معركة شيخ نجار
ويأتي حديث الصحيفة عن الحرب السورية في ضوء ما يجري من احداث عن الأرض، وفي تقرير أعده مراسل صحيفة «أوبزيرفر» أمس الأول عن الوضع الميداني في حلب قال إن قوات الأسد تحاول قطع خطوط الإمدادات عن المعارضة لإنهاء المواجهات التي استمرت في المدينة وحولها لأكثر من عامين. وكتب شولوف تحت عنوان «المعركة على حلب قد تكون معركة الحساب الأخير في الحرب السورية».
وقال شولوف «حل الربيع في أعلى حالاته على حلب ومعه وصلت المعركة الأخيرة». وتحدث الكاتب مع احد قادة الخطوط الميدانية للمعارضة القريبة عن الوضع الميداني حيث ظل يراقب جمود الحركة على الجبهة حتى يوم الخميس الماضي حيث انفجرت في معركة يقول الكاتب إنها ستغير مسار الحرب. ويقول أبو بلال الذي يدافع عن منطقة شيخ نجار والتي تنتشر فيها المصانع والمطاحن والتي كانت قبل الحرب عجلة الإقتصاد السوري، «يحاولون الإحاطة بنا» و»في هذه المرة يعتقدون أنهم قادرون» على هذا.
وفي نهاية ذلك اليوم حدث أسوأ ما كان يتوقعه المقاتلون، فقد استطاعت قوات النظام فك الحصار عن سجن حلب المركزي الذي يعتبر هدفا استراتيجيا للنظام والمعارضة، حيث استطاع الجيش السوري وبدعم من الميليشيات الشيعية مما سيساعد الحكومة كما يقول التقرير على تقليل الفجوة بين شمال- شرق المدينة وشمال- غرب الواقع تحت سيطرة الحكومة، وتحرك من هذا القبيل يعني التأثير على خطوط الإمدادات الحيوية للمقاتلين مما سيجعل حملتهم للسيطرة على كامل المدينة في حكم المستحيل.
ولاحظ الكاتب القلق والتوتر الباديان على سكان منطقة المدينة في حلب التي تعتبر من أقدم التجمعات الحضرية المأهولة بالسكان في العالم. فالمدينة هادئة ولا يتحرك فيها أي شيء.
فخلال العامين من الفوضى والحرب لا يخرج سكان البلدة أو من بقي فيها إلا في وقت وجبات الطعام، حيث يقودون سياراتهم أو يمشون للجامع ويتسوقون في الاسواق في الأوقات التي تتوقف فيها الغارات.
شوارعها نظيفة
ويصف الكاتب الجو في حلب بأنه يوحي بالغرابة والمدينة المهجورة. وتبدو شوارعها نظيفة وفي وضع جيد وهذا يعود إلى أن عدد سكانها أقل حيث غادر معظمهم. فقط هي القنابل والمتفجرات التي تسبب الفوضى والعبث.
ففي الأحياء القريبة من الحدود الشرقية لحلب القديمة تم تدمير نسبة 30٪ من مبانيها، فيما اقفرت أحياء من سكانها الذين غادروها بفعل البراميل المتفجرة، فقط بقي فيها من ليست لديه أي وسيلة للهروب ومكان للهجرة إليه وقرر البقاء فيها حتى النهاية. وتحدث شولوف إلى أبو محمود الذي قضى الشتاء كله في بيت دمر نصفه وتعرض لكل أنواع البرد والعذاب ويتوقع الموت فيه، فقد كان في المسجد عندما سقط برميل متفجر على بيته في منطقة الشعار في شباط/ فبراير الماضي.
وتساءل أبو محمد «ماذا أفعل»، «فقد أصبحت هذه الحرب أكبر منا جميعا، دمرت البلد، وأدخلت المنطقة في حفرة لا يمكنها الخروج منها».
وأضاف «كان يمكن تجنب كل هذا لو تحدثوا مع بعضهم بعضا منذ البداية، ولو اعترف القادة أن الشعب لديه مطالب يجب تلبيتها».
وبعيدا في منطقة الشرق باتجاه المطار التي سيطر عليها النظام من جديد هذا العام، انتقل حامد محمود وعائلته الممتدة إلى بيتهم، حيث كانت مجموعة الفتيات يقمن برش الساحة بالماء وفي غرفة أخرى كانت النساء يصلحن مدفأة وفي أخرى جلس ستة رجال صامتون التجهم باد على وجوههم.
وقال «قبل أربعة أيام قتلت زوجتي»، «فقد انتقلنا لبستان الباشا وسقط برميل متفجر على بيتنا، كانت الساعة العاشرة مساء، واخرجت جسدها من تحت الأنقاض»، وكان يتحدث والدموع في عينيه وكيف أصيبت طفلتان بجراح خطيرة حيث نقلتا إلى للعلاج في مستشفى في تركيا».
