الشخص الذي لم يوجد

حجم الخط
0

أري شبيطتقول احدى الاشاعات إن ما يشل نتنياهو هو الخوف الكبير من افيغدور ليبرمان. وثمة من يُرجعون الخوف الى ماضي الاثنين المشترك. وثمة مَن يُرجعون الخوف الى العلاقات المتبادلة بين مبنى الشخصية المهدِّد لوزير الخارجية وبين مبنى الشخصية المهدَّد لرئيس الحكومة. والنتيجة واحدة وهي أن نتنياهو أخذ يجعل نفسه ‘بودل’ ليبرمان. انه يسلك سلوك من اختطفته ‘اسرائيل بيتنا’ واستسلم لمختطفيه تماما. إن أعراض ستوكهولم عجيبة تجعل بيبي يخدم ‘إيفيت’ الذي يُقيّده، ويُنكل به ويفرض عليه احتضارا سياسيا مُذلا.

وتقول إشاعة ثانية ما يلي: إن ما يشل بنيامين نتنياهو اخلاصه لبن تسيون نتنياهو، وأفنير نتنياهو وسارة نتنياهو. إن بن تسيون نتنياهو بلغ المئة في قوة وتميّز. وأفنير نتنياهو في السابعة عشرة وهو موهوب. وكذلك سارة نتنياهو امرأة ذكية تختلف عن صورتها عند الجمهور. لكن الحلقة المغلقة لبيت رئيس الحكومة ذات آراء يمينية صلبة. يصعب على بنيامين نتنياهو جدا أن يواجه المقربين منه، وأن يُصوب اليهم نظره وأن يقول لهم انه تخلى عن أجزاء من ارض اسرائيل. إن اخلاص بيبي لأبيه، ولزوجته وابنه يجعله غير مخلص بقدر كافٍ لمواطنيه ودولته ونفسه.

وتقول إشاعة ثالثة ما يلي: إن ما يشل نتنياهو هو صرفه عنايته المطلقة الى التهديد الايراني. فنتنياهو يرى الذرة الشيعية المشهد العام. وهو يؤمن بأنه خرج من رحم أمه لانقاذ الشعب اليهودي والحضارة الغربية من الخطر الكامن في نتانز. من جهة عقلية، يدرك رئيس الحكومة وجود صلة بين القدرة على مواجهة ايران والاستعداد لتقسيم البلاد. ومن جهة نفسية، يرفض نتنياهو استيعاب ذلك. فهو غير معني بأن يُكتب في التاريخ أنه أنشأ فلسطين وقسّم القدس، بل هو معني بأن يُكتب في التاريخ على أنه هزم ما رآه نازية القرن الواحد والعشرين. وعلى هذا ينظر بيبي الى كل ما يحدث نظره الى رغوة فوق الماء. وهو مؤمن بأنه اذا قدر على ايران فستُنسى المستوطنات، ويُنسى الولاء العنصرية وتُنسى مهانة سنتيه الاوليين الفظيعة في الحكم.

يوجد شيء من الحقيقة في كل واحدة من الإشاعات الثلاث. فرئيس الحكومة مشلول بسبب سياسة ليبرمان، وبسبب عقيدة البيت والأب وبسبب تهديد احمدي نجاد. لكن الشلل ليس سياسة. والجمود ليس زعامة. ومن الصحيح الى الآن أن نتنياهو يخطو نحو الجدار. يرى رئيس حكومة اسرائيل ويسمع ويفهم لكنه يسلك سلوك من لا يرى ولا يسمع ولا يفهم. إن بيبي يُحوّل نفسه، وهو مفتوح العينين، من شخصية ذات قدرة كامنة تاريخية الى شخصية سينظر التاريخ اليها باستهزاء وسخرية.

بعد عشرة ايام ستُجرى انتخابات مجلس النواب الامريكي. وبعد نحو اسبوعين ستنتهي المهلة التي منحتها الجامعة العربية للمسيرة السياسية. وفي غضون اشهر ستحين لحظة الحقيقة السياسية. بعد زمن قصير من ذلك قد تحين ايضا لحظة حقيقة غير سياسية. إن 2010 2011 هما سنتا حسم كما كانت 1972 1973 كذلك. الى هنا أو الى هناك، الى السلام أو الى الحرب، الى عمل كبير أو أزمة كبيرة. وعلى ذلك، عندما يختار نتنياهو ألا يختار، فانه يختار. يختار الحرب، ويختار الأزمة، ويختار السقوط. إن الجدار الذي يخطو اليه نتنياهو هو جدار كُتب عليه رسم يوم الغفران، يوم غفران بنيامين نتنياهو.

إن الواقع الذي يواجهه بيبي واقع قاسٍ لا مثيل له. فرئيس الولايات المتحدة يبحث عنه. والفلسطينيون يُنكلّون به. والجماعة الدولية تُدير له ظهرها. وفي مقابلة ذلك، يمص افيغدور ليبرمان دمه. وتريد تسيبي ليفني وسلفان شالوم رأسه. وليس الجيش مُرضيا ولا الادارة مُرضية، والسياسة سياسة أقزام. وهكذا عندما ينظر نتنياهو يمينا ويسارا يرى أنه وحده تماما. لا يدرك أحد في الحقيقة المهمة الضخمة التي يواجهها. ولا يساعده أحد على مواجهة المهمة الضخمة. ليس للقادة الحق في أن يشتكوا من مرارة مصيرهم، لأنه يفترض أن يقود الزعماء. اذا لم يصبح نتنياهو رجل الآن فسيكون شخصا لم يوجد.

هآرتس 22/10/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية