القاهرة ـ «القدس العربي»: الناس على دين ملوكهم، وكذلك الصحف خاصة في السماء العربية، حيث الواقع يكشف حجم المحنة التي تلازمنا، أن تجد خادم الحرمين الشريفين صامتا في وجه الإهانة التي وجهت له من قبل تاجر «بغاء سابق» فتلك مصيبة، تكلم يا جلالة الملك، ذكره بأننا أنقى الأعراق من لدن آدم عليه السلام بشهادة علمائهم، تكلم يا جلالة الملك، يقولها لك الفقراء المرضى بداء «الكرامة» في القاهرة وغزة وبيروت وصنعاء ومقديشيو وسائر المدن التي ما زالت تتنفس العزة، وإن خذلها حكامها، أولئك الذين لم يصلهم من «رائحة» الثروة الخليجية إلا صورة يخت ولي العهد الجاثم جنوب باريس ذي الخمسمئة والخمسين مليون دولار، ولوحة المسيح لأحد أبرز فناني التاريخ، التي اشتراها الأمير المسكون بمتلازمة «الاقتناء» وقصر نابليون الذي نام فيه ليلة.هي صحف تشبه حكامها تماماً كما غرد واحد من أقدم مؤسسيها أحمد الجارالله الكاتب والإعلامي الكويتي، الذي واصل أمس تسميم الهواء قائلاً: «إن إسرائيل لا تريد أن يكون حولها إرهاب، لذلك هي تفي بوعدها».
تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 4 أكتوبر/تشرين الأول، عددًا من الأخبار والحوارات والتحقيقات منها: مصر على الطريق الصحيح. صندوق النقد يشيد ببرنامج الإصلاح. مقتل 15 إرهابيا في تبادل إطلاق نار مع قوات الأمن في العريش. كبار السن يوجهون الشكر للرئيس السيسي: «ربنا يخليك للغلابة». محمد صلاح يشارك في حملة جديدة للتوعية من مخاطر الإدمان قريبا. وزير التنمية المحلية: الصعيد يشهد نقلة حضارية غير مسبوقة. وزارة البيئة تعلن الحرب على السمان البري والشرشير الصيفي. السيسي يضع إكليلا من الزهور على قبر الجندي المجهول في ذكرى نصر أكتوبر، توافد المصلين لبدء قداس جنازة الأنبا بيشوي في دير القديسة دميانة في الدقهلية. الانتهاء من إنارة جميع التجمعات السكنية في سيناء. «طبق السفرة الرئيسي» على مشارف الخطر الأرز المصري تحت رحمة «الحرارة والمساحات والمياه». أنفاق المشاة في شبرا الخيمة «مأوى للمتسولين والبلطجية». وعلق هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، على تصفية الشركة القومية للإسمنت قائلًا: «بنرمي فلوسنا في الشارع». أما ميلانيا ترامب فقررت أن تطلق من الأهرامات رسالة مفادها أن «مصر آمنة».
كيف يتنفسون الهواء؟
البداية مع محافظ الإسكندرية الذي ضبطه سليمان جودة يبكى لأنه لم يحتمل منظر التلاميذ في الفصل، يجلس بعضهم فوق بعض، ولا يكاد الواحد منهم يجد فرصة للتنفس، يسأل الكاتب في «المصري اليوم»: «كيف بالله يمكن أن يتلقى علماً من أي نوع، إذا كان الهواء نفسه لا يصل إليه إلا بصعوبة بالغة؟ حاولتُ من جانبي أن أحصي عدد تلاميذ الفصل التعيس، فوصلت إلى رقم 58، ثم عجزت عن مواصلة العد، لأن أشياء غائمة كانت تبدو شاحبة في أقصى الصورة، ولا تعرف وأنت تُحصي ما إذا كانت هذه الأشياء الغائمة الشاحبة هي رؤوس لتلاميذ، انحشرت في مكانها، أم ماذا بالضبط؟ وبعد تأمل في ملامح الصورة، ليسوا هُم كل تلاميذ الفصل، فالصورة كانت لجانب منه فقط، أما باقي الجوانب فالله وحده أعلم بالعدد الذي استتر فيها واختفى. بكى المحافظ وقال ما معناه إننا جميعاً مقصرون في حق هؤلاء التلاميذ، وتوجه إليهم بالحديث قائلاً إنهم الأمل، وإنهم المستقبل، ووعد بعمل كل ما هو مطلوب لتغيير وضع مؤسف رآه فلم يحتمل رؤيته، فكانت دموعه هي أداته الوحيدة في التفاعل التلقائي مع المشهد الناطق بالأسى. ولابد أن التلاميذ الصغار قد تطلعوا إلى الدكتور عبدالعزيز في إشفاق، ولسان حال كل تلميذ فيهم يكاد يسأله: أي أمل يا دكتور تراه فينا، وأي مستقبل تراهن عليه لنا، إذا بقينا على حالنا الذي تراه بعينيك، ولا يحتاج بالتأكيد إلى وسيط يترجم لك معناه؟ أي أمل يا دكتور، وأي مستقبل، إذا كان الوزير طارق شوقي نفسه يبشر قبل يومين اثنين، بأن أمامنا على هذا الحال عشر سنوات؟ المسؤول يا دكتور عبدالعزيز لا يبكي أمام بؤس وضع يقع في نطاق مسؤوليته وإنما يغير الأوضاع التي تستحق البكاء».
اعتراف للأطفال
أما جلال عارف في «الأخبار» فقال عن الموضوع نفسه: «أحد المحافظين لم يتمالك مشاعره وهو أمام المشهد البائس لازدحام الاطفال في فصول غير آدمية، فبكي الرجل وهو يعترف للأطفال بأننا جميعا مقصرون في حقهم، واعدا بتحسين الأحوال، بقدر ما يستطيع بالطبع، وهو قليل بالنسبة لاحتياجات أساسية تنقص العملية التعليمية عندنا. يضيف عارف: لو أن كل المسؤولين نزلوا لمعاينة الواقع في مدارسنا، وذهبوا إلى النجوع والكفور والأحياء الشعبية ليروا أحوال المدارس هناك، بدلا من اقتصار الزيارات إذا تمت! على المدارس المؤهلة، لأدركوا أن توفير مقعد لطفل في مدرسة لائقة، ولا نقول فاخرة هو الأولوية القصوى التي ينبغي أن تحشد لها إمكانيات الدولة وجهود المجتمع، ولا أريد هنا أن أضع مطلبا في مقابل آخر، ولا أن نثير معركة وهمية بين «التابلت» ومقعد الدراسة. إذا كان هناك اقتناع بأن «التابلت» ضروري في عملية إصلاح التعليم، فليكن هذا مع بناء المدارس وتوفير المقعد اللائق لكل تلميذ في مدارسنا، والكثافة المناسبة لأي عملية تعليمية. ولا أظن أن ذلك مستحيل، رغم المصاعب الاقتصادية التي نمر بها، ولا يمكن أن ننتظر عشر سنوات لكي يتم حل مشكلة كثافة الفصول، كما قال وزير التعليم وهو يشير إلى التكلفة المالية الكبيرة المطلوبة لإنهاء مشكلة التكدس في فصول الدراسة. وقد طالبت باختصار المدة إلى النصف، وإلى مشاركة جادة للأثرياء في إنهاء هذه الأوضاع. ولكنني أظن أن ذلك لن ينجح إلا بقرار حاسم لابد منه إذا أردنا إصلاحا حقيقيا للتعليم، وهو التوحيد الكامل للتعليم الاساسي. لا يمكن استمرار هذه الاوضاع بين تعليم ديني وآخر مدني، وتعليم وطني وآخر أمريكي وفرنسي وبريطاني».
