تجريسة فضائية للمقابر الجماعية للأحزاب في مصر!
سليم عزوز تجريسة فضائية للمقابر الجماعية للأحزاب في مصر!قديما كان يتم التعامل مع (التجريس) علي انه عقوبة، فكان يؤتي بالذي تقرر توقيع العقوبة عليه، فيوضع علي حمار(بالشقلوب)، ويتم السير بهذا الوضع، وسط (زفة)، ليعلم الجميع بما جري له. ولأن الزمن تغير، فقد أصبح التجريس الآن يتم فضائيا، علي النحو الذي شاهدناه بعد مذبحة اثني عشر حزبا في مصر، يوم السبت الماضي، وكما جري للفرس وخدامهم في المنطقة، بعد عملية ذبح الرئيس العراقي من قبل الميليشيات المفروضة علي البلاد بقرار أمريكي، وبدعم إيراني، يوم السبت قبل الماضي.يلاحظ ان المذبحتين تمتا في أيام مفترجة، فكان ان نكدوا علينا فيها، فتنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي تم صبيحة يوم عيد الاضحي للمسلمين السنة، وبعد هذا بأسبوع كان ما جري للتجربة الحزبية في مصر، وقبيل ساعات من عيد الميلاد المجيد للأقباط الأرثوذكس، الأمر الذي حدا بنا ان نتقبل العزاء فيهما، بدلا من ان نرسل ونستقبل التهاني.لقد مسني قرح بما جري للرئيس العراقي يوم السبت قبل الماضي، كما مسني قرح بما حدث في مصر يوم السبت الماضي، ليصدق في حالتنا قول القائل: ان المصائب لا تأتي فرادي، فمحسوبكم كاتب هذه السطور كان من الذين شملتهم المذبحة الثانية، عندما قامت محكمة الأحزاب (وهي محكمة استثنائية) برفض طلبات تأسيس اثني عشر حزبا، في يوم أغبر، وفي سابقة هي الأولي من نوعها، وللعلم فان هذه الأحزاب كانت قد تم رفض تأسيسها من قبل لجنة شؤون الأحزاب، وهي لجنة حكومية، يرأسها الأمين العام للحزب الحاكم، وتضم في عضويتها السادة وزراء: الداخلية، والعدل، ووزير شؤون البرلمان، وهو ـ وقتها ـ كان صاحب السمو الملكي، وملك البلاد المفدي كمال الشاذلي. وعندما وقع الرفض لم يسمع به احد، لأنه جري علي مراحل، لكن يشاء السميع العليم ان يجعل فضيحتهم علي كل لسان، عندما تم جمع كل الطعون للفصل فيها في جلسة واحدة، ولو حدث وتم الرفض علي جلسات متفرقة، كما كان يحدث من قبل، لربما لم تهتم بذلك فضائية من الفضائيات، التي احتشدت أمام القاعة التي شهدت انعقاد جلسة الرفض، وكانت الكاميرات محمولة علي الأعناق، لعدة ساعات، لتشهد تسجيل هذه اللحظة التاريخية في تاريخ مصر المحروسة.لم تكد تمر ساعة، او بعض ساعة، علي قرار الرفض الجماعي، حتي كان حديث الفضائيات. حسين عبد الغني مدير مكتب قناة الجزيرة في القاهرة، أذاع تقريرا مصورا لما جري، وكذلك فعل طارق الشامي مدير مكتب الحرة ، ولا ادري هل فعلت العربية ذلك، ام ان (العلاقات الإنسانية) بين أصحابها وأهل الحكم في مصر، تغلبت علي الاعتبارات المهنية؟ فأنا لا أشاهد العربية إلا علي الماشي، وان كنت تفاءلت بقرار تعيين الزميل داود الشريان نائبا لمديرها العام، وكل ظني انه سيرتقي بها. بيد ان الذي راعني ان موقع القناة علي الانترنت، لم يهتم بهذا القرار الكارثي، بالشكل الذي يستحقه، في وقت، يقول القوم عندنا ان التعديلات الدستورية تستهدف دعم دور الأحزاب في المشاركة السياسية، وهو المانشيت الذي تصدر صحيفة الأهرام الصادرة لحظة كتابتي لهذه السطور، أي بعد ان أصبحت (فعلتهم) علي عينك يا تاجر.. لا بأس فقد ورد في الأثر إذا انتزع الحياء من الأرض فانتظر الساعة. الجزيرة استضافت احد رجال جمال مبارك، فقال كلاما مرتبكا، يبدو كلاما فخيما، يليق بصاحبه كأستاذ للعلوم السياسية، وعندما تتأمله تكتشف انه أي كلام، بما يليق بامتياز بواحد من قيادات لجنة السياسات، فماذا يمكن ان يقول إزاء هذه (المقابر الجماعية) للأحزاب، في وقت يسعون فيه الي النص في الدستور علي ان تكون الانتخابات بالقائمة الحزبية، وهم يعلنون بذلك ان قلبهم علي تجربة التعددية، في حين ان المعني ـ الذي هو في بطن الشاعر ـ هو استبعاد الإخوان المسلمين، وحتي تقتصر المنافسة علي الحزب الوطني الحاكم، والأحزاب التي منحها هذا الحزب الرخصة القانونية. الجزيرة أيضا استضافت عمرو هاشم من مركز الدراسات السياسية بـ الأهرام ، فكان عنيفا وهو يعلق علي هذه المقابر الجماعية، بشكل شفي غليلنا. كما استضافت الدكتور وحيد عبد المجيد، وعلي الرغم من انه يضع قدما في السلطة واخري في الشارع، الا انه تصدي لهذا القرار بما هو أهله، فماذا يمكن ان يقول باحث في مواجهة قرار بإعدام اثني عشر حزبا في نفس واحد.احزاب علي المقاس الحكومي في نشرة السابعة من مساء هذا اليوم النكد، وبتوقيت القاهرة، كنت ضيفا علي قناة الحرة ، ومما قلته ان أهل الحكم يريدون أحزابا تفصيلا علي (مقاس) الحزب الحاكم، ولهذا هم يرحبون بحزب يخوض رئيسه الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس مبارك، فيخرج للناس ويقول انه أعطي صوته للرئيس، ولجنة شؤون الأحزاب برئاسة الأمين العام للحزب الحاكم، وعضوية وزير الداخلية، تمنح احد الأشخاص حزبا ليصرح في اليوم التالي انه لن يعارض الحكومة، ولن يتحدث في السياسة. واضح انه لكي تمنحك السلطة حزبا في مصر فانه يشترط عليك ان تهاجم الإخوان المسلمين، وان تتحدث في فوائد (زيت الخروع).وسألت المذيعة: هل تعتقد ان هناك ضغوطا حكومية تمت ممارستها علي المحكمة؟ وقلت ان المحكمة نصف تشكيلها تابع للحكومة، ولا يحتاج الي ضغوط، وهم من غير القضاة، ويتم تعيينهم بقرار من قبل وزير العدل، الذي هو عضو في حكومة الحزب الحاكم.حمدت الله ان مذيعة الحرة ومذيعها لم يكونا من الذين سبق لهما العمل في قناة النيل للأخبار ، وبعض هؤلاء يتصرفون علي انهم سفراء لأهل الحكم هناك، وفي الواقع لم أكن اعمل حسابا لأنهم سيواجهونني بالرأي الآخر، فلا توجد وجهة نظر منطقية أو شبه منطقية يمكن ان يرد بها علينا لتبرير هذه المجزرة، التي جرت في يوم السبت الأسود، غاية ما في الأمر أنهم قد يمارسون (الغلوشة) والمقاطعة فلا أتمكن من ان أقول ما أريد، في تعليق سريع بنشرة الأخبار وليس في برنامج. في يوم الأحد وفي برنامج (تسعون دقيقة) بقناة المحور ، تم تخصيص فقرة بالبرنامج حول ما جري، كما خصصت مني الشاذلي حلقة برنامجها (العاشرة مساء) بقناة دريم ، عن ذات الموضوع، وقدر لي ان احضر جانبا منهما. البرنامج الأول استضاف الدكتور صلاح عبد الله وكيل مؤسسي الحزب القومي، وعصام سلطان احد مؤسسي حزب (الوسط)، والبرنامج الثاني استضاف ابو العلا ماضي وكيل مؤسسي (الوسط)، وحمدين صباحي وكيل مؤسسي (الكرامة)، وثالث هو وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، وهو يسبق اسمه بلقب (مستشار) الأمر الذي يعني انه عمل في السلك القضائي، فظل يرهبهما بأنه لا يجوز التعليق علي حكم قضائي، لكن أبو العلا ماضي عاجله بأنه لا يعلق علي حكم، وإنما يعلق علي بيان صحافي وزعته المحكمة، في سابقة رآها الأولي من نوعها، وكذلك قال عصام سلطان في برنامج قناة (المحور).شكرا للاعلام المصري! عندما استمعت للآراء القانونية القيمة لسعادة المستشار، علي قناة دريم ، أيقنت علي الفور انه من الطبيعي ان تخرج التشريعات من البرلمان ليقضي بعد ذلك بعدم دستوريتها. حزبنا (التحالف الوطني) يشترك مع حزب (الوسط) في أسباب الرفض، وتشترك معهما تسعة أحزاب أخري، في ذات السبب، وهو ان هناك تعديلات علي قانون الأحزاب السياسية في العام الماضي يجب ان نوفق أوضاعنا علي أساسها، علي الرغم من ان من بيننا من صدر قرار اللجنة برفض أحزابهم قبل ثلاث سنوات من إقرار هذه التعديلات، ودستوريا لا تطبق القوانين بأثر رجعي، وقد تم القضاء بما لم يطلب الخصوم به ، فحتي رئيس لجنة شؤون الأحزاب الحكومية كان قد سبق له التصريح بان هذه التعديلات لا تسري علينا.وجدت لدي رغبة في الاتصال بالبرنامج، لكنهم لم يضعوا أرقام الهواتف علي الشاشة، وقيل انهم وضعوها في بدايته، وما أردت قوله لسمو المستشار: سنبصم بالعشرة بأن المذبحة استندت إلي صحيح القانون والدستور، إذن ما هو قولك، في ان (التحالف) صدر قرار رفضه من اللجنة في ذات اليوم الذي صدر فيه قرار رفض (حزب مصر الأم)، وذهبنا إلي المحكمة في أسبوع واحد، وصدرت التعديلات الجديدة بعد أكثر من حول وقضيتنا تتداول أمام نفس المحكمة، وقد عومل هو بالقانون القديم، وتم رفضي أنا بالتعديلات الجديدة باعتبارها تسري علينا!لا بأس.. فما جدوي الكلام؟.. فحزب (الكرامة) هو الذي انفرد عنا في اسباب رفضه، حيث جاء من حيث الشكل لأنه أقام طعنه في قرار لجنة شؤون الأحزاب بعد انتهاء المدة القانونية، وهي شهر من صدور قرار اللجنة، لكن حمدين صباحي اخذ كتابا في القانون كان بحوزة المستشار الضيف، وتلا النص القانوني الخاص بمواعيد الطعن، وتقول بأن الشهر يُحسب من اليوم التالي لنشر قرار لجنة شؤون الأحزاب في الجريدة الرسمية، فبُهت وكيل اللجنة التشريعية وعلق: جل من لا يسهو؟ وكان رد حمدين: وعندما يسهو إلي أين اذهب لتدارك هذا السهو. فمن المعلوم ان محكمة الأحزاب بتشكيلها المعيب هي من درجة واحدة، وليس أمام المتضرر من أحكامها الا ان يشرب من البحر او يلقي بنفسه فيه. معتز الدمرداش مقدم برنامج (المحور)، وهي قناة خاصة، وليست من ضمن ترسانة المحطات التلفزيونية التي يملكها وزير الإعلام بحكم منصبه، انتفخ في نهاية برنامجه، كما لو كان السيد وزير الداخلية، وقال لعصام سلطان: الإعلام المصري قد أعطاك حقك في الكلام. شكرا للإعلام المصري، وشكرا لحضرتك، فواضح ان مؤسس (الوسط) هو من دولة (تورا بورا) الشقيقة.ما علينا، فقد أخذنا بحقنا (حلف) بما جري في الفضائيات، وكل (تجريسة) واهل الحكم بخير وسلام.كاتب وصحافي من مصر[email protected]