وحزب الله يردّ على تقرير كي مون حول القرار 1559 14 آذار عن زيارة نجاد:
بدا وكأنه في مطار طهران وليس مطار بيروت بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: إرتأى مجلس الوزراء في جلسته مساء امس إرجاء البت بملف شهود الزور للاسبوع الثاني على التوالي وتفادي كأس التصويت رغم تمسك وزراء المعارضة بإحالة الملف الى المجلس العدلي. وجاء هذا التأجيل بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الاسد، وقد سمح هذا التأجيل بنزع فتيل التوتر والحفاظ على التهدئة.
الى ذلك، انتقد حزب الله في بيان له امس التقرير الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بأن كي مون حول القرار 1559، واعتبره تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، وتدخلاً سياسيا في شؤون المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وقال بيان ‘حزب الله’: ‘يرى حزب الله أن التقرير الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول القرار 1559 والذي كتبه الموظف في الكيان الصهيوني تيري رود لارسن هو تدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية وتدخل سياسي في شؤون المحكمة الدولية.
وأضاف ‘يبدو أن السيد بان كي مون كان يغط في سبات عميق ولم ينتبه إلى أن حزب الله، ومنذ زمن بعيد، هو في صلب المعادلة السياسية اللبنانية من خلال وجوده في البرلمان وفي الحكومة، ولهذا السبب يبدو غافلاً عن حق كل الشعوب ومنها الشعب اللبناني بمقاومة الاحتلال، كما يبدو أنه لم يسعفه الوقت للاطلاع على البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الذي يعطي الحق للبنانيين بالمقاومة’. وأشار البيان الى انه من خلال ما ورد في التقرير ‘يتضح أن السيد بان كي مون نسي أيضًا موقف رئيس الجمهورية اللبنانية الذي أعلنه من على منبر الأمم المتحدة والذي يؤكد أن للبنان وللبنانيين الحق باستخدام كل الوسائل المتاحة لتحرير الأرض والدفاع عن النفس’. وتابع ‘يتضح أيضا ان لا الأمين العام للأمم المتحدة ولا تيري رود لارسن يريدان اعتبار المقاومة حقا مشروعًا للدفاع عن الوطن وتحرير الأرض، ولذلك هما تعرضا للمقاومة من خلال الأسباب السياسية عبر الدخول كطرف في الصراعات السياسية الداخلية، وهو ما لا يقع ضمن اختصاصهما على أي حال’. وقال ‘إن معد التقرير تعرض في فقراته لبعض الانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان ليزيل عن البيان الصبغة الإسرائيلية التي تتلبسه’. ورأى ‘حزب الله’ في بيانه أن الأمين العام للأمم المتحدة ‘يسهم في إطلاق رصاصة الرحمة على المنظمة الدولية التي تآكلت صدقيتها بشكل كبير، وفقدت أي رصيد لدى العديد من شعوب العالم، ما يجعلها نسخة من عصبة الأمم التي أخضعت نفسها لبازار القوى الدولية فحكمت على نفسها بالزوال’. وكان الأمين العام للأمم المتحدة اشار في بيانه إلى ‘أن تواجد ميليشيات خارج إطار نفوذ الحكومة يشكل تحدياً لقدرة الدولة على ممارسة سيادتها وسيطرتها الكاملتين على أراضيها’، مضيفًا: ‘يبقى هذا الأمر شذوذًا خطيرًا يقف في طريق الطموحات الديمقراطية للبنان، ويهدد السلم الأهلي’. وقال: ‘أعي تماما ان إبقاء حزب الله المستمر على قدرة شبه عسكرية لا يزال يشكل محور النقاش السياسي وعملية المصالحة التالية للحرب الأهلية والمستمرة في لبنان. وتولّد الترسانة العسكرية الكبيرة أجواء من التهويل وتخلق تحديًا أساسيًا لأمن المدنيين اللبنانيين وتهدّد الحق الحصري الحكومي في الاستعمال المشروع للقوة’. في غضون ذلك، وبعد تريثها في إعلان أي موقف من زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان في انتظار رؤية نتائجها، اعتبرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار ان ‘وقائع الزيارة التي قام بها الرئيس نجاد للبنان الأسبوع الفائت لم تُمكَّن الدولة اللبنانية، صاحبة الدعوة، من أداء واجبها في استقبال الضيف بصورة رسمية لائقة، والمظاهر التي رافقت مراسم الإستقبال في المطار وخارجه، كانت كافية لإظهار مشهد غير مألوف في تاريخ الإستقبالات الرسمية، وبدا كما لو أن الضيف يستقبل نفسَه، وأن الموكب يتحرّك من مطار طهران وليس من مطار بيروت’. وفي بيان صادر بعد إجتماعها الدوري، قالت امانة 14 آذار ‘لقد أسمعنا الضيف، في القصر الجمهوري، خطاب صداقةٍ واحترامٍ لسيادة لبنان، كما سمع من رئيس الجمهورية تمسّك لبنان بالقرار 1701 ومشروع السلام العربي. بعد ساعات قليلة، بادر الرئيس الإيراني إلى نقض كلامه وكلام رئيس جمهوريتنا، من الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان. فقد أعطى لنفسه الحق في ضمّ لبنان إلى ‘جبهة المقاومة والممانعة التي تقودها إيران’ واعتبار هذا البلد الخط الأمامي لتلك الجبهة، كما حدّد لـ ‘لمقاومة الإسلامية’ في لبنان مهمة ‘تحرير فلسطين’ و’تغيير وجه المنطقة ‘ و’إسقاط نظام الإستكبار العالمي’، لذلك فإن مواقف الرئيس الإيراني، خارج بعض اللقاءات الرسمية، لم تكن مواقف زائر لدولة صديقة ومستقلة بمقدار ما كانت توحي بزيارة تفقدّية لقاعدة إيرانية متقدّمة على شاطئ المتوسط’. ولفت البيان الى ان ‘هذه الزيارة جاءت لتؤكد صحّة المخاوف التي عبّرت عنها رسالة مفتوحة إلى الرئيس الايراني، نُشرت في الصحف اللبنانية يوم وصوله بتوقيع 250 شخصية لبنانية عاملة في الشأن العام. وقد حذرت تلك الرسالة من خطر نشوء ‘مسألة شيعية’ في لبنان والمنطقة، بفعل التدخُّل الايراني، مؤكدةً أن الشيعة اللبنانيين مكون اصيل وشريك مصيري في وطننا النهائي لجميع ابنائه، وليسوا جزءاً من أي مشروع خارجي’. وأوضح ان ‘قوى 14 آذار تميّز تماماً بين العائلات الروحية اللبنانية التي تشكّل الأركان الأساسية لصيغة العيش اللبناني، وبين بعض الأحزاب السياسية التي تندرج خياراتها في إطار استراتيجية إقليمية ليس للبنان مصلحة ولا قُدرة على السير فيها. وعليه فإن حقيقة الخلاف الداخلي ليست في بعض التفاصيل، الفعلية أو المفتعلة، التي من شأنها ترجيح ميزان القوى لهذا الفريق أو ذاك، بل هي ـ اي حقيقة الخلاف ـ بين من يدين بالولاء للبنان، بشروط الدولة اللبنانية السيدة المستقلة وميثاق العيش المشترك، وبين من يدين بالولاء لدولة أخرى بشروط أخرى’.