كيمياء العبادة
مع التنبه ان الخطاب الالهي ضرب على كل اوتار النفس الانسانية فخاطبها بالاقناع العقلي، ولكن اغلب الذين يقترفون الشر في دنيانا لا يقترفونه لان لديهم قناعة بان الزنا والقتل والسرقة والدكتاتورية فضائل بل فقط ينصاعون لعواطفهم الانانية وشهواتهم الجامحة لهذا خاطب الله العاطفة الانسانية بهدف خلق الوازع الروحي الرادع والذي يتنوع في الخطاب الالهي ولا يقتصر على التخويف الا مع القلوب القاسية والطغاة وهؤلاء موجودون فعلا ويحتاجون الى هكذا خطاب محبة الله تعالى وعاطفة الخضوع له هناك ثلاثة خطوط في النفس الانسانية راعاها الخطاب الديني في الاسلام وفي غيره (وهي خطوط العاطفة وليس العقل): الترهيب والترغيب والمحبة.
فمن الناس من يعبد الله بترك الشر خوفا وهذه عبادة الخضوع، ومنهم من يعبده طمعا وهذه عبادة الطموحين والمنضبطين، ومنهم من يعبده حبا وقناعة وهذه عبادة الاحرار، والنفس الانسانية قد ترتدع عن شر ادمنته خوفا من الله في البداية ، ثم طمعا في رضاه وجنته في المرحلة الثانية ، ثم حبا مطلقا لله تعالى وما يمثله من خير عظيم وسكينة نفسية تحمل الانسان على عشق الله وهي عبادة الاحرارولهذا كيمياء العبادة، مهمة جدا لنا كبشر والتاريخ يحدثنا عن عباد كانوا يدعون ربهم فيقولون/ اللهم ان كنت اعبدك خوفا من نارك فاحرقني بها.
وان كنت اعبدك طمعا في جنتك فلا تدخلني اياها وان كنت اعبدك حبا لك ومعرفة بك فكفى بذلك جنة لي وهذه هي المعرفة العليا التي يتدرج الله بنا لنصل اليها ولكن بالتدريج ويلزم الاخت ابتهال القراءة في التصوف الاسلامي والرهبنة المسيحية لتعلم ان الاديان قدمت لنا افضل الانواع الانسانية على الاطلاق وان نسف مفاهيمها يعني القضاء على جوهرنا الانساني الرفيع المتمثل بان الله تعالى نفخ فينا من روحه تشريفا لنا وعنما نكتمل تطغى روح الله فينا على نداء الجسد والطين وجنوح النفس نحو الشهوات المحرمة والشرور.
غادة الشاويش
التربية مهمة شاقة
تحية للدكتورة على هذا المقال الذى إن دل على شيء فهو يبين أن تربية الصغار مهمة شاقة وحساسة فى عالمنا الحديث فى القرن الـ 21 حيث أن انتشار وسائل جديدة كثيرة للتواصل والتأثير على العقول الصغيرة أو الكبيرة ومنها على سبيل الذكر لا الحصر فيسبوك وتويتر والتلفزيون بفضائياته واللوحات والتليفونات المحمولة أصابت المسؤولين عن نشر الدين والتعليم الديني والفقهاء الذين معظمهم لم يستوعبوا هذه الوسائل زد على ذلك جمودهم وإنغلاقهم على أفكار لا تتغير أو تتطور مع الزمن على مر العصور وكما تقولين لازالوا يتبنون مفاهيم تربوية متحجرة من عهد أساطير جلجامش.
فى الواقع تربية البشر يجب أن تكون منفتحة لتتجاوب مع انفتاح البشر على بعضهم بعضا وأن تكون لها معايير تفسح المجال للفهم لا للردع بعواقب سيريالية كالنار الابدية والعذاب اللانهائي بل على ضرورة وحتمية المحبة والسلام والإخاء والتضامن والكرم والصدق الى آخره وبالتالى البعد عن الحقد والكراهية والعدوانية وبالتالي الحروب والدمار والعذاب ولا تحتاج هذه التوعية إلى وعود بالجنة أو بالنار وذلك لضرورة أن نعيش سويا على هذه الأرض، على العموم كل هذا ليس إلا اجتهاد في وسائل التربية، اللجوء إلى التخويف والإرهاب أم اللجوء إلى الاقناع والترغيب؛ أيهما أكثر فعالية؟
ميشيل – فرنسا
التوازن الشخصي
من حقي أن أتساءل إذا كانت الكاتبة تريد لابنتي وابنتها حياة هادئة بعيدة عن عذاب الخوف والمشاكل النفسية ألا يجب أن تعرف أنّ هناك ثنائية مهمة في عالم التربية قديماً وحديثاً، حتى عند غير البشر، هي الترغيب والترهيب وأنّ هذه الثنائية هي التي توجد التوازن في شخصية الانسان، فذكر الجنة (الذي سبق هذا الدرس) وما فيها من نعيم ترغيب لفعل الخير والحياة الإيجابية الفاعلة على جميع الصعد الفردية والجمعية، وذكر النار بعدها ترهيب للابتعاد عن فعل الشر والفساد في الأرض على جميع الصعد، وأنا على يقين أنّ الأستاذة الكاتبة تعلم أنّه لا يكفي لنبتعد عن الشر لمجرد أنّ الإنسانية تنفر منه، وإلا لما رأينا هذه المآسي والمعاناة في العالم وعلى مر العصور، وهذه القوانين الموجودة في كل دول العالم للعقوبات، ( ربّما يكون الدخول في التفصيلات الجزئية للنار وأهوالها من الخطأ في هذه المرحلة العمرية)
أمّا الاستهجان والتعريض بما ورد من وصف للنار في القرآن الكريم وفي الأحاديث الصحيحة (المتواتر بعضها) والتي ربّما يكون من استدل بها لا يملك الحكمة اللازمة لوضعها في المكان المناسب والعمر المناسب، فلا أعرف ماذا أسميه؟! وخصوصاً عندما يقارن ( بالعهد السومري القديم) وادعاء عدم وجود هذه في نص الأديان ( ففي حين أن الكتب السماوية قد لا تنص تحديداً على كل تلك الأهوال) مع أنّها موجودة في القرآن الكريم بشكل اقتراني بحيث تأتي دائماً مقترنة بالحديث عما في الجنة من نعيم .
ولكننا حقيقة ربما لا نخاف على أطفالنا فقط ؟ وإنّما نخاف على الطفل الموجود في داخلنا والذي يلزمنا بحياديته وصدق حكمه على أننا ربّما تعرّضنا لمثل هذه الأهوال في المستقبل مما يجعلنا نقف موقف المتجاهل المنكر.
مؤمن حمصي