زعيم حزب العمال جيرمي كوربن
لندن-“القدس العربي”-من إبراهيم درويش:
اعتبرت صحيفة “التايمز” أن تغير خطاب زعيم حزب العمال جيرمي كوربن وتحوله من اليسار المتشدد لتبني سياسات تعبر عن خطاب الوسط وإن كانت مضللة إلا أنها تعتبر في النهاية شجبا لحزب المحافظين الحاكم وتعبيرا عن شلله.
وجاء في افتتاحيتها عقب انتهاء مؤتمر حزب العمال السنوي في مدينة ليفربول “مثل الروايات فخطابات زعماء الأحزاب تطلب من المشاهدين التوقف عن الاعتقاد بما يقولوه. وقد مارس حزب العمال في ظل جيرمي كوربن هذا في ليفربول وبحيوية أكثر من المتوقع. وقد صفق المؤمنون للوعود التي قدمها كوربن من المساعدات الكثيرة للأبناء الشباب والكبار. ووقفوا مصفقين لرؤيته لعملية التأميم الشاملة وإعادة تشكيل لما تبقى من القطاع الخاص بما في ذلك إجبار الشركات على منح العاملين فيها حصة. وتكلف خطط الحزب كما وردت في المانفستو 50 مليار دولار وستمول من الضرائب الشخصية وتلك المفروضة على الشركات وزيادة في القروض. وأصبح كوربن كريما في أموال دافعي الضرائب بعدما تعهد بنسبة 25% أكثر من الراتب المعيشي الوطني للعمال الذين سيعملون معه وتقديم العناية المجانية للأطفال البالغين من 2-4 أعوام.
ولم يقدم أية تفاصيل حول كيفية تمويل هذه الخطة إلا أن المشجعين له ليسوا مهتمين على ما يبدو. ورحبوا بدفء بالخطوة بدون أي مفارقة للتحول إلى سياسة الوسط في بريطانيا. ولو حكمنا عليه بمقاييسه فقد كان خطابا أنهى مؤتمرا للعمال الذي حافظ على موقفه المتحفظ والغامض من البريكسيت وربما أغلق الباب على العلاقة المعذبة مع العداء للسامية. وبناء على النظرة الخارجية فلم يكن خطابا عن حكومة واعدة بل كارثة اقتصادية. واستمتع كوربن بالسخرية من نقاده المحافظين، وهذا لا يجعلهم مخطئين. فالدروس السابقة تشير إلى أن السياسات هذه جربت وأدت لزيادة البطالة. ورغم كل هذا فلا يزال كوربن مرشحا للسلطة. ولا يزال حزب العمال متخلفا عن حزب المحافظين في كل الاستطلاعات ولكن بنسبة قليلة. وحقيقة كونه تهديدا واضحا على ازدهار بريطانيا هو شجب لسجل الحكومة البريطانية خلال العامين الماضيين. وفي حالة أصبح للعمال زعيم وسط وجذاب فإنه سيتقدم في استطلاعات الرأي. وحتى في ظل كوربن الذي وعد بإلغاء الرسوم الجامعية بكلفة 10 مليارات دولارات فقد أججت حماس قاعدته وحققت تقدما للحزب.
وفي الوقت الذي يتدفق فيه المحافظون على بيرمنغهام فإن حسهم هو تجاهل “الكوربنية” والتركيز على الخلافات الداخلية او السخرية منها. وأي طريق اختاره الحزب فسيجعله متواطئا بشكل كبير. ففي معركة الأفكار بين الحزبين، فإن كوربن محق وهو ينتصر رغم عدم كفاءة الأفكار. فقد صنع المحافظون لأنفسهم دبا ضخما اسمه البريكسيت ووقعوا تحته ولا يعرفون طريقا للتخلص منه. وطلبت تريزا ماي أفكارا جديدة في مرحلة ما بعد البريكسيت إلا أن الأنظار كلها موجهة عليها وهي تحاول الحفاظ على الحزب والبلد أمام مخاطر الخروج بدون صفقة. وهي بحاحة مع وزرائها لمواجهة تحدي كوربن بدفاع متحمس وذكر الإنجازات التي قامت بها الحكومة منذ عام 2010 من ناحية خلق فرص العمل والإسكان والهجرة. وتكرار الأفكار غير الناضجة كما حدث العام الماضي لن تكون مجدية.
وتختم بالقول أن الاشتراكية التي أعاد تشكيلها كوربن تجد دعما قويا في مناطق دعمه لأن هناك شعور بعدم تحمل الأغنياء مسؤولية الانهيار المالي عام 2008.