حتى ننهض
يطالب الدكتور محمد الهواري في «الأخبار» طارق شوقي وزير التربية والتعليم بالصمود والتحدي لإنجاز استراتيجية تطوير التعليم: «إننا جميعا ننتظر نجاحه، وتجاوز كل العقبات والصعوبات التي تضعها البيروقراطية المتغلغلة في وزاراتنا القديمة، وأيضا انتشار أعداد من أعضاء الجماعة الإرهابية في المدارس المصرية، الذين يسعون لإعاقة أي تطوير في التعليم. اعتقد وآمل أن تنجح استراتيجية تطوير التعليم، وأن تنفذ بكل دقة في إطار الأولوية التي قررها الرئيس السيسي للتعليم والصحة في عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، فالدعم لتنفيذ استراتيجية تطوير التعليم دعم كبير من القيادة السياسية والحكومة والشعب، لذا فإن أي عقبات سوف تتم ازالتها وأيضا سيتم القضاء على أي تحريض أو إشاعة الفوضى، أو نشر الأكاذيب أو الشائعات، لأن الجميع يعرف الآن أن جماعة الشر لا تريد لمصر التقدم في أي مجال من المجالات، ولكن بإصرارنا سوف ننجح في كل مراحل التقدم، سواء الاقتصادي أو التعليمي أو في الرعاية الصحية، لأن المواطن المصري هو المستهدف الأول، لكل ذلك وحتى نعد أجيالا قادرة على الأخذ بكل أساليب العلوم الحديثة، وتطوير التعليم يستهدف إعداد عقول مصر سليمة قادرة على الابتكار واستيعاب التطورات العلمية التي يشهدها العالم. سوف نتقدم بإذن الله في التعليم والصحة والاقتصاد والبناء والتنمية، بيد المخلصين من أبناء مصر في الداخل والخارج والشائعات والأكاذيب لن تغل أيدينا عن تحقيق النجاح والتقدم».
يسقطون في النهاية
«يمكن للفهلوي أن ينجح مؤقتا، لكن أن يستمر هذا النجاح إلى الأبد فهذا من رابع المستحيلات، نتيجة توصل لها عماد الدين حسين في «الشروق»، نماذج الفهلوة منتشرة في العديد من المجالات ويمكنك أن تصادفها في كل مكان وزمان. في أماكن العمل يمكنك أن تصادف الموظف الفهلوي الذي لا يعمل مطلقا، يترك انطباعا أنه الأكثر جهدا. في الإعلام هذا النوع موجود بكثرة أيضا بين العديد من الصحافيين والإعلاميين. يتحدث كثيرا ويهتف بتحيا مصر عشرات المرات، وتحت هذه اللافتة يمارس كل صنوف الفهلوة والنصب والاحتيال، سواء كان مؤيدا أو معارضا هو موجود أيضا في عالم السياسة. وقد رأينا أمثلة كثيرة منهم في السنوات الأخيرة، وهؤلاء ينجحون أيضا في إقناع بعض السذج والبسطاء بأنهم سياسيون من طراز رفيع، لكن من حسن الحظ أن بعضهم سقط في الشهور الأخيرة. هم موجودون أيضا في الرياضة. وهذا النوع أكثر خطورة لأنه يتعامل مع ملايين المصريين المتعلقين بالرياضة عموما، وكرة القدم خصوصا. ومن سوء الحظ أن بعض جمهور الرياضة عاطفي جدا، ويصدق أحيانا هذه النوعية. هم موجودون أيضا بين رجال الدين، وهؤلاء هم الأخطر على الإطلاق، لأن الناس بفطرتها السليمة تنظر إلى رجل الدين باعتباره منزها عن الخطأ، ولا يمكن أن يستغل الدين أو يتاجر به. ولأننا ركزنا طويلا على الطقوس والشعارات وأهملنا جوهر الدين، فقد وصلنا إلى مرحلة نرى فيها نماذج غريبة من تجار الدين وليس رجال الدين. هذه النوعية ترتدي زي رجال الدين نهارا، لكنها مستعدة أن تفعل أي شيء ليلا في سبيل استغلال الدين لتحقيق أهداف شخصية. وهم عمليا لا يختلفون عن المتطرفين والدواعش كثيرا».
«هنحارب»
نتحول نحو ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول التي يهتم بها محمود خليل في «الوطن»: «هنحارب كانت الكلمة الأكثر تداولاً على ألسنة المصريين. كنت تجدها محفورة بالطباشير والأضافير على حوائط البيوت والمدارس والمساجد والكنائس. إن موضوع الحرب يمثل الشغل الشاغل للمصريين، ويتصدر أجندة أحاديثهم اليومية. كان الشعب يفعل ذلك، وهو يعيش سياقاً بائساً حكيت لك بعض تفاصيله بالأمس، لكنه كان مصمماً على عدم قبول الأمر الواقع، الذي تريد إسرائيل فرضه على المنطقة. بعد أعوام متتالية من الكذب علم الشعب الحقيقة المرة، وأدرك أن عدوه يتفوق على مستوى القدرات بفضل ما يحظى به من دعم غربي، لكنه قفز على كل ذلك، فاسترداد الأرض كان موضوعاً محسوماً بغض النظر عن العقبات التي تقف في وجه المصريين، وهم يسعون إلى تحقيق هذا الهدف. على مستوى القيادة كان هناك اتفاق على ضرورة تحرير الأرض المصرية، وكان السادات يدرك أن هذا الأمر ليس بالسهل، لأنه كان مطلعاً بشكل كامل على أوضاع الجيش المصري بعد نكبتي اليمن، و67، ويفهم أنه لا يملك القدرات ولا الإمكانيات التي تساعده على استرداد سيناء كاملة، لذلك فقد تصالح مع نفسه على ضرورة القيام بحرب جزئية تتأسس على العبور، ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة، وكان هدفه من ذلك الخروج من بؤس «حالة اللاسلم واللاحرب»، وتحريك العالم للتدخل لحل القضية وإعادة القوات الإسرائيلية إلى حدود 4 يونيو/حزيران 1967. رؤية السادات للمسألة كانت واعية وموضوعية، ومن يراجع ظروف القوات المصرية، وكذا الظروف المحلية والإقليمية مع بدايات القرن السابع من الألفية الماضية يستطيع أن يخلص إلى هذه الحقيقة. كان ثمة اتفاق بين الشعب والقيادة السياسية على تحرير الأرض».
متحرشون بالفطرة
وصلنا إلى «المصري اليوم» حيث لدى مي عزام ما يؤرقها: «نجد شخصيات مصرية ذات حيثية تتبوأ مناصب رفيعة المستوى في الدولة، هناك قصص كثيرة تدور حول تحرشهم بالنساء في المناسبات العامة. هذه الشخصيات لا تحترم مقام منصبها، ولا تعلو فوق الصغائر في تعاملاتها المادية، رغم المرتبات الضخمة التي تتقاضاها من الدولة، فنجدها تلهث وراء الظهور في برامج تلفزيونية والمشاركة في منتديات ومؤتمرات غير ذات أهمية، من أجل المقابل المادي السخي الذي يحصلون عليه، هؤلاء ليس لديهم مانع من تقديم وجبة ذكريات مثيرة لشهية المشاهدين وفضولهم يرددون فيها تفاهات تشينهم، وتقلل من صورة بلدهم، وكأنهم في مرحلة تأسيس منزل الزوجية، رغم أنهم تخطوا سن السبعين. بعيدا عن المناصب السياسية العامة، فهناك مناصب لها تأثير كبير على الرأي العام، مثل رئاسة تحرير الصحف. وأعتقد أنه في الفترة المقبلة يجب أن يتم اختيار رؤساء التحرير بمعايير دقيقة وشفافة، لا يكفي أن يكون المرشح مشهودًا له بالمهنية، بل يجب أن يكون أمينا، وحسن السمعة، وله مصداقية وطاهر اليد، فالطبع يغلب التطبع، عرفت أسماء لامعة في بلاط صاحبة الجلالة تستحق المثول في قفص الاتهام، بسبب تصرفاتها: تحرش جنسي، تربح واستيلاء على المال العام، وفحش القول، وغيره. مجال الإعلام يجب أن يقوده الأمناء القادرون على الحفاظ على قيم هذا الوطن وهويته. لو كنا نريد تغييرا حقيقيا في مصر، فعلى أولي الأمر أن يحسنوا اختيار من يُولُونَه ثقتهم ومسؤولية خدمة الشعب، وعلى كل من لديه طموح لمنصب أن يدرك أن ماضيه يصنع مستقبله، وهناك دوما من يراقبك».
لا تحزن
الحرب على اللاعب محمد صلاح تزداد وتيرتها وهو ما يؤلم حمدي رزق في «اليوم السابع»: «طالعنا أحد المواقع الخليجية باللغة العربية بعنوان رديء في سؤال ممجوج عن نجمنا المحبوب محمد صلاح: «هل انفجرت الفقاعة؟»، تأسيساً على تراجع المردود الهجومي لصلاح في الأسابيع الستة الأولى التي مضت من الدوري الإنكليزي، التي لم يسجل فيها إلا ثلاثة أهداف، ومحاولة المدير الفني الألماني لفريق ليفربول الإنكليزي يورجن كلوب باستبداله غير مرة، في إشارة إلى عدم رضاه عما يقدمه صلاح، ما يدفعه إلى عدم الاعتماد عليه كورقة رابحة كان يعتمد عليها الموسم الماضي. العنوان للأسف أقرب لأمنيات كاتبه، ومثله كثير يترى على مواقع إلكترونية وحوائط فيسبوكية، الانكشارية الرياضية العقور تنهش في قدم صلاح، دخلت على خط أبوصلاح، تستهدف صلاح، خلاص حطت صلاح في دماغها، ومن هنا ورايح. يا ساتر على الحقد والغل، حتى النجم اللي حيلتنا يستهدفونه بعناوين إحباطية، يعني لا صوتوا لصلاح في مسابقة أحسن لاعب، والاتحاد الدولي فضحهم فضيحة الإبل، ولا سايبينه في حاله، صلاح بنجوميته الفارقة صار عقدة كروية، متنفذون في مواقع عربية شاربين سم هاري في بطونهم من أبومكة، والعنوان هذا من افتكاساتهم اللعينة، صحيح اللي في القلب في القلب. لا أملك الخبرة الكروية لأدافع عن موهبة صلاح كروياً، يتحدث عن موهبة صلاح الكبار عالميا وبكل اللغات الحية، راجعوا آراء نجوم الكرة العالميين لتعرفوا حجم موهبة صلاح، ولكنني أملك الغيرة الوطنية، صلاح يا هذا لم يكن أبدا فقاعة، صلاح موهبة حقيقية، موهبة فذة، موهبة قلّ أن يجود الزمان بمثلها».
هكذا ننجح
«يتحدث الكثيرون الآن من كتاب وباحثين عن قرب انتهاء عصر الصحافة الورقية، ويضربون أمثلة كثيرة على توقف العديد من الصحف الكبرى القديمة والحديثة على السواء عالميا وعربيا، وهو صحيح إلى حد كبير، كما يعترف منصور أبو العزم في «الأهرام»، فقد أثّرت وسائل التواصل الاجتماعي والتطور المذهل في الوسائل الإلكترونية الحديثة على توزيع ودخل وإعلانات الصحف الورقية، لكن أغلب هؤلاء الكتاب نسوا أو تناسوا أن هناك نماذج ناجحة ورابحة من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية على السواء، ولن أتحدث عن الصحف اليابانية مثل «الأساهى شيمبون» أو «اليوميوري شيمبون» التي توزع كل منهما ملايين النسخ يوميا، ربما يزيد على 10 ملايين في حالة «اليوميوري شيمبون»، لأن القارئ المصري ربما لا يعرف عنهما الكثير، لكن أتحدث هنا عن نموذج يعرفه العالم العربي بأثره، وهو مجلة «الإيكونوميست» الإنكليزية الأسبوعية، التي تحتفل هذا العام بمرر 175 عاما على صدورها، وهي واحدة من أقدم المجلات في العالم. فهي واحدة من المجلات التي تزداد ازدهارًا وغير متعثرة أو مهددة بالإفلاس أو الإغلاق، مثل كثير من الصحف والمجلات الأخرى في مصر والعالم، فقد وصل توزيعها الأسبوعي حاليا أكثر من مليون و300 ألف نسخة في كل أنحاء العالم، وتبلغ أرباحها السنوية لعام 2017ــ 61 مليون دولار، إجمالي عدد العاملين فيها لا يزيد على 75 شخصًا ما بين محررين وإداريين وغيرهم! ولا يخفى على أحد مدى تأثير «الإيكونوميست» على النخب الحاكمة في السياسة والاقتصاد وحتى الإعلام، على الرغم من أنها مجلة تتناول الشأن الاقتصادي فقط، ولا يوقّع أي من كتابها المقالات باسمه، وإنما كلها باسم «الإيكونوميست»، ولا يعرف أحد أيا من كتابها باستثناء رئيسة التحرير الحالية زانا بيدوس، التي تعد أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المجلة العريقة».
