المستوطنات عورة المفاوضات

حجم الخط
0

مروان العياصرة هكذا يفهم الجميع هذه الحالة المربكة التي وصلت إليها العملية السلمية، حتى الاسرائيليون انفسهم يدركون هذا الأمر، وفي الوعي السياسي الاسرائيلي تجري كثير من النقاشات والحوارات العاصفة حول هذا الشأن، وللمثال التاريخي نذكر ما جرى من نقاش واسع داخل إسرائيل، وعرضته صحيفة ‘هآرتس’ بنسختها الإنكليزية في 10 نيسان/أبريل 2001، حيث كتبت الصحيفة (أن حكومةً اسرائيلية تقول إن هدفها هو التوصل إلى حل للنزاع مع الفلسطينيين بالوسائل السلمية، وإنها تحاول حالياً وضع حد للعنف والإرهاب، عليها أن تعلن نهاية البناء في المستوطنات).وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر في 22 مايو/ايار1991 قال في الكونغرس: (كل مرة أذهب فيها إلى إسرائيل للبحث في عملية السلام يواجهني الإعلان عن بناء مستوطنات جديدة، هذا يخالف سياسة الولايات المتحدة، وهذه القضية الأولى التي يثيرها العرب والحكومات العربية والفلسطينيون في الأراضي (المحتلة) حين نتحدث إليهم، ولا أعتقد أن هناك عقبة أكبر من الأنشطة الاستيطانية والتي لا تفتر، بل تستمر في وتيرة حثيثة).الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان علق أيضا في حينه قائلا: (إن تبني إسرائيل تجميدا فوريا للمستوطنات، أكثر من أي أمر آخر، قد يخلق الثقة الضرورية الآن)، ولربما الثقة الآن أكثر ضرورة من أي وقت مضى، لسبب بسيط وهو أن عملية السلام، المتعثرة دائما، مرهونة باستمرار أعمال الاستيطان، لانه من جانب فلسطيني يشكل تهديدا خطيرا لفكرة الدولة الفلسطينية من جهة جغرافية، ومن جانب اسرائيلي يشكل تهديدا خطيرا أيضا للدولة الإسرائيلية من جهتين (جغرافية وديمغرافية)، وهذا ما يجعل اسرائيل تمسك بقوة بفكرها الاستيطاني الذي شكل على مدار تاريخ الاحتلال قوة حقيقية دافعة لفكرها القومي الرامي للإحلال السكاني الاسرائيلي من جهة، والوقوف في وجه أية محاولة لتقرير الفلسطينيين لمصيرهم.استمرار الاستيطان عقبة فلسطينية كبيرة، ووقف الاستيطان في الوعي الاسرائيلي جريمة أكبر بحكم ما يشكله من أهمية في التعبير عن النهج السياسي والعسكري الاسرائيلي، وللدقة فإن كل الأحاديث والنقاشات لم تقل بوقف الاستيطان، وإنما كان الحديث دائما عن تجميده وحسب، وبهذه اللغة تكون عملية السلام دائما مفخخة، ويؤشر بوضوح إلى أن جملة (السلام العادل والشامل والدائم) ليست بالمصداقية التي نتوقعها، لأن تجميد الاستيطان اليوم وإطلاقة غدا أو بعد غد لا يعني شيئا.بهذه الحالة من التصور الاسرائيلي للاستيطان يجعل الظروف مواتية للفشل..لا سلام ولا حرب، بمعنى أن حالة اللاسلم واللاحرب تخدم اسرائيل أكثر من الارتهان لشروط السلام والتقيد بلوازمه وأحكامه، وتخدمها أيضا أكثر من ظروف الحرب، وإن كان اللاسلم يعني بأحد معانيه الحرب الخفية أو المؤجلة أو..حين نقول أن المستوطنات عورة المفاوضات، فإنه في حال استمرارها تكون المفاوضات وفقا لهذه الحالة عورة السلام، لانه لا يمكن التوصل لسلام حقيقي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدم قدرة اسرائيل على التخلي عن الاستيطان عاجلا أو آجلا، اللهم إلا إذا كان يراد لهذا السلام أن يكون بمواصفات فنية وإجرائية اسرائيلية بحتة.الأمر الآخر المهم في هذه المقاربة التحليلية للاستيطان، أن اسرائيل فعليا لم تقبل إخضاع المستوطنات لدوائر الحوار والتفاوض، لما تشكله لها ولوجودها من أهمية بالغة، بينما نحن ـ العرب والفلسطينيين ـ اتفقنا على أن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية خط أحمر، ومع هذه قبلنا أن يكون ضمن دوائر الحوار والتفاوض، وأشياء أخرى غير القدس، منها ملف عودة اللاجئين على سبيل المثال، وهو رأي لا يقبل القسمة على اثنين، بمعنى أن الاستيطان يلغي على أرض الواقع تمسكنا الهش بالقدس كعاصمة موحدة وعودة اللاجئين، وبمعنى أكثر وضوحا ان القبول بعودة اللاجئين ووقف الاستيطان يمثلان حبلا خانقا يلتف حول عنق الديموغرافيا الاسرائيلية.المستوطنات ليست قضية منفصلة عن إطارها الديمغرافي والجغرافي الاسرائيلي، فهي مهمة في تغيير الطابع العربي للارض الفلسطينية واختراق حاجز النسبة السكانية لصالح الوجود اليهودي، كل ذلك سعيا وراء فرض يهودية الدولة جغرافيا وديموغرافيا.’ كاتب أردني([email protected])

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية