“ناشونال إنترست”: تغيير سلوك إيران في المنطقة لن يتحقق بفرض عقوبات قاسية عليها

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: يرى براد ستيبلتون، الزميل السابق في معهد “كاتو” أن العقوبات على إيران لن تغير من سلوكها السيئ. وجاء في مقال له في موقع “ناشونال إنترست” أن هجوم الرئيس دونالد ترامب على إيران عندما ترأس جلسة لمجلس الأمن الأسبوع الماضي يأتي ضمن الجهود التي تقوم بها الإدارة لتشديد الضغط على إيران عقب قرار إدارته الخروج من الإتفاقية النووية المعروفة باسم “الخطة المشتركة الشاملة للعمل” والتي وقعتها إدارة باراك أوباما عام 2015.

ويرى ستيبلتون أن اتهام ترامب لإيران بزعزعة استقرار الشرق الأوسط هو محاولة منه للحصول على دعم من مجلس الأمن للعقوبات التي يخطط لفرضها على النظام الإيراني وأجبرته سابقاً على توقيع الإتفاقية عام 2015. ويضيف الكاتب أن هناك أدلة عن تضرر الصناعة النفطية الإيرانية بقرار ترامب إعادة فرض العقوبات. فتحسباً للعقوبات التي ستفرض في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني والتي ستسبعد الشركات والتجار الذين يتعاملون مع إيران من النظام المصرفي والمالي الأمريكي، قامت شركات متعددة الجنسيات بوقف عملياتها في إيران.

اتهام ترامب لإيران بزعزعة استقرار الشرق الأوسط هو محاولة منه للحصول على دعم من مجلس الأمن للعقوبات التي يخطط لفرضها على النظام الإيراني وأجبرته سابقاً على توقيع الاتفاق النووي

وبحسب تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات فهناك 31 شركة أوروبية وآسيوية على قائمة فورتشون غلوبال 500 إنها ستترك السوق الإيراني. وشهد تصدير النفط تراجعاً بنسبة 25% في الفترة ما بين يونيو/ حزيران  وسبتمبر/ إيلول، وسيتوقف التصدير بشكل كامل بحلول عام 2019 بعد فرض الولايات المتحدة الحزمة المقبلة من العقوبات. ويعلق الكاتب أن الهدف من العقوبات الإقتصادية لا يهدف لمعاقبة الدول المستهدفة ولكن إجبارها على تغيير تصرفاتها إلا أن إيران وهي الحالة المستهدفة لن تغير مواقفها وتنفذ مطالب ترامب منها بسبب العقوبات الإقتصادية القاسية.

سببان للفشل

ويقدم الكاتب هنا سببين للفشل، فما نجح في المحاولة الأولى وأنتج الإتفاقية المشتركة الشاملة للعمل لن ينجح في المرة الثانية. السبب الأول حجم المطالب الأمريكية هذه المرة طموح بشكل لا يصدق. ففي الوقت الذي تعاملت فيه إتفاقية عام 2015 مع البرنامج النووي ووقف النشاطات فيه تطالب فيه إدارة ترامب طهران بتفكيك برامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها السياسي والعسكري للجماعات خارج حدودها في العراق وسوريا ولبنان والعراق واليمن. ولأن الكثير من الإيرانيين يعتبرون هذه الأمور مهمة للأمن القومي فلن يوافقوا عليها وعقد اتفاق يقيد حريتها في كل هذه المجالات.

أما السبب الثاني فقد كان خروج الإدارة الأمريكية من اتفاقية عام 2015 مثالاً يجعل إيران تتردد في الدخول مرة أخرى في اتفاقية جديدة. فقد كان هناك تشكك إن لم يكن رفضاً من المعسكر المتشدد لتوقيع الإتفاقية المشتركة الشاملة للعمل. وقد زادت هذه المشاعر بشكل واسع. وكان خروج إدارة ترامب من الإتفاقية عام 2015 بمثابة تأكيد لعدم الثقة بها والتعامل معها كشريك يمكن الوثوق به. ولهذا السبب رفض المسؤولون الإيرانيون الدخول في محادثات جديدة مع إدارة ترامب. ونظراً لعدم حصول هذه على الإتفاقية التي تريدها فسيحافظ الإيرانيون على النشاطات التي تبرر الهجوم الأمريكي عليهم ويظل السؤال قائماً هو عن الكيفية التي سترد فيها أمريكا على أفعالهم، خاصة ما يتعلق بدعم الجماعات المتشددة خلال الشرق الأوسط.

ويستدرك الكاتب قائلا إنه من المهم التأكيد على أن السلوك الإيراني في عموم الشرق الأوسط لا يشكل تهديداً للمصالح الامريكية مع أن الولايات المتحدة تفضل أن تكون فيه حكومات موالية لها في العراق واليمن وسوريا. على الرغم من أن النزاعات التي تشهدها هذه البلدان لا تشكل تهديداً للمصالح وأمن واقتصاد أمريكا. وأكثر من هذا فسلوك إيران في المنطقة لا يهدد وجود أهم حليف لواشنطن في الشرق الأوسط – إسرائيل، رغم ما تقوله هذه أن النظام الإيراني يدعو لتدميرها ويقدم الدعم لحركة حماس وحزب الله في لبنان.

سلوك إيران في المنطقة لا يهدد وجود أهم حليف لواشنطن في الشرق الأوسط – إسرائيل، رغم ما تقوله هذه أن النظام الإيراني يدعو لتدميرها ويقدم الدعم لحركة حماس وحزب الله في لبنان

جماعات وكيلة

ومثل بقية الإدارات فقد تجد إدارة ترامب نفسها أمام إغراء مواجهة التهديد الإيراني من خلال دعم جماعات وكيلة. وإذا كان التاريخ دليلا فسينتهي هذا النهج بالفشل. ففي أثناء الحرب الباردة أدت الرغبة لمواجهة التوسع الشيوعي لمفاقمة النزاعات في دول العالم الثالث وأدت لجر أمريكا إلى مستنقع فيتنام. وأكثر من هذا فدعم أمريكا الحملة العسكرية بقيادة السعودية ضد الحوثيين في اليمن أدت إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم.

وفي منظور هذا التاريخ فإن أي دفعة باتجاه الخروج من الشرق الأوسط يجب أن يكون حذرا. وحتى لو حدث فلن يكون استسلاما لسياسات إيران الخبيثة في المنطقة. وبدلاً من دعم الجماعات الوكيلة يجب على أمريكا التركيز على مبادرات تقوي الحكومات وتجسر العلاقات الإثنية بشكل تجعل حكومات المنطقة غير محتاجة للقوى الإقليمية بل وشكاكة من التأثير الإيراني. ويعترف الكاتب بأن تحقيق هذا يحتاج إلى جيل لكن التطوير الإقتصادي- الإجتماعي هو المفتاح لبناء استقرارفي الشرق الأوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية