المؤرخ والكاتب اللبناني خالد زيادة: ما يجري الآن في العالم العربي هو إذكاء للصراعات بهدف إضعاف كل بلد وإشغاله بمشاكله وصراعاته

حاورته: روعة قاسم
حجم الخط
0

في حديث لـ”القدس العربي” قال المؤرخ والكاتب اللبناني خالد زيادة، أن علاقة العالم الإسلامي والعربي بأوروبا قد تميزت بالتأثيرات الأوروبية المنوعة، لكن أبرزها وأفعلها كانت التأثيرات الفكرية. موضحا أن أوروبا فقدت تفوقها الذي كان لها في القرن التاسع عشر بعد أن أصبحت العلوم تتقدم في أمريكا الشمالية وفي أقصى الشرق. وشدد على أن ما حدث عام 2011 في عدد من الدول العربية، في إطار ما يسمى الربيع العربي، ينتمي إلى ما يمكن أن نسميه بثورات ما بعد عصر الأيديولوجيا. فبالإضافة إلى الإسلاميين الذين لديهم أيديولوجية ذات مرجعية سلفية أو أصولية ماضوية، هناك الأطراف الأخرى التي شاركت في هذه الثورات ولم تكن لديها مرجعيات فكرية واضحة. فقد ركز الذين نزلوا إلى الساحات على شعارات الكرامة والعيش، ولم تكن هناك برامج واضحة.

والدعوات إلى الإصلاح الديني ليست جديدة، ولكنها تصاعدت في الفترة الأخيرة، بسبب تصاعد موجات التطرف باسم الدين من جهات ومنظمات تدّعي الإسلام، ولا تملك برامج دينية وإنما تملك أجندات سياسية مثل “داعش” التي اندفعت في خضم صراعات مشبوهة.

وخالد زيادة هو كاتب ومؤرخ من لبنان، له العديد من المؤلفات التي تعنى بعلاقة العرب والمسلمين بأوروبا والغرب. منها “الكاتب والسلطان” عن تكوّن المثقف العربي. كما عمل على سجلات المحاكم الشرعية. وبالإضافة إلى تجربته الأكاديمية كأستاذ جامعي على مدى ربع قرن، لديه تجربة دبلوماسية، إذ عُيّن سفيرًا للبنان في مصر والمندوب الدائم في جامعة الدول العربية لمدّة تسع سنوات.

وفي ما يلي نص الحوار:

* عن كتاب “لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب” وما أثار من جدل، نبدأ سؤالنا: ما الذي أردت أن تقوله في هذا الكتاب؟

**الكتاب حصيلة لاشتغالي على موضوع العلاقة بين العالم الإسلامي – العربي مع أوروبا. وبمعنى آخر عن علاقة المسلمين بالحداثة الأوروبية، فقد سبق أن نشرت كتابًا بعنوان “اكتشاف التقدم الأوروبي” وفيه عدت إلى بداية القرن الثامن عشر حين بدأت الطبقة الحاكمة في الدولة العثمانية تتيقن من ضرورة الأخذ بالتحديثات التي سبق لأوروبا أن أنجزتها في مجال التقنيات العسكرية خاصة وفي مجال العلوم. وكانت النتائج على امتداد القرن الثامن عشر ضئيلة، ولكن في نهاية القرن أجرى السلطان سليم الثالث تجربة إصلاحية بإحداثه نظام عسكري على غرار الجيوش الأوروبية. وقد ذكرت أن الإصلاحات والتحديثات كانت تُجابه بمقاومة من القوى المحافظة، إلا أن تيار التحديث لم يتوقف وخصوصًا مع بدايات القرن التاسع عشر مع السلطان محمود الثاني وكذلك مع محمد علي باشا في مصر. وقد شهد النصف الأول من القرن التاسع عشر تسارعًا في التحديثات على مستويات مختلفة: إدارية وعلمية وقضائية وعسكرية وصناعية، تلك المرحلة تعرف بعصر النهضة وتعرف أيضًا بعصر التنظيمات.

وقد تسارعت مسيرة التحديث في نهاية القرن التاسع عشر، فلم تعد تقتصر على الإصلاحات الإدارية والعسكرية. إذا أن جيلاً من المتعلمين الذين درسوا في المعاهد الحديثة قد تعرفوا إلى أفكار: الحرية والمساواة والدستور. وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر، برز مثقفون ومتنورون وإداريون يطالبون باعتماد الدستور، الذي يفصل بين السلطات. وهذا ما حدث في الدولة العثمانية التي أعلنت الدستور عام 1876 ولكن السلطان عبد الحميد عمد إلى إلغائه بعد حوالي السنة من إقراره، وكذلك تّم إقرار الدستور في مصر وكذلك في تونس.

إن علاقة العالم الإسلامي والعربي بأوروبا قد تميزت بالتأثيرات الأوروبية المنوعة، لكن أبرزها وأفعلها كانت التأثيرات الفكرية، ففي العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، كانت المطالبة تقتصر على اعتماد الدستور وهذا ما تحقق في اسطنبول عام 1908 حين قام الانقلاب الدستوري، الذي يعني الحد من سلطات الحاكم ومنح الجماعات والأفراد حرية التعبير وتنظيم الجمعيات وإطلاق الصحافة. وفي الفترة اللاحقة للحرب العالمية الأولى، أصبح تأثير أوروبا يأتي من خلال الأفكار والأيديولوجيات وخصوصًا الاشتراكية والقومية والليبرالية.

وكتاب “لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب” هو تساؤل حول ما إذا كانت أوروبا ما زالت تمارس تأثيرها الفكري والأيديولوجي.

*وإلى ماذا توصلت في هذا الكتاب؟

**الواقع أن أوروبا فقد فقدت تفوقها الذي كان لها في القرن التاسع عشر، فقد كانت رائدة في العلوم والتقنيات والأفكار، واليوم، فإن العلوم تتقدم في أمريكا الشمالية، التي هي امتداد لحضارة أوروبا، كما تأتينا من أقصى الشرق. وفي مجال التقنيات، فإن أوروبا لم تعد قادرة على منافسة الإنتاج التقني الذي يأتي من اليابان والصين وكوريا وغيرها. كل هذا معروف ولا يحتاج إلى براهين وأمثلة. ولكن في كتابي ركزت على الجانب الأيديولوجي، وبيّنت كما يمكن لكل من يتابع التطورات على المستوى العالمي، بأن أوروبا لم تعد مصدرًا للأفكار الكبرى، فأفكار الحرية والمساواة قد عمّت العالم منذ الثورة الفرنسية(1789) أما الأيديولوجيات الاشتراكية والقومية فقد تلاشى تأثيرها، بعد أن أنجبت أحزابًا وأنظمة على امتداد العالم. فنحن نعيش اليوم في عصر ما بعد الأيديولوجيا، ولا بد للعرب من أن ينتجوا أفكارهم بالاستناد إلى تجاربهم في عصر النهضة، فالمشروع النهضوي في القرن التاسع عشر لم ينجز حتى الآن. أي أننا لم ننجز شروط الحداثة التي عمّت العالم.

*كيف تنظرون إلى أوضاع العالم العربي، بعد ما عُرف باسم “الربيع العربي” وهل ما حدث هو ثورات أم انتفاضات أم مؤامرات خارجية؟

**بالعودة إلى ما تقدم، يمكن القول بأن ما حدث عام 2011 في عدد من الدول العربية ينتمي إلى ما يمكن أن نسميه بثورات ما بعد عصر الأيديولوجيا. فبالإضافة إلى الإسلاميين الذين لديهم أيديولوجية ذات مرجعية سلفية أو أصولية ماضوية، ويشتركون رغم الاختلافات بينهم، في العداء للحداثة الغربية، أو بمعنى أدق، يفصلون بين استخدامهم التقنيات الحديثة وبين مصادرها العلمية والفكرية. ولكن الأطراف الأخرى التي شاركت في هذه الثورات لم تكن لديها مرجعيات فكرية واضحة، فقد ركز الذين نزلوا إلى الساحات على شعارات الكرامة والعيش، ولم تكن هناك برامج واضحة.

وبالرغم من أننا نتحدث عن ربيع عربي، شمل بلدانًا مثل تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن، فإن المسارات كانت مختلفة وهذا عائد إلى الإرث السياسي والعسكري في كل دولة على حِدة. ففي تونس وقف الجيش على الحياد أمام التنافس بين التيار الإسلامي والتيار الليبرالي الذي يرجع إلى التجربة البورقيبية. وفي مصر رأت المؤسسة العسكرية أن تستوعب الأحداث بإعلانها في السنة الأولى على الأقل، وأن تدير البلاد. أما في سوريا فقد استخدم الجيش القوة المفرطة منذ البداية ضد المنتفضين في المدن والأرياف.

وبالنسبة للتدخلات الخارجية، أقول أن لدينا الميل لإرجاع كل ما يحدث في عالمنا إلى مؤامرات، إلا أن هذا لا ينفي التدخلات الخارجية. فكل الثورات شهدت التدخلات الخارجية ابتداءً من الثورة الفرنسية. وبعض التدخلات يتم استدعاؤها بشكل علني، وأخرى بشكل سرّي. وما يمكن قوله هنا هو أن العالم الراهن يشهد المزيد من المصالح الاقتصادية والسياسية، وأن التعثرات تستدعي بدورها التدخلات.

ما يهمني بخصوص هذا الموضوع الملاحظات التالية: إن ما حدث منذ عام 2011 ليس نهاية المطاف، فالوقائع ما زالت جارية، وليس أمامنا أن ننتظر نهايات قريبة، بل أن ما يحدث هو مرحلة من مراحل المستقبل العربي – إن الثورات العربية أثارت مخاوف كثيرة ولهذا فإننا رأينا أن المواقف الدولية لم تكن مؤيدة بل على العكس من ذلك – من المهم في النهاية ان تدرس هذه الثورات كتجارب، وأن نتبين القوى التي ساهمت فيها والفئات التي قادتها.

*هل نحن أمام شرق أوسط جديد؟

**لا بدّ في البداية من الإشارة إلى التسميات والمصطلحات المتداولة، فمصطلح “الشرق الأوسط” يرجع في المراسلات الانكليزية، إلى منتصف القرن التاسع عشر. ولقد درج استخدامه بعد الحرب الإسرائيلية – العربية عام 1967 في سياق الحديث عن أزمة أو صراع الشرق الأوسط. لكن الملفت للانتباه، أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ما زال يأخذ بالاعتبار المجموعة العربية، بينما تعمد مؤسسات دولية مثل (البنك الدولي) إلى تفادي الاشارة إلى العالم العربي، واستخدام عبارة طويلة هي “الشرق الأوسط وشمال افريقيا” وتختصر بـ(MENA). وبالنسبة إلى التغيير في العالم العربي أو إعادة رسم الخرائط. فإننا نسمع منذ ما يزيد عن الخمسين سنة عن تغيير في الخرائط أو تقسيم هذا البلد أو ذاك. وأظن أن هذه الافتراضات تزيد في زمن الأزمات والصراعات. وعلى سبيل المثال كان الكلام قد تزايد عن تقسيم لبنان خلال الأحداث التي شهدها بين(1975-1989) ولكن نهاية الصراع، والتوصل إلى اتفاقية “الطائف” أنهى هذه الافتراضات. وأظن أن التحليلات عن رسم خرائط جديدة هي من هذا القبيل.

ومن الناحية الواقعية فإن كلفة تقسيم أي بلد هي أكبر من أن تتحملها أي جهة إقليمية أو دولية. إلا أن ما يجري الآن هو إذكاء الصراعات، والهدف هو إضعاف كل بلد وإشغاله بمشاكله وصراعاته.

