تعز-“القدس العربي”:خسرت الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة الجمعة، معركة حقوقية في الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة في جنيف، حيث أقر أعضاء المجلس التمديد لفريق لجنة الخبراء بشأن انتهاكات حقوق الانسان في اليمن، والذي تتهمه الحكومة اليمنية والتحالف العربي بالانحياز لصالح الطرف الحوثي الانقلابي.
وقال مصدر حقوقي لـ”القدس العربي” ان “الحكومة اليمنية والتحالف العربي خسروا هذه المعركة الحقوقية والتي تعد من أهم القضايا المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في اليمن”.
وأوضح أن خسارتهم لهذه المواجهة الحقوقية أظهرت ما وصفه بـ”الفشل الذريع” للحكومة اليمنية والتحالف العربي، في إدارة الملف الحقوقي اليمني دوليا، في الوقت الذي يحقق فيه الانقلابيون الحوثيون تقدما واضحا ويكسبون المعركة الحقوقية الواحدة تلو الأخرى، في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وبقية المحافل الدولية.
وأرجع أسباب ذلك إلى عدم اهتمامهم بالملف الحقوقي منذ بداية الحرب اليمنية، وتركيزهم على الجانب العسكري والسياسي والإعلامي، وإغفالهم لأهم الجبهات في هذه المعركة وهي “الجبهة الحقوقية” على حد تعبيره، في الوقت الذي خصص فيه الانقلابيون الحوثيون واجهات عديدة للعمل في هذه الجبهة محليا ودوليا، وهو ما ظهرت نتائجه واضحة خلال السنوات الماضية.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أقر قبل يومين في دورته الحالية المنعقدة في جنيف مشروع قرار هولندي يقضي بالتمديد لفريق الخبراء التابع لمجلس التحقيق وتقصي الحقائق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، وهو الفريق الذي اتهمته الحكومة اليمنية والتحالف العربي بعدم الحياد والانحياز الكبير لصالح الطرف الانقلابي الحوثي.
وأعلنت المجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان رفضها لهذا المشروع الحقوقي الأممي وتمسكها بمشروع تقدمت به للمجلس، حيث فشلت في تمريره، في حين أقر المشروع المناهض له وهو قرار التمديد لفريق الخبراء، الذي اعتبرته المجموعة العربية غير محايد، وذلك في بيان مشترك أصدرته أمس الأول دول هذه المجموعة وهي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن ومصر والبحرين.
وأعلنت المجموعة العربية تمسكها بطرح مشروع قرارها تحت البند العاشر من أجندة عمل مجلس حقوق الإنسان، والذي دعت فيه مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى مواصلة تقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات للحكومة اليمنية الشرعية واللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.
وقالت في بيانها “فشل مجلس حقوق الإنسان في اعتماد مشروع قرار موحد بشأن الأوضاع في اليمن، وذلك في ظل عدم تعاون كل من هولندا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ وايرلندا، وإصرارها على عدم الأخذ بعين الاعتبار شواغل الدول المعنية المشروعة وملاحظاتها الواضحة تجاه تقرير فريق الخبراء الدوليين والإقليميين المقدم لهذه الدورة، وما اعتراه من خلل جلي ومغالطات وثغرات لا يغفلها منصف، فضلاً عما تضمنه من توصيفات تتناقض بوضوح مع قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن”.
إلى ذلك حمّل وزير حقوق الإنسان في اليمن محمد عسكر، الدول التي صوتت في مجلس حقوق الإنسان لصالح مشروع القرار الهولندي بشأن تمديد عمل فريق الخبراء في اليمن، “مسؤولية انقسام مجلس حقوق الإنسان بصورة غير مسبوقة ستقلل من فاعلية قراراته مستقبلاً في كل دول العالم”.
وقال في تصريح رسمي نشرته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” الحكومية “إن الجميع لاحظوا الانقسام الواضح والذي ظهر جلياً اليوم أثناء اعتماد مجلس حقوق الإنسان للقرار المقدم من مجموعة من الدول الغربية، والذي تم تمريره بموافقة أقل من نصف أعضاء المجلس”.
وأوضح ان الحكومة اليمنية أثبتت في ردها الموضوعي أن تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان كان “غير منصف ومنحاز”، وبررت ذلك بأن “ما ورد فيه جانَبَ معايير المهنية والنزاهة والحياد وغض الطرف عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة والجسيمة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي ضد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتجاهلها التقرير بشكل متعمد”.
وأشار إلى أن الوفد الحكومي عمل طوال فترة مشاركته في الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف على توضيح ونقل تلك الحقائق للمجتمع الدولي والدول الأعضاء في المجلس. وأكد أن “الحكومة اليمنية اتخذت موقفها وقرارها في رفض التمديد لفريق الخبراء والاعتراض على أي قرار يدعو لذلك”.
وفسّر حقوقيون يمنيون أسباب فشل الحكومة اليمنية في إدارة الملف الحقوقي في اليمن، لارتباط هذا الملف بدرجة أساسية بدول التحالف العربي وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث اتهم تقرير فريق الخبراء أبو ظبي بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها القوات الإماراتية، ومنها ارتكاب حالات اغتصاب وتعذيب في السجون التي تديرها هذه القوات في اليمن، في حين أن وضع حقوق الإنسان في السعودية سوداوي وقاتم في نظر العديد من الدول الغربية والمنظمات الحقوقية الدولية، وبالتالي أضاعت الحكومة اليمنية ملفها الحقوقي إثر ارتباطها بالإمارات والسعودية كقائدتين للتحالف العربي في اليمن.