بعد الأعياد نتمنى لك هناك في غزة أيضًا فرحًا ونجاحًا. لقد قرأنا بعجب تصريحاتك في أنك لا تريد مزيدًا من الحروب. جميل. يسرنا أنك توصلت إلى الاستنتاج بأن الحرب هي أمر سيئ على نحو خاص في ميزان القوى الحالي. «أربعة مقاليع مقابل قوة عظمى نووية»، على حد قولك. أنت محق، نحن أيضًا لا نريد الحرب، حتى حين تكون النتيجة حسمًا لا لبس فيه في صالحنا. هذا هو السبب الذي يجعلنا نقترح على سكان غزة اقتراحًا بسيطًا منذ سنوات عديدة: جيرة طيبة.
حتى عندما كانت لنا مستوطنات في داخل القطاع، وحتى عندما كان في غوش قطيف مزارعون ودفيئات وعمال فلسطينيون يتلقون أجرًا نزيهًا، أو على الأقل أكثر نزاهة مما يتلقونه الآن، اقترحنا الاقتراح البسيط ذاته، جيرة طيبة، هدوء، بلا حروب، وحتى مع تعاون. هذا الاقتراح لم ينجح كثيرًا، كان هذا أساسًا بسببكم وكذا بسببنا.
ولكننا نريد أن نذكرك بتفصيل صغير وهام: حكومة الليكود برئاسة اريئيل شارون ووزراء حزبه نفذوا فك الارتباط، واقتلعوا كل المستوطنات وانسحبوا إلى ما يسمى خطوط 67 في غزة. ونقلت الأرض كلها إلى سيطرة السلطة الفلسطينية وإلى أبو مازن، إلى أن ألقت منظمتك برجال فتح من الأسطح وسيطرت على القطاع، فيما أحرقت الدفيئات التي أبقتها إسرائيل مع اتفاق مع البنك الدولي كي تسمح بمصادر رزق لسكان غزة. خربتم الكنس. أحرقتموها ورقصتم في ظل تدنيس كل إيمان رغم أنكم «كأنكم» منظمة دينية. ليس عبثًا أن هناك غير قليل من السكان في غزة ممن يدعون بأن لا رب لكم.
نحن نذكر هذا، لأن القرار (ما العمل؟) في غزة هو قراركم: هل تجعلون المدينة قاعدة للإرهاب كل هدفها خلق منظومة مس بالمدنيين الإسرائيليين وحفر الأنفاق الهجومية وبناء العبوات الناسفة، أم تحويل غزة إلى نموذج للدولة الفلسطينية التي تريدونها؟ بزعمكم.
في السنة الأخيرة، قدت خطوتين تشككان في رغبتك بتغيير الاتجاه. بعثت بمئات آلاف الغزيين إلى الجدار، مع العلم أنهم من المحتمل أن يموتوا. قتل العشرات، وبعثتهم للدخول إلى إسرائيل، إلى دولتنا السيادية، الديمقراطية والقوية. لماذا؟ إذا كنت تريد الهدوء والسكينة ـ فابق في غزة، تأكد أنك تحكم، احرص على مواطنيك، ورمم حطام المجتمع، وعندها ستعرف كيف تكون جارًا وتأتي للزيارة، عبر البوابة وليس من فوق الجدار.
الأمر الثاني الذي قمت به أمر غريب أكثر من ذلك، فقد أطلقت طائرات ورقية مشتعلة أحرقت حقول النقب. يا يحيى، انظر، في البلدات القريبة منك هناك أناس هم في معظمهم رجال الأرض، جزء من حركة الاستيطان. قد يكونوا الوسط الأخير في إسرائيل الذي لا يزال يؤمن بإمكانية الحديث معكم. جزء منهم يبعث لسنين بالمال للعمال الذين عملوا معهم، هم أولئك الذين يؤمنون بأن ذات يوم «سيكون خيرًا»، هم أولئك الذين لا يدعون إلى الثأر، إلى الكسر، إلى الحرق وإلى التخريب في غزة، إذ حقًا يؤلمهم هذا على الأرض، على المنطقة، على أطفالهم، والحقيقة على أطفالك أيضًا.
ابحث في الـ«يوتيوب» عن فيلم الـ «بالون» الذي أعده أطفال من كيبوتس نيريم، وسترى كيف يرونكم: لا كوحوش، بل كأناس راشدين.
على من هذا الحصار؟ رغم كل هذه الأقوال، يا يحيى، ما قلته مثير للاهتمام، ويبعث على الفضول. ولكن تعال نؤكد بعض النقاط: أنت تقترح عدم القتال وتعرض صيغة الهدوء ورفع الحصار، ولكن بعدها تهدد مرة أخرى: «المسؤولية هي على من أغلق الحدود، وليس على من يحاول فتحها من جديد.
مسؤوليتي هي التعاون مع كل من يمكنه مساعدتنا على وضع حد للحصار. في الوضع الحالي، الانفجار محتم». وعندما سئلت إذا كانت المعادلة هي الهدوء مقابل الهدوء، أجبت بالنفي. «الهدوء مقابل الهدوء ومقابل نهاية الحصار»، أوضحت، «الحصار ليس هدوءًا».
إذًا هيا للحظة نضع الأوراق على الطاولة. الحصار هو بمسؤوليتكم، مسؤوليتنا ومسؤوليتكم ومسؤولية مصر. نحن ندخل مئات الشاحنات إلى القطاع كل يوم، وماذا فعلتم أنتم؟ أحرقتم معبر الوقود في كارني. ومصر بشكل عام أغلقت الحدود وهي لا تفتحها إلا متى يروق لها. وبيننا، هيا نتفق على أن الحصار يوجد لأنكم تستخدمون كل المقدرات كي تبنوا قاعدة إرهاب بتمويل إسلامي إيراني.
ولكن، نعم، يمكن الحديث عن الهدوء وعن فتح غزة للعالم وعن مسيرة التجريد من السلاح. نحن، أنتم والمصريون. مجد لك لأن أبو مازن أنهى الولاية.
اجمالا، إذا كنت تريد حقًا إحداث تغيير والتحول من منظمة إرهاب إلى حزب سياسي، فضع السلاح، ببساطة. خذ غزة واجعلها نموذجًا لدولة عربية فلسطينية، ونحن سنساعد، وكذا مصر، والسعودية أيضًا. انظر بأنك يمكنك أن تكون أكثر من مجرد رئيس عصابة وستصبح زعيمًا. ياسر عرفات لم ينجح، وإسماعيل هنية فشل، وباقي رفاقك خرجوا إلى تقاعد مبكر في تصفية مركزة. أما أنت فلك أمل في أن تحدث التغيير. وبين هذا وذاك أنت لست جزءًا من المشكلة الفلسطينية العامة.
حتى في معهد بحوث الأمن القومي الذي يعرض نهجا عاما لحل المواجهة، لا يضعون غزة على الصحن. «حل مشكلة غزة ليس جزءًا من الصيغة السياسية وليس شرطًا لتقدمها»، يقولون: «هناك أهمية لحشد جهد دولي لتحسين الوضع الإنساني في القطاع وإعمار بناه التحتية مقابل إقامة آلية دولية تعمل على وقف التعاظم العسكري لحماس وباقي محافل الإرهاب. يجب التقدم في هذا الموضوع بالتوازي مع تطبيق الصيغة في يهودا والسامرة وبشكل منقطع عنها».
وبالمناسبة، سمعنا أنك مرتبط بطفليك حازم قاسم، وقال ناطق حماس إنك تكثر من جلبهما إلى المكتب ولا يحرجك إظهار المحبة العلنية لهما. «يحيى يؤمن أنه في قائمة المطلوبين لإسرائيل، ولهذا فهذان الطفلان قد يفقدان أباهما»، أضاف الناطق. «إذًا هو يزيد حقنة الحب». أنت محق يا يحيى، أنت حقًا في القائمة. ولكن زد الحب، هذا جيد. هذه المحبة إلى جانب التذكير بأن الأطباء الإسرائيليين أزالوا ورمًا من رأسك وأنقذوا حياتك، وهذا يخلق إحساسًا في أنك بالفعل قد ترغب في الحراك.
ولا، نحن لا ننسى للحظة بأنك مخرب، إرهابي تسمح بأعمال ضد مدنيين، نساء وأطفال عندنا، وكذا عندك في البيت. ولكن يمكن خلاف ذلك، إذا كنت تريد أن تكون جارًا فأهلاوسهلًا، هيا نبدأ بأن تعيد جثماني الجنديين، هدار غولدن واورون شاؤول، دون أن تطلب شيئًا في المقابل لأن الاتجار بالجثامين أمر بشع، وحرر أيضًا ابرا منغيستو وهشام السيد. إذا كنت تريد شيئًا بالمقابل، فيمكنك أن تتلقى واحدًا مقابل واحد، بنزاهة. وبعد ذلك نتمكن من الحديث عن خطة الجيرة الجديدة.
أما إذا رأينا أنك لم تفعل شيئًا ـ لم تحرر..لم تغير.. لم تسع إلى اتفاق ـ فسنعرف أنك مجرد كذبت. حسنًا، نحن معتادون على هذا.
باحترام شديد.
جيرانك، مواطني إسرائيل.
اودي سيغال
معاريف 5/10/2018