*إلى أي مدى نحن في حاجة إلى إصلاح ديني؟

**في الآونة الأخيرة أي خلال السنوات بعد انطلاق الثورات العربية عام 2011 تصاعد الكلام عن الإصلاح الديني، وعن ضرورة إصلاح الخطاب الديني. وأذكر أن شيخ الأزهر جمع العديد من الشخصيات المدنية، وأصدر أكثر من وثيقة، للتأكيد على مدنية الدولة، وقد نظم أكثر من مؤتمر جمع المسلمين والمسيحيين تحت شعار مدنية الدولة، ونبذ وإدانة التطرف والعنف. إلا أن تأثير ذلك، على أهميته بصدوره عن هذه المؤسسة العريقة، لم يكن كبيرًا، والسبب هو أن “الأزهر” مؤسسة تعليمية، ومرجعية دينية لا تملك سلطة على المؤمنين. وليس في الإسلام مؤسسة أو سلطة تشبه ما يملكه الفاتيكان على أتباعه من الكاثوليك. وهذه نقطة انطلاق بالنسبة لي للبحث في موضوع الإصلاح الديني.

ففي الوقت الراهن لا تملك أي جهة في العالم الإسلامي القوة المعنوية لفرض أو تصويب رأي أو قضية. لقد أصدر الأزهر فتوى أو موقف يقول بأن الحجاب عادة وليس عبادة. ولكن أحدًا لم يأخذ بهذا الرأي. فأي رأي يصدر عن جهة أو جماعة أو تنظيم يمكن أن يقابله رأي آخر. إن فرض الآراء والاجتهادات والقوانين لا بد له من جهة أو سلطة تملك المشروعية في إنفاذ رأيها، وهذا غير متوفر.

إن الدعوات إلى الإصلاح الديني ليست جديدة، ولكنها تصاعدت في الفترة الأخيرة، بسبب تصاعد موجات التطرف باسم الدين من جهات ومنظمات تدّعي الإسلام، علمًا بأن هذه المنظمات، بغض النظر عن دوافعها ومن يدفع بها إلى العلن والعمل، لا تملك برامج دينية وإنما تملك أجندات سياسية مثل “داعش” التي اندفعت في خضم صراعات مشبوهة. ومن الضروري في هذا السياق إدانة هذه المنظمات المتطرفة وكشف زيف ادعائها التحدث باسم الدين. ومن واجب المؤسسات الدينية إدانة التطرف من أي جهة أتى، وخصوصًا إذا كان التطرف يدّعي أنه يتحدث أو ينطق باسم الإسلام.

والملفت للانتباه أن الدعوات إلى الإصلاح الديني تصدر غالبًا عن أكاديميين لهم معرفة بالنصوص ويملكون أدوات منهجية تعيد قراءة الكتاب والحديث، إلا أن آراء هؤلاء تبقى في الإطار الجامعي، وفي إطار القراء المتنورين، ولا تمتلك القدرة إلى أن تتحول إلى آراء لا تلامس الجمهور العريض للمؤمنين. ويمكن أن يحدث العكس، فقد تعرض نصر حامد أبو زيد لموجة كبيرة من التشكيك في آرائه أدت إلى هجرته من بلده.

ومن وجهة نظري فإن الحقبة الإصلاحية الدينية قد انتهت. تلك الحقبة التي دشنها الإمام محمد عبده(1850-1905) والتي دعا فيها إلى تجديد التفكير الديني، امتدت لبضعة عقود، فدعوته الجريئة والعميقة أخذ بها جيل من الليبراليين أمثال قاسم أمين وسعد زغلول، فقد التقت الإصلاحية الإسلامية آنذاك مع طموحات الليبراليين الذين ناضلوا ضد الاستعمار ودعوا إلى الاستقلال كما دعوا إلى تحرير المسلمة والمسلم. لقد انتهت الحقبة الإصلاحية بوصول أنظمة حكم أيديولوجية إلى السلطة، وأصبحت الأيديولوجيات التي تتجاوز المعتقدات الدينية هي المرجعيات. إلا أن إخفاق الأيديولوجيات أعادنا إلى التفكير في الإصلاح الديني بعد بروز الحركات المتطرفة. والذي أراه أن زمن الإصلاحية قد انتهى، بنهاية النصف الأول من القرن العشرين، ذلك أن ظهور الإصلاحية ينتمي إلى عصر تضافرت فيه ظروف لا يمكن استعادتها بمجرد الإرادة. فالعرب اليوم يعيشون في مرحلة تستدعي مراجعات نقدية كبرى، وأن ينطلق أي تفكير من أولويات أصبحت بديهيات على المستوى الكوني. والتركيز على هذه الأولويات ومنها:

  1. إعادة الاعتبار لمفهوم الفرد، فقد عملت الأيديولوجيات من شيوعية وقومية وإسلاموية على تغييب الفرد واعتباره خاضعًا للجماعة وفكرها. ان اتساع موجة التكفير من جانب الإسلاميين تحمل في طياتها إلغاء حرية الفرد وحقوقه. لقد قامت الحداثة على أساس أن الفرد كائن مستقل، بل أن أساس الحداثة هو أن أعدل الأشياء قسمة بين البشر هو العقل. هذا المبدأ حرر الإنسان من الاجماع بما في ذلك القبلية والعشائرية والأيديولوجية. كذلك فإن الفرد هو أساس المواطنة في الأنظمة الديمقراطية.
  2. لقد كسبت المرأة العربية جزءًا من حرياتها، إلا أن انحسار المرحلة الليبرالية يخضع الآن المرأة لإملاءات الجماعات المتطرفة التي حصرت الأخلاق في جسد المرأة. إن حرية المرأة ومساواتها في المواطنة هي شرط من شروط البناء الفكري الذي ننشده لمجتمعاتنا.
  3. الآخر، إن تصاعد الايديولوجيات قد وضعنا كعرب في مواجهة الآخر، وجعل بناء الأمة لا يتم إلا بالعداء للآخر، إثنيًا أو دينيًا، ومن المفارقة أن كل الأيديولوجيات كانت تتفق على معاداة الغرب مع أنها تتمثل أفكاره. ومع الحركات الإسلامية أصبح الغرب مصدرًا لكل الشرور. إن نقد نظرية المؤامرة وتجاوز العداء للآخر هما الأساس لإقامة علاقات موضوعية تقوم على إدراك المصالح وبناء السياسات عليها، وليس على المواقف القبلية التي ترفع العداء للغرب خاصة إلى مرتبة المعتقد.
  4. لا بد من نقد جذري لفكرة الدولة الدينية وقبل ذلك لا بد من تحرير الدين من السياسة، وإقامة السياسة على مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

*قبل أن نختم أوّد أن أسألك عن أعمالك الراهنة والمستقبلية؟

**أعمل منذ مدّة على مشروع يتعلق بالثقافة والمثقف العربي، وهو استكمال للكتاب الذي نشرته قبل سنوات بعنوان: “الكاتب والسلطان: من الفقيه إلى المثقف” وسؤالي الرئيسي: لماذا فقد المثقف تأثيره الذي كان له في النصف الأول من القرن العشرين؟ والتمييز بين وظيفة المثقف ودوره؟ ولكن في الوقت الحاضر أنهي العمل على كتاب بعنوان: “المدينة والحداثة” وهو حصيلة اشتغالي على العديد من المرجعيات، فقد سبق أن عملت على سجلات المحكمة الشرعية، والتي تعتبر مرجعًا رئيسيًا لحياة المدينة الاقتصادية والاجتماعية، ونشرت حول ذلك عدة دراسات جمعتها في كتاب بعنوان “سجلات المحكمة الشرعية، الحقبة العثمانية، المنهج والمصطلح” كما أنني اشتغلت على كتب الحسبة الفقهية ونشرت كتابًا صغيرًا بعنوان: “الخسيس والنفيس – الرقابة والفساد في المدينة الإسلامية”.  وبالنسبة للكتاب الذي آمل أن يصدر قبل نهاية 2018 فهو محاولة في قراءة التأثيرات الغربية على المدينة العربية، وما إذا كانت النظريات الاجتماعية ما زالت تصلح لقراءة مجتمع المدينة أم نحتاج إلى منهجيات جديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية