مهمة رايس الصعبة في المنطقة
مهمة رايس الصعبة في المنطقةحطت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية الرحال امس في القاهرة أول محطة في جولتها العربية التي ستشمل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة. وطالب أول تصريح أطلقته حركة المقاومة الاسلامية حماس بالاختيار بين الارهاب والسياسة.ومثل هذه المطالبة يؤكد ما تردد كثيرا في الصحف حول وجود خطة اسرائيلية امريكية لافشال أي حكومة تشكلها حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية من خلال قطع المساعدات المالية عنها ومحاولة عزلها دوليا.السيدة رايس تريد من الزعماء العرب الذين ستلتقيهم في هذه الجولة أمرين اساسيين، الأول مساندة الجهود الامريكية المبذولة حاليا من اجل التصدي للطموحات النووية الايرانية، والثاني عدم تقديم أي مساعدات مالية أو معنوية لحكومة حماس الفلسطينية المقبلة.الموضوع النووي الايراني يحتل مرتبة متقدمة علي جدول اعمال الادارة الامريكية، وجولة وزيرة خارجيتها، ولكن الموضوع الفلسطيني يبدو انه اكثر الحاحاً ويتطلب تحركاً سريعاً، ولذلك من المتوقع ان يحظي بنصيب الاسد في المباحثات التي ستجريها السيدة رايس في المنطقة.الدولة العبرية باشرت الضغوط علي الشعب الفلسطيني وحكومة حماس حتي قبل تكليف رئيسها بمهمة تشكيلها رسميا، عندما اوقفت تحويل الاموال العائدة للسلطة من الضرائب المستقطعة، وتصل الي خمسين مليون دولار شهريا، بينما طالبت واشنطن السلطة باعادة مبلغ خمسين مليون دولار ارسلتها قبل اسابيع.الهدف هو تجويع الشعب الفلسطيني عقابا له علي تصديق أكذوبة الديمقراطية الامريكية وانتخاب حركة سياسية يقودها اناس شرفاء غير ملوثين بالفساد، وغير متورطين في عملية سلام فاشلة.رئيس السلطة السيد محمود عباس (ابو مازن) اعلن قبل يومين في مؤتمر صحافي عقده في غزة ان السلطة مقدمة علي كارثة مالية، وان خزينتها مفلسة تماما، ولم تعد قادرة علي دفع رواتب الموظفين.سجلات السلطة تشير الي وجود 140 الف موظف، نصفهم من قوات الأمن تقريبا، ووقف المساعدات المالية يعني تجويع 140 ألف اسرة علي الاقل، وهؤلاء يشكلون ثلث تعداد الشعب الفلسطيني من سكان الضفة وغزة. واذا وضعنا في اعتبارنا ان نسبة البطالة في الاراضي المحتلة تصل الي سبعين في المئة، وان اكثر من نصف الفلسطينيين يعيشون علي اقل من دولارين في اليوم، فعلينا ان نتصور حجم الكارثة التي ستحل بهؤلاء.السيدة رايس تريد من الحكومات العربية، والخليجية منها علي وجه التحديد، عدم تحويل اي اموال الي السلطة كورقة ضغط علي حكومة حماس لاجبارها علي المزيد من الاعتدال، وتلبية الشروط الامريكية في الاعتراف بالدولة العبرية، والقبول باتفاقات اوسلو، ونبذ الارهاب .مثل هذه الضغوط سيؤدي الي نتائج عكسية تماما، فتجويع الشعب الفلسطيني، ووقف الاموال عن حكومة حماس ربما يدفعانها الي التطرف، والعودة الي المقاومة المسلحة، والعمليات الاستشهادية علي وجه الخصوص، الأمر الذي سيفشل كل المحاولات الامريكية لحشد الحلفاء العرب ضد المفاعل النووي الايراني.الادارة الامريكية ارتكبت خطأ كارثيا عندما غزت العراق واحتلته بايعاز من الدولة العبرية، ولخدمة مصالحها، وسترتكب خطأ اكثر فداحة اذا ما استمعت مرة اخري للوبي الاسرائيلي وعاقبت الشعب الفلسطيني علي خياره الديمقراطي الأخير.كل المؤشرات تؤكد ان اخطاء الادارة الامريكية في الشرق الاوسط ستتكرر، لانها ادارة لا تتعلم من اخطائها، ولا تكن اي اعتبار لوجهة النظر العربية، حتي لو جاءت من اقرب حلفائها.9