‘مراسلون بلا حدود’: تراجع حرية التعبير بالمغرب العربي مقارنة بالخليج العربي وإفريقيا الغربية

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: كشف التقرير الأخير الصادر عن منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ تراجع حرية التعبير في منطقة المغرب العربي مقارنة مع المشرق العربي وكذلك منطقة إفريقيا الغربية المحاذية لها، وبينما تقدمت حرية التعبير في دولة مثل موريتانيا تراجعت دولة مثل المغرب رغم انفتاحها على الاتحاد الأوروبي.

واختلف تقييم منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ في تصنيفها للدول الخمس المكونة للمغرب العربي، فقد تصدرت موريتانيا حرية التعبير والصحافة باحتلالها المركز 95 عالميا بعدما كانت السنة الماضية في المركز المئة، وانتقلت الجزائر من المركز 141 إلى المركز 133، في حين تراجع المغرب من 127 السنة الماضية إلى 135 في التقرير الحالي، وحلت ليبيا في المركز 160 بعدما كانت 156. أما تونس فهي تحتل أسفل الترتيب بـ 164 عالميا في حين كانت السنة الماضية في المركز 154. وتعتمد منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ معايير متعددة لتصنيف الدول أبرزها قتل الصحافيين واختطافهم وتعذيبهم والتنصت على مراسلاتهم ومستوى الوصول إلى مصدر الخبر ومدى تواجد الإعلام الحر والمستقل ومدى استخدام الدولة للإشهار كسلاح ضد من يعارض توجهاتها. ومن باب المقارنة، فدول المغرب العربي التي كانت تتميز بهامش لحرية أوسع مع نظيرتها المشرقية، تحتل الآن مراكز وراء هذه الدول العربية وخاصة الخليجية منها. فدول مثل الإمارات العربية والكويت تتفوق في حرية التعبير على موريتانيا ودولة مثل قطر تتفوق على مجموع باقي الدول المغاربية.

ويتكرر السيناريو نفسه مع منطقة إفريقيا الغربية المجاورة جنوبا للمغرب العربي، فدول إفريقيا الغربية الحديثة جدا بالديمقراطية ورغم مشاكلها الاقتصادية والإثنية تحتل مراكز متقدمة مقارنة مع دول المغرب العربي. فالسنغال توجد في المركز 93 وتحتل مالي مركزا مشرفا للغاية 26 بينما توجد ساحل العاج في المركز 118. وعلق الباحث في العلوم السياسية ومدير مجلة ‘وجهة نظر’ الصادرة في المغرب، عبد اللطيف حسني لـ’القدس العربي’ قائلا: ‘بالأمس كنا نتطلع كشعوب لانتقال ديمقراطي على شاكلة اسبانيا، أما اليوم، فتتجاوزنا دول مثل النيجر ومالي’. وعليه، تبقى حالة المغرب مدعاة للتساؤل بسبب تراجع حرية التعبير بشكل ملفت، فهذا البلد المغاربي تجمعه علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة بالاتحاد الأوروبي ويزوره الملايين من الأوروبيين سنويا، لكن حرية التعبير في المنطقة الأوروبية لم تنتقل عدواها بعد إلى الضفة الجنوبية.

ويرى صحافي فضل عدم الكشف عن هويته أن المغرب الرسمي ‘يعي’ أن اقتراح الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء يمر أساسا عبر تشجيع الديمقراطية وحرية التعبير لإقناع البوليزاريو، لافتا الى أن الصحافيين والكثير من السياسيين ينتقدون سياسة التضييق التي ارتفعت كثيرا خلال الشهور الأخيرة. ويضيف: ‘نعيش تراجعا فظيعا لحرية التعبير، فمراجعة بسيطة لكيفية توزيع الإشهار ومنح رخص الإذاعات الخاصة يبرز غياب أصوات لا يرضى عنها النظام’. ويؤكد ‘الكثير من الصحافيين يمارسون رقابة ذاتية على كتاباتهم لتفادي تعرضهم لانتقادات من السلطات، فشتان بين حرية التعبير الآن في 2010 مع سنة 2001’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية