Hoda Barakat : «Courrier de nuit»

حجم الخط
0

 

هذه هي الترجمة الفرنسية، التي أنجزها فيليب فيغرو، لرواية هدى بركات “بريد الليل”، دار الآداب 2017. وهي، بذلك، رواية بركات السادسة بعد “حجر الضحك”، “حارث المياه”، “أهل الهوى”، سيدي وحبيبي”، وملكوت هذه الأرض”. والرواية تنتهج تقنية سردية مركبة ورفيعة، تعتمد على توظيف مجموعة رسائل تتقاطع فيها، وعبرها، شخوص ونفوس حيوات ومصائر، أمكنة وأزمنة لا تنأى في خيوطها إلا لكي تتشابك وتتقارب.

هنا فقرات من فصل الرواية الأخير، في الأصل العربي: “صرتُ موظّفا في مكتب البريد، لا أجول ولا أوزّع شيئا. بسبب الحروب والمعارك التي نزلت من السماء أو صعدت من جهنّم، لا أحد يفهم كيف أو لماذا. داعش. داعش يقولون، وتهرب الخلايق وتموت على الطرقات. أو تختبىء في زرايب الحيوانات. حتّى الحيوانات دشرت في الفلاة أو أكلها الناس جيفا. أنا أيضا هربت مرارا، ثمّ كنت أعود لأقبض راتبي، حين كان ما زال هناك راتب يصل في موعده تقريبا إلى المركز.

كلّ ما أفعله هو الهرب والعودة. الهرب واللف والدوران والذلّ. ثمّ العودة إلى هنا والاستماع إلى الأغاني حين أجد بطاريّات لآلة التسجيل. باب المركز تخلّع ولم يعد هناك موظّف واحد. لو كان لي زوجة أو أولاد لما استطعت الرواح والمجيء هكذا. أفكّر أحيانا بأنّي لن أعيش حتّى تنتهي داعش. داعش أو غيرها. لن ينقشع غضب الربّ قبل موتي. انتهى أمر عمري.

أفكّر أحيانا في الرسائل التي لا تصل، التي تتكدّس في مكان ما لا يعرف مُرسلُها ما حلّ بها. تتكدّس كالأوراق الميتة في زوايا الشوارع الفارغة. وربما باتوا يحرقونها الآن، فالناس باتوا يعرفون أن لا أمل في وصول رسائلهم… وربّما ما عادت الناس تكتب أصلا. فحين تختفي العناوين تماما في المناطق المدمّرة وتتصحّر قرانا من الناس لمن يكتب الواحد؟ وإلى أيّ عنوان؟ حين تنتهي الحروب سوف يبحثون طويلا عن أسماء الشوارع، وقد يعطونها أسماء جديدة، بحسب من ينتصر ويسيطر عليها…”.

Actes Sud/ Sindbad, Paris 2018

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية