أنغيلا ميركل هي الرد على السؤالين التاليين: هل «دون مناص» سيهاجم الجيش الإسرائيلي قطاع غزة قبل يوم الجمعة، كرد وحيد مرغوب فيه على التظاهرات المتزايدة أمام جدار الفصل؟ وهل ستقوم الإدارة المدنية بتدمير كل القرية بعد أن انتهت أمس المهلة التي أعطيت للبدو لتفكيك المباني البسيطة في الخان الأحمر بأيديهم؟
هذا لن يحدث هذا الأسبوع، حتى لا يتم إحراج ميركل. المستشارة الألمانية ووزراؤها من المتوقع وصولهم غدًا (الأربعاء) في لقاء تشاوري وزاري مع نظرائهم الإسرائيليين، هذا هو اللقاء السابع لهم منذ أن بدأ هذا التقليد سنة 2008. في أثناء هذه الجولة التشاورية ستزور ميركل ووزراؤها معرضًا للتكنولوجيا المتطورة الذي يجري بمبادرة من وزارة الخارجية الإسرائيلية، حيث ستقوم 6 شركات إسرائيلية بعرض تجديداتها.
رسميًا، ألمانيا كباقي أعضاء الاتحاد الأوروبي، تعارض هدم قرية الخان الأحمر وإخلاء سكانها بالقوة، الأمر الذي يعتبر خرقًا للقانون الدولي والتزامات القوة المحتلة. رسميًا ألمانيا قلقة من التصعيدات العسكرية والتدهور الإنساني في قطاع غزة. لهذا، وكباقي دول أوروبا فإنها تتمنى مخرجًا غير عنيف للتوتر الأمني.
ولكن الوزراء الذين يقومون بالتشاور لن يتعمقوا في التوقعات ما بين الأطراف بخصوص مستقبل المناطق الفلسطينية التي احتلت في 67. ما زال الألمان يتحدثون عن دولتين، في حين أن إسرائيل تطبق حلم الثماني دول (جيوب فلسطينية مهزومة، ومنفصلة، ومنتشرة في الفضاء اليهودي ذي السيادة). وأصلافإن التشاور يجري بشأن مواضيع حقيقية تعم دولابالغة، وسيتحدث الطرفان عن العلاقات التكنولوجية والعسكرية والاستخبارية الممتازة بينهما، وعن مركزهما المشترك في العالم الصناعي المتطور، وعن علاقات ثقافية وعلمية، وحتى لا ننسى…عن الكارثة وعن الالتزام الأبدي لألمانيا تجاه إسرائيل.
على أساس الشعارات التي وردت في إجمالي المشاورات سنة 2016، يمكن الافتراض بأن وزيرًا أو وزيرة من الحكومة الألمانية ستقول شيئًا حول حقوق الإنسان، وستكون الإجابة بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. إن تخريج التفوق العسكري والبيروقراطي الإسرائيلي في أيام الزيارة لن تفيد الضيوف. لهذا ورغمًا عنها ستضطر الجرافات الإسرائيلية المدمرة، فخر التكنولوجيا الإسرائيلية، إلى التحلي بالصبر.
بالمقابل، لماذا عليها التحلي بالصبر؟ لماذا لا يتم ذلك هذا الأسبوع؟ الوزراء الألمان يتجاهلون حقيقة أن جزءًا كبيرًا من التطور التكنولوجي والعسكري والاستخباراتي لإسرائيل يرتبط بصيانة الاحتلال وتطوير نزاع دائم بقوة منخفضة يتعالى لهيبها أحيانًا. يجب عليهم أن يتجاهلوا إحساسًا ومعرفة من أجل مواصلة تطوير تعاون مع إسرائيل. بإمكانهم أيضًا تجاهل تحقيق تجسيد القدرة العسكرية الإسرائيلية أثناء وجودهم في البلاد.
في كل يوم مرّ منذ أيار 1999 (حيث كان على الاتفاق الدائم مع الفلسطينيين أن يدخل حيز التنفيذ) اجتازت إسرائيل خطًا آخر أحمر في تشكيل نظام الفصل المميز والخاص بها، رغم أن هذا الاجتياز واختراق القرارات الدولية لم يجعل دول أوروبا تمارس ضغطًا سياسيًا حقيقيًا على إسرائيل. في كل يوم ومنذ أيار تشكل أوروبا بشكل عام وألمانيا بشكل خاص خطًا أحمر آخر في تطبيع الابرتهايد الإسرائيلي، فهن يقمن بالفصل المطلق ما بين شريكتهم في التقدم التكنولوجي والعلمي والفكري، وبين إسرائيل التي تنوي بعد قليل محو القرية الصغيرة وبلدات أخرى، وتسجن منذ 10 سنوات مليوني شخص في منشأة التجميع الأكبر في العالم.
ومظلة ضحايا الكارثة وبقاياها يستخدمونها من أجل تبرير وشرح قدرة الفصل والاضطهاد وهذا القمع الذي لا يحتمل.
عميرة هاس
هآرتس 3/10/2018