لندن – “القدس العربي” :
رغم المحاولات التي يقوم بها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني انفانتينو، لتحسين سمعة الفيفا، بعد سلسلة فضائح مواطنه جوزيف بلاتر ومجلس إدارته، إلا أن ما حدث في الحفل السنوي لتوزيع جوائز “The Best”، أثبت بما لا يدع أي مجال للشك، استمرار المجاملات الفجة والاختيارات غير المفهومة لأصحاب جُل الجوائز، لعمل ما يُسمى “توازن” لإرضاء الجميع بدون استثناء في نهاية السهرة!
جائزة بوشكاش!
صحيح جائزة “بوشكاش” لأفضل هدف في العالم، تُحسم بتصويت الجماهير، ومعروف كذلك أن نجمنا العربي محمد صلاح، نادرا ما يخسر استفتاء جماهيري، لكن بلغة العقل والمنطق، دعونا نتفق أن مهمته هذه المرة كانت شبه مستحيلة، لروعة وجمال الأهداف الأخرى المنافسة لهدف صلاح، كهدف كريستيانو رونالدو الهوليوودي في شباك بوفون في إياب ربع نهائي دوري الأبطال، ولوحة غاريث بيل الفنية في نهائي البطولة ذاتها، وبدرجة أقل هدف بافارد المُمتع للنظر في شباك المنتخب الأرجنتيني في إقصائيات كأس العالم، وهدف ماكغري السحري بكعب القدم من على خط منطقة الجزاء، مع ذلك، حاول الفيفا إقناعنا بأن هدف صلاح في إيفرتون، حصد أكبر عدد من الأصوات. كيف؟ لا أحد في العالم يعرف، بمن فيهم الفائز بالجائزة، الذي عكست ملامح وتعبيرات وجهه، حالة الاستغراب والدهشة التي سيطرت عليه، في رد فعله الأولى لحظة إعلان الفائز بجائزة “بوشكاش”، وكأنه يتفاعل مع مزحة أو بلسانه المصري “نكتة خفيفة”، ليس مُنتشيا من القلب بالجائزة التي لم يفز بها من قبل أي لاعب عربي أو أفريقي، ربما لأنه يُدرك من داخله أنه ليس الأحق بها أو من صدمة المفاجأة غير المتوقعة، وهذا وضح في كلمته المُقتضبة أمام الحضور، بالتأكيد أنه جاء للمنافسة على جائزة أخرى. ويقصد بطبيعة الحال جائزة أفضل لاعب. هنا أيقن الجميع أن الفيفا قام بقص شريط ساعة المجاملات، التي وصلت للذروة في مشهد اختيار فريق العالم.
التشكيل العبثي
أقل ما يُمكن قوله، 70 أو 80% من القوام الرئيسي لفريق العام أشبه بجبل من المجاملات، بداية باختيار حارس مانشستر يونايتد والمنتخب الإسباني دافيد دي خيا، ليكون الحارس الأول، بينما الفائز بالقفاز الذهبي كأفضل حارس في العالم في الحفل تيبو كورتوا، ليس أساسيا، والكارثة الحقيقية، تواجد البرازيلي داني ألفيش، رغم أنه لم يُقدم أفضل مواسمه، عكس ظهير الريال داني كاربخال، الذي كلما أصيب عاد أقوى، وكذا الظهير الإنكليزي كايل ووكر، وآخرون في نفس المركز، أبلوا على الأقل بلاء أفضل من ألفيش، الذي أصيب في الأشهر الأخيرة للموسم الماضي، ولم يُشارك حتى في كأس العالم، الأعجب بحق، عدم تواجد محمد صلاح، وهو في ضمن ترشيحات الثلاثي الأفضل في العالم، لكن ضرورة التوازن والاختيار بالحُب، كان لا بد من وجود ميسي في تشكيلة العام، لحفظ ماء وجه الفيفا أمام الرأي العام العالمي من جانب، ولإرضاء رؤوس الأموال والشركات الراعية التي يهمها وجود صورة البرغوث في منتخب العالم، لأمور تجارية ودعائية بحتة. العجيب هنا، أن الفيفا رفع الحرج عن نفسه، بتحميل آلاف المحترفين مسؤولية خروج التشكيل بهذا الشكل العبثي، الذي أحرج اختيارات الفيفا، على اعتبار أن هناك 25000 لاعب محترف من مختلف أنحاء العالم، هم من اختاروا التشكيل، بعيدا عن الطريقة المُتبعة بتقسيم الأصوات بنسبة 25% بين الجماهير، قادة ومدربي منتخبات العالم، الصحافيين وخبراء الفيفا، وهذا في حد ذاته، أمر مُثير للجدل، ومن الأفضل تجنب هذه الطريقة في قادم المواعيد، على الأقل ليبدو التشكيل مُقنعا ومطابقا لاختيارات الفيفا، بدلاً من الاختيارات العبثية التي تحولت لحفلة سخرية في العالم الافتراضي.
