وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال مشاركته في الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي في نيويورك لمناقشة مبادرة "ناتو العرب"
نيويورك (الأمم المتحدة): شدّد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة لبلاده، مشيرا إلى أنها في “مركز اهتمامات دولة قطر والدول العربية ككل ولا يمكن تجاوزها”، مضيفا أنه إذا تم تجاوز القضية الفلسطينية في خطابات بعض الوفود خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة “فلا يمكن تجاوزها شعبيا إذ إن القضية الفلسطينية في قلوب الشعوب العربية كافة”.
جاءت تصريحات الوزير القطري ردا على سؤال لمراسل “القدس العربي” في نيويورك، حول تراجع ذكر القضية الفلسطينية في كلمات بعض الوفود العربية خلال الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويويرك.
إن تم تجاوز القضية الفلسطينية في خطابات بعض الوفود العربية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فلا يمكن تجاوزها شعبيا إذ إن القضية الفلسطينية في قلوب الشعوب العربية كافة
وقال آل ثاني خلال مؤتمر صحافي عقده، اليوم الجمعة، إن “الكل يبحث عن حل عادل وحل مستدام يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني”.
ملف اليمن
وفي رده على سؤال آخر حول تمديد عمل فريق التحقيق في اليمن، وقد صوتت قطر بالإيجاب على ذلك بينما صوتت السعودية والإمارات بضد، قال آل ثاني “أولا التقرير صدر ويضم حقائق مروعة وخاصة في إستهداف المدنيين. تمديد هذه البعثة لا يأتي من تقييم سياسي على أساس الموقف من التحالف (التحالف العربي بقيادة السعودية) فالتقرير يدين كافة الأطراف في الأزمة اليمنية ولا يدين طرف التحالف فقط بل التقييم الذي جاء في التقرير عبارة عن تقييم فني فالانتهاكات مستمرة ويجب أن يكون هناك رقابة ويكون هناك تقارير لاحقة ترفع للمنظمات الدولية ذات الصلاحية في هذا الشأن”.
وأضاف “قطر ما زالت تدعم قرارات الأمم المتحدة ذات الشأن والمبادرة الخليجية والتي كانت بداية حل الأزمة اليمنية، ثم لحق بها مؤتمر الحوار الوطني ولكن كان هناك إنقلاب على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. الحل الرئيسي هو الحل السياسي وفق الآليات المتفق عليها سلفا. ويجب أن يكون هناك حوار يمني- يمني. للأسف لم يكن هناك حوار يمني يمني منذ فترة طويلة. وندعو دائما الأطراف اليمينة إلى الانخراط في حوار إيجابي وبناء”.
“ناتو العرب”
وفيما يتعلق بمبادرة التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط (ناتو العرب)، رحب وزير الخارجية القطري بالفكرة وأكد على أهميتها “على أن تكون ضمن مبادئ واضحة وأن يتم العمل عليها وفق نقاش يمتاز بالشفافية والمصداقية”. إذ إن النقاش الحالي بين الدول الحاضرة (دول التعاون الخليجي الولايات المتحدة إضافة إلى مصر والأردن)، يجب أن يتناول التحديات بين هذه الدول وهذا يجعلنا أمام اختبار حقيقي أمام مصداقية مثل هذا العمل الجماعي”. وأكد آل ثاني على أن “هناك مبادئ رئيسية يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من أي تحالف أهمها احترام سيادة الدول واستقلالية سياستها، وتحقيق المصالح الجماعية للشعوب التي يضمها هذا التحالف، وأن يقوم على أساس معايير واضحة ومحايدة لا أن يفصل على مقاس دولة بعينها”. وأضاف “تحدثنا عن أهمية أن يقوم هذا التحالف على استراتيجيات واضحة بحيث ينشأ بشكل متكامل وجاهز ولا ينشأ بشكل هش”.
هناك مبادئ رئيسية يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من أي تحالف أهمها احترام سيادة الدول واستقلالية سياستها، وتحقيق المصالح الجماعية للشعوب التي يضمها هذا التحالف، وأن يقوم على أساس معايير واضحة ومحايدة لا أن يفصل على مقاس دولة بعينها
وعن اللقاء الذي عقد لدول التعاون الخليجي ومصر والأردن بدعوة من الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، في نيويورك، بهدف إنشاء هذا التحالف، قال آل ثاني “نحن لسنا في مرحلة الدخول في شروط مع الولايات المتحدة أو مع غيرها. نحن نطرح وجهة نظرنا ويجب أن يقوم هذا التحالف على أسس واضحة وهذه وجهة نظر دولة قطر ويجب أن يتم مناقشة وجهة النظر هذه. ولكن رؤيتنا أن التحالف يجب أن يقوم على أسس ومعايير واضحة ضمن أجواء أكثر إيجابية من الأجواء الحالية”.
الأزمة السورية
وحول الملف السوري قال الوزير “ندعم جهود دي ميتسورا ونأمل أن تكون هذه الخطوة خطوة في اتجاه الحل السياسي ونرى أن ما يحدث في سوريا في الفترة الماضية يدور حول العمل العسكري وأما تخفيض التصعيد أو التصعيد ولم نر أي أفق للحل السياسي. إذا كانت هذه نقطة البداية للوصول لحل سياسي فدولة قطر تدعمها”. وأكد على حضور بلاده للاجتماع الأوروبي وتبني قطر للحل السياسي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وجنيف واحد.
وتحدث وزير الخارجية عن انتخاب بلاده كنائب لرئيس الجمعية العامة. كما أعلن عن مشاريع بالتعاون مع الأمم المتحدة لمكافحة مرض الكوليرا في اليمن. وتطرق إلى تنظيم قطر بالتعاون مع كندا حوار القادة حول توفير التعليم للفتيات في مناطق الصراعات. وأكد كذلك على حضور قطر للمؤتمر الداعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).