الرئيس يستيقظ مبكراً
ما زال عبد المحسن سلامة في «الأهرام» يثمن رحلة الرئيس السيسي الأخيرة لمقر الأمم المتحدة: «كانت الأمطار تهطل بغزارة والرياح شديدة، ومع ذلك فإن حفاوة الاستقبال، ومشهد الجالية المصرية المؤيد للرئيس أسهم في الإحساس بالدفء، ويكفي أن عددا كبيرا من أفراد الجالية أصر على الوقوف تحت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة رافعين الأعلام المصرية، ومرددين الأناشيد الوطنية، ورفضوا مغادرة أماكنهم إلا بعد أن أنهى الرئيس كلمته في الأمم المتحدة وغادرها إلى مقر إقامته. يوم الرئيس السيسي في الخارج مثل يومه في القاهرة يبدأ مبكرا، لتتعدد اللقاءات والاجتماعات، ويخرج من لقاء إلى آخر، حتى في اليوم المقرر لإلقاء كلمته في الجمعية العامة، كان مثله مثل الأيام العادية، بدأ مبكرا بحضور أجزاء من اجتماعات الجمعية العامة، وعقد العديد من اللقاءات الثنائية، ثم عاد مرة أخرى إلى قاعة الاجتماعات ليلقـــى كلمـــته أمام الاجتماع، وهي المرة الخامسة التي يقف فيها أمام اجتماعات الجمعـــية العامة لإلقاء كلمة مصر، حيث كانت المرة الأولى في 24/9/2014 في بداية توليه مسؤولية السلطة في مصر. وفى هذه الدورة شرح الرئيس السيسي للعالم ما حدث في مصر بعد قيام ثورتين متتاليتين خلال 3 سنوات، وأطلق ما يمكن تسميته بالرؤية الاستراتيجية للسياسة المصرية داخليا وخارجيا، وهي الرؤية التي تقوم على محورين أساسيين لدعم بناء الدولة الوطنية، وهما تطبيق مبدأ المواطنة وسيادة القانون بناء على عقد اجتماعى وتوافق وطني مع توفير كافة الحقوق، لاسيما الحق في التنمية الشاملة، بما يحصن المجتمعات ضد الاستغلال والانسياق خلف الفكر المتطرف، أما المحور الثاني فهو المواجهة الحاسمة لقوى التطرف والإرهاب ولمحاولات فرض الرأي بالترويع والعنف، وإقصاء الآخر بالاستبعاد والتكفير».
كلاهما يحصد المال
البعض يرى أن هناك علاقة بين النخب الدينية والرأسمالية وقوانين السوق والعرض والطلب، الدكتور أحمد زايد أستاذ الاجتماع السياسي، أكد في حوار مع «فيتو»: «أن الخطاب الديني مرتبط بشكل وثيق بالرأسمالية، وينتج ويعاد إنتاجه وفقا للسوق، فتباع الأسطوانات والشرائط وفق هذه القوانين، بما يمحي الفارق بين عمرو دياب وعمرو خالد، فهذا ينتج سلعة والآخر كذلك، وكلاهما يسعى للربح وأكل العيش من المنتج، الذي يقدمه كل منهما، وبالتالي المجتمع الرأسمالي هو الذي يدير هذه المنظومة بأكملها. معنى ذلك أن التيارات الدينية استفادت من ثقافة الاستهلاك المستشرية في الدول العربية؟ طبعا، بدون شك، التيارات الدينية تستفيد من هذه الثقافة أكثر بكثير من الاتجاهات الأخرى غير الدينية، وتستخدمها أفضل استخدام، وهناك أشكال في تبادلات رأس المال، والتجارة، والسوق، التي يسيطر عليه رجال الدين، إضافة إلى استخدام أدوات الاستهلاك، والتكنولوجيا الحديثة، من تصوير وتسجيل، وقنوات فضائية أصبحت منتشرة أكثر من القنوات العامة؛ فهناك من ينام ويصحو عليها طوال الوقت، وهو ما يؤيد ما قلته من أن الخطاب الديني اندمج بشكل كبير للغاية في البنية الرأسمالية العالمية. وحول أسباب ارتباط الخطاب الديني بالآخرة أكثر من ارتباطه بالدنيا؟ أجاب زايد: لأن جزءا كبيرا من الخطاب الديني مرتبط بالآخرة والعودة للماضي، وهذا ما يجعله يصب النقد الشديد للغاية على الحداثة ومنتجاتها، من جراء التناقض الخطير الذي يحياه؛ فهو يستخدم منتجات الحداثة، من سيارات وكاميرات ووسائط لنقل أفكاره، ولكنه في الوقت نفسه ضد العقل الحديث، ومفرداته، ويعتبر أن مشروع الحداثة مدمر للبشر، فينشر كرها في المجتمع تجاه الحداثة».