عريس الليلة
لم يسلم لوكا مودريتش هو الآخر من الصور ومقاطع الفيديو (الكوميكس) الساخرة، الشهيرة جدا على مواقع التواصل الاجتماعي، كيف لا وفوزه في حد ذاته بالجائزة، يضرب مصداقيتها في مقتل. عزيزي مشجع ريال مدريد قبل أن تقذفني بالكلمات اللاذعة، هل تابعت مودريتش عن كثب الموسم الماضي؟ أم شاهدت مقاطع لمساته الخيالية عبر “يوتيوب”؟ باختصار شديد، مشجع الريال الحقيقي الذي شاهد كل دقائق الموسم الأخير، يعرف جيدا أن لوكا لم يُقدم أفضل مواسمه على الإطلاق، دعك من لغة الأرقام والإحصائيات التي لا تُرجح كفته مقارنته مع رونالدو وصلاح، بتسجيل هدفين وصناعة ثمانية، مقابل 44 للدون و8 تمريرات حاسمة و44 لصلاح +16 تمريرة حاسمة، بوجه عام، لم يكن حاسما للريال في أي مواجهة كبرى، فقط كان يعمل ضمن منظومة الوسط المتكامل جنبا إلى جنب مع إيسكو وتوني كروس وكاسيميرو، ولم يُقدم اللحظات الخارقة، كما فعل صلاح في مشوار ليفربول في الأبطال، ولا رونالدو، بأهدافه الـ15، التي أبقت الكأس ذات الأذنين في “سانتياغو بيرنابيو” للعام الثالث على التوالي، ما يعني بمعايير اختيار أفضل لاعب استنادا لإحصائياته وأرقامه الفردية، لا يُقارن بصلاح ورونالدو… أليس كذلك؟ حتى من ناحية البطولات الجماعية، فهو في النهاية لم يفعل الشيء الأهم، وهو الفوز بكأس العالم، فقط اكتسب سمعة كبيرة باستحواذه على جوائز أفضل لاعب في مباريات منتخبه في كأس العالم، واختتمها بجائزة أفضل لاعب في المونديال، أي أنه لا يملك أي تفوق جماعي على زميل الأمس، ولو كان الفوز بكأس العالم هو المعيار الأول، فلماذا لم يفز بالجائزة مُلهم أبطال العالم أنطوان غريزمان أو كيليان مبابي؟ السبب؟ طريقة التصويت التي تحتاج هي الأخرى إعادة تفكير وتوجيه.
ما الخلل في الديموقراطية؟
لا شك أبدا أن طريقة التصويت برمتها تبدو عادلة بنسبة 100%، بتقسيم الأصوات كما أشرنا من قبل، لكن هناك نسبة مهولة من الأصوات، تضع أصواتها بناء على العاطفة والتربيطات، وهي نسبة الصحافيين غير المتخصصين، هؤلاء الذين يعملون يوميا إما في الفن أو السياسة أو أشياء أخرى ليست لها علاقة بكرة القدم، للتصويت لاختيار لاعب العالم، بدون ذكر أسماء، يُمكن لأي شخص مراجعة اسم الصحافي الذي أناب عن وطنه في التصويت لاختيار اللاعبين الثلاثة الأوائل بالترتيب، السؤال هنا: ما العيب أن يُكمل الفيفا جميله ويختار صحافيين رياضيين؟ لغز مُحير يُعطي نسبة 25% لأشخاص يأخذون بالسمعة، ومعهم شريحة عريضة من الجماهير وقادة ومدربي العالم، الذين صوتوا بمبدأ السمعة أيضا، ولا ننسى أن التصويت جاء في أوج لحظات شهرة مودريتش بعد حصوله على جائزة “اليويفا”، بطريقة أغرب وأعجب من جائزة الفيفا، كونها دائما وأبدا تذهب لأفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا، والفضل يرجع، للحملة الإعلامية المدريدية المُمنهجة، لإظهار مودريتش بثوبه الجديد، كأكثر لاعب تأثيرا في الريال، بعدما أمضى ربيع مسيرته في ظِل كريستيانو رونالدو، مثل بقية اللاعبين بدون استثناء، ولك أن تتخيل لو لم يرحل رونالدو عن ريال مدريد. هل كان سيفوز لوكا بهذه الجائزة؟ بالنسبة لي لا أعتقد أن فرصه كانت ستزيد على 25 لـ30% على أقصى تقدير، لكن هذا لا يمنع، أن ردود الأفعال الغاضبة من اختيارات حفل الفيفا بوجه عام، وأفضل لاعب في العالم بالأخص، قد تُجبر الاتحاد الدولي، على احترام عقلية عالم كرة القدم أكثر من ذلك في قادم المواعيد، خاصة في ظل استمرار توهج الثنائي الأفضل عالميا العشرية الأخيرة، كلٍ منهما يلعب وكأنه في العشرين من عمره، وكأن هناك نية مُبيتة، منهما، لإحراج الفيفا الموسم المقبل، معلومة: لم أطرح سؤال عن مقارنة مودريتش 2018 بتشافي هيرنانديز عامي 2009 و2011، ولا أندريس إنييستا عام 2010 و2012 لإظهار تأثير الميديا والإعلام في الذوق العام في وقتنا الحالي، مقارنة بالوضع قبل 5 سنوات أو أكثر، لم يكن للسوشال ميديا هذا التأثير الكبير.
هل انتهى زمن رونالدو وميسي؟
إلى حد هذه اللحظة، لا يبدو الأمر كذلك، حتى أن كثيرا من النقاد يعتقدون أن فوز مودريتش هذا العام، ما هو إلا لكسر ملل تناوب الدون وعدوه على الجائزة، وإذا استمر كريستيانو بنفس الطاقة والحيوية التي يظهر بها في مبارياته مع يوفنتوس، مزيج من رونالدو مانشستر يونايتد المراوغ السريع ورونالدو ريال مدريد بغريزة المهاجم القاتل، كذلك، ليو مثل الذهب، كلما تقدم به السن، كلما زادت قيمته، ومن شاهد مبارياته مع برشلونة منذ بداية الموسم الجاري، كان محظوظا بنوع آخر من كرة القدم، لا تجده إلا عندما تكون الكرة بين قدمي البرغوث، والرائع حقا، أنه لا يتوقف عن تقديم المتعة والسحر واللمسات الإبداعية الجديدة كل مباراة، وهذه أشياء لا تُعطي مؤشرات أن زمن رونالدو وميسي قد انتهى، بل سيكون له جزء ثاني، قد يتكرر في نهاية العام، إذا لم تُطبق مجلة “فرانس فوتبول” معايير الفيفا، وتقريبا هو الأمر المتوقع. وإن حدث، في الغالب سيعود ميسي لمكانه المُفضل ضمن الثلاثة الأوائل، ونفس الأمر كريستيانو رونالدو، أما المتغير الثالث الدائم عليهما، سيكون بنسبة كبيرة مودريتش، ولن تكون مفاجأة إذا احتفظ بها النجم البرتغالي للعام الثالث على التوالي، ولا أعتقد أنها ستكون مشهد إسدال الستار على حقبة الثنائي الخارق للعادة، وهذا سيتوقف على مدى استمرارية الاثنين على هذا المستوى لنهاية الموسم، ومن الواضح على أرض الملعب، أن كلٍ منهما ما زال يملك الكثير في جعبته، وخصوصا ميسي، الذي يبدو لي على المستوى الشخصي، أنه يُحضر لريمونتادا، على طريقة رونالدو بعد عودته المُذهلة في سن الـ32، عندما كانت تُلقبه الصحافة المعادية “المُنتهي”.
المفارقة هنا، أن ليو سيكون بعمر الـ32 في حفل الفيفا العام المقبل، وفي الوقت الحالي يُقدم أفضل ما لديه في كل مباراة، رغم الضغوط النفسية التي يُعاني منها، بعد خروجه من قائمة الثلاثة الأوائل للمرة الأولى منذ 11 عاما، وذلك مع تقدمه في السن، وهي تقريبا نفس الظروف التي مرت على كريستيانو بعد اتساع عدد مرات الفوز بالجائزة بينه وبين ميسي لجائزتين لمصلحة الأخير عام 2015، حيث كان يملك النجم الأرجنتيني 5 جوائز مقابل 3 لأيقونة البرتغال، لكن في النهاية، نجح صاحب القميص رقم 7، في الرد على كل المُشككين في عودته للقمة مرة أخرى، بريمونتادا، جعلته يتساوى مع ميسي بعد عامين، والسؤال الآن: هل سيستغل أسطورة البارسا والأرجنتين ميزة صغر سنه عن رونالدو بعامين، ليُذيقه من نفس كأس “الريمونتادا”. هو ما سنعرفه في الفترة المقبلة، إلا إذا كان لمبابي أو صلاح أو أي لاعب آخر من المُرشحين لإنهاء زمن حقبة رونالدو وميسي رأي آخر، بعد فرصة مودريتش النادرة.
سجل الفائزين بجوائز 2018
أفضل لاعب: الكرواتي لوكا مودريتش (ريال مدريد الإسباني) .
أفضل لاعبة: البرازيلية مارتا
أفضل حارس مرمى: البلجيكي تيبو كورتوا (تشلسي الإنكليزي/ريال مدريد الإسباني)
أفضل مدرب: الفرنسي ديدييه ديشان (المنتخب الفرنسي)
أفضل مدرب للكرة النسائية: الفرنسي رينالد بيدروس (ليون الفرنسي) .
جائزة بوشكاش لأفضل هدف: المصري محمد صلاح عن هدفه لفريقه ليفربول في مرمى إيفرتون بالدوري الإنكليزي.
جائزة الروح الرياضية (اللعب النظيف): الألماني لينارت ثاي
جائزة أفضل جماهير: جماهير بيرو
التشكيلة المثالية :
في حراسة المرمى: الإسباني ديفيد دي خيا (مانشستر يونايتد الإنكليزي)
وفي الدفاع: البرازيلي داني ألفيش (باريس سان جيرمان الفرنسي) والفرنسي رافاييل فاران (ريال مدريد الإسباني) والبرازيلي مارسيلو (ريال مدريد الأسباني) والإسباني سيرخيو راموس (ريال مدريد الإسباني) .
ولخط الوسط: الكرواتي لوكا مودريتش (ريال مدريد الأسباني) والفرنسي نغولو كانتي (تشلسي الإنكليزي) والبلجيكي إيدن هازارد (تشلسي الإنكليزي).
وفي الهجوم: البرتغالي كريستيانو رونالدو (ريال مدريد الأسباني/ يوفنتوس الإيطالي) والأرجنتيني ليونيل ميسي (برشلونة الإسباني) والفرنسي كيليان مبابي (باريس سان جيرمان الفرنسي).
سجل الفائزين بجائزة أفضل لاعب في استفتاء الفيفا
1991: الألماني لوثر ماتيوس (انتر ميلان الإيطالي)
1992: الهولندي ماركو فان باستن (ميلان الإيطالي)
1993: الإيطالي روبرتو باجيو (يوفنتوس الإيطالي)
1994: البرازيلي روماريو (برشلونة الإسباني)
1995: الليبيري جورج ويا (ميلان الإيطالي)
1996: البرازيلي رونالدو (برشلونة الإسباني)
1997: البرازيلي رونالدو (برشلونة الإسباني)
1998: الفرنسي زين الدين زيدان (يوفنتوس الإيطالي)
1999: البرازيلي ريفالدو (برشلونة الإسباني)
2000: الفرنسي زين الدين زيدان (يوفنتوس الإيطالي)
2001: البرتغالي لويس فيغو (ريال مدريد الإسباني)
2002: البرازيلي رونالدو (ريال مدريد الإسباني)
2003: الفرنسي زين الدين زيدان (ريال مدريد الإسباني)
2004: البرازيلي رونالدينيو (برشلونة الإسباني)
2005: البرازيلي رونالدينيو (برشلونة الإسباني)
2006: الإيطالي فابيو كانافارو (ريال مدريد الإسباني)
2007: البرازيلي كاكا (ميلان الإيطالي)
2008: البرتغالي كريستيانو رونالدو (مانشستر يونايتد الإنكليزي)
2009: الأرجنتيني ليونيل ميسي (برشلونة الإسباني)
2010: الأرجنتيني ليونيل ميسي (برشلونة الإسباني)
2011: الأرجنتيني ليونيل ميسي (برشلونة الإسباني)
2012: الأرجنتيني ليونيل ميسي (برشلونة الإسباني)
2013: البرتغالي كريستيانو رونالدو (ريال مدريد الإسباني)
2014: البرتغالي كريستيانو رونالدو (ريال مدريد الإسباني)
2015: الأرجنتيني ليونيل ميسي (برشلونة الإسباني)
2016: البرتغالي كريستيانو رونالدو (ريال مدريد الإسباني)
2017: البرتغالي كريستيانو رونالدو (ريال مدريد الإسباني)
2018: الكرواتي لوكا مودريتش (ريال مدريد الإسباني)