وأظهر الرجال الأخرون، أشقاء وأقارب صورا التقطوها بالهاتف النقال والتي سجلت ما بعد التفجير، حيث اختلط صوت صفارات الإنذار بالدخان والعويل وهي مشاهد طبيعية ومألوفة لمن قرروا البقاء في حلب.
مسافة ميلين بعيدا عن مواقع المقاتلين، يظهر الجيش السوري ومن يدعمونه «هؤلاء لبنانيون وعراقيون» قال أحد المقاتلين «ويطلقون الشتائم ضدنا عبر اللاسلكي ويتحدثون عن الإمام علي والإمام حسين والعباس وعندما يتقدمون في المعارك يرفعون أعلامهم». ويتحدث الكاتب هنا عن الطابع الطائفي للحرب السورية المتزايد والذي أصاب التمرد في العراق. ويقول محمود وأقاربه إنهم لم يتخيلوا أبدا الجلوس يترقبون في بيوتهم مدة عامين منذ أن دخل المقاتلون حلب.
ويقول «لقد ظننت أنها ستنتهي بعد أشهر، لا احد يصدق كيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة، وستزيد سوءا، اعتقدنا أن التخلص من القاعدة ستكون بداية النهاية. ويعلق الكاتب هنا أن الحرب للتخلص من الدول الإسلامية في العراق والشام كان لحظة مهمة علمت الأشهر الثلاثة الأخيرة في معركة حلب ولكن للأسباب الخطأ كما اكتشف المقاتلون الذين قادوا الحرب.
ثمن الحرب على «داعش»
وبحسب أحد قادة كتيبة التوحيد واحدة من فصائل الجبهة الإسلامية «لقد خسرنا 550 رجلا»، فيما خسرت الجبهة الإسلامية « 2500 رجلا» ويضيف «لقد قمنا بهذا لأنه كان ضروريا، فلم تكن داعش تمثلنا، وقيل لنا إنه لو قمنا بطردهم فمن السهل على الآخرين مساعدتنا، حسنا، قمنا بهذا وانظر ماذا حصل الآن».
ولاحظ شولوف أن مقر داعش الذي كان مستشفى للعيون يقف كما هو بدون أن تلمسه طائرات النظام كما كان الوضع طوال فترة الحرب فيما تم تدمير مقر التوحيد القريب منها. في نهاية الإسبوع كانت المعركة حول شيخ نجار على حلب قد تصاعدت حيث بدأت التعزيزات تصل لأبو بلال وقال مقاتل يعمل مع أبو بلال «بعد كل هذا، فلن نخسر الحرب»، وعندما سئل عن الكيفية التي سيربح فيها هو ومن معه الحرب هز كتفه وقال «نعرف أننا نقاتل من أجل قضية عادلة، والنصر يأتي ببطء وبطريقة غريبة».
لا ترسلوا المتعطشين للدم
كل هذا في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة «التايمز» البريطانية عن طبيعة الجهاديين الذين يصلون لسوريا من بريطانيا والذين قالت إنهم من أكثر المقاتلين شراسة وتعطشا للدم.
والقى اللوم عليهم في القيام بقطع الرؤوس وصلب الأعداء. جاء هذا في رسالة بعث بها رئيس هيئة أركان الجيش الحر، عبدالإله البشير للصحيفة وناشد فيها بريطانيا تقديم الدعم للمعتدلين في المعارضة السورية الذين يعانون من نقص السلاح كي يكونوا قادرين على مواجه الجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
وحذر البشير بريطانيا في حالة فشلها في التحرك الآن من عودة المتطرفين إلى بلادهم لمواصلة طريقهم الشرير والتدميري. ويأتي التحذير من أحد قادة المعارضة البارزين في وقت قال فيه نواب في مجلس العموم البريطاني إن النقاش حول السياسة البريطانية في سوريا قد تأخر في ضوء التهديد الذي يمثله العائدون البريطانيون من سوريا. ونقلت عن مينزي كامبل، رئيس حزب الليبراليين الديمقراطيين السابق إن الموضوع من «يستحق نقاشا مناسبا»، خاصة ان الحكومة البريطانية استبعدت تزويد المقاتلين بالسلاح خشية وقوعه بأيدي الإرهابيين في محور الحرب. وقال البشير الذي يترأس المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية إن نسبة 60٪ من المقاتلين الأجانب يقاتلون في صفوف داعش، مشيرا إلى ان غالبية هؤلاء من بريطانيا، فيما حضر الآخرون من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وعدد آخر من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكلهم ليسوا مقاتلي حرية بل إرهابيين «ونحن السوريون نعاني الآن من القتل وقطع الرؤوس والصلب والضرب، والكثير من هؤلاء الذين يشاركون في هذه العمليات جاءوا من بريطانيا».
ويعتقد أن هناك 500 متطوع سافروا من بريطانيا لسوريا غالبيتهم انضموا لداعش.
وكانت محكمة بريطانية قد أصدرت الإسبوع الماضي على مشدور تشاودري أول حكم ضد مسلم سافر لسوريا بنية القتال هناك. وذهب هو وثلاثة مسلمين من مدينة بورتسموث، حيث قرر الثلاثة البقاء في سوريا أما هو فقرر العودة.
وفي ضوء المعركة التي يواجهها الجيش الحر ضد داعش والنظام قال البشير إن المقاتلين بمقدورهم القتال بما لديهم من معدات قليلة و»على بريطانيا والولايات المتحدة دعمنا كي نكون قادرين على هزيمة الإرهابيين في سوريا ومنع تصديره لأوروبا وأمريكا».
ودعا كامبل الى العودة ومناقشة الموضوع السوري في البرلمان، مع أن كامبل لا يزال يعارض بشدة تسليح المعارضة السورية لكنه مع إجراء نقاش جديد حول الازمة، خاصة أن الأزمة الأوكرانية حرفت انتباه العالم عن الحرب الدائرة منذ اكثر من 3 أعوام.
و في الوقت نفسه استبعدت وزارة الخارجية تسليح المعارضة السورية حيث قال متحدث باسمها «نركز انتباهنا على تقديم الدعم غير الفتاك للمعتدلين والمجالس المحلية ومؤسسات المجتمع المدني».
نواجه الأرهاب العالمي
وجاء في رسالة العميد البشير « نجد أنفسنا ونحن نواجه نظام الأسد في مواجهة مع الإرهاب العالمي، ونحن، لا نظام الأسد، القوة الفاعلة الذي يوثق بها لهزيمة داعش ووقف تقدمها، ونقف أمام منعرج حرج في مواجهتنا للتطرف العنيف ونأمل بتخلي بريطانيا وأمريكا عن ترددهما في تقديم الدعم لنا، فالفشل في تقديم الدعم الناجح للجيش السوري الحر يعني نجاحا لداعش على المستوى الدولي».
وذكر البشير بما جري في محاور حرب أخرى بالقول «لقد شاهدنا هذا في الباكستان والعراق والصومال وأفغانستان واليمن حيث قامت فروع القاعدة بتطوير قوتها محليا ثم صدرتها للخارج».
وعن طبيعة المقاتلين الأجانب قال إن «أكثر من 60٪ من المقاتلين الأجانب انضموا لداعش وغالبية هؤلاء جاءوا من بريطانيا» مذكرا بالحكم الذي صدر على تشاودري لمشاركته في معسكرات اعتقال داخل سوريا.
وقال البشير إن داعش هي أداة بيد الأسد «من أجل تدمير البلد»، فهذا التنظيم لا يقاتل نظام الأسد ولكن من يقاتله هو الجيش الحر والفصائل الأخرى.
ويقول إن الوضع في الرقة حيث تقوم داعش بخطف مقاتلي الجيش الحر، واستهداف بيوت المدنيين بدلا من القاعدة العسكرية التابعة للنظام تؤكد على تشاركها مع النظام الذي لم يقم باستهداف مقرات داعش مثل تلك التي في جرابلوس. ويعتقد البشير إن سيطرة الأسد على داعش تدفع الكثير من المقاتلين الأجانب للقدوم لسوريا.
ومن هنا «فتقديم الدعم الطاريء للجيش السوري الحر هي الطريقة الوحيدة لمنع تصدير جرائم داعش لأوروبا، وقد أثبت الجيش السوري الحر إنه القوة الفعالة لهزيمة داعش.
ونجح في الفترة ما بين كانون الثاني/ يناير إلى شباط/ فبراير بطرد داعش من الشمال واجبرها على التراجع لمدينة الرقة، والآن تحاول الجماعة الإرهابية هذه العودة مرة أخرى».
وأكد على قدرة الجيش الحر في التعامل مع الأسلحة النوعية مثل صواريخ «ني أو دبليو» المضادة للدبابات التي قدمتها دول صديقة للجيش الحر «وتزويدنا بهذه النوعية من الأسلحة لن يصعد الحرب بل سيقلل مدتها الزمنية»، و»بهذه الأسلحة يمكننا انقاذ أرواح كثيرة والتقليل من مخاطر وصول العنف المتطرف لبلادكم».
وذكر البشير قراءه وصناع القرار البريطاني بالمعاناة التي تمر بالشعب السوري بسبب ممارسات داعش والتي تشمل القتل والإختطاف واحتقار المرأة «ومعظم من يشاركون في هذه النشاطات هم بريطانيون»، ولهذا «يحب على الولايات المتحدة وبريطانيا دعمنا لهزيمة الإرهاب في سوريا» حتى لا يصل لبريطانيا والولايات المتحدة.
إبراهيم درويش