مكرم ضد مرتضى
قال الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: «إن قرار منع رئيس نادي الزمالك، من الظهور الإعلامي قانوني وصحيح ويخضع للرأي العام المصري من باب الحفاظ على المعايير المهنية والأخلاقية، مضيفا وفقاً لـ«فيتو»، نحن لا نرد على بذاءات ولا ندخل في معارك، ونقبل أي انتقادات ومبنخافش من حاجة ولن ندخل في نقاشات جانبية. وأكد على أن قرار منع رئيس الزمالك من الظهور الإعلامي مدته 3 أشهر، وبعد ذلك تنتهي فاعلية القرار، وهناك ضمانات لتنفيذ القرار بكل حسم، موضحًا أن القرار لا يمس حقه تحت قبة البرلمان. وتابع خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «رأي عام»، المذاع على قناة «تن»: «نحن سلطة قانونية وكل ما يتخذه المجلس من قرارات قانوني، ولا توجد مساع لعقاب أحد، نحترم جمهور الزمالك ونعتقد أن القرار لا يمس جماهير النادي».
ضميرك سبب نجاتك
«ضميرك يجب أن يكون، كما يشير فاروق جويدة في «الأهرام» حارسك في كل شيء إنه الرقيب عليك، إنه القاضي الذي يحكم بينك وبين الناس والأشياء، حتى لو لم تكن هناك منصة للعدالة أو قرار اتهام أو دفاع، إن الضمير هو جوهر الإنسان وحين يتخلى الإنسان عن ضميره فهو يفتح كل أبواب السقوط بينه وبين الناس، والضمير ليس شعارا نحمله ونردده في المناسبات، إنه سلطان يتحكم فينا بلا سيف أو طغيان، إنه شيء لا نراه ولكنه يضيء كالشمس، ويصفو كالسماء ويحلق كالسحاب، إنه يقف معنا في الشدائد ويحمينا أمام عواصف الحياة والبشر، وهو لا يثقل علينا كثيرا ولكنه يصرخ داخلنا حين تخبو الحقيقة، ويغيب العدل وتختل موازين الأشياء، إنه ميزان الخالق في دنيا البشر، إنه يحاسبنا قبل حساب السماء ويقف معنا ونحن نصارع عواصف الشر والظلم، إنه العدل ممثلا في هذا المخلوق البسيط خليفة الله على الأرض، كن دائما على ثقة فلا تفرط في كرامتك من أجل أحد مهما يكن، ولا تترك قرارك فريسة أمام رغبات الآخرين، واجعل ضميرك قاضيا تحتكم إليه كلما اختلت موازين الأشياء أمامك، كرامتك أغلى من أن تباع وقرارك لا يخص الآخرين ولكنه مصيرك أنت، وضميرك آخر ما يبقى لك في سوق المزايدات حين يبيع الجميع وتبقى أنت شامخا تحتمي خلف ضمير حي، ترى فيه زادك وغناك وآخر نقطة في ضوء مشوارك الطويل».
الفلسطيني لا يخون
«الكلام الأمريكي الجديد من أن «صفقة القرن» جاهزة ومكتوبة وقابلة للتطبيق، يعتبره عبد الله السناوي في «الشروق» مفتقراً لأي دليل مقنع. بالكلام نفسه منسوبا إلى فريق دونالد ترامب، فإن توقيت الإعلان عن الخطة الأمريكية للسلام الفلسطيني الإسرائيلي مؤجل لمطلع العام المقبل. التأجيل المتكرر على مدى عام ونصف العام تعبير عن فشل مزمن يصعب نفيه. إذا كانت الصفقة واقعية ومنصفة فلماذا يجرى التكتم على نصوصها، باستثناء ما يجري تسريبه لوسائل الإعلام الإسرائيلية من وقت لآخر، لاختبار ردات الفعل المحتملة؟ ثم ما طبيعة التعديلات التي يقال إنها قد أدخلت على الخطة الأمريكية؟ الإجابة: لا شيء له قيمة أو أثر يسمح بتمريرها، أو يدفع فلسطيني واحد لوضع توقيعه عليها. «صفقة القرن» المعدلة هي «صفقة القرن» نفسها قبل التعديل ـ كل شيء للإسرائيليين ولا شيء للفلسطينيين. ما الجديد إذن؟ إنه الاستثمار السياسي في أوضاع الإقليم المتردية بالقفز فوق حقائق الصراع العربي الإسرائيلي، واستبدال عدو بآخر. يراد تعميم أن إسرائيل ليست عدوا بدون أي اعتبار للمبادرة العربية التي تنص على التطبيع الكامل، مقابل الانسحاب الشامل حتى حدود 4 يونيو/حزيران 1967. ويراد بناء تحالف استراتيجي يضم إلى إسرائيل أطرافا عربية ضد «العدو الإيراني المشترك» ـ كما اقترح ترامب. بنص كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن هناك تقاربا لم يكن متخيلا بين إسرائيل ودول عربية عديدة، على خلفية الموقف المشترك من الاتفاق النووي الإيراني. بعبارة مشابهة للمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات، فإن معادلات الإقليم تغيرت ولم تعد إسرائيل هي العدو بل إيران. بالنظر إلى أن غرينبلات هو أحد مصممي «صفقة القرن» فإن هذا الاعتقاد يكشف نوع التعديلات التي أدخلت عليها واستهدافاتها الرئيسية. شطب سبعين سنة من الذاكرة العربية، وتقويض القضية الفلسطينية بالكامل، وتقبل الاحتلالات الإسرائيلية كأمر واقع، والتطبيع الاقتصادي والاستخباراتي والسياحي مع إسرائيل».
شفاهم الله
سبب إعلان الفنان فاروق الفيشاوي، عن إصابته بمرض السرطان، صدمة كبيرة لزملائه في الوسط الفني، سبق وقد أصيب عدد من الفنانين بهذا المرض، ومنهم من استطاع مواجهته والقضاء عليه بشكلٍ كامل، وترصد «الوطن» أبرزهم في التقرير التالي: «في شهر أغسطس/آب الماضي، ومن خلال فيديو كليب «إلى كل اللي بيحبوني»، أعلنت الفنانة إليسا عن إصابتها بسرطان الثدي، الذي اكتشفته في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث كُتب في نهاية الفيديو: «أنا تعافيت قاومت المرض وغلبته. على مدار تسعة أعوام، ظلت الفنانة الفلسطينية ريم بنا تُعاني من سرطان الثدي، حيث كانت تخضع لرحلات علاجية بين فلسطين وألمانيا، حتى تدهورت حالتها الصحية في الشهور الأخيرة وباتت تُعاني من مشكلات في الأحبال الصوتية، الأمر الذي منعها من الغناء أو تنظيم حفلات للجمهور، حتى رحلت عن عالمنا في شهر مارس/آذار الماضي. على هامش تكريمها من مهرجان الإسكندرية السينمائي، كشفت الفنانة شيريهان عن إصابتها بمرض سرطان الغدد اللعابية في عامها الثامن والثلاثين، حيث اعتذرت عن الحضور آنذاك. أعلن الفنان محمد قماح، نجم «ستار أكاديمي»، عن تجربته مع مرض السرطان، حيث قال في تصريحات تلفزيونية، إن الأمر بدأ معه بتنميل أجبره على الذهاب للطبيب، وبعد الفحوصات والأشعة اتضح أنه ورم في المخ، إذ أنه خضع لعملية استئصال للورم. الحالة الصحية للفنانة هياتم، شهدت تراجعَا ملحوظًا، خلال الشهور الماضية، وباتت تتحسن وتتراجع، وتدخل على أثرها العناية المركزة، بعدما تبين إصابتها بالسرطان، حتى وافتها المنية، نهاية شهر يوليو/تموز الماضي. عن طريق الصدفة، اكتشف الفنان أحمد حلمي، إصابته بالسرطان في منطقة الظهر بعدما أجرى فحوصات طبيعة في أمريكا. خلال مسرحية «ريا وسكينة»، أعلنت الفنانة شادية إصابتها بسرطان الثدي، وسافرت إلى فرنسا لتلقي العلاج، وتوفيت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني بعد صراع مع المرض».