فيلم «المعجزات» للإيطالية أليس روهروشر: قصة المفارقة السحرية بين الواقع وصورته اعلامياً

حجم الخط
1

كان ـ «القدس العربي» ـ من رفيق عنيني: مونيكا بيلوتشي «بتجاعيدها الخفيفة الجميلة دون أي بولتوكس كما بدت في الفيلم وعلى السجادة الحمراء في كان» نجمة تلفزيونية تقوم بدعاية سياحية لبرنامج اسمه « أرض المعجزات» وهو عبارة عن مسابقة ضمن مشروع سياحي كبير لاختيار أحسن مزارع في قرى مقاطعة «اومبريا» الفقيرة… الواقعية الجديدة الايطالية تمتد عبر أعمال هذه المخرجة وخصوصا في هذا الشريط الذي يشكل مغامرة باختيارها أسرة ايطالية من أصول اوربية… الأب الماني والأم فرنسية والعائلة رغم ذلك متجذرة في الواقع الايطالي ولكن على طريقتها… البنت الكبرى جيلوسمين هي ايطاليا الآن وهنا «واقعية الاسرة الريفية الايطالية المعاصرة».
هذا الزواج الالماني الفرنسي على أرض لاتينية وفي العمق الايطالي، له اكثر من دلالة فرغم انه قد يكون ترجمة لسيرة ذاتية لمخرجة الفيلم . فلا بد ان يحمل معناً دلالياً حين يوضع في عمل فني، هذا شرط الفن والسينما تحديدا، التكثيف الفني لايحتمل مجرد الصدفة او الأنا المطلقة… البيئة الايطالية الخصبة والجميلة، الشمس التي لا تغيب عن شبه الجزيرة اللاتينية ، بيئة المتوسط الشهيرة بوفرتها الزراعية ونمط عيشها المتميز التي تعيش فيه هذه العائلة شكلت الحاضنة الاجتماعية الطبيعية لهذا الزواج الاوربي في خصوصيته الايطالية وخصوصا ان المانيا وفرنسا تمثلان العمود الفقري لبلدان الوحدة الاوربية التي تجنبتها بريطانيا»العظمى»… ومن هنا نرى اطفال العائلة . اربعة فتيات هما النتيجة الايطالية المكثفة لهذا التمازج الحضاري
تقابله العائلة «الجيران» الايطالية، مع المزارع ونسائه الثلاث الأم والزوجة والاخت، نموذج كلاسيكي ايطالي لمزارع يحلم ببيع وتحويل مزرعته الى منتجع سياحي»!!!» … توازن بين التقليدي والمعاصر فيه شيء من التقييم بل التسيس.

معجزة

الحياة الهامشية التي تحياها هذه الاسرة بخصوصيتها، حيث الاب منتج للعسل الطبيعي والبيئي البديل، يتمتع بالعزم والصرامة في هذا الموضوع وعلى الايقاع الالـماني القوي والعصبي احياناً، الفتيات يعملن معه بضراوة، تمثل كبراهن جيلسومينـا سنة كنزا في معرفتها الطبيعية السحرية بالنحل وعسله وأمراضه من مجرد رؤية او سمع مرهف تتمتع به في بحثها عن الاعشاش الطبيعية، معرفة أرضية طبيعية تقارب المعجزة، إنها تستطيع أن تخرج من فمها نحلة أو اثنتين لتسرح على وجهها، هنا حيث تصرخ النجمة التلفزيونية بيلوتشي كلمة: ميرفيليا «معجزة» بصدق «وبحرفية النجم» ولمرة واحدة فقط من خلال تكرارها لكلمة المعجزة وبلاد المعجزات خلال التصوير التلفزيوني المصطنع الذي يجري في تضاد تام مع خلفية حياة هذه العائلة الاوربية المركبة رغم كل واقعيتها الايطالية المحدثة …

السياحة والاصطياف يربح

فيلم سياسي بامتياز..، وهكذا كان المهرجان ككل، سياسيا في أغلبه، ومتشائما بخواتيم أشرطته المتنافسة، وهنا أيضاً.. هنا حين يخسر الأب الالماني مسابقة أفضل مزارع في «أرض المعجزات» أمام جاره العجوز الايطالي ونسائه… هنا عندما تفرغ المزرعة من ساكينها… سيتم تقسيمها وتحويلها الى «منتجع سياحي».. تلوح ستائر المنزل في فراغ تام من كل الحياة التي كانت أمامها، بيت الاسرة، غرفة المعيشة، معمل العسل والتعبئة، المخزن، المطبخ….. تلوح الستائر وكأنها تنسدل على حياة ايطالية في عمق العمق.. تحولت الى سلعة تجارية سياحية رغم كل تنوعها الاثني والقومي… رسالة الى اوربا القادمة بأن لا تبقى اوربا العجوز.. اوروبا السياحية المعروضة للاستثمار، بل اوربا الشباب والارض والطبيعة الصحية المنتجة.. التي بها فقط تتحسن شروط الحضارة وبالتالي الحياة…. الى المستقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية