أسبوع جدلي حافل لاردوغان في نيويورك وألمانيا “العالم أكبر من 5”

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول-“القدس العربي”: من مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى زيارته التاريخية لألمانيا، شهد برنامج الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أسبوعاً حافلاً بمواقفه وتصرفاته التي غالباً ما يتعمد أن تكون جدلية وتترك أثراً كبيراً في عالم السياسة والإعلام.

وبسبب الأزمة الكبيرة التي تمر فيها العلاقات التركية الأمريكية على خلفية رفض أنقرة حتى الآن الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برانسون، انصب التركيز والاهتمام على أي موقف قد يجمع اردوغان مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم المساعي الكبيرة التي استمرت لأسابيع من أجل عقد لقاء بين الرئيسين على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في الترتيب للقاء رسمي بينهما كان يؤمل منه أن يؤدي إلى إنهاء الأزمة المتصاعدة بين البلدين.

وبشكل غير مرتب له، لكنه ينم عن رغبة ثنائية في البدء بأي بادرة قد تساهم في تجاوز الخلافات، التقى اردوغان وترامب في “لقاء ودي وقصير” خارج قاعة الجمعية العامة، وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألتون، أن “الزعيمان تصافحا وتجاذبا أطراف الحديث لفترة قصيرة بحضور عقيلتيهما”.

وعن فحوى الحديث الذي دار بينهما، قال اردوغان لاحقاً: “كان مجرد لقاء ودي، ولم تتخلله أي مباحثات”، لكن وسائل الإعلام والمغردين الأتراك خاضوا لأيام في تحليل صور اللقاء متطرقين إلى تحليل لغة الجسد ونظرات الزعيمين، فيما أجمع أنصار اردوغان على أن “ترامب هو من بادر بمد يده لمصافحة اردوغان”، معتبرين أن ذلك “يعبر عن قوة موقف” رئيسهم.

ولاحقاً، لم يشارك اردوغان في عشاء دعا إليه ترامب زعماء العالم المشاركين في أعمال الجمعية العامة، ومنهم اردوغان، وبعد أن اعتبرت وسائل الإعلام التركية أن هذه الخطوة تعتبر مقاطعة واضحة لنظيره الأمريكي، قدم الرئيس التركي رواية أخرى مختلفة تماماً.

وشرح ما حدث بالقول: “ترامب قال نلتقي (لاحقا في مأدبة الغذاء التي دعا إليها)، وكنا نجلس في مائدة الغذاء في طاولات متجاورة، وكان يجلس على مائدته (ترامب) رئيس الدولة المصرية (عبد الفتاح) السيسي، لذا لم يكن من الوارد ذهابي إلى تلك الطاولة، حيث معروف انه يتم التقاط صور تذكارية لمثل هذه اللقاءات، وقد أوضحنا ذلك للجانب الأمريكي”.

وفي حادثة أخرى، أظهرت مقاطع فيديو مشاهد لاردوغان والوفد المرافق له وهم يغادرون مقاعدهم بشكل جماعي أثناء إلقاء ترامب كلمته أمام الجمعية العامة، وهو المقطع الذي تداولته وسائل إعلام كبرى ومئات آلاف المغردين على أنه انسحاب لاردوغان احتجاجاً على كلمة ترامب وبسبب الخلافات بين البلدين.

لكن الجانب التركي الذي أبدى مجدداً حرصه على عدم تصعيد الخلافات مع واشنطن، قدم تفسيراً للأمر، مؤكداً أن ما جرى هو انتقال للوفد التركي إلى قاعة أخرى مجاورة للمنصة كي يستعد اردوغان لإلقاء كلمته التي كانت مبرمجة عقب كلمة ترامب مباشرة.

وطوال زيارته لنيويورك التي استمرت لأيام، لم يفوت اردوغان أي خطاب أو كلمة أو لقاء صحافيا إلا وأكد فيه مجدداً على شعاره “العالم أكبر من 5” في إشارة إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، كما تصدر المطالبين بتغيير النظام العالمي وإصلاح الأمم المتحدة، وهو الخطاب الذي يجلب له مزيدا من التأييد الشعبي في العالم العربي والدول الافريقية ويسبب له بالمزيد من المتاعب والخلافات مع واشنطن والدول الكبرى بالعالم.

مواقف اردوغان الجدلية انتقلت معه من نيويورك إلى ألمانيا، التي اتهمها فور وصوله إليها بإيواء صحافي متهم بالقيام بـ”عمل إرهابي” وذلك في إشارة إلى الصحافي جان دوندار، الذي حكم عليه القضاء التركي بالسجن لعدة سنوات بتهمة إفشاء أسرار الدولة قبل أن يتمكن من اللجوء إلى ألمانيا التي ترفض تسليمه لتركيا.

وقال الرئيس التركي من برلين: “عندما يتورّط صحافيون في أعمال إرهابيّة، وتكون محكمة تركية قد حكمت عليهم، كيف يُمكن للمرء أن يدافع عنهم؟”، مضيفاً: “أحدهم حُكم عليه بالسجن لخمس سنوات وعشرة أشهر. لقد تمكّن من الفرار من تركيا بحثًا عن ملجأ في ألمانيا”، مشيراً إلى أنه طلب من برلين ترحيل “العميل الذي كشف أسرار الدولة إلى تركيا”.

والسبت، افتتح اردوغان مسجدا في مدينة كولن الألمانية تم بناؤه من قبل “الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية” ليكون أحد أكبر المساجد في أوروبا عقب سنوات طويلة من الجدل حول الحصول على تراخيص بناءه وتصميمه وإدارته وأهدافه.

ورغم المحاولات القوية لأوروبا طوال السنوات الماضية من أجل وضع حد لشعبية اردوغان داخل دول الاتحاد ومنع التجمعات الكبرى المؤيدة له، استطاع اردوغان حشد الآلاف من الأتراك القاطنين في ألمانيا والجاليات الإسلامية هناك خلال افتتاح المسجد الذي سيتحول إلى أكبر المراكز الإسلامية في قلب أوروبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية