الأولى منذ سنوات تحدد لها دولة أخرى بأن هناك حدودًا لقوتها، وأن ليس كل شيء مسموحًا لها، وأنها ليست وحدها في اللعبة، وأن أمريكا لا تستطيع التغطية عليها بكل شيء، وأن هناك حدودًا لما يمكنها القيام به. إسرائيل كانت بحاجة إلى وضع هذه الحدود مثل حاجتها إلى هواء التنفس. إن غطرسة السنوات الأخيرة والواقع على الأرض يمكن أن تطلق يدها وتمارس كل ما يخطر ببالها. أن تتجول في سماء لبنان وكأنها سماء إسرائيل، أن تقصف سماء سوريا وكأنها سماء غزة، أن تخرب غزة بصورة دورية وتفرض عليها حصارًا بدون نهاية، وأن تواصل بالطبع احتلال الضفة. فجأة قام أحد ما وقال لها: إلى هنا. على الأقل في سوريا ـ هناك حدود. شكرًا لك أيتها الأم روسيا، لأنك وضعت حدًا للولد الذي لم يضع له أي أحد حتى الآن حدودًا.
الذهول الإسرائيلي من الرد الروسي والشلل الذي أصابها أظهر إلى أي حد كانت إسرائيل بحاجة إلى أحد بالغ ومسؤول يقف في وجهها. هل تجرأ شخص ما على منع حرية عمل إسرائيل في دولة أخرى؟ يغلق أمامها سماء ليست لها؟ هل يمنعها شخص ما من أن تقصف كما تريد؟ منذ عشرات السنين لم تواجه إسرائيل ظاهرة مختلفة كهذه. في «إسرائيل اليوم» يتحدثون بالطبع عن تعاظم اللاسامية في روسيا، التشبه بالضحية القادمة هو في الطريق إلينا، لكن المنحرف الإسرائيلي يقف مكانه فجأة. في نيسان اقتبست وكالة بلومبرغ الجنرال احتياط عاموس يادلين وضباط آخرين بكونهم يهددون، إذا ما زودت روسيا سوريا بصواريخ اس300، فإن سلاح الجو سيقصفها. والآن على الأقل صمت الصوت حتى هذا الوقت.
ما من دولة لا تحتاج إلى أن تمتلك سلاحًا للدفاع عن نفسها من الطائرات، بما فيها سوريا. وليس هناك دولة مسموح لها منع ذلك بالقوة. هذه الحقيقة الأساسية تبدو غريبة على الأذن الإسرائيلية. التفكير بأنه لا يوجد أي معنى لسيادة الدول الأخرى، وأنه يمكن خرقها بالقوة دائمًا، وفقط السيادة الإسرائيلية هي المقدسة، وأن إسرائيل تستطيع التجول في منطقة كما تريد، بما في ذلك التدخل الذي أبعاده الحقيقية لم تتضح بعد في الحرب في سوريا دون دفع ثمن ذلك، وكل ذلك باسم أمنها الحقيقي والموهوم الذي يبرر كل شيء، فجأة بالفارس الروسي. كم كنا بحاجة إلى هذا الفارس كي يعيد إسرائيل إلى حجمها الحقيقي!
لقد وصل في وقت مناسب تمامًا في الوقت الذي يجلس فيه في البيت الأبيض رئيس يدير سياسته في الشرق الأوسط حسب التوجيهات التي يتلقاها من الوكيل في لاس فيغاس والمراقب في شارع بلفور، إذ تشعر إسرائيل بأنها في السماء السابعة، مع وجود سفارة أمريكية في القدس وبدون الأونروا. وبعد قليل، وبدون الفلسطينيين ـ في هذا الوقت جاء الضوء الأحمر من موسكو الذي سيوازن قليلاثمل القوة الذي تملك إسرائيل في السنوات الأخيرة. قد ستبدأ بالاستيقاظ أخيرًا والفطام. روسيا بدون قصد سيتبين أنها تفيد إسرائيل أكثر من كل الدعم المجنون والمفسد الذي تحظى به من الإدارة الأمريكية الحالية ومن سابقاتها أيضًا.
روسيا حددت للعالم الطريق الواجب أن تسير فيها إسرائيل وتعلمت اللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل. يجب أن يتعلم من يؤيدون المصالح الحقيقية لإسرائيل، ويتعلم من يؤيدون العدل: فقط بالقوة. عندما تبدأ إسرائيل بتلقي العقوبات أو دفع ثمن، في حينه فقط ستحسن طريقها. سلاح الجو سيفكر من الآن مرتين وربما أكثر قبل القصف القادم في سوريا، الذي لا أحد يعرف كم هذا ضروري لها.
لو كان «فارس روسي» كهذا يحلق أيضًا في سماء غزة، فإن الكثير من الموت والدمار العبثي كان سيتم توفيره. لو تم وضع قوة دولية في وجه الاحتلال الإسرائيلي لكان انتهى منذ فترة. بدلاً من ذلك هناك دونالد ترامب في واشنطن وإدانات تثير الضحك للاتحاد الأوروبي على إخلاء الخان الأحمر.

جدعون ليفي
هآرتس 27/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية